تعد كسور العظام من الحالات الطبية الشائعة، وأغلب هذه الكسور تحدث نتيجة تأثير قوة عالية، كما يمكن أن تنتج عن بعض الأمراض التي تضعف العظام مثل هشاشة العظام وبعض أنواع السرطان، وهو ما يطلق عليه الكسور المرضية. هنالك العديد من أنواع الكسور وأسبابها وكيفية تشخيصها وعلاجها، علاوة على أن هناك مضاعفات يمكن أن تنشأ عنها إلى جانب طرق أخرى للوقاية منها.
توجد العديد من الطرق التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث كسور العظام، إلا أن الأنواع تختلف باختلاف حجم الإصابة، ويسمى الكسر الذي لا يُلحق الضرر بالأنسجة المجاورة للعظم ولا يمزق الجلد بالكسر المغلق، وعلى النقيض من ذلك، فإن الكسر الذي يتلف الأنسجة المجاورة للعظم، ويخترق الجلد يطلق عليه اسم الكسر المفتوح أو المركب. وبصورة عامة فإن الكسور المركبة تعد أكثر خطورة من الكسور البسيطة؛ لأنها عادة ما تصاب بالعدوى. تعد أغلب عظام الإنسان قوية جداً، وتتحمل درجات كبيرة من الضغط؛ ولكن مع تقدم العمر تضعف قوة التحمل هذه، أما عظام الأطفال فهي أكثر مرونة، وهو ما يؤدي إلى أن تكون الكسور مختلفة، كما أن عظام الأطفال تحتوي على لويحات النمو في نهايات العظام، وهي مناطق نمو العظام، والتي يمكن أن تتضرر أحياناً إذا ما كانت الإصابة قوية.
من الأنواع الأخرى للكسور أيضاً، كسور القلع والكسور المفتتة؛ حيث يتكسر العظم إلى عدد من القطع، إضافة إلى الكسور المستعرضة والمائلة واللولبية. وتعد الكسور المضغوطة أو المسحوقة شائعة جداً، وتحدث عادة في عظام السلسلة الفقرية وانخلاع المفاصل؛ حيث يتحرك المفصل من مكانه بسبب كسر في أحد العظام المكونة له، إضافة إلى كسور الغصن الصغير، وهي الكسور التي تكون جزئية على أحد جوانب العظم، وتكون في الغالب بسبب انحناء المكونات الأخرى للنسيج العظمي نتيجة مرونته وليونته، وهو ما يحدث غالباً لدى الأطفال.

الأعراض والأسباب

تختلف الأعراض والعلامات باختلاف طبيعة وتكوين العظم المكسور، وعمر المريض وصحته العامة، إضافة إلى قوة الإصابة، وعادة ما تتضمن الأعراض الإحساس بالألم الشديد، وتورم مكان الكسر، وظهور بعض الكدمات حول المنطقة المصابة، وانحناء العظم المكسور بزاوية غير طبيعية، كما لا يستطيع المصاب تحريك الجزء المكسور أو الضغط عليه، أما في حالات الكسور المفتوحة قد يحدث نزيف يكون فيه مستوى الدم المنزوف وفقاً لقوة الإصابة. وفي الحالات الشديدة، وعند إصابة العظام الكبيرة مثل عظم الفخذ أو الحوض قد يشعر المصاب بدوار وغثيان وبرودة في الأطراف، واحتمالية الفقدان التام للوعي في بعض الحالات، التي يكون فيها المصاب يعاني ضعفاً عاماً أو فقراً في الدم. ينصح الأطباء والأخصائيون بعدم تحريك الشخص المصاب بالكسر إذا أمكن، إلى حين وصول مقدمي الرعاية الطبية المتخصصين في التعامل مع مثل تلك الحالات، أما إذا كان المصاب في منطقة خطرة مثلاً كأن يكون على الطريق السريع، فيجب تحريكه بحذر إلى حين وصول فرق الإسعاف.
تحدث الكثير من الكسور نتيجة حوادث السير أو السقوط؛ حيث إن العظام السليمة قوية جداً بما يكفي لتحمل تأثير الصدمات؛ ولكن مع تقدم العمر، تصبح العظام أقل قوة؛ بسبب فقدها للكثير من مكوناتها، كما يصبح الشخص المسن أكثر عرضة للسقوط. ويعد الأطفال أكثر عرضة للكسور؛ بسبب طبيعة حياتهم التي تمتاز بالحركية والنشاط البدني المفرط. ويمكن أن تحدث الكسور عند الأشخاص المصابين بأمراض يكون تأثيرها مباشراً على العظام، مثل الأورام والالتهابات وهشاشة العظام، وهم بالتالي يكونون أكثر عرضة وقابلية للتعرض للكسور الخطرة والمتوسطة. ومن الإصابات الشائعة أيضاً، كسور الإجهاد التي يعانيها الرياضيون، وتحدث نتيجة للضغط المتكرر على العظام.

التشخيص والعلاج

يقوم الطبيب أولاً بإجراء فحص بدني؛ للتعرف إلى الأعراض والعلامات وتحديد مكان الكسر بشكل دقيق، والتعرف إلى نوعه، وسؤال المريض أو أحد أقاربه أو الحاضرين عن الطريقة التي أصيب بها، ويلجأ معظم الأطباء في أغلب الأحيان إلى الاستعانة بصور الأشعة السينية للجزء المصاب، أو الأشعة المقطعية، أو أن يخضع المصاب للرنين المغنطيسي. وتعد عملية شفاء العظم طبيعية تحدث تلقائياً في معظم الأحيان؛ حيث يهدف علاج الكسور إلى الحفاظ على وظيفة الجزء المصاب بقدر المستطاع بعد الشفاء، كما يهدف إلى توفير الظروف الملائمة لالتئام العظم بصورة مثالية، أو ما يعرف بعملية تثبيت العظم؛ ولكي تبدأ العملية الطبيعية لالتئام العظم، يجب وضع نهايات العظم المكسورة في خط مستقيم، وتسمى هذه العملية إرجاع الكسر؛ حيث يتم في الحالات الخطرة التي تصيب غالباً العظام الكبيرة أو المتوسطة تخدير المريض أثناء عملية إرجاع الكسر ومن ثم تحريك العظام بشكل يدوي لتكون جميع الأجزاء المكسورة في وضع متواز بخط مستقيم عن طريق السحب، أو من خلال إجراء عملية جراحية، ويقوم الطبيب بعد ذلك يقوم بتثبيت الكسر؛ حيث يجب أن تكون العظام مصطفة في خط مستقيم أثناء التئامها، ويتم ذلك من خلال تثبيتها بقوالب جبسية أو باستخدام الحمالات الوظيفية لتثبيت العظام في مكانها حتى شفائها، أو تثبيتها داخلياً بالمسامير أو الألواح المعدنية التي تكون في الغالب مصنوعة من معادن نفيسة مثل البلاتينيوم.
وفي حالة العظام الطويلة مثل عظم الفخذ أو الساق، يمكن استخدام المسامير النخاعية التي يتم إدخالها إلى تجويف مركز العظم؛ لغرض لتثبيت الكسر، كما تستخدم الأسلاك المرنة لعلاج الكسور الخاصة بالأطفال. كما تستخدم في بعض الحالات دبابيس من الصلب يتم إدخالها إلى العظم مباشرة عن طريق الجلد لتعمل كمثبتات خارجية، وتكون بارزة على الجلد، وعادة ما يتم استخدام هذا النوع في حالة الكسور المفتوحة أو المفتتة. يتم تثبيت الكسر في أغلب الأحيان لفترة تمتد بين أسبوعين إلى ثمانية أسابيع وفقاً لمكان الكسر وعدد من العوامل الأخرى التي تتضمن احتمالية وجود عدوى أو مشاكل التدفق الدموي للجزء المصاب. وتعد عملية التئام العظام بسيطة وغير معقدة في حالة تحريك العظام بصورة صحيحة وتثبيتها على نحو ملائم؛ إذ تقوم خلايا العظام بامتصاص العظم المتضرر وتغيره بعظم جديد؛ من خلال ضخ مكونات جديدة إلى الخلايا المتضررة.
ويحتاج بعض المرضى إلى جلسات علاج طبيعي بعد شفاء العظم والتئامه تماماً؛ بهدف استعادة قوة العضلات ووظيفة الجزء المصاب وحركته.
وفي حال كانت الإصابة بأحد المفاصل أو قريبة منه، فإن ذلك يمكن أن يؤدي ذلك إلى تيبس المفصل؛ بحيث لا يستطيع المريض تحريك المفصل كالسابق، أما في حالات الإصابات البليغة للجلد أو الأنسجة، فتتم الاستعانة بعمليات التجميل الخارجية لإصلاح ذلك. في بعض الحالات الأخرى، يقرر الطبيب تنويم المصاب في المستشفى ويتم تزويده ببعض المضادات الحيوية ومسكنات الألم، والتي تكون في الغالب لعلاج العدوى المحتملة من الكسر أو الوقاية منها، وفي بعض الحالات قد يحتاج الجرح إلى تضميد أو عمليات تنظيف دورية.

الوقاية

يحتاج الجسم إلى الكالسيوم؛ للحفاظ على صحة العظم وقوته، فالتغذية السليمة وأشعة الشمس تعد من أهم عوامل الوقاية؛ حيث إن تناول الحليب والجبن والزبادي والخضراوات الورقية من شأنه زيادة نسبة الكالسيوم المطلوبة للحفاظ على كثافة معينة للعظم. كما يحتاج الجسم لفيتامين «د» الذي يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم، ويعد التعرض لأشعة الشمس وتناول البيض والأسماك الدهنية من المصادر المهمة لهذا الفيتامين، فضلاً عن أنها تساعد الجسم على اكتساب العديد من العناصر الغذائية الحيوية لتركيب العظام. وتعد الأنشطة البدنية والتمارين الرياضية المنتظمة مثل المشي والجري والرقص، من معززات صحة العظام وقوتها؛حيث إن التقدم في العمر لا يؤدي إلى ضعف العظام فحسب، وإنما إلى قلة النشاط البدني أيضاً، الأمر الذي يؤدي إلى ضعف العظام بشكل أكبر. كما أن مستوى عنصر الأستروجين الذي ينظم امتصاص الكالسيوم لدى النساء ينخفض مع تقدم العمر وانقطاع الطمث مسبباً ضعف العظام وهشاشتها.