قال علماء بريطانيون في مجال الاعصاب ان تحفيز المخ بتيار كهربائي منخفض جدا يمكن أن يزيد قدرات الانسان في مجال الرياضيات لفترة تصل الى ستة أشهر، فيما وجدت دراسة اخرى ان النقاشات الودية مع الآخرين يمكنها ان تعزز قدرة المخ نفسه اكثر من النقاشات التي تتصف باللهجة التنافسية .
فقد أجرى باحثون بجامعة أكسفورد البريطانية دراسة على 15 متطوعاً وأثبتوا للمرة الاولى أن التحفيز الكهربائي للمخ قد حسن الأداء في سلسلة من عمليات التقييم الرياضية، واستمر ذلك لفترة نصف عام بعد ذلك .
قال كويين كادوش من جامعة أكسفورد الذي قاد فريق البحث اننا لا ننصح الناس بتعريض أنفسهم لصدمات كهربائية لكننا نشعر بإثارة بالغة للامكانات التي تتيحها النتائج التي توصلنا اليها ونحن ننظر الآن في التغيرات الكامنة في المخ .
وقال: من غير المرجح ان يحول التحفيز الكهربائي المرء الى أينشتاين جديد لكن اذا صادفنا التوفيق فربما يساعد ذلك بعض الناس على التعامل مع الرياضيات على نحو أفضل .
وذكر علماء في الشهر الماضي انهم اكتشفوا أن استخدام الاقطاب الكهربائية لتحفيز مناطق في عمق المخ ربما يساعد مرضى الوسواس القهري الشديد الذين لا يستجيبون لأنواع أخرى من العلاج .
وشملت هذه الدراسة الجديدة 15 طالبا متطوعا تراوحت أعمارهم بين 20 و21 عاما تم تلقينهم رموزا تمثل قيما رقمية مختلفة ثم أخضعوا لاختبارات لقياس سرعتهم ودقتهم في اكمال مجموعة ألغاز رياضية أساسها تلك الرموز .
وجرت عملية التلقين على مدى ستة أيام وفي كل يوم كان المتطوعون يحصلون اما على عينة ضابطة أو على تحفيز كهربائي بقوة ملي أمبير واحد من اليمين الى اليسار أو بالعكس عبر الفص الجداري للمخ وهو منطقة مهمة لمعالجة الرياضيات .
وأشارت النتائج التي نشرت في دورية (كارانت بايولوجي Current Biology) الى أن المتطوعين الذين أخضعوا للتحفيز الكهربائي من يمين الى يسار الفص الجداري حققوا أفضل أداء .
وأعيد اختبار هذه المجموعة بعد ستة أشهر من التدريب واكتشف الباحثون أنهم حافظوا على مستوى مرتفع من الاداء .
وكان علماء ألمان قد توصلوا في دراسة مماثلة إلى أن تحفيز الدماغ بتعريضه لتيارات كهربائية خفيفة أثناء النوم يساعد على تقوية الذاكرة .
وقد أجرى العلماء دراستهم على طلاب يدرسون الطب، وقاموا بتعريضهم لعدة تيارات كهربائية، تشبه الموجات الطبيعية المتذبذبة في الدماغ أثناء النوم، ما ساعدهم على تقوية ذاكرة الطلبة .
وقال يان بورن وهو عالم في علم الاعصاب بجامعة ليوبك أدى ذلك الى تقوية قدرة الذاكرة على الاستيعاب .
ويعتقد العلماء الذين نشرت نتائج دراستهم في موقع دورية نيتشر على الانترنت ان تحفيز المخ قد يساعد الذين يعانون متاعب تتعلق بالذاكرة ومرض الزهايمر .
وقال بورن انه اسلوب بديل لزيادة او تحسين النوم ووظيفته في ما يتعلق بالذاكرة .
وطلب بورن وفريقه من الطلبة حفظ كلمات في اختبار متعارف عليه للذاكرة قبل النوم، وقام الباحثون بتحفيز الدماغ اثناء نومهم، وبعد الاستيقاظ طلب من الطلبة تذكر الكلمات .
وعندما تم تعريض فروة الرأس للتيارات الكهربائية اثناء فترة النوم العميق وهي اول ساعات قليلة من النوم الليلي نجح الطلبة في تذكر كمية اكبر من الكلمات بالمقارنة بآخرين تعرضوا لتحفيز مزيف للدماغ .
وقال بورن: يثبت هذا ان الذبذبة البطيئة لها وظيفة حقيقية اثناء النوم وهي بناء ودعم الذاكرة .
واضاف تبلغ نسبة الزيادة ثمانية في المئة اجمالاً، انها زيادة مذهلة .
ويقول العلماء ان الطلبة لم يشعروا بأي شيء عند تمرير التيارات الى القشرة الخارجية للدماغ ولم يعانوا اي آثار جانبية، وأدت التيارات الى اجبار الدماغ على الدخول بشكل اكبر في النوم العميق الذي تصاحبه تيارات قصيرة تحسن من وظائف الذاكرة . وكانت وظائف الذاكرة عند طلبة الطب جيدة جدا قبل الخضوع لتحفيز المخ ولكن التيارات الكهربائية نجحت في تحسينها .
وقال بورن: إنه دليل متنامٍ على انك قد تستطيع التعامل بكفاءة مع وظائف الدماغ عن طريق انواع مختلفة من التحفيز بالكهرباء .
ويعتقد ان التدفق الطبيعي في التذبذب اثناء فترة النوم وتلك التي تحدثها التيارات الكهربائية تؤثر في منطقة قرن امون في الدماغ التي تؤدي دورا كبيرا في الدماغ .
وقرن امون واحدة من اولى المناطق التي تتضرر في دماغ المرضى بالزهايمر الذي يحرم الناس من ذاكرتهم وقدرتهم العقلية .
من جانب آخر أظهرت دراسة أمريكية جديدة أن النقاشات الودية مع الآخرين يمكن أن تساعد على مواجهة تحديات الحياة عبر تأثيرها المفيد في بعض العمليات العقلية، فيما النقاشات التي تتصف باللهجة التنافسية غير مفيدة .
وقال الباحث المسؤول عن الدراسة في جامعة ميتشيغان الأمريكية، اوسكار يبارا إن هذه الدراسة تظهر أن التحادث مع الآخرين بالطريقة التي تعتمدها عندما تتعارف على أصدقاء، يمكن ان تعود بالفوائد العقلية .
وقد شملت الدراسة 192 طالباً جامعياً، راقب الباحثون خلالها تأثير التواصل الاجتماعي في نوع من الإدراك يعرف بالوظيفة التنفيذية، الذي يتضمن الذاكرة العاملة ومراقبة الذات، وكل هذه العمليات العقلية مهمة في التعامل مع المشكلات التي نواجهها يومياً .
وتبين أن من شاركوا في الدراسة الذين دخلوا في محادثة تعارف لمدة 10 دقائق تعزز لديهم الأداء المتعلق بمجموعة من المهام الإدراكية .
وفي المقابل، فقد تبين ان من دخلوا في نقاشات كانت فيها اللهجة تنافسية لم يظهر عندهم أي تحسن في المهام الإدراكية .