تحقيق: زكية كردي
الورود في كل مكان، إنه غنى اللون الأبيض يتوج مراسم الفرح ببهاء الأبيض وبرومانسية الورود، فهي الرمز الأجمل للحب والمرأة، وهي الزينة القديمة المتجددة التي تمنح الأماكن روحها العطرة وهدوءها الأنيق الذي طغى على مساحة واسعة في معرض الزفاف المتميز الذي أقيم قبل فترة في إكسبو الشارقة ليحول المكان إلى حكاية ملكية الملامح تشعبت من لوحات كلاسيكية متقنة حد البهجة، فالكوشة ذاك الحلم الذي يسكن العروس إلى الأبد في ذكرى ليلة العمر، وهو المكان الذي يشهد تتويجها ملكة في زفافها ويبارك هذا التتويج .
من توابل الشرق الحارة تنحدر خيالات ذو الخير علي (متعهد حفلات زفاف) فتصرخ ألوانه في زوايا الكوشة، تهلل لتصاميم الفرح وتشيع الأجواء الهندية والباكستانية في المكان، حيث تنحدر الستائر الملونة على الأعمدة الخشبية التي حملت الكوشة، منسجمة بألوانها مع الكراسي الملونة والأرائك الصغيرة التي توزعت حول الكرسي الملكي الذي صمم للعروس، وعن الكوشة الملونة التي كسرت طغيان اللون الأبيض على أنحاء المعرض، يقول: "قبل العرض أحببت إلقاء نظرة على ما هو معروض، ولاحظت أن الجميع يتبع الموضة ويستبعد الألوان كلها باستثناء الأبيض، لونهم لهذا العام، لهذا قررت أن أكون مختلفاً كعادتي وأعرض تصاميمي الأكثر بهجة لأكسر برودة الأبيض، فأنا لا أؤمن بالموضة في عملي بل أؤمن بالتميز والإبداع، فتصميم الكوشة يأتي بالدرجة الأولى من حلم العروس نفسها، ويكمله خيال المصمم، وعن تأثره بأجواء الهند وباكستان يوضح أن تصاميمه ليست كلها على هذا النسق، ولكنه أحب هذا النموذج الذي يتميز بالألوان، وباستخدام الجلد والأعمدة الخشبية والستائر الحريرية، بالإضافة إلى الورود التي لا غنى عنها في مثل هذه المناسبة" .
تعود موضة 2015 بالنسبة إلى تصاميم الكوشة وكل ما يتعلق بالأفراح إلى مكوناتها القديمة الحديثة في آن معاً حسب خالد العساف (صاحب شركة لخدمات المناسبات)، فالأدوات الأكثر استخداماً في التصاميم مؤخراً، الكريستال والورود الطبيعية المنتشرة بكثافة في كل مكان، وعن خصوصية الكوشة، يقول: "هي المنطقة التي تحتضن العروس، ولهذا يجب أن يكون لها طابعها الخاص، الذي تزيده الورود حميمية ودفئاً طبيعياً، ولم يستغنِ عن الورود يوماً في تصميم كوشة العروس، فحتى في السنوات الماضية كانت عنصراً أساسياً في التصاميم، لكن هذه السنة كان حضورها أكثر كثافة وإصراراً، خاصة باللونين السكري والوردي الفاتح"، وعن طاولات المعازيم يشير إلى أن جديد موضة هذا العام الطاولات المتحولة التي يمكن تغيير شكلها ومدى اتساعها حسب احتياجات قاعة الفرح، ويوضح أن اللون الأبيض يطغى على ألوان الطاولات والكراسي المستخدمة في تصميم القاعة ليوحي بالكثير من النقاء والتميز والرقي .
ولكن عندما نقترب أكثر إلى الواقع العملي نلاحظ أن ديكور وتصميم كوشة العروس يرتبط بالدرجة الأولى بذوق العروس نفسها وبتصورها عن هذه الكوشة، ويرى رامز ماجد (صاحب شركة تعهد مناسبات وأفراح) الموضة تشكل 50% . ربما من رأي العروس حول الكوشة التي سوف تميز نفسها بها، لكن تبقى خيالات المصممين مجرد اقتراحات وخيارات أمام تصور العروس، وعن الألوان الأكثر رواجاً لتصاميم الكوشة لهذا الموسم يوضح أن الألوان الفاتحة والمضيئة الأكثر حضوراً في تصاميم اليوم، ويغلب عليها اللون الأبيض مع لون البنفسج، أما بالنسبة للاعتماد على الورود في ديكور الكوشة، سواء الملتفة حول الأعمدة أو الموزعة على الطاولات، وحتى المتدلية من سقف الكوشة والتي استبدلت مكونات الكريستال فيها بالورود فجعلت الثريا المعلقة في سقف الكوشة تبدو أكثر غنى واختلافاً، أما عن موضة تصاميم ديكور الكوشة المستوحى من طراز وحضارة بلد ما كالمغرب العربي أو الهند وغيرها، فكان دارجاً في السنوات السابقة، لكن هذا العام نستطيع القول إن التصميم الحر هو الموضة، فلا يمكننا تحديد طراز بعينه لنقول إنه الموضة، ولا أن ننفي حضور هذه التصاميم في المناسبات، لكن بالعموم يمكننا القول إنها تسير نحو البساطة والهدوء أكثر مما كان سائداً خلال السنوات السابقة، ويضيف أن هذا لا يمنع أن يطلب بعضهم تصاميم أكثر تعقيداً مما كان سائداً، فليست هناك قاعدة ثابتة تحكم أذواق الناس وخيالاتهم .

الورود بدلاً من المفارش

الورود موضة الأعراس لعام ،2015 خاصة الطبيعية التي توضع بكثافة بحيث تكون متقاربة من بعضها لتعطينا شعوراً بغنى الحالة الرومانسية التي تضفيها على أجواء المكان، وعن ألوان الورود المستخدمة في الكوشة، تقول ساندي عودة (صاحبة شركة متخصصة): اللون الأبيض الأساس الذي نعمل عليه، فهو الأكثر تعبيراً عن المناسبة، ولهذا نضعه قاعدةً في التصميم ونضيف الألوان الأخرى من بعده إن كانت هناك حاجة لذلك، وأحياناً نكتفي بالأبيض فقط، أو يكون هو الطاغي على الألوان الأخرى، وعن مفرش الورود الذي تدلى على جنب طاولة العروس تشرح لنا أن الموضة لهذا العام تعتمد على هذا التصميم الذي يستبدل المفارش الحريرية بالورود المتراصة بكثافة والمنسدلة بدلال على جانب الطاولة لتبدو كمفرش مستوحى من خيالات وحكايات لوحات القرون الوسطى بجمالها الهادئ والمفرط في الإتقان، أما عن بقية أجزاء الطاولة فتوضح أن موضة هذا الموسم تقوم على الارتفاع، لنجد معظم القطع المعروضة على الطاولات من شمعدانات وإكسسوارات ترتفع بشكل غير مألوف، ولكن بتناسق وانسجام جميلين، وعن الطاولات المستخدمة في الأفراح تخبرنا أن الطاولات الكلاسيكية الأكثر استخداماً مؤخراً، كما أن الطاولات الموحدة الشكل لم تعد هي القاعدة، بل أصبح الناس يستعيضون عن طاولات الفنادق المتشابهة بشراشفها البيضاء ليستبدلوها بطاولات مختلفة منها الدائرية والبيضاوية والمربعة والمستطيلة والطاولة على شكل حرف ، كما أنها لم تعد تحدد عدد الأشخاص الذين سوف يجلسون إليها، بل أصبح دارجاً تصميم جلسة إضافية إلى جانب الطاولة لتعطي شيئاً من المرونة للتصميم، وتضيف أنه رغم اختلاف تصاميم وارتفاعات الطاولات لكن لاغنى عن التناسق والانسجام بالنسبة للألوان وللإكسسوارات المستخدمة والورود، وأخيراً تخبرنا أن عرائس اليوم لا تفضلن البقاء في الكوشة كل الوقت، فعروس اليوم تتخلى عن كوشتها لتتحرر من الصمدة الكلاسيكية بعد وقت قصير لتشارك صديقاتها فرحها وتنضم إلى أهلها، لذلك وجب تمييز طاولة العروس وأهلها بالأشكال البيضاوية الطويلة التي تستخدم غالباً لهذا الغرض، والاعتناء بتزيينها بشكل بارز لتكون أكثر بروزاً من الطاولات الأخرى .