رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق (الصافات: 5) .
الزهرة من الكواكب المعروفة قبل التاريخ وقد عبده العرب في الجاهلية وسموه العزى في حين سموا الشمس اللات، والزهرة هو ثاني الكواكب قرباً من الشمس بعد عطارد ويسمى بتوأم الأرض لأنهما متماثلان في الحجم حيث يبلغ قطر الزهرة نحو 100 .12 كم، وهو أصغر من قطر الأرض بنحو 644 كم . ولا يوجد كوكب أقرب إلى الأرض من كوكب الزهرة فهو يقع في أقرب نقطة من الأرض عندما يكون على بعد نحو 4 .41 مليون كم .
ولدى رصده من الأرض نجد أن الزهرة هو ألمع الكواكب بل يتجاوز في لمعانه أحياناً لمعان أي نجم آخر فانعكاس أشعة الشمس الساقطة على سطحه تنعكس عنه فيرى متلألئاً كحبة ألماس في الأفق الشرقي أو الغربي، وفي أوقات معينة من السنة يظهر الزهرة كأول جرم يشاهد على القبة السماوية في اتجاه الغرب عند المساء . وفي أوقات أخرى يعد كآخر الكواكب أو النجوم التي تشاهد في السماء الشرقية عند الصباح . ولقد ظنه القدامى نجماً مثل كل النجوم حتى القرن السادس قبل الميلاد حيث توضحت الصورة في الأذهان وعرف أنه كوكب . ودعي على أنه اسم آلهة الحب والخصوبة الإغريقية ودعاه الرومان باسم فينوس آلهة الجمال . وعند البابليين عرف باسم آلهة النعيم عشتار، أما الصينيون القدامى فدعوه الكوكب الأبيض الجميل .
كوكب مقلوب
ويحتاج كوكب الزهرة إلى نحو 225 يوماً أرضياً أي 7 .5 شهر تقريباً كي يدور دورة واحدة حول الشمس حيث يبلغ بعده عنها نحو 2 .108 مليون كم في حين يحتاج إلى 143 يوماً كي يدور حول نفسه ما يعني أن يومه أطول من سنته بالمقياس الأرضي، وعند النظر إلى كوكب الزهرة عبر التلسكوب نجد أنه يتغير في الشكل والحجم ويسمى هذا التغير الظاهري بأوجه الزهرة وذلك على غرار أوجه القمر، وهذه الأوجه تظهر نتيجة تغير المسافة من سطح الكوكب المضاء بأشعة الشمس والزاوية التي يشاهد بها من سطح الأرض في أوقات مختلفة .
وبما أن الزهرة والأرض يدوران حول الشمس، فإنه يمكننا أن نشاهد الزهرة كل 584 يوماً وهو في الجانب الآخر من الشمس وعند هذه النقطة يمكننا أن نشاهد كل سطح الزهرة مضاء بأشعة الشمس . وعندما يتحرك الزهرة حول الشمس مقترباً من الأرض، يبدو الجزء المضيء منه كأنه يزداد مثل القمر ولكن بعد نحو 221 يوماً يمكن أن نشاهد نحو نصف الكوكب (تربيع أول) وبعد نحو 71 يوماً يكون الزهرة في اتجاه الأرض نفسه إذا نظرنا إليه من الشمس وعند ذلك لا يرى إلا جزء دقيق من السطح المضيء (هلال) . وكان العالم أيدموند هالي في عام 1721 أول من لاحظ أن الكوكب تزداد شدة إضاءته واشراقه عندما يتناقص حجم الجزء المضيء من سطحه . فنحن نعلم أن البدر أكثر سطوعاً من الهلال ولكن هذا لا ينطبق على الزهرة .
والزهرة هو الكوكب الوحيد الذي لا يدور حول محوره في اتجاه دورانه حول الشمس نفسه بمعنى أنه يدور حول محوره في عكس دورانه حول الشمس أي أنه يدور حول نفسه من الشرق إلى الغرب، وهذا يعني أن الشمس تشرق عليه من الغرب وتغيب في الشرق، ومن هذا استنتج العلماء أن الكوكب لابد أنه مقلوب رأساً على عقب، وقطبه الشمالي في الأسفل وقطبه الجنوبي في الأعلى .
على الرغم من أن الزهرة هو توأم الأرض إلا أن سطحه يختلف كثيراً عن سطح الأرض . والفلكيون يجدون صعوبة في دراسة السطح لأن الكوكب محاط دائماً بسحب كثيفة من حمض الكبريتيك والكبريت، ولذلك استخدموا الرادار والأجهزة الفلكية الراديوية ومركبات الفضاء لاكتشافه ومعرفة الحقائق عن هذا الكوكب . ورجح العلماء أن تكون سرعة دوران الكوكب البطيئة جداً هي السبب المقنع لتفسير غياب الحقل المغناطيسي على كوكب الزهرة .
حرارة جهنمية
لا يمكن للنباتات والحيوانات التي تعيش على الأرض أن تعيش على الزهرة، نظراً للحرارة المرتفعة ولعدم وجود الأكسجين الكافي للحياة، والفلكيون ليسوا على يقين من وجود أي نوع من الحياة على الزهرة، لكن بعضهم يشك في ذلك . ومن جهة ثانية لا يوجد ماء على سطح الكوكب حيث إن درجة الحرارة العالية على السطح تجعل الماء يتبخر . كما توجد عليه بعض البراكين النشطة التي تساعد على تزايد كميات حمض الكبريتيك في السحب المحيطة بالكوكب . وتصل درجة الحرارة عند الحدود العليا للسحب فوق الزهرة الى نحو 13 درجة مئوية بينما تتراوح في السطح ما بين 427 و462 م، وهي أعلى من درجة حرارة سطح أي كوكب آخر داخل المجموعة الشمسية . وتصل درجة الحرارة في ليله إلى 30 درجة تحت الصفر المئوي أي أن النهار يصهر الرصاص والليل يجمد الماء .
ويعتقد معظم الفلكيين أن ارتفاع درجة الحرارة على سطح الزهرة يرجع إلى ظاهرة الاحتباس الحراري الشديدة أو ظاهرة الدفئة . وهذه الظاهرة تسمح لأشعة الشمس بالدخول لكنها لا تتمكن من الخروج مرة أخرى، ولذلك ترتفع درجة الحرارة داخل الكوكب على غرار بيوت الدفئة المستخدمة في الزراعة . ولذا فإن السحب السميكة والغلاف الجوي الكثيف للزهرة يصنعان الظاهرة نفسها فالطاقة الشمسية تنفذ خلال الغلاف الجوي وتقوم جسيمات الكبريت الكبيرة وبخار الماء والكميات الكبيرة من ثاني أكسيد الكربون داخل الغلاف الجوي بحجز معظم الطاقة الشمسية على سطح الكوكب . ومن هنا ترتفع درجة حرارة السطح بشكل يجعل الكوكب لا يبدو فردوساً كما تخيله البعض .