كيت موس، عارضة الأزياء البريطانية الشهيرة، غدت واحدة من أشهر الوجوه في عالم الموضة والفن فهناك محاولات فنية جادة لاستغلال جمالها وقصة حياتها حيث قام على سبيل المثال الفنان البريطاني مارك كوين الذي تكثر أعماله في أهم ميادين العاصمة البريطانية لندن بتنفيذ عدة منحوتات لها كما قدم لها الفنان الشهير لوسيان فرويد رسومات من مخيلته. ولكن منحوتة كوين كانت بارزة في أهميتها فلقد قدمها لأول مرة في هذه الحلة الفنية على هيئة منحوتة طولها 3 أمتار ومطلية بالبرونز وتظهر فيها موس في حالة (انبهار مع الذات) كما وصفها أحد النقاد التشكيليين، بل قال عنها الناقد فيليب هنشر في صحيفة الاندبندنت إنها الأسطورة والخرافة.

وحاول الكاتب الفرنسي والناقد مارك لومبرون دخول عالم موس ليفك كما يقول شيفرة شخصيتها لأنه يعتبرها إحدى أيقونات الجمال والموضة في هذا العصر.

وانطلق لومبرون من حياة موس المفعمة بالأحداث والتجارب ليصل في النهاية إلى اقتناع بأنها تمثل جيلاً من العارضات ربما لن يتكرر ذلك الجيل الذي تربعت فيه عارضات أمثال كلوديا شيفر وسيندي كراوفورد على عرش الموضة والأزياء والجمال.

ولدت موس في 16 يناير/ كانون الثاني 1974 في ضاحية كرويدون اللندنية وكان والدها يعمل في إحدى وكالات السفر والسياحة، أما والدتها فكانت نادلة في ملهى ليلي. وتروي قصة موس، أن أحد الوكلاء شاهدها وهي في الرابعة عشرة خلال محطة ترانزيت في مطار جون كنيدي بنيويورك أثناء رحلة العودة من الإجازة الصيفية مع عائلتهما في جزر الباهاما.

وفي العادة يقوم وكلاء دور الأزياء والموضة بمراقبة الفتيات في سن المراهقة لإدخالهن في متاهة العروض والموضة. وكان قدر موس أن تبرز صورها على غلاف أشهر المجلات كمجلة The Face كما غدت أيقونة المصمم الأمريكي كالفن كلين في ذلك الوقت الذي امتزجت فيه الموضة بموسيقا الروك.

ورسمت موس ملامح عارضة تقف ضد مفاهيم عارضات أمثال كلوديا شيفر وسيندي كرادورد، ولذا فإن كثيراً من النقاد قالوا عنها إنها ترمز أو تجسد العدمية المعتمة أو السوداء وموضة التسعينات بكل تفاصيلها ومفاهيمها. وعلى الرغم من أن كيت موس ليست بالسوداوية في شخصيتها بل مجرد فتاة فطنة تعرف كيف تجسد أمام عدسات الكاميرات الوضعية أو الوقفة المناسبة التي تشبهها بالفتيات الصغار اللواتي كان يعشق تصويرهن الكاتب والمصور والرياضي البريطاني لويس كارول، وأكد هذا الأمر المصور ماريو تستينو حين قال: كيت موس فتاة ذواقة وموهوبة وطيبة القلب ومجنونة وخفيفة الظل، ولذا شبهها البعض بالعارضة والممثلة والمغنية البريطانية (تويجي لوسون) التي كانت رمزاً للجمال في ستينات القرن الماضي بعينيها الكبيرتين ورموشها الطويلة وقوامها الأهيف بل كانت من أشهر عارضات تلك الفترة.

ومرت كيت موس بفترة من حياتها يمكن أن نصفها بالظلامية، حيث جسدت الفتاة الضعيفة الهزيلة المتروكة من قبل المجتمع، فلقد كانت تكسب في اليوم الواحد 10 آلاف دولار وكانت تقيم في بريوري كلينيك للتخلص من إدمانها المخدرات وأثناء ذلك سجلت موس جملة لا تنسى تقول فيها: مللت من شعوري المقيت أنني مثل دراكولا، وأود أن ألمح ضوء النهار من أوله وليس فقط من الساعة السادسة صباحاً، إنني أسير وراء السراب وأغرق في دوامة عاصفة لا تنتهي، لقد سئمت حقاً هذا النوع من الحياة فأنا متعبة حقاً.

وعندما أعلن الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون إنكاره لمنظر العارضات الهزيلات جراء بعدهن عن الطعام بغية الحفاظ على قوامهن، فإنه كان يقصدها بالتحديد، لكنه مع ذلك قال عنها إنها أنيقة.

وفي هذا المجال لم تكن موس غير ذلك، بل كانت تشبه تلك الشخصيات التاريخية بلباسها وكانت لا تكف عن مرافقة فرقة الروك الموسيقية الإنجليزية رولينغ ستونز ومغنية الروك البريطانية والممثلة ماريان فيثغول وأنيتا بالونبرج، بل ظهرت في كليب لجوني كاش ملك الأغاني الريفية وسفير الروك آند رول إلى العالم، وكذلك في كليب للسير التون هرقل جون المغني والملحن الشهير الذي يعتبر واحداً من أكثر الفنانين بيعاً للأسطوانات في التاريخ.

ويقول من شاهد كيت موس في هذين الكليبين يجدها بدت متعجرفة بلا حدود بل غدا اسمها علامة فارقة فعندها تختال موس (Moss) بين العارضات فإنها ليست هي التي تعرض الملابس والأزياء، بل إن الثياب هي التي تعرضها وكأنها هي الموضة بعينها وليست الأزياء. ويقول الكثيرون من المقربين من موس إنها إذا كانت قد أحبت مهنتها فهذا أمر ليس بالمستحيل بل إنه ضروري للنجاح والتميز، لكننا لا بد أن نعلم بأن موس انتهت إلى حالة يرثى لها لأنها لم تعد تعرف كيف تنظر إلى شكلها في المرآة.

وعلى الرغم من ذلك فإننا لا يمكن أن ننسى بأن عودة الباليرينا وسراويل الجينز ذات الخصر المنخفض، وموضة أحذية جلد الغنم وبعض الاستخدامات الريفية والأنيقة لسراويل الجينز كل ذلك يرجع الفضل فيه إلى كيت موس بامتياز.

وفي نهاية التسعينات على وجه التقريب، غدت كيت موس بمثابة الفيروس الذي اجتاح فرنسا وبعض المناطق الأوروبية حيث أخذت الفتيات يتفنن في تقليدها ولذا أطلق عليهن ال (Mossettes) نسبة إلى اسم كيت (Moss).

والمعروف عن موس أنها كانت من المدخنات الشرهات وكانت تدخن 80 سيجارة يومياً ولسنا بحاجة لنتذكر تلك الفضيحة العالمية التي ظهرت على غلاف ال ديلي ميرور في 15 سبتمبر/ أيلول 2005 وتلك الجلبة التي أحدثتها عندما ظهرت موس وهي تدخن سيجارة كوكايين داخل أحد استوديوهات التسجيل وعندها توقفت جميع العروض والعقود معها الأمر الذي دفعها إلى الهروب نحو الجلسات العلاجية للتخلص من الإدمان ويومها هرع الأطباء والمراكز الطبية لينقذوا العارضة الشهيرة من مصيبتها وانطلقت المؤتمرات المنادية بتخليصها من عذابها وأخذ رواد الموضة والأزياء ينادون بالرحمة لملكة العارضات والنتيجة من كل ذلك أن كيت موس التي كانت تكسب 5 ملايين دولار سنوياً من مهنتها أصبحت تكسب 8 ملايين دولار الأمر الذي جعلها تأتي في المرتبة الثانية بين العارضات الأكثر جنياً للأموال بعد جيزيل بونديشون.