يتوافر لهم الحد الطبيعي والمعتاد من الذكاء، الذي يمكنهم من التعامل مع المواقف، كما توجد شريحة أخرى من الأطفال أصحاب الذكاء المحدود أو المنخفض أو من يطلق عليهم الأغبياء، وهؤلاء الأطفال غالباً يكونون أذكياء في مرحلة من مراحل عمرهم الأولى، لكنهم تغيروا نتيجة أساليب التربية غير الصحيحة وبعض العادات والموروثات، وعدم الوعي الكافي للأم بكيفية التعامل مع الأطفال، وماهي احتياجاتهم في كل مرحلة.
النقد المستمر والتضييق
من العوامل التي لها دخل كبير في التأثير في ذكاء الطفل هي طرق التعنيف والضرب وعدم احتمال طاقة الطفل الكبيرة، والتنبيه المستمر للطفل بعدم فعل هذه الأشياء، وتوجيهه في كل كبيرة وصغيرة، ونقد الأم الدائم لطفلها على أبسط الأشياء، والتضييق على الطفل في كثير من الأمور، يصيب هذا الطفل بالاضطراب والخلل وعدم الإقدام على أي سلوك خوفاً من نقد الأم وتوبيخها له أو ضربه وتعنيفه، وغالباً ما يصبح الطفل أسيراً لتعليمات الأم، ويفقد الكثير من القدرة على التفكير والإبداع، ولا يستطيع إظهار شخصيته واختلافه عن الآخرين وطريقته التي تميزه عن غيره من الأشخاص، وقد يكون العبء الأول في تنمية ذكاء الطفل على الأم أكثر من الأب، لأنها بطبيعة الحال هي التي تقضي معه أغلب الوقت، وتتعامل دائماً معه في لبسه ومأكله ومشربه، وتوجه له التعليمات والنصائح، وهي التي تستطيعأن تفجر له طاقات الإبداع والابتكار، وتحول الطاقة الكبيرة والنشاط والحركة والتنطيط إلى وسائل وتمارين فكرية نافعة تعود على تنمية مستوى ذكاء الطفل.
دور الأم
ولكن المثير للدهشة أن الكثير من الأمهات هن السبب في انخفاض معدلات ذكاء الأطفال في سنوات العمر الأولى، نتيجة عدم معرفتهن بطبيعة الطفل ونموه وما يحتاج إليه في كل مرحلة من مراحل حياته الأولى، وهي الفترة المهمة من حياته والتي تتبلور فيها شخصيته وقدراته الذهنية، ومستوى الذكاء والتميز والإبداع والابتكار، ولذك من الضروري على الأم أن تعرف الكثير حول هذه المرحلة، لكي يستطيع على الأقل أن يحافظ على معدلات الذكاء الطبيعية، رغم أن المفروض هو تنمية قدرات الذكاء والارتفاع بها إلى مستويات أعلى مما هي عليه، ولكن ما يحدث على أرض الواقع هو التدخل السلبي من الأم أو الأب أو الأبوين معاً في حياة الطفل وتربيته غير الصحيحة، ما ينعكس عليه سلباً ويتدهور مستوى ذكائه بصورة كبيرة وملحوظة، وهناك الكثير من الأسباب التي تؤدي إلى ضعف مستوى الذكاء لدى الأطفال سوف نذكرها بالتفاصيل، ونقدم للأم طرق وأساليب التعامل مع الطفل محدود الذكاء وكيفية الرفع من مستوى الذكاء لديه، مع بعض النصائح والإرشادات السريعة في الحفاظ على معدل الذكاء الطبيعي للطفل والعمل أيضاً على تنميته قدر المستطاع.
تلوث الهواء
وهناك الكثير من الأسباب التي تؤدي إلى انخفاض معدل الذكاء لدى الأطفال، ومنها التلوث الشديد الذي أصبح يحيط بنا من كل اتجاه، حيث يتنفس الأطفال الهواء الملوث بالكثير من الغازات السامة الناتجة من عوادم السيارات والمصانع والمسابك، والأدخنة الناتجة عن المحروقات والسموم التي تنتشر في الجو، كل هذه السموم تدخل إلى جسم الطفل وتقلل من مستوى الذكاء بدرجات معروفة، وأثبتت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يقطنون مدناً بها ازدحام مروري كبير يصحبه تلوث عال، يصبح معدل الذكاء لديهم أقل من أقرانهم في المدن الأقل تلوثاً، وحقق هؤلاء الأطفال نتائج سيئة في مقاييس الذكاء وقوة الذاكرة في الدارسة مقارنة بالأطفال الذين يتنفسون هواء نقياً، ولذلك من الضروري أن تهتم الأسرة بعمل زيارات إلى الأماكن والحدائق والمتنزهات الواسعة لاستنشاق الهواء الأقل تلوثاً، مع الذهاب إلى الشواطئ المفتوحة كلما أمكن، لأن الهواء هناك نقي وغير ملوث ويحمل الكثير من عنصر اليود المهم لإنعاش الجسم وتنمية ذكاء الطفل بصورة ملحوظة.
تسمم الرصاص
ولعل من أهم العناصر التي لها تأثير كبير في تدني مستوى ذكاء الطفل هي تسمم الرصاص المستمر لدى الأطفال، حيث تسبب عادة قضم الأظافر بالأسنان حدوث نوع من التسمم بالرصاص، نتيجة امتلاء أسفل الأظافر بالرصاص أثناء فترات اللعب واللهو خارج المنزل وأيضاً في البيت، وفور وضع الطفل أظافره في فمه ينتقل الرصاص إلى الجسم، ويتراكم مع الوقت في جسمه ويوثر في نمو الخلايا العصبية بالجسم، والنمو بصفة عامة، ويقلل من القدرات الإدراكية بصورة كبيرة، ما يؤدي إلى حدوث تدني مستوى الذكاء بدرجة كبيرة، بل في بعض الحالات التي تتعرض لتسمم الرصاص الحاد يمكن أن يتلف جزء كبير من الجهاز العصبي بجسم الطفل، وعلى الأم أن تنصح طفلها دائماً بعدم فعل هذه العادة السيئة، وتذكره دائماً بعدم وضع يديه في فمه باستمرار، وتهتم بتقليم أظافر طفلها بصورة مستمرة، والعناية به وبنظافته، والابتعاد عن الأشياء التي تحمل عنصر الرصاص، وإذا استمر الطفل في هذه العادة فهناك بعض الأساليب الأخرى التي يمكن اتخاذها، مثل وضع مادة منفرة المذاق او مرة مثل بعض من هلام الصبار على أظافر الطفل، وهناك أنواع من طلاء الأظافر المتوفرة الآن في الصيدليات تقوم بهذا الغرض، فهي مرة المذاق وفور وضع الطفل أظافره في فمه يخرجها في الحال، وبذلك يمكن أن تذكره هذه الطريقة بعدم وضع أظافره في فمه حتى يتعود ويقلع عن هذه العادة غير الصحية.
الضرب واليود والحديد
وكما ذكرنا في التفاصيل فإن العقاب البدني للطفل سواء بالضرب أو التعنيف المستمر، له مردود سلبي على ذكاء الطفل، حيث يسبب حالة من الطاقة السلبية للغضب والكبت، تجعل الطفل يميل للسلوك العدواني، ويغيب العقل تماماً في الغضب والعدوانية، وتقل درجات النمو الذهني وتنخفض القدرات الإدراكية، مما جعل الكثير من الأبحاث تنصح بعدم اللجوء إلى أسلوب العقاب بالضرب والبحث عن طرق للتأديب بدون العقاب البدني، ومن العوامل المهمة للغاية التي تؤدي إلى تراجع مستويات الذكاء بدرجات كبيرة تصل إلى 15 درجة في بعض الحالات هي نقص عنصر اليود في جسم الطفل، والسبب أن اليود له دور كبير في تنظيم عملية نمو المخ وتطوره المستمر، ونقص اليود يؤدي إلى تضخم الغدة الدرقية، كما أن نقص الحديد في جسم الطفل يخفض مستوى الذكاء بنسبة 6 درجات، ودور الأم مهم في توفير عنصري اليود والحديد، وهما موجودان بوفرة في كثير من الأسماك واللبن ومشتقاته والبيض، واللحوم الحمراء والدجاج والطيور.
التليفزيون والأدوية
ومن العوامل أيضاً التي تسبب انخفاض معدلات ذكاء الأطفال المشاهدة المستمرة لأفلام الكرتون، فكثير من الأمهات يلجأن إلى التليفزيون كحل مثالي لتسلية وانشغال الأطفال، وبعد استيقاظ الطفل من النوم تفتح له التليفزيون وتتركه أمامه طوال اليوم، وهذه العادة تقود الطفل إلى العزلة الاجتماعية وفقدان التواصل وضعف التحصيل الدراسي، وتقلل من قدرات الطفل على التركيز، وتحفزه على التحرك والنشاط وتقليد أفلام الكرتون بشكل فيه نوع من الإفراط والتنطيط، ويميل الطفل إلى السلبية في التلقي، ويجب على الأم أن توازن بين هذه العادة وبين إشغال طفلها بألعاب تنمي الذكاء وتوسع إدراكه، كما أن سوء التغدية يساهم في انخفاض معدل الذكاء لدى الأطفال، وأيضاً في حالة تناول الأم للأدوية أثناء فترات الحمل الأولى يؤثر في نمو خلايا المخ لدى الجنين، بالإضافة إلى أن بعض الأبحاث قالت إن الرضاعة الصناعية أحد أسباب انخفاض الذكاء ولكن أبحاثاً أخرى جديدة كشفت أن الرضاعة الطبيعية ليس لها دخل في حدوث ارتفاع نسب الذكاء أو تنميتها، وبذلك يمكن ألا تدخل الرضاعة الصناعية في عوامل ضعف الذكاء لدى الطفل.
العبقري والمتخلف
أشارت دراسة حديثة إلى أن تربية الطفل هي السبب الرئيسي في حدوث تدهور ذكاء الطفل، أو تنميته بصورة نسبية، أو الحفاظ عليه، والذكاء الطبيعي هو المرحلة التي يكون فيها عمر الطفل الزمني مساوياً للعمر العقلي له، ومتوسط ذكاء الطفل الطبيعي في المعتاد تصل إلى 100 درجة، أما في حالة وصول الطفل إلى اقل من 68 درجة يصبح هذه الطفل متخلفاً أو متبلداً، وفي حالة زيادة درجة الذكاء عن 100 يدخل هذا الطفل في مستوى الأطفال الأكثر ذكاء، حيث توجد معدلات للذكاء وضعتها المراكز العالمية المتخصصة، فالطفل العبقري هو الذي تزيد درجات الذكاء لديه على 141 درجة، وهم عدد قليل للغاية من الأطفال الذين يصلون لهذا المستوى، ويليه الطفل الذكي جداً وهو ما يزيد درجات الذكاء لديه على 122 درجة، والطفل الذكي درجاته تكون أكثر من 112 درجة، أما الأطفال متوسطو الذكاء، والطبيعيون فهم الأكثر من 92 درجة، والأقل من 92 إلى 70 هم الأطفال محدودو الذكاء، والأفل من 70 درجة، أو 68 هم الأطفال المتخلفون عقلياً.