يجلس الكثير من الأشخاص أمام أجهزة الحاسب الآلي، والهواتف، والفضائيات، ساعات طويلة خلال اليوم، وهذه العادات تسبب إجهاداً كبيراً للعين، ومن الملاحظ أيضاً أن بعض الأطفال يمكثون نحو 6 أو 7 ساعات متواصلة على هذه الأجهزة، ما يصيب العين بالتوتر والإرهاق والضعف والجفاف.
كما أن عدم إراحة العين بالمناظر الطبيعية، والبقاء طوال الوقت بين الجدران من العوامل التي تزيد من تعب العين، وإضعافها، وهذه العادات والأخطاء يقع فيها الكبار والصغار، ما يؤدي إلى الإصابة بالعديد من مشاكل، وأمراض العيون.
يتعرض قطاع كبير للتغذية غير الصحية، ما يعود بالسلب على النظر، إضافة إلى الملف الوراثي لبعض العائلات الذي يضم مشاكل في الإبصار، وكذلك حدوث بعض الصدمات، والحوادث التي لها دور مباشر في خلل الرؤية.
ويوجد العديد من الأساليب التي يمكن بها الحفاظ على النظر، وتقويته، منها ما يتعلق بنوع الغذاء والفيتامينات، وأخرى ترتبط ببعض التمرينات الفعالة في هذا الشأن، كما يجب التخلص من بعض العادات والسلوكات التي تضر بالعيون.
ونتناول في هذا الموضوع الطرق الطبيعية التي ترفع من كفاءة حاسة البصر، وفي الوقت نفسه تقي من مشاكل الضعف، والمرض، مع تقديم الدراسات التي اهتمت بهذا المجال، وكذلك النصائح المفيدة في الحفاظ على قوة العيون.
الغذاء المفيد
تكشف دراسة صينية حديثة أن الغذاء له دور كبير في الحفاظ على النظر، وتقويته، ولابد من التوازن في تناول الأطعمة، وتضمين الوجبات العناصر التي يحتاج إليها النظام البصري، حتى يستمر في قوته، وصحته، وأدائه المميز.
ويقول الباحثون إن العين في حاجة ضرورية إلى هذه الأطعمة، كي تتمكن من عملها، ووظائفها بصورة فعالة، ومنها البروكلي، واللفت، والبنجر، والكرنب، والسبانخ، والخضروات التي لها أوراق خضراء عموماً، ومن الفاكهة البرتقال، والعنب، والكيوي.
وتحتوي هذه الخضروات والفواكه على مادة اللوتين، وهي نوع من الصبغات الموجودة في العين بتركيز عال، خصوصاً في منطقة الشبكية، لأنها تعمل على مساعدة الخلايا في التصدي لتأثير الضوء الشديد، وبعض الأضرار الأخرى.
تحسين المستوى
أثبتت التجارب البحثية التي أجريت على المتممات الغذائية التي تحتوي على مادة اللوتين أنها تساهم في تحسين مستوى النظر بصورة طبيعية، ويطلق عليها فيتامين العين، ولذلك ينصح بتناول هذه المكملات.
وتبين الدراسة أن مادة اللوتين تحتوي على عناصر مضادة للأكسدة قوية، وبصورة طبيعية في هذه الأطعمة، حيث إن تناول ما يقرب من 14 مليجراماً من اللوتين يومياً يقلل من فرص تراجع النظر لدى كبار السن.
فيتامينات وأحماض
يوجد بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة التي تقوم بدور جيد في الحفاظ على البصر، ومنها فيتامين «أ»، وأي نقص في هذا الفيتامين يؤثر بقوة في إحدى الصبغات الضرورية للرؤية أثناء الليل، أو في الأضواء الضعيفة، ما يجنب مشكلة العمى الليلي.
ويوجد هذا الفيتامين في الجزر، والزبدة، والبطاطس، وزيت كبد السمك، والبنجر، والكوسة، وكبد الدجاج، والفلفل الأحمر، والخس، والشمام، والبطيخ الأصفر، والمشمش، والبقدونس.
وأيضاً يصف الباحثون الأحماض الدهنية النافعة، أو أوميجا3 لهذا الغرض، وتعد الأسماك من أحسن مصادر أوميجا3، مثل السردين، ولحم التونا، والمحار، وتفيد أيضاً في الوقاية من جفاف العين ومرض الساد، ويمكن اللجوء إلى المكملات الغذائية لهذا الحمض الدهني.
البرتقال والزنك
يساعد تناول فيتامين «ج» على الوقاية من مشاكل واضطرابات العين، ومنها مرض الماء الأبيض، ويوجد هذا الفيتامين في التوت، والخضروات ذات الورق الأخضر «الملفوف، والخس، والجرجير، والفجل، والكزبرة»، والبرتقال، والفلفل الأصفر، وغيرها.
ويفيد عنصر الزنك في الحفاظ على صحة العين، ويجب وضع هذا العنصر في الوجبات، فهو يساعد في إنتاج الميلانين الضروري لحماية العين من الضرر، والتلف، ويقلل من فرص حدوث مشكلة الضمور البقعي مع كبر العمر.
ويتوفر عنصر الزنك في المكسرات «الفستق، واللوز، والبندق، وعين الجمل، والكاجو»، وأيضاً اللحوم الحمراء، وسرطان البحر، والجمبري، والسردين، والسالمون، والكابوريا، والاستكوزا، والتونة، والمحار، والخضروات ذات الورق الأخضر.
البصل والجزر والثوم
تناول البصل، والثوم، والبيض، والبروكلي، والقرنبيط، والملفوف، واللفت، يمنع الإصابة بمرض المياه البيضاء، لأنها أطعمة مملوءة بعنصر الكبريت، ومواد أخرى مفيدة لصحة العين.
ويحمي تناول الجزر، وصفار البيض، والفلفل الأصفر، والبطاطس، من الأضرار التي تنتج عن التعرض لأشعة الشمس، إضافة إلى الخضروات، والسبب أنها تحتوي على كميات كبيرة من مضادات الأكسدة، مثل بيتا-كاروتين.
التدخين والشمس
تنصح دراسة فرنسية بالتوقف عن التدخين، حيث يعتبر من الأسباب التي تقود إلى أضرار متعددة للعين، منها تلف في العصب البصري على مدار الوقت، وكذلك مرض المياه البيضاء أو الكاتاراكت، والضمور البقعي، ولذلك من الضروري التخلص من هذه العادة السيئة.
ويمنع ارتداء النظارات الشمسية خطر التعرض للأشعة فوق البنفسجية، والتي تسبب أضراراً بالغة على صحة العين، ويجب على الأشخاص الذين تجبرهم ظروف عملهم على البقاء تحت أشعة الشمس أن يختاروا العدسات المناسبة للنظارات الشمسية.
وثبت أن استعمال كحل الأثمد يفيد في تحسين مستوى النظر، كما يحافظ على حالة العين في صورة جيدة، ويقوي العصب البصري، ويعجل من شفاء الالتهابات والقرح، وله دور في تنظيف العين من الداخل.
النظافة والنوم
يجب غسل وتعقيم العدسات اللاصقة بالمحلول المخصص لذلك، لأن عدم نظافتها يسبب تلف أجزاء من نسيج العين، كما ينبغي تطهير اليدين قبل التعامل مع العيون، ويجب الحذر عند استعمال المكياج في كل الأحوال، ولابد من تجنب كل ما يرهق العينين ويضعف البصر.
ويقول الباحثون إن الحصول على القسط الكافي من النوم مهم للحفاظ على صحة النظر، وتمثل عادة السهر المنتشرة بين قطاع عريض من الصغار والشباب والكبار خطراً حقيقياً على حاسة الإبصار، كما أن مراجعة حالة مرض السكري واجبة، لأن هذا الداء يسبب مضاعفات كبيرة على الشبكية والعصب البصري، ولذلك ينصح بالكشف الدوري المستمر لهؤلاء المرضى.
تمارين العين
تتوفر العديد من تمارين العين التي يصفها الباحثون بأنها جيدة لتحسين صحة العينـ وتقوية النظر، رغم عدم وجود أدلة علمية على ذلك، لكنها تساهم في إعادة تشكيل العين من الداخل بصورة جيدة، ومنها التدليكـ وكذلك استخدام الإبر، للتقليل من حالات إجهاد العين.
ويتم تدليك أسفل العين بحركة دائرية بسيطة في اتجاه واحد 25 مرة، ثم يبدل التدليك في الاتجاه المعاكس، وتطبق هذه الطريقة على منطقة جسر الأنف وفوق العين بالعدد نفسه.
ويمكن عمل هذه التمرينات في الصباح الباكر، أو عند الشعور بأي إجهاد للعيون، مثل وضع اليدين بلطف على العينين بعد التدفئة بأي وسيلة، ويستمر ذلك لمدة 20 ثانية، ثم يعود الشخص لتدفئة يده مرة أخرى ويكرر التمرين 4 مرات، وسوف يشعر براحة وتحسن ملحوظ.
كل الاتجاهات
تضمن التمرينات أيضاً الراحة القصيرة أثناء العمل ساعات طويلة على أجهزة الكمبيوتر، أو المكتب، ثم وضع الرأس للخلف مع غلق العينين، والدخول في حالة الاسترخاء التام لمدة 4 دقائق، أو أكثر.
وينصح الباحثون هؤلاء الأشخاص، خاصة الأطفال، بأن يغلقوا الأجفان عدة مرات، ويتركوا التركيز الطويل من دون القيام بهذه الحركة الطبيعية، لأن ذلك يؤدي إلى مرض جفاف العين بعد فترة.
ويوجد تمرين مفيد أيضاً، وهو تحريك العين في كل الاتجاهات، بداية من النظر لأعلى وتحريك الرؤية مع نفس اتجاه الساعة ببطء عدد 8 مرات، والتمرين نفسه ولكن في الاتجاه المعاكس لحركة الساعة.
التركيز والتأمل
يمكن الإمساك بمسطرة صغيرة وفرد اليد إلى النهاية، ثم النظر إلى المسطرة بتركيز، وتحريك اليد ناحية الوجه حتى تكون المسافة 10 سنتيمترات بين المسطرة والأنف، وتعود اليد مرة أخرى إلى الامتداد ببطء مع تركيز البصر على المسطرة، وتكرار هذا السلوك 12 مرة، لتقوية عضلات العين وتحسين النظر.
ويخصص الشخص بعض الدقائق للنظر إلى هدف بعيد، وآخر قريب بالتبادل، فهذه الطريقة تزيد من التركيز، وتعزز من عملية الرؤية، كما يفضل استخدام طريقة التأمل للمناظر الطبيعية، مع تحريك العين في كل الاتجاهات.
إجراءات ضرورية
تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن هناك بعض الإجراءات الضرورية التي يمكن اتباعها للحفاظ على صحة العين وتجنب مشكلاتها، ومنها عدم التركيز القوي في شاشات الحاسب الآلي لفترات طويلة، لأن هذا السلوك يساهم في تدهور الإبصار بشكل سريع.
ويجب عدم السماح للأطفال بالجلوس أمام الإنترنت بالساعات أو اللعب بالتاب أو مشاهدة الفضائيات وغيرها، والابتعاد الفوري عن التعرض للضوء الشديد، وكذلك الأدخنة والصدمات وحوادث العين.
وتبين الدراسة أن النوم في وقت الظهيرة أو ما يطلق عليه القيلولة يساهم في تحسين نوعية الرؤية، ويقوي النظر بصورة كبيرة، لأن العين تكون في حاجة إلى هذا الوقت من الراحة.
كما كشف أحد الباحثين أنه ينبغي عدم ارتداء النظارات طول الوقت، ويجب إطلاق العنان أمام الرؤية بخلع النظارة، حتى لا تتعود العين على هذه العدسات، ما يجعلها أكثر ضعفاً مع الوقت.
كما يفيد تدليك العين بصورة لطيفة لمدة ثوان بعد إغلاقها، في إعادة تدفق الدورة الدموية بشكل جيد، ويعطي حالة من الاسترخاء والتهدئة واستعادة حيويتها ونشاطها.