الوسواس القهري هو أحد الأمراض العصبية التي يعلم فيها المريض بعدم صحة أفكاره. ويأتي المرض عادة في هيئة أفكار أو اندفاعات أو مخاوف، وقد يأتي على هيئة طقوس حركية مستمرة أو دورية مع يقين المريض بتفاهة هذه الوساوس ولا معقوليتها، وعلمه الأكيد أنها لا تستحق منه هذا الاهتمام، ومحاولة المريض المستمرة لمقاومة هذه الوساوس وعدم الاستسلام. ولكن مع طول مدة المرض قد تضعف درجة مقاومته، وقد تترتب على إحساس المريض بسيطرة هذه الوساوس وقوتها القهرية مشكلات اجتماعية وآلام نفسية وعقلية.

وفي التاريخ هناك عظماء ومشاهير لم ينجوا من هذا المرض النفسي، منهم الموسيقار محمد عبدالوهاب، والروائي تشارلز ديكنز، ولاعب الكرة البريطاني المشهور ديفيد بيكهام (الذي طلق زوجته الأولى فيكتوريا لأنه يريد ان يكون التكنيس بخطوط مستقيمة)، والثري العالمي الذي بدأ مقاولاً هوارد هوج وآخرون كثر.

والتجربة التالية هي محاولة امرأة درست علم النفس خصيصاً لعلها تجد شيئاً ينقذها من معاناتها المريرة التي استمرت نحو 40 عاماً مع هذا المرض المنهك، وكيف انتصرت أخيراً على المرض وهزمته بالإرادة والثقة بالنفس باتباع برنامج مقاومة وضعته لنفسها لعلاج نفسها، وذلك بالرغم من ان الخبراء أبلغوها من قبل انها لن تستطيع فعل ذلك ولن تنجح فيه، ولكنها نجحت.

ونعرض فيما يلي تجربة هذه المرأة وما فعلته من خلال ما دونته في يومياتها خلال العامين الماضيين.

حجم المعاناة

كنت أظل أفرك يديَّ حتى تكادا تنزفان دماً، وأستغرق في التأكد من سلامة كل شيء مئات المرات قبل ان أخرج من المنزل، وأظل أتفقد حقيبة يدي طوال الوقت.

كانت هذه أغرب الحالات التي كنت افعلها منذ ان أصبحت أسيرة الوسواس القهري الذي أصابني عندما كنت طفلة. وهو مرض نفسي جعلني أركع أمامه أكثر من مرة بما يثيره من مخاوف وأفكار مخيفة وإجهاد منهك، والذي دمر حياتي.

فعلى مدى سنين طويلة، ظللت محكومة بأصوات كانت ترن في رأسي وتقول لي إني إن لم أطعها، فإن الذين أحبهم سوف يتعرضون لأذى كبير. وكان الزمن يمر على هذا النحو مع تنامي القلق ومشاعر الخوف، وهو ما جعل حياتي مثل جحيم لا يطاق إلى حد أني كنت أفكر في الانتحار أحياناً للتخلص من حياة الشقاء والبؤس التي كنت أعيشها.

كانت أول مرة شعرت فيها بوجود خطأ ما في حياتي عندما كنت في السابعة من عمري. فقد تملكتني يومها حالة من الخوف لشعوري بأن أمي ستقع فريسة المرض، ومع انها كانت مريضة بالكلى، إلا أن قلقي تنامى بشدة عندما هوجمت من قبل امرأة تعاني انفصام الشخصية (شيزوفرانيا) تدعى ويني، قدمت يومها لزيارتنا في البيت.

فعندما جلست معها للحظات، حاولت ان تخنقني بمخدة، وفي تلك اللحظة شعرت بشيء ما أصاب عقلي.

وبعد ذلك بفترة قصيرة، صرت أخشى من أفكار سيئة كانت تدفعني إلى الضرب على الحافلة المدرسية حتى تتوقف، وإلا فإن أمي ستموت.

كان التواصل الداخلي عندي يخيفني، ويستنفدني في توقع نذر شؤم سوداوية، وكنت أخشى من اني ان لم اتجاوب مع هذه التوقعات فإن من احبهم سيعاقبون ويدفعون الثمن.

ولهذا، كنت أركض بأقصى سرعتي، ولم تسبقني الحافلة أبداً، وظللت أحتفظ بأفكاري لنفسي.

والآن، وقد صرت في الاربعينات من عمري، فقد وصلت إلى ذروة الأزمة قبل عامين، فالوسواس ما عاد يطاق، وكنت أدرس للحصول على شهادة علم النفس في محاولة لإيجاد شيء ما بشأن حالتي، وتعلمت أن الوسواس القهري الذي يقول الكثير من المشاهير والمعروفين إنهم عانوا منه، يعتبر عقوبة حياتية، وقد اغضبني هذا الاكتشاف كثيراً إلى درجة أني أخذت عهدا على نفسي بأن أثبت أن الخبراء في هذا المجال كانوا مخطئين، وأعالج نفسي بقوة الارادة فقط. وفي ما يلي يومياتي التي دونتها عن رحلتي الشخصية في الرحلة إلى الحرية:

29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2007

انتهت عملية تغليف هدايا عيد الميلاد قبل أوانها مفعمة بالدموع، أنا منهكة، مهزومة وعلى حافة اليأس، أعيش منفصلة عن والد ابنتي ذات الأعوام العشرة، ولهذا فإني أقوم بهذا العمل وحدي، لقد غلفت خمس هدايا ثم فككت تغليفها عدة مرات، وهذا العمل الذي لا يحتاج إلى أكثر من نصف ساعة، استغرق مني ساعتين حتى الآن، وهو ما أشعرني بالنقمة على نفسي، فتحضير الهدايا لمن احبهم والذي يفترض ان يشعرني بالسعادة تحول إلى كابوس.

أشعر بالحاجة إلى مهدئ قوي يريح اعصابي التي تستنفد كل شيء فيَّ، وآمل ان أتم تغليف الهدايا في وقت لاحق، لكني تعلمت ألاّ افترض أي شيء مع الوسواس القهري، فهو مرض قاس صعب يتجاوز كل ما تتوقعه، وأنا أشعر بالغضب لأني تركت الأصوات تفوز عليّ مرة أخرى.

1 ديسمبر/ كانون الأول 2007

حالات التفنن في الوسوسة التي أعانيها تغمرني في هذا الوقت، بعض الضحايا تظهر عندهم أفكار مخيفة، وآخرون يشعرون بأنهم مجبرون على تنفيذ عمل ما، وأنا أشعر بنحس مضاعف، فهناك فكرة تستحوذ عليّ تجعلني أخشى من إصابة أو موت أحد أفراد عائلتي، وهناك الشعور بالقهر أيضاً، ومع هذه الوساوس فأنا أنظف، أتفقد، أعد ثم أكرر ما أفعل مرات عدة حتى يهدأ الصوت الداخلي في رأسي.

كما استغرقت طويلا في غسل يديّ مع قناعتي التامة بأني أحمل مرضاً خطيراً، وأحاول اقناع نفسي بأني لست بحال سيئة أو مجنونة أو ضعيفة، لا بأس من أن أشعر بالخوف، فالخوف هو الدفاع الطبيعي من أجل البقاء، وأنا والملايين الذين يعانون نفس حالتي، دفعنا الخوف إلى أبعد ما يمكن، ولست متأكدة من ان ما قلته سينجح، فما زلت أشعر بالقذارة على يدي.

31 ديسمبر/ كانون الأول 2007

قراري: سوف أعالج حالتي من الوسواس القهري، ولكن ماذا لو لم أتلق تدريباً رسمياً؟

يقول الخبراء إنه لا أمل في نيتي لمعالجة نفسي بنفسي، ولكني لا أوافقهم على ذلك، أنا أعرف الاضطراب الذي أعانيه أفضل من أي شخص آخر، فأنا اعرف المكان، والزمان، ولماذا بدأت أول مرة. أما الذي لست متأكدة منه فهو كيفية وقف هذا الاضطراب. وسوف أضع لنفسي برنامجاً علاجياً عن تعلم التحكم بأفكاري.

ويجب أن أتذكر ألا أفعل ما أأمر نفسي به. مع ان ذلك يبدو مستحيلاً في افضل حالاتي، وفيه شيء من الجنون.

ولكن ما هو البديل؟ فكل شيء صار مفضلاً في ذنبي اليومي، وأشعر بأني أصبحت أعاقب بسبب شيء ما مع أني لست متدينة.

15 يناير/ كانون الثاني 2008

حصل تقدم، انزلقت عدة فناجين من القهوة في خزانة المطبخ مع بعضها مرة واحدة، لكني تركتها لشأنها، وفي العادة، كنت سأعيد ترتيبها بحيث تكون آذانها على الجانب الأيسر والفناجين للأمام بحيث يمكن رؤيتها.

ومع شعوري بعدم الارتياح لعدم اطاعة ما يثور في رأسي من مخاوف، لكني أقف ثابتة، اركز بدلاً من ذلك على تقنيات التنفس للسيطرة على شعور القلق الذي يتصاعد في داخلي.

12 فبراير/ شباط 2008

تراجع. حدثت مواجهة مع مسكة الغاز وقد فازت عليّ. فقد أصبحت في منتصف الطريق بعيدة عن المنزل عندما بدأت أقتنع بأني تركت الفرن مفتوحاً. وعندما عدت لأتأكد من ذلك، وجدته مطفأ، لذلك قمت بتشغيله مرة أخرى (فقط للتأكد من أنه كان مطفأ) وقد قمت بذلك عشر مرات قبل أن أقتنع تماماً بأنه كان في الواقع مطفأ.

17 مارس/ آذار 2008

طلبت مني الأصوات أن أقبل حقيبة يدي عدة مرات على التوالي لوقف مكروه يحدث لأفراد أسرتي، ولكني توقفت مرة واحدة عندما سألتني ابنتي البالغة من العمر عشر سنوات على الفور: لماذا تفعلين ذلك يا أمي؟ كرهت ان أكذب عليها، ولكن هل ينصح بأن أقول لها الحقيقة؟ حسناً، يا حبيبتي، هناك أصوات في رأس أمك تطلب منها فعل أشياء مجنونة، ولكني بدلاً من ذلك أجبت ضاحكة هل فعلت؟ حسناً، إنها حقيبة يد جميلة. فقد كنت قلقة من انها قد تستذكر هذا السلوك ذات يوم بعد عشرين عاما على سرير طبيب نفسي لو قلت أي شيء غير ذلك.

21 مارس/ آذار 2008

يجب ان أسيطر على هذا، فابنتي تمثل أمامي في كل تصرفاتي، وأخشى أن تخرب حياتها الأخرى لو صارت عندها المشكلات نفسها بسببي، هناك أدلة كثيرة على ان هذا سلوك يمكن تعلمه، ومع ذلك، لا أعتقد بأن هذه الحالة تنطبق عليّ، سواء كان السبب وراثياً أو غير معروف.

أفكر في تناول الأدوية، وحتى الآن رفضت كل مساعدة بسبب اني أريد معالجة جذور المشكلة أكثر من مجرد معالجة أحد جوانبها فقط (والذي يمكن ان تعالجه الأدوية). وسوف اثابر على تطبيق برنامجي في الوقت الحالي.

2 إبريل/ نيسان 2008

أشعر بالتجمد من نافذة غرفة النوم، اصارع الأصوات الهائجة في داخلي. فهي ليست مسرورة بتمردي ورفضي لفعل ما تريد مني ان افعله.

إنها تطلب مني التأكد مرة ثانية من ان النافذة مغلقة. وانا أقول: لقد فعلت ذلك ثماني مرات حتى الآن، ويكفيني ان اظل تحت سيطرتها، واشعر بأني أتعرض لهجوم، وأصارع من أجل المقاومة.

في رأسي، استعملت النقائض ضد الاصوات التي تتحكم بي، وآمل بأنه لو كنت مرنة بما يكفي فإنها ستتركني وحدي.

14 ابريل/ نيسان 2008

يصادف اليوم عيد ميلاد والدتي، وقد توفيت قبل 31 عاماً وكنت وقتها قد انتقلت للمرحلة الثانوية، وبعد وفاتها توحش الوسواس القهري عندي، ففجأة أصبح لديّ الكثير من الاعمال الروتينية والامور اليومية التي يجب ان اتولاها بنفسي. بدأت بتقبيل محفظة الأقلام ووجدت نفسي أرسل القبل إلى صور افراد أسرتي المعلقة على جدران بيتنا. وحدثت تقلصات لا إرادية عديدة في وجهي وانفي وعيوني وأنا أفعل ذلك.

وعند وقت النوم، قمت كما كنت أفعل وأنا طفلة بالدعاء لكل فرد من أفراد عائلتي، حتى الحيوانات الاليفة التي نربيها في المنزل، واستمر ذلك نحو ثلاث دقائق، ولو كنت سهوت عن ذكر احدهم فإن الروتين سيحدث بالنتيجة، وسوف ابدأ بتكرار الدعاء نفسه حتى أتأكد من اني لم انس واحدا منهم، فقد كنت أخشى انهم قد يموتون جميعاً كما توفيت والدتي لو لم اقم بفعل ذلك.

3 يونيو/ حزيران 2008

أواصل تطبيق برنامجي، وقد نجحت في الذهاب إلى السرير من دون ان اتفقد ترتيب البيت، بل اني تركت بعض الاطباق المتسخة في حوض الغسيل في المطبخ. واشعر بالانتصار.

ان مزاجي التفاؤلي ينير بصيرتي، ويجعلني استوعب ان وسواس النظافة عندي مرتبط بنقص النظافة في البيت الذي امضيت فيه طفولتي.

فقد كنا اربعة اخوة واخوات بحاجة إلى إطعامهن، وأم مطلقة يهددها مرض كانت تصارعه بمرارة، وكان البيت المعطر برائحة القرفة هو الحد الأدنى لما نملكه.

فلو انتصرت على مشكلاتي، فأنا أعرف أنه يتوجب علي تغيير مشاعري ازاء الماضي وكيف أنه مازال يؤثر في حياتي.

11 يوليو/ تموز 2008

اليوم علقت في حجرة الغسيل لمدة 15 دقيقة منتظرة ان يأتي احدهم ليفتح الباب الخارجي. لم استطع لمس مقبض الباب لخوفي من كل الايادي غير المغسولة التي لامسته من قبلي، وقلقي من ان ينشر ذلك مرضاً بسبب عدم نظافة الآخرين. وفي العادة كنت افتح الباب بيد مغطاة، ولكن أحدهم كان قد اغلق الباب تماماً، وعندما وصلت إلى البيت ظللت أشهق لمدة 20 دقيقة.

22 يوليو/ تموز 2008

أشعر بالقوة، لقد وضعت ابنتي كل العابها على خاصرتها، بعضها مقلوب، وبعضها مالت ارجلها واذرعها للخلف، وجزء منها كانت عارية. وقد كافحت كي لا أعيد ترتيب الالعاب لتكون في الوضع المستقيم، وان تكون متقابلة مع بعضها، ولا تصطدم ببعضها وان تكون عليها ملابس.

وكنت اذكر نفسي بأني إنسانة عاقلة وليست طائشة، فهذه الالعاب لا تعاني الألم أو البرد لانها مصنوعة من البلاستيك.

كما يجب عليّ ان أتذكر أنه إذا كان الوسواس القهري شيئاً غير منطقي فلا يعني ذلك ان اتبعه وأكون كذلك بالنتيجة.

وبعد الغداء، كنت ما أزال موسوسة من الألعاب، فماذا لو بسبب قراري ان اتركها كما هي في وضعها حدث أي مكروه لابنتي أو لأبناء اخوتي واخواتي، وقططي؟ وفي الحقيقة كل انسان أو حيوان خطر في بالي وأنا اعدد.

كيف يمكن ان أكون مسؤولة عن الكون؟ لا توجد لديّ فكرة.

الساعة العاشرة ليلاً الآن وقد أمضيت الساعة الأخيرة وأنا أشهق. ولا استطيع الاستمرار على هذه الحال.

أنا إنسانة ذكية إلى حد معقول، متعلمة ومحتشمة، ومن السخف ان اكون محكومة تماماً وكلياً بما هو غير منطقي.

9 أغسطس/ آب 2008

حملة مقاومتي مستمرة، ولكني أشعر بانخفاض معنوياتي، غسلت يديّ ست مرات على التوالي بسرعة، وصارا حمراوين ومؤلمتين، وهما تكبران بسرعة نتيجة التنظيف الزائد.

فلسوء الحظ، لمست غطاء الصندوق (النظيف) عندما كنت اضع فيه بعض النفايات وهو ما اشعل وساوسي.

وفي العادة، أكون قادرة على تجنب لمسه بيديّ لاستعمالي غطاء ينفتح عندما اضع النفايات فيه ثم ينغلق بعد ذلك بنفسه، وإبعاد يديّ عنه عندما يرتد.

وأنا أشعر بالإحباط من عدم قدرتي على السيطرة على مخاوفي. فماذا لو لم اتمكن من التغلب أبداً على ما يعذبني؟

15 أغسطس/ آب 2008

بلغت الرابعة والأربعين اليوم، واليوم عيد الغطاس، وهذا هو الامر: اعرف أني اخطأت عندما أوليت الوسواس القهري الكثير من الأهمية.

يجب أن أتذكر أنه صوت صغير، هدفه الرئيسي تقويض كياني، وهو يعمل فقط مع قوتي، وأستطيع وسوف أستطيع سحقه وإخضاعه لطاعتي، يبدو أنها ستكون جيدة، وأنا أشعر بذلك.

22 سبتمبر/ أيلول 2008

عصبية، فقد تركت ثلاث قطع نقدية على رف المطبخ، كل ذيولها إلى الاسفل، متحدية الرغبة في ترتيبها واحدة بجانب الأخرى (بحيث تكون في صحبة) وقلبها لتكون صورة الملكة إلى الأعلى (كي تستطيع التنفس).

والكتابة عن ذلك يجعلني اشعر بسخف أكثر من العادة، ولكن احد المحاضرين في الدروس التي تلقيتها في علم النفس اقترح فعل ذلك. فقد قال إنها قد تكون وسيلة مفيدة للتغلب على تخيلاتي المخيفة.

والهدف هو استبدال المنطق الملتوي في عقلي بالحقيقة الواضحة المكتوبة: إن النقود هي قطع معدنية، ولا تحتاج إلى الأكسجين.

12 أكتوبر/ تشرين الأول 2008

قابلت اليوم امرأة تعاني الوسواس القهري مثلي، تعذبها أفكار بأن تخنق طفلها، وقد شاهدتني وأنا أدخل وأخرج من سيارة الأجرة ثلاث مرات وعلقت على ذلك. كم يكون الشعور رائعاً عندما تشعر بتعاطف الآخرين معك، فهو لا يجعلني أشعر بأني مرتبكة أو وحيدة.

لقد شعرت بالأسى من أجلها، ومع ذلك، فإن الأفكار التي تساورها لا بد ان تكون مرعبة بما يفوق القدرة على التحمل. فليست مثلي تشعر بأن شيئاً ما سيئاً سوف يحدث، بل إنها تتخيل نفسها وهي تقوم بهذا العمل المرعب بنفسها.لكنها تقول ان ما يهدئ مخاوفها هو معرفتها أن غالبية من يعانون الوسواس القهري لا يقومون ابدا بمثل هذه الأعمال الشنيعة التي يتوسوسون منها.

10 ديسمبر/ كانون الثاني 2008

لم أطع أي أمر من الأصوات منذ شهرين، ولكني لست راضية عما أنجزته بعد.

فمثل من يتعافى من الادمان، يجب ان احترس بانتظام على الدوام، ويجب ان اقاوم أي أوامر داخلية، وليس مهماً كم سيشعرني ذلك بالخوف.

سوف أوبخ، وأقنع، وأداهن وأهدد الاصوات، فإذا فشل كل شيء بعد ذلك، سوف ألجأ للتجديف والوقاحة، وهذا المساء ظللت أقسم وألعن الاصوات لأكثر من نصف ساعة حتى هزمتها.

لا يهمني إن كنت سأبدو مثل امرأة مجنونة، فأنا أقاتل من أجل سلامة عقلي، ففي لحظاتي المظلمة، كنت أتساءل: لماذا أنا؟ والآن، آخذ الامر بشكل شخصي أقل، فأي انسان يمكن ان يعاني هذا المرض بصرف النظر عن وضعه الاجتماعي وثروته وثقافته.

فالتاريخ مليء بأناس عانوا مثلنا، وهناك عظماء ومشاهير بينهم.

ومع ذلك، فالحقيقة أن تشاركي في هذا المرض مع امثال هؤلاء لا يريحني، فأنا اريد ان اوقف الغمزات واللمزات في الطريق، ويبدو انني نجحت اخيرا في وقفها.

5 إبريل/ نيسان 2009

مرت أربعة أشهر حتى الآن من دون أي وساوس، (مع شعوري بالاشمئزاز مما يغريني للاندفاع). وقد يقول الخبراء إنك لا تستطيعين ان تعالجي نفسك وتشفي من هذا المرض، ولكني اعيش مع الدليل على انك تستطيع ذلك.

إن جميع الملايين من الناس الذين يعيشون مع عذاب نفسي متواصل يجب ان يدركوا أن هناك ضوءا في نهاية النفق، طالما وجدوا القوة للثقة بأنفسهم.