في تبادل سريع للمراكز والمبادئ والتوجهات والأجندات، يمارس طرفا المعادلة السياسية الفاعلة في الكويت لعبة الكراسي الموسيقية في مجلس الأمة من أقلية وأغلبية، على وقع ممارساتهما الأخيرة التي تتناقض مع مواقفهما خلال حقبة حكومة الشيخ ناصر المحمد . ورغم انقسام الآراء بين ارتداء المعارضة سابقاً ثوب الموالاة، والموالاة في حقبة المحمد ثوب المعارضة، يظهر في الأفق رأي آخر يجد أن منح الحكومة الأولى للشيخ جابر المبارك مهلة زمنية للإنجاز قبل المساءلة ومن دون معوقات، أمر لا يدخل الأغلبية في عباءة الحكومة، إنما هي ممارسة سياسية طبيعية في أول حكومة يشكلها المبارك، وأن هذه المهلة لا يمكن مقارنتها بالتصعيد الذي مارسته المعارضة سابقاً على حكومات ناصر المحمد، خاصة أن التصعيد لم يأتِ إلا بعد تشكيل المحمد حكومته الخامسة .

يرى المراقبون من خلال الأحداث الأخيرة أن الأغلبية تزحف تدريجياً باتجاه الموالاة للحفاظ على مكاسبها الكبيرة، خاصة بعد نيلها كرسي رئاسة البرلمان لزعيمها أحمد السعدون، وسيطرتها على اللجان البرلمانية وإمساكها بمفاصل العملية التشريعية، وقدرتها على إطاحة الحكومة برمتها في أي وقت تشاء، وذلك باستمرار صدّها للاستجوابات المقبلة من داخلها، كما جرى مع استجوابين لوّح بأولهما النائب محمد هايف لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية جمال الشهاب، ووهدد بالثاني النائب الدكتور وليد الطبطبائي للنائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود، وتلبية الحكومة السريعة لمطالب هايف متمثلة في رفع وزارة الأوقاف الرقابة على خطب الجمعة وأحاديث الأئمة، وفتح المساجد مدة أطول، والسماح باستخدام مكبرات الصوت أثناء الصلاة، وإفراج وزارة الداخلية عن المواطن نهار الهاجري المتهم بحرق العلم الإيراني كما طالب الطبطبائي .

وتحاول الأغلبية قدر المستطاع تمرير فترة الهدنة التي أعلنت عنها من دون أي ضجة، على الأقل من ناحيتها، ولكن هذا الأمر يبدو مستحيلاً في ظل توالي الضربات من الداخل، التي يمكن أن تنتهي إلى انفراط التكتل نظراً إلى التباينات الأيديولوجية والفكرية الكبيرة بين مكوناته . والأكيد هو ارتداء الموالاة السابقة ثوب المعارضة بشكل معلَن، بعدما استخدمت كل الأدوات التي كانت محل استنكار من قبلها خلال الفترة الماضية، بل وزادت على ذلك بتأكيد مضيّها قدماً في سلسلة استجوابات لن تتوقف أبداً، حتى إن النائب عدنان المطوع قال إن الأقلية ستقفز مباشرة من توجيه الأسئلة إلى الاستجوابات من دون اللجوء إلى لجان التحقيق بعدما أفشلت الأغلبية أكثر من طلب لهم بهذا الخصوص . وبيّن المطوع أن ديكتاتورية الأغلبية اضطرت الأقلية إلى توالي تقديمها الاستجوابات في أكثر من اتجاه، سواء ما تم بالفعل أو ما أعلن عنه، مؤكداً أن مثل هذه الحكومة لا تستحق البقاء، لا سيما بعد خنوعها للأغلبية بشكل يتعارض مع مبدأ فصل السلطات، وهو ما تحقق بالفعل باستجواب النائب حسين القلاف وزير الإعلام الشيخ محمد العبد الله، ثم إعلانه استجواب رئيس الوزراء شخصياً، وإعلان النائب محمد الجويهل استجواب وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود . وهنا تبقى منطقة الوسط أو المنطقة الرمادية أكثر المناطق استقراراً رغم ما طالها من خسائر قلصت حجمها في المجلس الحالي، وهي التي تضم بقايا الليبراليين الذين حاولوا تجميع أنفسهم مرة أخرى بدعوة من النائب محمد الصقر جمعت بين أطيافها المتنوعة واتفقت على التنسيق بينها لخلق قوة مؤثرة في صياغة القرار السياسي، بيد أن توالي الأحداث السياسية من جهة، والمواقف الجديدة لمعارضة وموالاة الأمس من جهة أخرى، أكدا أن أسلم مكان للوقوف هو بين معارضة غير حقيقية وموالاة مؤقتة .

ويرى المراقبون أن الحكومة ارتكبت خطأ استراتيجياً بتقديمها تنازلات سياسية للنواب، في وقت حققت انتصاراً مستحقاً في استجواب النائب صالح عاشور رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك، وهو نصر كانت في أمسّ الحاجة إليه بعد أن أصبح الاستجواب أداة ابتزاز لا إصلاح ورقابة، مستغربين تنازل الأوقاف لطلبات محمد هايف، ومتسائلين عن التنازلات المقبلة التي ستقدمها الحكومة للنواب وتحديداً نواب الأغلبية .

ويضيف المراقبون: إن كلفة تراجع الحكومة عن مواجهة الاستجوابات من خلال التنازلات السياسية أعلى من مواجهتها على المنصة، فمع كل موقف تتخذه الحكومة لدفع استجواب عنها تتخلى عن موقع لمصلحة النواب، ما ينذر بعودة المشهد السياسي السابق حين تداخلت السلطات في ما بينها، وأصبح المسيطر على السلطة التنفيذية النواب، والحكومة تدرك جيداً أن الأغلبية النيابية أصبحت عبئاً على نوابها، وأن الكتلة بأغلبية أعضائها تطمح إلى استمرار المجلس والابتعاد عن القضايا التي من شأنها حله، وبالتالي فهي المسيطر الحقيقي على الوضع إذا ما أرادت إعادة التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وفي هذه المرحلة ليست الحكومة بحاجة إلى تقديم تنازلات بقدر ما هي بحاجة إلى الاستمرار في نهج رئيسها في مواجهة الاستجوابات .

وتعيش الأغلبية النيابية حالياً فوق صفيح ساخن في ظل الخلافات المتوالية التي تنذر بأن تعصف بالكتلة رغم الاجتماعات المتكررة بين نوابها لحل تلك الأزمات، إلا أن الخلافات بين نوابها ستستمر وربما تتصاعد أكثر خلال الأيام المقبلة وبمرور الوقت فكل نائب وكل كتلة بالأغلبية له أجندة خاصة يريد تنفيذها وبطبيعة الحال هناك تباين بين هذه الأجندات وفي لحظة ما قد يحدث الخلاف الكبير والصدام، ما سيؤدي إلى تفكك الأغلبية إلى كتل متفرقة، ورغم حرص نواب كتلة الأغلبية على أن يظهروا بمظهر الكتلة الموحدة عبر إخفاء مظاهر هذه الخلافات عن أعين وسائل الإعلام والمراقبين، فإن الخلاف الأخير على استجوابي وزيري الداخلية والأوقاف ظهر إلى العلن عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت خلافات الأغلبية على الهواء بتصريح لرئيس كتلتهم التنسيقية النائب جمعان الحربش قال فيه: لا يملك أحد مصادرة حق النائب في تقديم مساءلة لأي وزير، وهناك أغلبية فرضها الشعب وهناك استحقاقات رقابية وتشريعية، بينها إصلاح النظام الانتخابي، أما الرقابي فهي أن هناك لجنتي تحقيق، واتفقت الأغلبية على أولويات تشريعية ورقابية، وكان هناك التزام أدبي بالتنسيق في الاستجوابات، وهذا لا يعني مصادرة حق الاستجواب، والإخوان كان يقودهم وجود يقين بأن هناك استجوابات من أطراف عليها علامات استفهام .

وأثار تصريح الحربش غضب النائب محمد هايف الذي اعتقد أنه المقصود به، لأنه أعلن عن استجواب وزير الأوقاف القريب من حدس التي ينتمي إليها الحربش، وقال هايف على حسابه في تويتر: يجب على بعض أعضاء لجنة التنسيق أن يتجنبوا مخاطبة نواب الأغلبية عبر وسائل الإعلام، وألا يحوّلوا لجنة التنسيق إلى مكتب محاماة عن الحكومة .

وتابع هايف: يجب أن يكون دور الأغلبية ضاغطاً على الوزراء بدلاً من النواب، حتى نحقق النجاح، ولا يمكن أن تسهم الأغلبية في تمادي الوزراء وتطمينهم عن الاستجوابات، وكلامي موجّه إلى الأخوة سواء من لهم مداخلات في وسائل الإعلام في الأيام الماضية أو مَنْ التقيت بهم . وأضاف: ودورنا ينبغي أن يوجّه باتجاه الوزراء المقصرين قبل أن يوجّه إلى الزملاء، وكان الأجدر استضافة الوزير المقصر ومطالبته بالإصلاح قبل استجواب النائب .

وفي محاولة لإصلاح ذات البين، قال نائب رئيس مجلس الأمة خالد السلطان عبر حسابه الشخصي على تويتر: رساله أوجهها إلى الإخوة أعضاء كتلة ،35 نحن مدينون للشعب الكويتى الذي أولانا ثقته بتحقيق الإنجاز الذي اتفقنا عليه وألا نترك فرصة لأي كان أن يعطل تماسك الكتلة .

وأضاف السلطان: نحن التزمنا ببرنامج عمل أعطيناه الأولوية، فإن كان ثمه اختلاف في وجهات النظر، فلدينا وسائل الاتصال المباشر واجتماع الكتلة نتحاور من خلالها، وليس من خلال بعض الإعلام الذي يتربص تفكيك الكتلة . وزاد: إن يد الله عز وجل مع الجماعة، والشعب الكويتي يستاهل منا تفويت الفرصة على المتربصين، واستمرار استهداف تحقيق برنامج عملنا والحفاظ على تفاؤل الشعب وأمله في الإنجاز، والحكمة ضالة المؤمن، ولقد لمست استجابة الجميع .

وتعاني الأغلبية النيابية منذ تدشينها في مجلس الأمة الحالي اشتعال الخلافات بين أعضائها بين الحين والآخر، ولا تزال خلافاتهم مستمرة ومتوالية، وإذا كانت أزمة استجواب هايف وزير الأوقاف، واستجواب الطبطبائي وزير الداخلية آخر الأزمات، فقبل ذلك كانت الكتلة قد خرجت للتو من أزمات عاصفة . وباستعراض سريع لتاريخ الخلافات بين نواب الأغلبية نجد أنه بدأ بالخلاف على تعديل المادة الثانية من الدستور، وهو التعديل الذي يؤيده النواب الإسلاميون في الأغلبية لتكون الشريعة هي المصدر الرئيس للتشريع، ورفض هذا الاقتراح النواب الليبراليون وغير الإسلاميين بالأغلبية ما اضطرّ الإسلاميين إلى اقتراح تعديل المادة 79 من الدستور لضمان عدم صدور أي قانون يخالف الشريعة الإسلامية في المستقبل، إلا أن عدداً من نواب الأغلبية من غير الإسلاميين رفضوا هذا الاقتراح أيضاً، ومنهم النواب رياض العدساني وعبدالرحمن العنجري وعبدالله الطريجي وشايع الشايع الذين رفضوا التوقيع على اقتراح تعديل المادة 79 من الدستور، ويرون أن النصوص الدستورية الحالية كافية ولا حاجة إلى تعديل الدستور .

وواجه نواب الأغلبية أزمة أخرى كادت تعصف بالكتلة، وهي أزمة الخلاف على استجواب النائب الدكتور عبيد الوسمي رئيس الحكومة الذي وفرت له كتلة الأغلبية غطاء حماية من الاستجوابات لفترة من الزمن، وهو الاستجواب الذي أعده بالفعل الوسمي وذهب لتقديمه في الأمانة العامة بعد أن أعلن بعض النواب المستقلين من قبيلة مطير بكتلة الأغلبية تأييدهم له، إلا أن بقية نواب الأغلبية من كتلتي العمل الشعبي والتنمية والإصلاح والتجمع السلفي أعلنوا معارضتهم الاستجواب وأجبروا الوسمي على التراجع حفاظاً على وحدة كتلة الأغلبية، وتراجع الوسمي إلا أنه أضمر هذا الموقف في نفسه وأصبحت مشاركاته في اجتماعات الأغلبية هي مشاركات شكلية ظناً منه أنه قد يحتاج إلى أصوات الأغلبية في يوم من الأيام لتحقيق طموحه السياسي في تولي منصب قيادي بمجلس الأمة في دور الانعقاد المقبل، حيث ينوي إعادة التجربة للترشح لمنصب نائب الرئيس الذي خسره أمام السلفي خالد السلطان، وهو ما أوجع الوسمي الذي وجد نواب الأغلبية في غير صفه .

ودخلت الأغلبية في أزمة ثالثة وهي الخلافات على الإضرابات، فنواب السلف والإخوان رفضوا الإضراب عن العمل لأنه يعطل مصالح البلاد والعباد، وقالوا جميعاً للمضربين رأفة بالكويت أوقفوا الإضراب، ودفعوا فقهاء السلف والإخوان إلى إطلاق فتاوى تحرم الإضراب، بل وقاطع النواب رياض العدساني وعبدالله الطريجي وشايع الشايع اجتماع الأغلبية الذي عقد بديوان النائب أسامة المناور وخصص لدعم الإضرابات العمالية، لأنهم يعارضون الإضرابات ويرون أنها تضر المصلحة العليا للبلاد .

وفي المقابل أعلن نواب كتلة العمل الشعبي والمستقلون عن تأييدهم الكامل للمضربين، وجاء ذلك على لسان مسلم البراك وخالد الطاحوس من الشعبي، وعلى لسان الصيفي مبارك الصيفي وسالم النملان ومناور ذياب العازمي من المستقلين الذين أعلنوا صراحة أنهم مع المضربين إلى أبعد مدى إلى حين إقرار حقوققهم، بل إن الصيفي وقف في الجلسة الخاصة وانتقد نقابتي الجمارك والكويتية، لأنهما أوقفتا الإضراب واتهمهما بأنهما أضعفتا أداة الإضراب في المستقبل .

وواجه نواب الأغلبية الأزمة الرابعة وهي أزمة ملتقى النهضة الشبابي، فنواب السلف رفضوا عقده في الكويت وهددوا باستجواب وزير الداخلية الذي قرر إلغاءه، إلا أن جمعية الخريجين استضافته، وبالفعل انعقد الملتقى في الجمعية، كما أعلن نواب حدس دعمهم للملتقى الذي يرعاه الشيخ سلمان العودة، وكان الملاحظ أن نواب كتلة العمل الشعبي كانوا على الحياد في هذه الأزمة، لأن الخلاف فكري وعقائدي وليس خلافاً سياسياً، والخلاف داخل الأغلبية على الملتقى بين نواب السلف من جهة، ونواب الإخوان والليبراليين من جهة أخرى، أظهر حجم الهوة الفكرية بين أكبر تكتلين في الأغلبية وهما السلف والإخوان، فهما يشكلان نحو 25 نائباً من بين نواب الأغلبية البالغ عددهم 35 نائباً، وأثبت التحالف الانتخابي بينهما أنه تحالف هشّ يمكن أن ينهار في أي لحظة عند أول خلاف حقيقي بينهما . وفي المواقف النيابية من استجوابات الأغلبية ومستقبل تكتلهم، ذكر النائب أحمد لاري أن جذور مشكلات الاستجوابات في الكويت مازالت سياسية، وتدور في إطار صراعات في الأسرة أو صراعات مصالح، وهذا من المجلس الماضي، وأوضح أن الأغلبية النيابية الحالية كانت تمارس الاستجوابات الهادفة إلى إسقاط رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد، وهي استجوابات سياسية، واليوم يمارسون أسلوباً مغايراً، ما يعني أن الموضوع ليس أساسه مبدأ دستورياً، مبيناً أن الحكومة الحالية ليست حكومة الأقلية، بل حكومة الأغلبية، ولذا يسعون إلى إطالة عمرها . وقال لاري: ما نتمناه حالياً هو التعاون، وأن يكمل المجلس فترته الدستورية لتحقيق الإنجازات ومصلحة الوطن، موضحاً أن الناس ملّوا التأزيم، وأشار إلى أن قضايا الطائفية مرفوضة، ولكن لنترك القضاء فيها يأخذ مجراه، بعيداً عن مواقف سياسية تؤجج مطامع إلى مكاسب انتخابية . وأوضح لاري أن تهديد النائب محمد هايف باستجواب وزير الأوقاف لمراقبة الحسينيات، يعود إليه، ولكن الحسينيات لا تخضع لقانون دور العبادة، وهي في الكويت منذ سنين طويلة، ولم يأت منها إلا كل خير، لافتاً إلى أن تطبيق القانون هنا هو الأساس، فنحن لدينا أربعون مسجداً للشيعة في مقابل 1600 للسنة . فلماذا التفرقة؟

وعن استجواب وزير المالية مصطفى الشمالي، قال لاري: إذا كان من ضمنه سؤال أحمد السعدون للوزير عن الإيرادات النفطية، فهو مستحق، موضحاً: في المؤسسات المالية التي تتبع وزارة المالية، حتماً يمكن أن نجد تجاوزات مادية أو إدارية، وهنا ننتظر الدليل من المستجوب، قبل الحكم، وذكر أن هناك إثارات واتهامات، لكن من غير دقة وبلا دليل، ولذا يجب أن ننتظر قبل الحكم .

وشدد لاري على أن إبعاد الأغلبية النيابية للأقلية ليس في مصلحة الأغلبية، وهذا لا يخدم المجلس، لافتاً إلى أن وضع الأولويات جيد، ولكن لماذا لم يشترك في هذا كل أعضاء المجلس؟ وأوضح أن الأقلية ليست كتلة .

وفي هذا الإطار قال النائب عدنان المطوع إنه لا توجد كتلة أغلبية أو أقلية داخل مجلس الأمة، وإنما جميع النواب يمثلون الأمة، مشيراً إلى أنه من المستحيل أن يحدث توافق بين جميع أعضاء المجلس . وأضاف: إن القضايا المطروحة على الساحة السياسية لا يمكن للأغلبية النيابية أن تتفق عليها، والدليل ما يحدث حالياً من خلافات ويسعى كل النواب إلى تحقيق مصلحة مجاميعهم وتكتلاتهم، وهو ما يخالف الدستور وبنوده لأن عضو مجلس الأمة يفترض أنه يمثل الشعب الكويتي كله .

وأوضح المطوع أن النواب الذين يعملون من أجل الكويت ومصلحة شعبها يختلفون عن هؤلاء الذين يريدونها دولة طالبانية، مشدداً على أن نواب الأمة المخلصين لن يسمحوا لمن تسوِّل لهم أنفسهم أن يجلبوا الربيع العربي إلى الديرة، ولفت إلى أن بعض النواب ممن يطلقون على أنفسهم الأغلبية يريدون للكويت الربيع العربي، وفي المقابل بعضهم يعارض ذلك، ولهذا فمن الصعوبة بمكان استمرار هذه الكتلة، لذلك إذا كانوا اتفقوا على أمور سابقاً فإن الاختلاف والانشقاق حليفهم في المرحلة الحالية والمستقبلية، لأن الاستجوابات التي يعلن عن تقديمها يوماً تلو الآخر لن تشكل توجّه الجميع وإنما منها تصفية حسابات وبعضها لحسابات خاصة وشخصية .

من جانبه، قال النائب محمد الجويهل: إنه من الصعب جداً استمرار كتلة الأغلبية كما هي عليه، لاسيما أن استمراريتها تعني وقوع ضرر مباشر على رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون، وأوضح أنه قد سبق وتنبأ بعدم استمرارية هذه الكتلة على حالها، خاصة أنه من مصلحة الرئيس السعدون العمل على تفتيتها بأي وسيلة حتى لا تشكل أخطاراً عليه، ولفت إلى أن الأيام أثبتت صحة ما أكدناه في السابق بأن كتلة الأغلبية لا تعدو كونها مجموعة من النواب أصابتهم نشوة النجاح لذلك اجتمعوا حول بعضهم بعضاً، وبعد أن زالت تلك النشوة استيقظ نوابها حيث يبحث كل منهم عن مصلحته الشخصية وأجندته .

وأضاف الجويهل: طارت السكرة وجاءت الفكرة، مبيناً أن كل نائب في تلك الكتلة أصبح حالياً له رأي مستقل ويريد فرضه وفقاً لما يتماشى مع مصلحته، ويستجوب على أساس المصلحة الفردية الشخصية فقط بعيداً عن المصلحة العامة للكويت وأهلها .