في هذا المقال جمعت نصائح 18 صديقاً وصديقة تبرعوا لي بها، لأتعلم كيفية التصرف وأنا على مشارف التخرج في الحياة، بلسان مجرب أقول: إننا عندما نكون على موعد مع الموت نصير في ملكوت آخر، خالٍ من ضجيج الحسد والمنافسة، متعالٍ على ماديات الحياة، مترفع عن الضغائن، وهذا لا يحتاج إلى تعاليم أو قوائم، بل هي مشاعر نخوضها مسيرين، خاصة لو كنتم أشخاصاً متوسطي الدين، والذنوب والخطايا، والحسنات مثلي، ومثلي أيضاً، ستحتاجون إلى دفتر تعليمات يذكركم بما يجب عليكم القيام به، لأن الإنسان اشتق صفة النسيان من كنهه، ووجود الدفتر لن يمحو هذه الصفة لكنه سيعالجها .
مقولة اعمل لدنياك كأنك ستعيش أبداً، واعمل لآخرتك وكأنك ستموت غداً مقولة فضفاضة، بالرغم من صحة مقطعها الأول، وذلك ببساطة لأننا لا نعرف معنى كأنك تموت غداً إلا لو كنا على مشارف الموت - اسأل مجرب - وبلسان ملاحظ ومجرب أقول: نحن بصدق نعمل لدنيانا وكأننا لن نموت أبداً!
القائمة أدناه كتبتها كما وصلتني من أصحابها، فأنا لم أعد صياغة كلماتها، خاصة ما أرسلته إلي د . فاتن ود . فوزية، فهاتان الرسالتان، جاءت النصائح بهما مفصلة، واشتققت النصائح الأخرى التي لم تتضمنها الرسالتان من الرسائل الأخرى . في النهاية ما هو مكتوب هنا اجتهاد 19 شخصاً - لو أضفت نفسي كمنسقة - لما يمكننا القيام به بالنسبة إلى الدين والدنيا، لو كنا على علم بموعد رحيلنا - ولا أمانع أن تذكروني بما نسيت - هذا طبعاً على افتراض أن الشخص المعني على دين، أي دين وليس بالضرورة ديني أنا:
1- التحلي بالإيمان وبالصبر والثبات .
2- الاستعداد لمواجهة الموت بقلب مطمئن، وعدم اليأس من رحمة الله، وذلك بالقيام بعملنا كما هو مطلوب منا، وعيش حياتنا بشكل طبيعي، والتواصل مع الناس بشكل تلقائي وانتقائي .
3- التقرب إلى الله، وذلك يشمل: المواظبة على الصلاة في أوقاتها وصلاة النوافل، وقيام الليل، بالإضافة إلى مراجعة حسابات الصلاة، ومحاولة سد نقصها قدر المستطاع، وتذكر الزكاة سواء إن نسيت أو تناسيت أن تزكي! والحج أو الاعتمار إن كنت مقتدراً مادياً ووقتياً وبدنياً .
4- الإكثار من قراءة القرآن، وخاصة سورة البقرة .
5- بر الوالدين، وصلة الرحم .
6- الدعاء، وطلب الشفاء إذا كنت مريضاً، إن الله على كل شيء قدير ورحمته تسبق قدرته .
7- الاستغفار قدر المستطاع، فالاستغفار نعمة لا ندرك قيمتها، كما كتبت لي ابنتي .
8- طلب الدعاء والاستغفار من جميع من نعرف، فليس هناك أقوى من دعوة عن ظهر غيب .
9- الصدقة، قليل دائم أفضل من كثير منقطع .
10- إنشاء أو تأسيس مشروع صدقة جارية .
11- إذا كنت مثلي فسيكون لك ابن صالح يدعو لك كابنتي، وستترك خلفك علماً ينتفع به!
12- كفالة يتيم، هنا أتساءل: هل تستمر الكفالة بعد موت الكفيل؟
13- تحري الأموال إن كان فيها أي مصدر لغير الحلال والتخلص منه .
14- إتمام كل ما له علاقةئبالإرث، وخاصة إن كنت في مثل حالي، ليس لديك إلا ابنة واحدة، لن ترث إلا نصف ما تملك، من مال جمعته خصماً من وقت كانت هي تستحقه!
15- القيام بأعمال خيرية بشكل شخصي، وليس مجرد التبرع بالمال .
16- التسامح، وعدم ترك أي ضغينة مع من لديك سوء فهم معهم، وذلك بمحاولة الاعتذار بأية طريقة يسهل التواصل من خلالها، (زيارة، مهاتفة، رسالة، رسالة عامة على الفيس بوك أو الإنترنت . . إلخ، عسى أن تجد طريقها إلى من أسأت إليهم)، اللهم فارحم .
17- حاول أن تكون مع من يحبونك من أهل بيتك (أبناؤك)، وليس مع أصحاب المصالح، فهم حتماً سيؤثرون في حالتك النفسية بالإيجاب .
18- إحاطة نفسك بشخصيات وأصدقاء مفعمين بالحيوية والنشاط وقوة الإيمان .
19- تذكر دائماً أن المرء يحشر على ما مات عليه، فحاول أن تحشر على عمل يرضاه الله ورسوله .
20- القيام بإصدار كتاب يستفاد منه (كمضمون هذا المقال مثلاً)، فلربما خلقك رب العالمين لهذا السبب .
21- المشاركة في الأعمال الخيرية، والمبادرة للمشاركة في النشاطات الثقافية العامة .
22- إهداء أي تفسيرات وخواطر لشيوخ دين مميزين مثل محمد متولي الشعراوي إلى أكبر عدد ممكن من المعارف، لعل فيهم الغافل فيستفيد منها فيذكرك بدعاء فتفرح .
23- التواصل وزيارة من هم أسوأ منا حالاً أو في وضع مشابه .
24- القيام بالأنشطة التي تساعد على الاسترخاء، كرياضة المشي على البحر، ورياضة التنفس العميق، أو اليوغا .
25- القيام برحلات ترفيهية، ففي هذه الرحلات، لاسيما إذا كانت مع أصدقاء وأحبة، تخفف ألم المرض، وتحسن مزاج المريض .
سأنتهي في مقال اليوم بأجمل رسالة وصلتني، من إنسانة لا أعرفها، وذلك لما فيها من إبداع أدبي، وحس فطري لمساعدة من لا نعرفهم، وهذا حس نادر، أتت صاحبتها مصادفة على رسالتي، لأنها من يقرأ رسائل رئيستها في العمل: الأمل دائماً وأبداً بالله ولا أحد سواه، نحن بشر وما عرف نفوسنا بكل تفاصيلها إلا هو سبحانه، تأخذنا مشاغل الحياة ومغرياتها، وما نحن إلا ضيوف، الدعاء يغير شر الأقدار، ويعين على تحمل الابتلاء، خُلقنا لامتحانات واختبارات ربانية تفوق قدراتنا وتحملنا في أغلب الأحيان إن كنا متواضعين في ديننا، ربما كان ظرفها الحالي أن الله أراد امتحان قوتها وصبرها وإيمانها وثقتها المطلقة به سبحانه وتعالى .