ألبوم جديد أصدره الفنان المميز محمد منير بعنوان طعم البيوت حمّله انفعالاته ومعاناته التي تنسحب على كل مواطن عربي، وخصوصاً المصري. هذه المشاعر منقوشة في الوجدان والقلوب، وتحمل حكايات البيوت وما يدور خلف جدرانها من حزن وفرح ودموع ولقاء ورومانسية ورغبات مكبوتة، هذا ما قاله الفنان محمد منير في حوارنا معه.

ماذا يضم الألبوم بالاضافة الى طعم البيوت؟

- اغنيات عدة تحكي قصص حب وغرام وميراثاً انسانياً غالياً كما اغنيتي عزيزة ويونس وتحت الياسمين وهي اغنية من الفلكلور التونسي للهاويالجوني صاحب الاغنية الشهيرة لاموني اللي غاروا مني واعاد توزيعها بشكل جديد الموزع اسامة الهاني.

لماذا تصر على اعادة الفلكلور؟

- اعادة تقديم الاغاني الشعبية والفلكلور الشعبي هو السبب وراء تميزي واختلافي عن الفنانين الموجودين حالياً على الساحة الفنية الذين فضَلوا الثبات على قالب واحد سريع التحضير.

اذن نجاح التجربة بصورة مستمرة هو الذي دفعك لتكرارها؟

- الجمهور هو الحكم الوحيد الذي يمكن ان يصدر الحكم النهائي على هذه التجربة. حتى اليوم ما زال الجمهور متجاوباً مع هذه التجربة وهذا ما دفعني الى تكرارها في البومي الجديد لأنني كلما حاولت الابتعاد عن هذه المنطقة أجد بعد فترة ان الفكرة تلح عليّ وهي مزروعة في وجداني باستمرار.

تركز على اللون النوبي في غنائك. هل هو سعي نحو مغازلة الجمهور الاجنبي الذي يستهويه هذا النوع من الغناء؟

- أنا ابن النوبة، ومن الطبيعي ان أنحاز الى تراثي النوبي، وهو تراث غني بالفن والاصالة اللذين يخاطبان الواحد، وأحرص باستمرار على احداث التوازن ما بين الجنوب والعاصمة.

بعد آخر تجاربك السينمائية من خلال فيلم دنيا لم تكرر التجربة، بالرغم من السيناريوهات العديدة التي عرضت عليك؟

- لقد صرفت النظر نهائياً عن تكرار التجربة خصوصاً ان تجربة دنيا لم تكن ناجحة بالطريقة التي كنت اتوقعها، ولم يخرج الفيلم بالشكل الذي كنت اتمناه، اضافة الى كثرة ارتباطي بالحفلات الغنائية سواء داخل مصر وخارجها، إنما ذلك لا يمنع انه في حال وجود سيناريو مكتوب بشكل جيد، اخوض التجربة مرة اخرى مع الأخذ بالاعتبار أن الغناء لعبتي وملعبي، اما التمثيل فيأتي بالنسبة لي في الدرجة الثانية.

حريتك هي أغلى شيء في حياتك؟

الحرية بالنسبة لي هي أسمى شيء في الوجود. هي التي تقلب الموازين، ونظرتنا الى الحياة هي التي من خلالها نهزم الاستسلام ونهز جدران الاسر. ولذلك اتفقت مع الشاعر عبد الرحمن الابنودي على ان تكون ملحمة عزيزة ويونس المستوحاة من السيرة الهلالية هي وسيلتي في التعبير عن حبي للحرية وعشقي لها، وعزيزة هي بنت السلطان التي حاولت الايقاع بيونس ابن اخت الوزير الهلالي متسلحة بكل دهاء ومكر الانثى، ولكنه يرفع راية العصيان وينجح بالنجاة من حبال جمالها.

في الوقت الذي يجمع فيه زملاؤك على ان هناك أزمة غناء، ترى انت ان هناك عافية غنائية، كيف ذلك؟

كما اننا لم نعد نقرأ فإننا لم نعد نغني. نحن نملك سوقاً من الغناء يعرض على القنوات الفضائية، والتواصل بين الفنان والجمهور اصبح شبه مقطوع، وما يفرق بينهما هو تلك الشاشة التي تقدم هذا الكم من البضاعة الغنائية، هل فكرنا يوماً مثلاً باستغلال المساحات الشاسعة من الساحات العامة من اجل اقامة الحفلات للشباب الذي يعاني كل انواع البطالة والاحباط والخوف من المستقبل. بالتأكيد لا احد يفكر بذلك. انا فكرت بذلك ولكن يداً واحدة لا تصفق. والتواصل مع الناس بطريقة مباشرة اصبحت ما يشبه الحلم.

ألا تفكر بالاعتزال؟

- اعتزال الفنان معناه بكل بساطة وفاته. يعني انا اعتزل عندما أموت، أو عندما اصل الى مرحلة من العقم لا أستطيع من خلالها تقديم أي جديد سواء لكسل أي عدم القدرة على البحث عن افكار جديدة أو عدم القدرة على الابداع، وهذا لا ينطبق على حالتي الراهنة. ما زلت قادراً على تقديم كل ما هو جديد واضافة مفردات فنية في قاموسي الفني.

لماذا يقال دائماً ان جمهور محمد منير هو جمهور مختلف؟

- لأنه في الواقع جمهور مختلف. يتنفس حرية، يكسر طوق كل الحصارات من هزائم واحباطات ويحطم جدران البيوت ليحلق في عالم الحرية الرحب.

لماذا تجر نفسك نحو مناقشة قضايا شائكة؟

- لأنني فنان صاحب قضية. محمد منير ليس فناناً يسلي الناس ويرفّه عنهم. اغنياتي تلمس الواقع وتحرك الوجدان وتحطم الكبت الموجود عند الناس.. هذا هو دوري الحقيقي في الحياة. فأنا في النهاية صاحب رسالة وهدف ولست بعيداً عن قضايا امني وشعبي ومجتمعي، انا حالم كبير وادعو الناس لكي يحلموا معي.

كيف ولدت فكرة اقامة مهرجان ديني في المدينة المنورة؟

انا فنان أحتك بالجمهور الاوروبي، ولدي تجارب عالمية وبعد الحادي عشر من ايلول / سبتمبر اصبح هناك هجوم شرس على الاسلام والمسلمين وهناك مفهوم خطأ عنا كمسلمين، ومن هنا ولدت فكرة اقامة مهرجان للأغنية الدينية ويتزامن هذا المهرجان مع ذكرى المولد النبوي الشريف في العام المقبل في المدينة المنورة.

لماذا اخترت المدينة المنورة؟

- لأنها اول مدينة استقبلت الرسول الكريم بالغناء من خلال انشودة طلع البدر علينا وهي الاغنية التي نرددها حتى، وهذا المهرجان سوف يضم مجموعة كبيرة من المطربين والمنشدين من جميع انحاء العالم.

كيف كان صدى هذه الفكرة؟

- لاقت ترحيباً واسع النطاق وبالتأكيد الحرم النبوي هو منطقة مقدسة، ولكن الغناء فيها حلال لشخص الرسول. والاسلام دين متحضر بدليل احتواء التراث الموسيقي على الكثير من المدائح النبوية كانت مصدر الهام للكثير من الموسيقيين في شتى انحاء العالم.

ما هو الهدف من هذا المهرجان؟

هذا المهرجان كونه سيضم منشدين من شتى انحاء العالم سوف يحرك اهتمام وسائل الاعلام العربية والعالمية، والعالم الغربي هو في بحث دائم عن ماهية الثقافات الاخرى خاصة الثقافة الاسلامية، لذلك افكر دائماً في تقديم أغان اسلامية على شكل مدد يا رسول الله.

اعطاك الفن الكثير، ولكن بالتأكيد أخذ منك شيئاً ما؟

الفن أعطاني حب الناس، وسرق مني الحياة الخاصة، ولكنني أتقبل تلك الخسارة أو السرقة لأن الانسان لا يأخذ كل شيء في الحياة.

لم نسمع يوماً ان محمد منير مرتبط أو على وشك الارتباط؟

لأنني مقتنع بأن الفن لا يقبل ان يكون له شريك، لذلك لم افكر يوماً في الارتباط.

هل تشعر بالندم؟

- شعرت في بعض الأحيان بأنني ظلمت في مراحل معينة في حياتي، ولكن اصراري على الاستمرار هو الذي يمحو أي احساس بالظلم تعرضت له في الماضي.

حققت المعادلة وبقيت على القمة اكثر من 20 سنة؟

- المعادلة بسيطة جداً، الصدق في العطاء بمعنى آخر الصدق في الغناء وان يكون هذا الغناء معبراً عن واقعنا وعندما اقول واقعنا اقصد جهة واحدة.

بالرغم من ابتسامتك الدائمة الا ان مسحة الحزن تسكن في عينيك؟

- هي مسحة الحزن نفسها الموجودة عند كل العرب. فأنا ما زلت ذلك المواطن المصري العادي المعجون بتراب بلدي والتي تسرقه آلام الناس البسطاء وتفاصيل حياتهم من كل ما يسمى بالشهرة والنجومية لأنني أحمل هموم الناس في عيوني وأغطيها بجفوني، وهذا ما يفسّر الحزن الذي بين هاتين العينين.

_