أكدت رابطة التغذية الأمريكية أن محيط خصر الرجل يلعب دوراً كبيراً في تحديد وضعه الصحي، وأن الرجال قادرون على اكتساب فوائد صحية كبيرة من خلال التنبه إلى حجم خصورهم والتخلص من الوزن الزائد في هذه المنطقة من الجسم إن اقتضى الأمر .

وتأتي هذه الدراسة بعد دراسة مماثلة استمرت 16 عاماً وأظهرت أن محيط خصر المرأة أكثر أهمية بكثير لصحتها من الوزن .

قال المتحدث باسم الرابطة جيم وايت في بيان تماماً كما تعتبر مراقبة ضغط الدم والكولسترول والسكر والوزن أموراً مهمة، فعلى الرجال أن يعرفوا حجم محيط خصرهم .

وحذر الخبراء من أنه بالنسبة لرجل بوزن وطول متوسط، فكون محيط خصره 101 سنتمتراً يعني أنه في خانة المعرضين لخطر الإصابة بالأمراض .

وأوضحوا أن الدهون التي تتكون في منطقة الخصر عند الرجل تزيد خطر معاناته من المشكلات الصحية مثل السكري والقلب وبعض أنواع السرطان .

وقال المتحدث الآخر باسم الرابطة مانويل فيلاكورتا إن الأكل بشكل أفضل وتخفيض معدلات الإجهاد والقيام بنشاط جسدي ونوم ما لا يقل عن 7 ساعات يومياً يساعد الرجل في التحكم بحجم منطقة الخصر .

ونصح فيلاكورتا أيضاً بتخفيض كميات الطعام والكحول وممارسة الرياضة بشكل مستمر .

وبالنسبة للنساء تخلص دراسة أمريكية طويلة المدى أجريت على 44600 ممرضة أن محيط الخصر أكثر أهمية بكثير لصحة النساء من الوزن .

وذكرت الدراسة التي نشرت في مجلة سيركوليشن لأبحاث الدورة الدموية، أن زيادة محيط خصر النساء - حتى وإن لم يكنّ من البدينات - قد يزيد معدلات وفاتهن مقارنة بأقرانهن من ذوات الخصر النحيف .

وأشارت الدراسة إلى أن الحفاظ على الوزن في نطاقه الطبيعي، مسألة أقل أهمية مقارنة بأهمية وجود محيط خصر يقل عن 6,34 بوصة (نحو 88 سم) .

وقال الباحثون بقيادة كولين زهانغ الباحث في المعهد الوطني لصحة الطفل والنمو البشري، إنه على الرغم من ضرورة الحفاظ على الوزن الصحي بوصفه حجر الزاوية في درء الأمراض المزمنة والموت المبكر، فإن من المهم بنفس الدرجة، الحفاظ على حجم الخصر ومنع حدوث سمنة البطن .

وعندما كانت الممرضات في أعمار تراوحت بين 40 و65 سنة، تم قياس طول محيطي الخصر والحوض لديهن، لأغراض الدراسة . ولم ترصد لدى أي منهن حالات لأمراض القلب أو السرطان . وبعد كل سنتين، جدد العلماء بيانات الحالة الصحية ونمط الحياة لكل ممرضة مشاركة، منها بيانات عن النشاط البدني، التدخين، الكحول، والوصول إلى مرحلة سن اليأس من المحيض .

وتمت مراقبة المشاركات على مدى 16 سنة، توفيت خلالها 3507 ممرضات، 751 منهن بأمراض القلب، و1748 بالسرطان .

وبغض النظر عن العوامل الأخرى، ومن ضمنها مؤشر كتلة الجسم (الذي يربط بين الوزن والطول)، فإن معدل الوفيات لشتى الأسباب، كان أكثر بين النساء من ذوات الخصر الكبير واللواتي كانت لديهن نسبة أعلى عند قسمة طول الخصر على طول الحوض .

يذكر أن هرمونات الذكورة تزيد السمنة في الخاصرة (وسط الجسم)، في حين تزيد الهرمونات الأنثوية السمنة في الأرداف والفخذين .

ويتم تعريف سمنة البطن بأنها زيادة محيط الخصر عن 102 سم (40 بوصة) عند الرجال وأكثر من 88 سم (35 بوصة) عند السيدات أو زيادة نسبة محيط الحوض (الورك) إلى محيط الخصر (أكبر منطقة في البطن) عن 9,0 للرجال و85,0 للسيدات .

وفي العادة تقاس السمنة بمقياس يعرف بمؤشر كتلة الجسم (BMI) وهو مقياس يأخذ في الاعتبار الطول والوزن حسب المعادلة (الطول بالمتر تقسيم الوزن تربيع بالكيلو، والطبيعي من 20-25) . وتبدأ زيادة الوزن عند تجاوز 25 بينما تبدأ السمنة حسب تعريف منظمة الصحة العالمية بعد تجاوز 30 ومشكلة هذا التعريف أنه لا يأخذ في الحسبان سمنة البطن التي أظهرت الأبحاث الحديثة ارتباطها بالكثير من الأمراض أكثر من مؤشر كتلة الجسم .

وفي دراسة نشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية المرموقة عام 2008 وأجريت على نحو 360 ألف شخص في أوروبا تمت متابعتهم لمدة تسع سنوات . أظهرت الدراسة أن زيادة محيط الخصر أو نسبة الخصر للورك كانت مؤشراً قوياً على خطر الوفاة خلال فترة الدراسة .

كما أظهرت الدراسات أن زيادة تجمع الدهون في منطقة الخصر تعتبر مؤشراً قوياً على زيادة احتمالات الإصابة بأمراض مثل السكر النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب الوعائية (خصوصاً إذا كان مؤشر كتلة الجسم يقع ما بين 25 -9,34) .

كما كشفت دراسة حديثة أنه كلما كان قياس محيط الخصر كبيراً ازدادت مخاطر الإصابة بالأزمات القلبية لدى الرجال والنساء من متوسطي العمر وما فوق .

وقام باحثون أمريكيون بدراسة نحو 36873 امرأة بين 48 و83 عاماً و43487 رجلاً بين 45 و79 عاماً أجابوا عن أسئلة بشأن حجمهم ووزنهم ومحيط خصرهم .

وخلال فترة متابعة من ست سنوات أصيبت 382 امرأة من أفراد المجموعة بأول أزمة قلبية ونقلت 357 منهن إلى المستشفيات حيث فارقت 25 منهن الحياة، وبين الرجال أصيب 718 بأزمتهم القلبية الأولى ونقل 679 منهم إلى المستشفى وتوفي 39 . واستناداً إلى إجابات المشتركين فإن 34 في المئة من النساء اللواتي خضعن للدراسة كانت لديهن زيادة في الوزن 10 في المئة منهن بدينات، فيما كان لدى 46 في المئة من الرجال زيادة في الوزن بينهم 10 في المئة بدينون .

وأوضحت الدكتورة إيميلي ليفيتان المعدة الرئيسية للدراسة أنه أياً كان الحجم أو مؤشر كتلة الجسم الوزن بالكيلوغرام مقسوماً على مربع الطول بالمتر أو محيط الخصر، وجود ارتباط بين زيادة الوزن وزيادة الإصابة بالنوبات القلبية .

وأظهر تحليل أكثر دقة للبيانات أن النساء اللواتي يبلغ مؤشر كتلة الجسد لديهن 25 أي في حدود الزيادة المقبولة، لكن محيط خصرهن يزيد عشرة سنتيمترات على القياس العادي، لديهن استعداد أكبر بنسبة 15 في المئة للإصابة بأزمات قلبية، فيما زادت هذه المخاطر إلى 18 في المئة لدى النساء اللواتي يبلغ مؤشر كتلة الجسد لديهن 30 .

والغريب أن دراسة أخرى أظهرت أن تسعة من أصل عشرة أوروبيين غير مدركين للمخاطر الناجمة عن الدهون الزائدة حول الخصر .

وكشفت الدراسة التي أجريت على 12 ألفاً من الأوروبيين أن الأغلبية تجهل أن الخصر السمين علامة على تكون صنف خطير من الدهون على عدد من الأعضاء الداخلية .

وجاء في تقرير غلاكسوسميثكلاين الشركة التي طورت عقاراً للتخلص من الوزن- أن دهون الأحشاء على علاقة قوية بالصنف الثاني من داء السكري وبالأزمة القلبية .

وأظهر التقرير أن التخلص من الوزن الزائد يبدأ عندما يُدرك الشخص هذا النوع من المخاطر .

وقال مؤلف التقرير تري ماغواير المحاضر الشرفي في جامعة كوينز ببلفاست إن الناس غير واعين بأن دهون الأحشاء التي لا ترى كما لا يمكن تلمسها والتي تتكون في منطقة البطن، هي أساس الداء .

ويعتقدُ أن خطر دهون الأحشاء يكمن في قدرتها على فرز بروتينات وهرمونات التي يمكن أن تتسبب في التهاب قد يتسبب بدوره في إلحاق الضرر بالأوعية الدموية والتسرب إلى الكبد، والتأثير بالتالي في قدرة الجسد على تفتيت السكر والدهون .

وقال ماغواير: إن أغلب من يعانون من البدانة يعتبرون أن الأمر لا يتعدى نظرة خارجية إلى شكل الجسم، لكن عليهم أن يدركوا أن منافع التخلص من الوزن الزائد صحية وجمالية، وأظهرت الدراسة أن محيط الخصر علامة مهمة على كمية دهون الأحشاء .

إلى ذلك أظهرت دراسة جديدة أن محيط الخصر الواسع عند مرضى الكلى قد يضاعف خطر الوفاة لديهم .

وذكر موقع ساينس ديلي الأمريكي أن باحثين في جامعة لويولا وجدوا أنه كلما زاد محيط الخصر عند مرضى الكلى، يزيد خطر وفاتهم .

وقد وجد العلماء رابطاً قوياً لمحيط الخصر بوفاة المصابين بأمراض الكلى، أكثر من السمنة .

ودقق الباحثون في بيانات ل5805 مريضاً فوق 45 عاماً، وقد توفي منهم 686 شخصاً خلال فترة الدراسة وهي 4 سنوات .

وكان مؤشر كتلة الجسم وهو المقياس المعتمد لتمييز الوزن الزائد عن النحافة، عند من توفوا 2,29 وهو أقل من معدل 3,30 لدى المرضى الذين بقوا على قيد الحياة .

ويعتبر مؤشر كتلة الجسم الذي يتخطى الثلاثين دليلاً على السمنة .

وتبيّن في المقابل أن مرضى الكلى الذين توفوا كان محيط الخصر لديهم أوسع (8,101 سنتيمتر) من الذين بقوا أحياء (2,99 سنتيمتر) .

وتلخص منظمة الصحة العالمية بعض النصائح لاستخدام طريقة قياس محيط الخصر:

- يقوم الشخص أولاً بتحديد منطقة القياس الصحيحة وتكون أعلى عظام الحوض الجانبية التي تمثل نهايات عظم الفخذ وهي المنطقة التي يثبت عليها حزام الوسط .

- يلف شريط القياس حول الوسط عند المنطقة المحددة .

- يراعي الزفير وعدم كتم التنفس أو محاولة شفط البطن حتى يكون القياس دقيقاً .

- التأكد من عدم كون شريط القياس أوسع أو أضيق من اللازم على الخصر كما يعمل الشخص على عدم إمساك الشريط بميل .

- عدم القياس فوق ملابس سميكة حتى لا تضيف إلى القياس .

وينصح بقياس محيط الخصر بشريط القياس المخصص لذلك حيث يعتمد محيط الخصر كذلك كمؤشر لتحديد الأخطار الصحية الكامنة المذكورة سابقاً .