حماية القلب
تكمن أهمية مركبات الفلافونويد في الوقاية من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، نتيجة قدرتها على العمل كمضادات للأكسدة ومضادات للالتهابات في الوقت نفسه، وبهذه الخصائص تساهم في انخفاض حدوث تصلب الشرايين، من خلال عدم تأكسد الكوليسترول المنخفض الكثافة بفعل التأثر بأضرار الجذور الحرة، إضافة إلى إمكانات هذه المركبات في تحسين نوعية جدران الأوعية الدموية بشكل كبير، وتوصلت نتائج دراسة حدثية إلى وجود علاقة بين زيادة استهلاك كميات الفلافونويد في الطعام، وبين انخفاض نسبة الإصابة بأمراض ومشاكل القلب والأوعية الدموية، وأجريت هذه الدراسة على مجموعات مختلفة من الأشخاص، بمن فيهم السيدات بعد سن اليأس، والمدخنون من الجنسين، وكانت النتيجة واحدة في جميع المجموعات، ووجدت دراسة أمريكية أخرى شملت 11 ألفاً من الرجال والسيدات أن الأشخاص الذين لديهم معدلات أعلى من نوع معين من مركبات الفلافونويد، انخفضت لديهم نسبة الإصابة بأمراض القلب التاجية، والأشخاص الآخرين الذين لديهم 3 أنواع معينة أخرى من مركبات الفلافونويد، انخفضت لديهم نسبة الإصابة بأمراض الدماغ، كما تعمل مركبات الفلافونويد المختلفة عموماً، على منع تراكم الصفائح الدموية التي تسبب حدوث الجلطات المضرة بالقلب والتي تسبب السكتات الدماغية، والكثير من المشاكل داخل الجسم، مثل تضرر بعض الأجهزة بفعل هذه الجلطات.
ضبط السكر
تناول الأطعمة التي تحتوي على مركبات الفلافونويد يؤدي إلى ضبط معدل السكر في الدم، والوقاية من الالتهابات، كما هو معروف أن نحو 320 مليون شخص مصابون بمرض السكري من النمط الثاني حول العالم، ويحتاجون إلى رعاية خاصة، وحمية غذائية تساعدهم على ترتيب حياتهم، لعدم الإصابة بمضاعفات مرض السكري، وهذه الأطعمة التي تحتوي على مركبات الفلافونويد تقلل مقاومة الجسم لهرمون الإنسولين، ما يساعد على تنظيم نسبة السكر في الجسم، ويقلل أيضاً من مستوى الالتهابات التي تهاجم الجسم باستمرار، وكشفت دراسة حديثة أن الرجال المصابين بمرض السكري من النمط الثاني، تحسنت لديهم وظائف الأوعية الدموية بشكل كبير، بعد الانتظام في وضع خليط من التوابل المملوءة بمركبات الفلافونويد على لحم الهمبرجر، واستمرار هذه الطريقة لمدة 3 أسابيع، وكانت هذه التوابل عبارة عن خليط من الثوم، والفلفل الأسود، وإكليل الجبل، والزنجبيل، والزعتر، ومعروف أن كل هذه التوابل غنية بمركبات الفلافونويد، ولاحظ فريق الباحثون القائم على هذه التجربة أن هناك بعض الأطعمة التي تأتي بنفس نتيجة التوابل السابقة، ومنها الشوكولاتة الداكنة، وعصير الرمان، وعصير العنب، كلها أدت إلى الآثار السابقة نفسها.
محاربة سرطان الثدي
تعمل الأطعمة الغنية بمركبات الفلافونويد على الوقاية من أمراض السرطان، حيث توصلت دارسة حديثة إلى أن استهلاك هذه المركبات لدى الحيوانات أدى إلى نتائج إيجابية ملحوظة في حالة الإصابة بأمراض سرطانات المعدة، والفم، والرئة، والقولون، والجلد، ولكن لم تظهر مثل هذه النتائج الجيدة على الأشخاص المصابين بالأمراض السرطانية السابقة نفسها، ما يحتاج إلى إجراء المزيد من الدراسات والأبحاث لمعرفة تأثير هذه المركبات في الأشخاص، ولكن دراسة أخرى جديدة واسعة أجريت في بريطانيا، أثبتت وجود تأثير إيجابي واضح في سرطان الثدي والمعدة، حيث تبين أن السيدات اللاتي يتناولن الفلافونويدات بكميات عالية، أدى ذلك إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي لديهن، وأظهرت الدراسة المتعلقة بأسباب حدوث السرطان والسيطرة عليه، وجود علاقة بين تناول جرعات من الكيمبفيرول وانخفاض خطر الإصابة بسرطان المعدة، ودراسة عكسها نشرت عدم وجود علاقة بين مستويات الكيمبفيرول وانخفاض خطر الإصابة بسرطان المعدة، بعكس تأثير مركبات الفلافونويد، وبذلك يتضح أنه على الرغم من السلوك القوي الذي تعبر عنه مركبات الفلافونيدات كمضادات للأكسدة، إلا أن هذه المركبات توجد في تركيزات منخفضة نسبياً داخل الدم، بالمقارنة مع المواد المضادة للأكسدة الأخرى مثل فيتامين «ج»، وفيتامين «هـ»، وهذا التركيز المنخفض في الدم يتسبب بتقليل القوة المضادة للأكسدة ككل لهذه المركبات، ما يعني ضعف التأثير في مكافحة السرطان.
الخضار والفاكهة
يتركز وجود مركبات الفلافونويد في القشرة والطبقة الخارجية لأغلبية الفواكه والخضراوات، رغم وجوده أيضاً في داخل هذه الثمار، ولذلك ينصح الأطباء بعدم تقشير الفاكهة، وتوجد مركبات الفلافونويد في عدد كبير من الخضراوات والفواكه، منها فول الصويا، والشاي الأخضر، والبقوليات، والبرتقال، والجريب فروت، والليمون، والتفاح، والفاصوليا، والفراولة، والتوت الأزرق، والبروكلي، والعنب الأحمر، والشيكولاتة السوداء واللفت، والحمضيات، والبقدونس والعديد من التوابل، والكاكاو وبراعم البروكسيل، والباذنجان، والبرقوق، والخوخ، ويرجح العلماء أن البصل قادر على منع نمو سرطان القولون والكبد، وبعض أنواع مركبات الفلافونويد التي توجد في كل من العنب والبرقوق والتوت تساعد على الوقاية من الإصابة بأمراض السمنة والسكري، والمواد التي تعمل على القضاء على الجذور الحرة التي تدمر الجسم هي الفلفل الحار، والشاي الأخضر، والتوت والعنب، والأطعمة التي تفيد القلب بهذه المركبات هي التفاح، والكاكاو، البصل، ومن فوائد هذه المركبات أنها تساهم في الحفاظ على كتلة العظام، وعدم الإصابة بهشاشة العظام، ولذلك فهي من المركبات التي تساهم في صحة وسلامة العظام، والشاي الأخضر غني بأنواع الفلافونويد التي تقلل من نسبة الدهون الثلاثية، وكذلك الكوليسترول الضار في الدم، النوع الموجود في الصويا يعمل أيضاً على تخفيض الكوليسترول، ويحمي من هشاشة العظام ويخفف من أعراض انقطاع الدورة الشهرية وسن اليأس، كما تحتوي أغلبية أنواع الخضراوات على مركبات الفلافونويد، وكلما كانت ألوان هذه الخضراوات والفاكهة شديدة وزاهية كلما كانت تحتوي على كميات كبيرة من هذه المركبات، وتوجد مركبات الفلافونويد في القشرة البيضاء للبرتقال وكذلك اللب الداخلي، أما الكمية التي يوصي بها الأطباء فهي 5 حصص من الفاكهة، و4 حصص من الخضراوات الطبيعية، وذلك من أجل التأكد من حصول الجسم على الكمية المطلوبة والكافية من هذا المركب، أما تناول المكملات الغذائية المحتوية على هذه المواد، فيجب أن تكون بوصف الطبيب ومعرفته، والسبب أن تناول جرعات زائدة من هذه المركبات يؤدي إلى الإصابة ببعض الأضرار، وتقدر الجرعة اللازمة للجسم من الفلافونويد بنحو 60 إلى 490 مليجراماً، وهذا التفاوت يرجع إلى أن هذه المركبات تختلف على نطاق واسع بين الأفراد.
وظائف الإدراك
كشفت دراسة حديثة أجريت على الحيوانات أن مركبات الفلافونويد تحمي من الإصابة بأمراض عصبية عدّة، ومنها الشلل الرعاش والزهايمر، ووجدت الدراسة ارتباط بين زيادة معدلات الفلافونويد وبين انخفاض نسبة الإصابة بهذه الأمراض، وتوصلت دراسة واسعة نشرت في المجلة الأوروبية لعلم الأوبئة، إلى أن كبار السن الذين لديهم معدلات كبيرة من مركبات الفلافونويد، تقل لديهم نسبة الإصابة بمرض الزهايمر بأكثر من 52%، وذلك في غضون 5 سنوات القادمة من أعمارهم، حيث ثبت أن مركبات الفلافونويد تساعد على ارتفاع معدل تدفق الدم المتجه إلى الدماغ، ومن ثم تحسين الوظائف الإدراكية بصورة ملحوظة، وأثبتت دراسة أمريكية جديدة أن الوظائف الإدراكية لدى كبار السن من الرجال والسيدات الذين لديهم معدل كبير من الفلافونويد، كانت احسن بكثير من غيرهم الذين يملكون معدلات أقل من هذا المركبات، كما أن التدهور الإدراكي الذي يحدث لهم خلال 12 سنة القادمة كان أقل بصورة واضحة من الآخرين الذين لديهم معدلات أقل من الفلافونويد، ما يلقي الضوء على إمكانية الحد من الإصابة بمرض الزهايمر، بوضع نظام غذائي يعتمد على الأطعمة التي تحتوي على كميات عالية من مركبات الفلافونويد، إضافة إلى بعض الإجراءات الأخرى التي تحول دون الإصابة بهذا المرض.