حققت العمانية مريم الزدجالي النجاح في أكثر من مجال التحقت به، فهي إعلامية متميزة، وربة منزل تعرف واجباتها تجاه وطنها الصغير، كما أنها تؤمن بأهمية العمل التطوعي، وهو ما أثبتت فيه جدارتها عبر رئاستها لجمعية دار العطاء الخيرية.
تقول الزدجالي، إن انطلاقتها جاءت من نجاحها كربة منزل أولاً، وأنها تنقلت مع زوجها بحكم عمله ثم بدأت رحلة تربية الأطفال حتى كبروا، وبعد ذلك بدأت مرحلة جديدة من متابعتهم، ومن ثم بدأت تشعر بوقت الفراغ، وعندها كان لابد من البحث عن مكان مفيد لقضاء هذا الوقت، فشاركت في بعض الأعمال الخيرية إلى أن تبلورت الفكرة بشكل جيد خاصة بعد ان شعرت بمقدار أهمية العمل التطوعي ووجود الأرضية القوية لذلك.
أما بالنسبة للعمل الإعلامي فقالت: أنا من أسرة إعلامية ووالدي عيسى الزدجالي صاحب أقدم جريدة ناطقة بالانجليزية وصاحب دار نشر تصدر عنها العديد من المطبوعات بينها جريدة عربية، وبالصدفة عرض علي العمل في هذا المجال، وترأست تحرير إحدى المطبوعات الصادرة عنها لكن كل هذه الأعمال لم تشغلني يوماً عن أسرتي التي لها المكانة الأولى في قائمة اهتماماتي.
وعن الأسرة قالت: كغيري من النساء أهتم بأبنائي وزوجي وكل واحدة حسب طريقتها والاهم هو أن تبقى الأم إلى جانب أبنائها بشكل دائم من كافة النواحي، وليس المعنى هو أن تكون إلى جانبهم بل معهم عندما يكونون بحاجة إلى النصيحة أو التوجيه.
أما من ناحية العمل التطوعي فلدي قناعة أن المرأة الأكثر إحساسا بالعمل التطوعي لما فيه من جانب إنساني كبير، والمرأة العربية خطت في هذا المجال بشكل كبير ومعظم الجمعيات الخيرية غالبيتها من النساء وهذا دليل على ريادتها في هذا المجال.
وعن تجربتها في هذا المجال قالت: نظرتي إلى الأعمال الخيرية ليست آنية أو مؤقتة، بل يجب ان تكون هذه الأعمال مبنية على أسس تجعل من الأسر التي تقوم بمساعدتها ان تصبح قادرة على الاعتماد على نفسها، فبعد ان نقدم الدعم للأسر المحتاجة نبدأ بدراسة أوضاعها ومن ثم نبدأ باتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل الأخذ بيدها وتوفير الدراسة للأبناء من ذكور وإناث إن كانوا في سن الدراسة، أو العمل من أجل تأمين العمل بشتى الوسائل بحيث يصبح هذا الشخص قادرا على توفير مستلزمات الحياة اليومية.
وترى مريم ان العمل بشكل عام والعمل الخيري بشكل خاص شيء رائع، ولا يشعر به إلا من خاض تجربته، خاصة ان مجال الجمعية ليس محدودا بإطار محدد بل يتعداه إلى الكثير من المجالات وهذا كشف لي الكثير من الأمور التي لم أعرفها، وتبين ان هناك الكثير من الأمور الغريبة والقاسية لا تراها لأنك بعيد عنها، وهناك الكثير من المعاناة المتنوعة.
وتعتبر مريم الزدجالي ان انتشار الأعمال التطوعية والجمعيات الخيرية يعود إلى تطور الوعي والإحساس عند الناس والشعور الإنساني الكبير، إضافة إلى التقدم الهائل في وسائل الاتصال التي قربت العالم من بعضه بعضاً، وكشف عن الكثير من المشكلات والحوادث التي يعاني منها العالم، وبالتالي صار هناك اهتمام أكثر بالإنسان وقضاياه، لذلك ليس غريبا ان ترى هذا العمل التطوعي والأعمال الخيرية والمساعدات التي تقدم للكثير من الدول التي تعاني.
وأضافت: بعيدا عن كوني من أسرة إعلامية، إلا أنني أعرف أهمية هذا العامل في كل نواحي الحياة ونحن نركز على هذا العامل من خلال السعي إلى تعريف الناس في أهدافنا خاصة وأننا نسعى إلى التميز في هذا المجال من خلال الأفكار الجديدة وجعل الأعمال الخيرية تأخذ باليد وتحض على العمل، وهذا يتطلب منا ان نكون معروفين لأن ذلك يساعد على توفير الفرص أمامنا.
أما بالنسبة للاعلام فهو جانب مهم من حياتي وعندما عرضت علي فكرة العمل في هذا المجال، اشترطت ان تكون المطبوعة التي سأشرف عليها بعيدة عن الأخبار السياسية والأحداث الدموية، وان تكون مختصة فقط في المجالات الاجتماعية والفنية والمنوعات لان لها الكثير من القراء، وأنا مرتاحة لهذا العمل، لأنه يرتكز على العمل الجماعي.
وتتابع: الإعلام مدرسة كبيرة ومفتوحة للتعلم منها وحتى للاستفادة من خدماتها وقوتها، مشيرة إلى أن قدرة المرأة العربية والخليجية على العمل والنجاح في هذا المجال أصبحت كبيرة، بعد ان وجدت الفرصة والدعم. وعن ظهورها على قناة دبي الفضائية قالت: شكرا للقناة، ومن خلالها تعرف الكثيرون إليّ، ضمن برنامج عن المرأة الخليجية، التي تعتبر مرآة للمرأة العربية لأنها جزء منها، والمرأة بشكل عام في حال جيدة ويبقى عليها ان تواصل العمل وتؤكد أنها أهل للثقة التي منحت لها وهي تسير على هذا المنوال بشكل عام.