تلف هالة روحانية من الإيمان والسكون مسجد علي بن سالم في رأس الخيمة حيث يتسم البناء الهندسي والتصميم الفني وعمارة المسجد بالبساطة التي لا تتنافى مع رقي مبنى المسجد وجماليته وأناقة مرافقه المختلفة فيما تزيده البساطة المعمارية هدوءاً وسكينة بمنأى عن فخامة العمران وتعقيدات التصميم.
مسجد علي بن سالم الجامع، حيث تقام في رحابه صلاة الجمعة، على غرار العديد من المساجد المنتشرة في أرجاء ومناطق إمارة رأس الخيمة شيد من قبل فاعل خير من رأس الخيمة ذاتها حيث تكفل بنفقات البناء على نفقته الشخصية وهو المحسن المغفور له بإذن الله تعالى الذي يحمل المسجد اسمه علي بن سالم بن جاسم الذي اختار مسقط رأسه لبناء المسجد.
المهندس راشد العبدولي باني المسجد والذي أشرف على تخطيط وهندسة المشروع، أشار إلى أن للمسجد مكانة عزيزة في ذاكرة أبناء وأهالي رأس الخيمة لاسيما الذين كانوا منهم يقطنون منطقة الجويس المعروفة في الإمارة والتي تحتضن المسجد أو ممن يعيشون فيها خلال فصل الصيف المعروف شعبيا باسم القيظ حيث ينتقل عدد من أهالي الإمارة خلال حقبة سابقة من عمرها من مناطقهم الأصلية للسكن خلال هذا الفصل في المناطق التي تضم بساتين النخيل بكثافة ومنها الجويس.
يقول المهندس العبدولي إن المسجد الحالي يشكل النسخة الحديثة من المسجد القديم الذي كان قائما في الموقع نفسه حيث بني المسجد القديم البالغ البساطة وفقا لطبيعة بناء وهندسة المساجد القديمة في الدولة عام 1965 قبل أن يتم إحلاله وتشييد المسجد الجديد محله خلال عقد التسعينات من القرن الماضي.
ويعود تاريخ بناء المسجد القديم إلى ما قبل عام 1965 م حيث كان يحتل موقعا آخر يبتعد قليلا عن موقعه الحالي في المنطقة ذاتها قبل أن ينتقل إلى الموقع الأخير في تلك السنة من منتصف عقد الستينات من القرن الماضي ليخدم أهالي المنطقة بأكملها وهو ما منح المسجد صلة وروابط وثيقة مع أبناء المنطقة والإمارة عامة لاسيما جيل كبار السن من رجالات الإمارة ممن تعاقبوا على المسجد وقضوا في رحابه أجمل لحظات العمر ليشكل جزءا من الذاكرة الشخصية والجماعية.
روحانية وجماليات
ويلفت العبدولي إلى أن المسجد القديم شيد على شكل مربع على غرار تقاليد البناء القديم محليا من المواد والمكونات البسيطة للغاية أبرزها الخشب ولم يكن فرشه حينها أكثر من مجرد حصير بسيط.
ويتخذ المسجد موقعاً متوارياً عن قلب المدينة ومركزها الحيوي وإن كان غير بعيد عنها ما ينسجم مع طبيعة المسجد وهدوئه، الأمر الذي يجعل بعض أهالي الإمارة يجهلون وجود المسجد رغم وقوعه على امتداد إحدى الطرق الرئيسية في مدينة رأس الخيمة إلا أن المسجد المتوسط الحجم قياساً ببقية مساجد الإمارة يسكن قلوب أهالي الحي السكني والمنطقة التي يقع ضمنها فضلاً عن الجيل القديم من أبناء الإمارة.
يجمع مسجد علي بن سالم في رأس الخيمة بين الطراز المعماري والأساليب الهندسية الحديثة جنبا إلى جنب مع تقاليد العمارة الإسلامية الأصيلة ما يجعله يوائم بامتياز بين الأصالة والمعاصرة في تشكيل معماري هندسي فريد، للروح والقلب فيه نصيب واسع لا يمكن التنكر له ما يلفت انتباه العين الحساسة والروح الباحثة عن الجمال.
المسجد الجديد تعود مخططاته الهندسية إلى عام 1994 ويخضع حاليا لمشروع توسعة ترفع الطاقة الاستيعابية له من أعداد المصلين إلى الضعف نظرا للدور الحيوي والإيماني والوظيفة الروحية الكبيرة التي يلعبها المسجد منذ بنائه قبل عدة سنوات في المنطقة الواقع ضمن محيطها حيث يؤمه عدد كبير من المصلين والأهالي وهو ما خلق حالة من الازدحام خلال صلاة الجمعة كل أسبوع ليضطر العديد من المصلين لأداء فريضة صلاة الجمعة خلالها في العراء تحت أشعة الشمس الحارقة من وقت الظهيرة.
ويستوعب مسجد علي بن سالم حاليا ل 450 مصلياً تقريباً، وفقا لمصادر مكتب الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في رأس الخيمة، قبل استكمال عملية التوسعة التي تقام على النفقة الشخصية لورثة فاعل الخير والمحسن ذاته الذي شيد المسجد والتي يخضع لها المسجد حاليا والمتوقع إنجازها خلال المرحلة القريبة القادمة والتي من المقرر أن ترفع القدرة الاستيعابية للمسجد ليتمكن من احتضان واستيعاب الأعداد المتزايدة من رواده من المصلين الحريصين على أداء الفريضة في أوقاتها الخمسة في رحابه.
ووفقاً للمصادر الهندسية المتخصصة المشرفة على مشروع توسعة المسجد فإن السعة الإجمالية سترتفع بعد إنجاز عملية التوسعة إلى الضعف تقريبا لتصل إلى 900 مصل تقريبا وهو ما يشكل نقلة نوعية واسعة في المسجد تخفف من وطأة معاناة المصلين يوم الجمعة تحت أشعة الشمس.
وتبلغ المساحة الإجمالية للمسجد الواقع ضمن منطقة الجويس، القريبة من منطقة النخيل المركز التجاري الحيوي في الإمارة، بمرافقه المختلفة من دون احتساب التوسعة التي يتواصل العمل فيها حاليا 4420 قدما مربعة بواقع 52 قدماً للعرض مقابل 58 قدماً للطول.
ويتكون المسجد الذي يحيطه سور خاص يفصله عما حوله، كما يذكر أحمد عايش عبد، إمام وخطيب المسجد، الذي قضى في وظيفته في المسجد 10 سنوات من بهو رئيسي للصلاة إلى جانب بهو آخر لأداء الصلاة للرجال أيضا ومصلى خاص وكبير للنساء فضلا عن دورات المياه والخدمات ومرافق البنية التحتية العائدة لمبنى المسجد إضافة إلى مظلة خارجية خاصة بالمسجد تقدم خدمة إنسانية مهمة للمصلين في أيام الجمعة حين يفيض المسجد بما فيه ويضطر عدد كبير من المصلين إلى أداء الفريضة خارج بهو الصلاة الرئيسي ونظيره الفرعي فيما تسهم المظلة في التخفيف من معاناتهم من الجلوس لفترة غير بسيطة بعيدا عن التكييف والمراوح.
ويوضح إمام المسجد أن مشروع التوسعة امتد ليشمل مختلف مرافق وأجزاء المسجد بما فيها مصلى النساء، لافتاً إلى أن مسجد علي بن سالم يخدم منطقة سكانية كبيرة وحيوية وهو ما يضاعف أهميته ودوره الإيماني التعبدي جنباً إلى جنب مع عمقه التاريخي ومكانته العزيزة في ذاكرة أبناء الإمارة.