الشارقة - مصطفى عبدالرحيم:
تعد مخاطبة وإعداد الأعمال الفنية للأطفال بلغة بسيطة وسهلة، من المهام الصعبة التي تواجه القائمين على الأعمال المقدمة لهم، لكن أن يبسط الأطفال أنفسهم الرسائل التوعوية الدسمة لبعضهم بعضاً، معتمدين على مواهبهم في الكتابة والتمثيل وتحريك الدمى، كان أمراً سهلاً لأفراد أسرة مقيمة في الشارقة، تعاون أفرادها في تأسيس مسرح منزلي متنقل، يهدف بالأساس إلى شغل فراغ الأبناء، وصقل مواهبهم، إضافة إلى خدمة المجتمع من خلال المشاركة في الفعاليات المختلفة بفقرات متنوعة واسكتشات تعالج قضايا مهمة منها البيئة والصحة، مكافحة التدخين، والسلامة المرورية، والتوحد، ومساندة ذوي الاحتياجات الخاصة، واستحق الأشقاء الثلاثة التكريم ضمن جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز عن إبداعاتهم، حيث حصلوا على ثلاث جوائز عند مشاركتهم عن منطقة الشارقة التعليمية .
بدأت فكرة مسرح العرائس المنزلي عندما كان رب الأسرة رجا عبد الرحيم، مدير مشاريع تقنية المعلومات بإحدى الدوائر الحكومية بدبي، يبحث عن وسيلة ترفه عن أبنائه ويستغلون من خلالها وقت فراغهم، وفي أحدى الزيارات لمعرض أبوظبي للكتاب أعجب هو وأبناؤه بمسرح العرائس الذي كان يشارك بفقرة ضمن فعاليات المعرض، وقبل عودتهم اقترح الأب على أبنائه شراء مستلزمات المسرح من المعرض واستغلال مواهبهم في الكتابة والتمثيل والإلقاء في عمل مسرحيات توعوية تخدم مشاركاتهم التطوعية في مدارسهم أو الهيئات والمؤسسات الخدمية .
عن ذلك يقول: "يجمع مسرح العرائس مواهب أبنائي الأربعة، فمنهم المحب للكتابة، والتمثيل، والإلقاء، والرسم، وحصلوا جميعاً على جوائز عدة في التميز التربوي والمشاركات البيئية والتطوعية على مستوى الدولة، ويعد المسرح القاسم المشترك بينهم لتوظيف مواهبهم وتطويرها من خلال المسرحيات الخاصة التي يشاركون بها في الفعاليات والمهرجانات المختلفة" .
ويتابع: "رغم أن الوالدين صاحبا الفكرة، فإن دورنا مكمل لدور الأبناء، فهم يكتبون ويمثلون ويحولون النصوص القوية والقضايا الصعبة إلى لغة سهلة يفهمها أقرانهم من الأطفال، ويبقى دورنا كمراقب ومساند، حيث أوفر لهم التقنيات المصاحبة للعرض من أدوات صوت ومؤثرات مصاحبة، وتتولى أمهم تطريز الأزياء للدمى، وما يصعب شراؤه من الأسواق" .
وعن الفعاليات التي شاركوا فيها بشكل تطوعي يضيف: "قدمنا مسرحيات بيئية لأطفال جمعية أصدقاء البيئة في خيمة التواصل التي جمعت أعضاء الجمعية في أبوظبي من صغار وكبار، كما قدمنا عروضاً للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وأطفال التوحد الذين استضافتهم المدرسة الظبيانية الخاصة من مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة المختلفة على مستوى الدولة، كما شاركنا في الفعاليات الترفيهية التي أقامتها مراكز التوحد في أبوظبي، ولأطفال التوحد بمركز المفرق "مؤسسة زايد الخيرية العليا"، كما قدم أبنائي مسرحيات توعوية مرورية وبيئية من خلال مسرح العرائس لأطفال الروضة في مدارسهم وساعدوهم على فهم قضايا مهمة مثل السلامة المرورية، ومعنى الاحتباس الحراري وأسبابه، كما شاركت الأسرة في حملة مكافحة التدخين التي أطلقتها هيئة الصحة بعنوان "أبوظبي تقول لا للتبغ" .
عن دوره في مسرح العرائس يقول محمد نبيل طالب بالصف العاشر بمدرسة النور الدولية الخاصة: "لدي موهبة كتابة القصص القصيرة، وأتمتع بقدر كبير من خفة الظل تمكنني من الكتابة الكوميدية بأسلوب مشوق وظريف يفهمه زملائي وأخوتي، ويتلخص دوري في تحويل القضايا التوعوية الصعبة إلى مشاهد بسيطة تصل بسرعة للأطفال، منها على سبيل المثال قضية ربط حزام الأمان، فكثير من الأطفال يسمعون عن أهميته، لكن بعضهم يبكي للجلوس في المقاعد الأمامية، لأنهم ببساطة لم يفهموا السبب، لذلك كتبت عدة مشاهد لابن يحاور أباه داخل سيارة وبينت أهمية وجوده في المقعد الخلفي، حتى يكون بعيداً عن مقدمة السيارة إذا وقع ارتطام السيارة بأخرى" .
وعن الجوائز التي حصل عليها وأهمية تضمين مسرح العرائس في ملف الجائزة المتقدم إليها يضيف: "كان لمشاركتي في مسرح العرائس أهمية كبيرة لاقت استحسان لجان التحكيم، وأسهم في فوزي بجوائز الشارقة للعمل التطوعي، ومواصلات الإمارات عن فئة مشاريع الطلاب، وجوائز رسم عدة، إضافة إلى برنامج أوائل الذي يبثه تلفزيون أبوظبي" .
أما أخته آية نبيل، طالبة بالفرقة الأولى بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، فتشارك في كتابة النصوص المسرحية والاسكتشات الغنائية، واستفادت من دراستها للآداب في استحضار نقاط القوة في النص والتركيز على الموضوع الأساسي حتى لا يشعر المشاهدون بالملل .
وعن ذلك تقول: "قبل مشاركتي مع أخوتي في مسرح العرائس، كنت أكتب المقالات وأراسل مجلات الأطفال والمواقع الإلكترونية، وفزت في مسابقة الشيخة فاطمة بنت مبارك، عن فئة الإعلامي المتميز على مستوى الوطن العربي" .
وتتابع: "لم تكن الكتابة لمسرح العرائس سهلة مثل كتابة المقالات، لأن مخاطبة الصغار من الأمور الصعبة التي تحتاج إلى تبسيط حتى يفهمها الطفل، وأتذكر معالجتنا لقضية الاحتباس الحراري، حيث قمنا بتبسيطها بدءاً من تصاعد أبخرة المصانع وعوادم السيارات، وتأثيرها في الغلاف الحامي للأرض المسمى بطبقة الأوزون، وبينت أهمية الحفاظ على البيئة وتأثير التلوث في كوكب الأرض" . وتضيف: "كان لمشاركتي في كتابة النصوص في مسرح العرائس الأثر الطيب في فوزي بجوائز عدة هي، حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز لعامين متتاليين، والشارقة للتميز والعمل التطوعي، جائزة الشيخة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة، ومواصلات الإمارات" .
توظف أختهم هبة نبيل، طالبة الصف الحادي عشر، موهبتها في التمثيل واستعارة الأصوات في توصيل الرسائل التوعوية التي تتضمنها المسرحيات، كما تقدم العروض كعريفة للحفل مستغلة موهبتها في الإلقاء .
عن ذلك تقول: "تربينا على حب القراءة وتعلمنا الكتابة والتعبير، لكننا في بداية مشاركاتنا في الفعاليات التطوعية واجهتنا صعوبة التبسيط ومعالجة القضايا التوعوية بأسلوب يفهمه الصغار والكبار معاً، وهو ما استغرق منا وقتاً طويلاً حتى نجمع بين البساطة وقيمة المواد المقدمة، وكنا نجتمع عدة مرات بين تبديل النص وتعديله حتى نصل لإجماع حول ما سنقدمه في الفعاليات" .
أما أخوهم عمر، طالب بالصف العاشر، فلم يبذل مجهوداً كبيراً لاستيعاب دوره كأحد أعضاء فريق مسرح العرائس المنزلي، لأنه موهوب في التمثيل، وشارك مع مدرسته في الكثير من العروض المسرحية، إضافة إلى مشاركته الفعالة في جماعات أصدقاء البيئة، والسلامة المرورية، والخطابة والإلقاء .
عن دوره يقول: "أشارك أخوتي في التمثيل وأحياناً الكتابة، لأني اعتدت تقليد أبطال القصص القصيرة التي أكتبها، ما أصقل قدرتي على تصور الشخصيات وتخيل أصواتها، ومن ثم إبراز هذا الجانب في العروض الحية لمسرح العرائس" .
تشارك أمهم سمر عطعوط في مسرح العرائس بتطريز ملابس الدمى وصناعة الديكورات التي لا تتوافر في الأسواق، كما تسجل بروفات العرض المسرحي في المنزل، وتبدي ملاحظاتها حول النص وطريقة الأداء . وعن ذلك تقول: "تتنوع الشخصيات المشاركة في العروض المسرحية لتحاكي شخصيات واقعية كأفراد الأسرة من أب وأم وجد، وأخرى يتعامل معها الناس مثل الشرطي، والطبيب، والمدرس، وحتى العمال الأجانب، ورغم توفر الدمى البلاستيكية في الأسواق إلى أن المعضلة التي كانت تواجه الفريق هو تبديل الملابس لتتناسب مع موضوع المسرحية" .
وتتابع: "بدأت مشاركتي مع الأبناء بتفصيل ستارة المسرح بألوان مبهجة، ثم بعمل تصميم بعض الإكسسوارات الضرورية للشخصيات كالشيلة والبرقع، والعقال، وغيرها، إلى أن أصبحت مسؤولة عن الديكور بشكل كامل" .
وعن شعورها وهي تشارك أبناءها وضع اللمسات النهائية على العروض تضيف: "أشعر بسعادة غامرة أن أكون عضواً في هذا الفريق لأسباب عدة، أولها مشاركة أبنائي اهتماماتهم، وتنمية مواهبهم، إضافة إلى قضاء أوقاتهم بشكل يفيدهم وينفع المجتمع .