مشروبات الطاقة اسم تجاري يطلق على مشروبات غازية أضيفت إليها مواد منبهة عديدة مثل:

* الكافئين .

* خلاصة نباتية مثل الجورانا Guarana والأساس فيها هو الكافئين .

* التيوفيللين: وهو مادة دوائية تستعمل كموزع للشعب الهوائية (لعلاج الربو) ومن آثاره الجانبية تنبيه الجهاز العصبي .

* الثيوبرومين thiopromin وهو من أملاح الكزانتين وهو موجود في الكوكا والشاي وله تأثير منبه .

* جذور نبات الجنسنغ Ginseng .

* التورين وهو حمض أميني .

* بعض الفيتامينات والأملاح المعدنية .

هل مشروبات الطاقة اسم على مسمّى؟

بالنظر إلى تسمية مشروبات الطاقة يعتقد المرء أنها مزودة بالطاقة الحرارية أكثر من المشروبات الغازية التي تنتمي إليها، ولكن الحقيقة أن التسمية جاءت بسبب محتواها العالي من المواد المنبهة للجهاز العصبي مثل الكافئين والتورين وغيرهما .

أما ما تحويه من الطاقة مقارنة بالمشروبات الغازية التي نعرفها فنجدها مشابهة حيث إن مشروب الطاقة يحوي من السكريات 107 غ/ل وهو مشابه لمقدار السكريات في الكوكا 105 غ/ل ووالفانتا 108 غ/ل ولهذا لم يوافق الاتحاد الأوروبي عليها كاصطلاح غذائي لأن تأثيرها مقصود به الطاقة المنبهة وليس السعرات الحرارية كما هو متعارف عليه غذائياً .

هل مشروبات الطاقة صالحة للأطفال؟

بما أن محتواها من الكافئين مرتفع إذ يتراوح بين 27 28 ملغ/عبوة (250 مل) نسبة لما يوجد في المشروبات الغازية العادية بين 8 32 ملغ/ العبوة (250 مل) والكافئين يعتبر مادة مخدرة تسبب نوعاً من الإدمان إذا أخذ بكمية كبيرة، علاوة على أن علبة واحدة من مشروب الطاقة تعادل شرب كمية كبيرة من القهوة، ولكنها تعطي نوعاً من الشعور بالنشوة يجعل الشباب يشربونها ليسهروا عند الامتحانات أو قبل الاشتراك بالمباريات الرياضية .

كما أن تناول الكافئين بكميات كبيرة من قبل الأطفال يؤدي إلى تغيرات سلوكية مثل القلق وعدم التركيز وحدة الطبع، وقد يسبب لهم عدم تناسق بين حركة العين واليد، إضافة لحدوث خفقان بالقلب وإسهال وارتفاع ضغط الدم، كما قد يسبب الأرق وقلة النوم والصداع وحموضة المعدة، إضافة لمشكلات تسوس الأسنان وتقليل الاعتماد على النفس كأحد التأثيرات النفسية للمواد المخدرة .

ومن جهة أخرى يعتبر الكافئين مادة سامة من قبل الجسم فيحاول التخلص منها بواسط مائي فيطردها عن طريق زيادة إدرار البول بطرح كمية من الماء يحتاجها الجسم أصلاً، وهذا أمر غير مرغوب فيه إذ لا يشعر الطفل بنقص السوائل مباشرة فلا تعوض بسرعة لعدم إحساسه بالعطش إلا بعد أن يفقد أكثر من 20 ل من السوائل وبالتالي إصابته بالجفاف .

كذلك فإن زيادة الكافئين عن 200 ملغ/اليوم تؤثر سلباً في الحامل وجنينها حيث قد تؤدي إلى عيوب خلقية في قلب الجنين وزيادة احتمال حدوث الإجهاض .

إن إضافة الفيتامينات إلى مشروبات الطاقة بانتوتينيك وبعض مجموعة فيتامينات B6 وB12 يفيد الصحة إذا كان هنالك عوز فيها، أما الزيادة فلا فائدة منها، وهي بالفعل مفيدة في إنتاج الطاقة ولكن يفضل تناولها مع مصادرها الطبيعية كالفواكه والخضار الطازجة .

أما من ناحية تأثير مشروبات الطاقة في الأسنان فقد أكد الباحثون ومعظمهم أطباء أسنان أن تناولها يؤدي إلى غمر الأسنان بعدد من الأحماض خاصة ستريك أسيد التي تؤدي إلى تآكل طبقة المينا التي تحمي السن عادة من الجراثيم ومن النخر بالمواد الكيماوية التي تنتج من تفاعل السكريات مع اللعاب داخل التجويف الفموي مؤدية إلى حساسية شديدة بالأسنان وتشققات تؤدي إلى تلف الأسنان بالنهاية .

حتى أن المشروبات الغازية وحتى الخالية من السكر تعتبر مؤذية للأسنان لأن الأذى ليس من السكر فقط ولكن من إضافة الكربون إلى هذه المشروبات مما يجعلها حمضية وبالتالي مؤذية للأسنان .

أما الشاي الذي يعتبر مادة مفيدة للصحة بسبب احتوائه على مضادات الأكسدة فقد أثبتت الأبحاث أنه يمكن أن يسبب تلف الأسنان إنما بنسبة أقل من العصائر ومشروبات الطاقة فقد أثبت بعض الباحثين تآكل الأسنان التي غمرت في الشاي لمدة 16 أسبوعاً على أن الشاي الأسود يعتبر أكثر ضرراً من الشاي الأخضر .

وبسبب التأثيرات السلبية لبعض مكونات مشروبات الطاقة فضلاً عن الغموض الذي يكتنفها فإنه يبعث الريبة في النفس والقلق على صحة أطفالنا وشبابنا الذين اعتادوا على تناولها لذا ننصح بالابتعاد عنها للحفاظ على صحتهم التي هي أغلى ما نملك .

ومن الجدير بالذكر أن بعض الدول الاسكندنافية منعت منعاً باتاً إدخال مشروبات الطاقة إلى البلاد، وبعض الدول الأخرى قررت حصر بيعها في الصيدليات فقط ومنها سوريا . وكذلك إلزام الشركات المنتجة لمشروبات الطاقة بوضع عبارات تحذيرية وتوصيات على المنتجات .

وفعلياً فقد بدأت بعض الشركات بوضع عبارات تحذيرية على المنتجات مثل:

* وضع عبارة تحذيرية على المنتجات التي يزيد محتواها من الكافئين على 150 ملغ/ل .

* وضع بطاقة تحذيرية على أنها غير مناسبة للأطفال أقل من 16 سنة وللحوامل ومن لديهم حساسية للكافئين .

وكذلك التوصيات مثل:

أ- تناوله عند الضرورة فقط، وعدم تناول أكثر من عبوة واحدة في اليوم .

ب- عدم تناول المشروبات المنبهة عند ممارسة الرياضة والتمارين لإرواء العطش وأن يذكر ذلك بوضوح على بطاقة المنتج .

وحبذا لو يتم وضع حدود وقيود على المواد الدعائية التي تشجع على استهلاك مشروبات الطاقة، ووضع حدود على استهلاكها اليومي بالنسبة للبالغين، إذ إن زيادة تناولها أدت إلى الوفيات أحياناً وإلى الإدمان .

د . ليلى البحري

دراسات عليا في طب الأطفال