وسط أجواء مفعمة بصور الكبرياء والشموخ، وعلى رمل الصحراء الإماراتية الطاهر، نبت فكر مصبح سيف عوض الكتبي، وتطورت قدراته العملية والعلمية، وأصبح يسعى لرفعة أرضه وتطوير مواردها، ومصبح الكتبي من الجيل الذي رافق ولادة الاتحاد، وعايش مع الدولة الحديثة نهضتها، واستقر في وجدانها.
تمتع بالأخلاق الحميدة والمواقف الإنسانية، التي تربى عليها، وعشق أهلها الذين تعلم منهم حب الإمارات، وللتعرف إلى حياته وعمله كان ل«الخليج» هذا اللقاء معه:
} في البداية حدثنا عن الطفولة والنشأة ؟
- ولدت في الأول من يناير عام 1971 بمليحة، وعشت في كنف والديّ، مع أشقائي، تحت سقف واحد، تحكمنا العادات والتقاليد، وكنا محافظين، بطبيعتنا المعروفة التي نعيشها، وسيعيشها بإذن الله أبنائي وأحفادي، وكانت بداية طفولتي في شعبية حمدة، وعشت في أجواء البر وطبيعته الجميلة، التي يعشقها الكبار والصغار، تربيت وصقلت مهاراتي بمهنة أجدادي، وهي تربية الإبل وسباق الهجن، التي أصبحت عشقي الذي لا ينتهي.
الذاكرة مملوءة بالذكريات الجميلة، من خلال تعاملنا مع أصدقائنا ومشاركتهم اللعب، وكانت الحياة جميلة جداً في ذلك الوقت، حيث كان صفاء القلوب هو السائد، والتآخي والتراحم بين الجيران، والرحلات الجماعية المشتركة بين الأقارب.
} حدثنا عن رحلتك بالتعليم..من أين بدأت، وأين انتهت؟
- بدأت رحلة التعليم في مدرسة مليحة الابتدائية، ثم مدرسة مليحة الثانوية، والتحقت بكلية المجتمع، وحصلت على دبلوم إدارة أعمال.
} عايشت بدايات الاتحاد ومراحله، كيف تنظر إلى الواقع اليوم؟
- لقد ولدت في عام الاتحاد، وحدث في 18 يوليو سنة 1971، حدث جليل، حيث اجتمع حكام الإمارات العربية السبع، لإجراء مباحثات تستهدف إيجاد شكل متين للتعاون فيما بينهم، تحقيقاً لمعنى التكامل فيما بينهم، وبحثاً عن الأمن والاستقرار في هذا الجزء من العالم، وأهاب الشيخ زايد بإخوانه الحكام، أن يبدؤوا مباحثات من أجل تحقيق الأمل، الذي يضع شعب الخليج في أعناقهم، وقال لهم: «هذه فرصة هيأها الله سبحانه وتعالى لنا..فرصة وجودنا اليوم في مكان واحد، إن قلوبنا جميعاً عامرة والحمد لله بالإيمان.. بمبدأ الوحدة، فلنجعل إذاً من اجتماعنا هذا، فرصة تاريخية لتحقيق أملنا المنشود».
وبدأت المباحثات، واستجاب الله لدعاء أبناء الخليج، وبارك الله الجهود المخلصة والمؤمنة، التي اضطلع بها زايد وإخوانه ظهر ذلك اليوم، وتوصل حكام الإمارات إلى القرار التاريخي بقيام الاتحاد.
} كيف كانت بداية حياتك العملية ومراحل تطورها؟
- بدأت حياتي العملية في بلدية مدينة الذيد في عام 1992 بوظيفة كاتب، ثم ترقيت إلى مسؤول قطاع مليحة عام 1995، وعند إنشاء بلدية منطقة مليحة بموجب المرسوم الأميري رقم «10» لسنة 2004، الصادر عن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، بتاريخ 10/2004/ 13، وذلك إثر صدور القانون رقم «3» لسنة 2004، في 5/03/2004، والذي نص في مادته الثانية على إنشاء «6» بلديات في إمارة الشارقة.
وتلاه صدور قرار المجلس التنفيذي رقم «21» لسنة 2005، بشأن تعييني مديراً لبلدية منطقة مليحة، وكانت نقطة تحوّل في حياتي ما زلت أقطف ثمارها الطيبة، في مقدمتها محبة الناس، وعلاقتي الوطيدة بهم منذ سنين طويلة.
وبتوفيق من الله عز وجل، عملت على دعم رسالة البلدية وتطوير خدماتها، والتعرف إلى المشكلات التي تعترض البلدية في القيام بمهامها، واقتراح الحلول والتدابير اللازمة لمواجهتها، مع وجود بعض الصعوبات التي واجهتني، فإنها لا تقاس بكم الإنجازات التي تحققت.
} ماذا تعني لك مدينة مليحة؟
- مليحة هي جزء من الوطن الأكبر لدولتنا الحبيبة، والوطن هو رمز الهوية والانتماء والعِزَّة والفخر والكرامة، كما أن منطقة مليحة هي الحب الذي يجري في عروقي، حيث إنها منطقة تاريخية وعريقه بمكانتها وموقعها المتميز في صحراء الوطن الجميل.
} ماذا عن حياتك الأسرية؟
- الحمد لله رب العالمين، رزقني الله بأسرة طيبة، مكونة من الأبناء والبنات، وقد وفقني الله بتربيتهم، فهم أبناء بارون بوالديهم، وقد كان لزوجتي دور كبير في تربيتهم ورعايتهم ومتابعتهم، خصوصاً أنني أنشغل عنهم أحياناً بسبب عملي والتزاماتي.
} وكيف تتعامل مع أبنائك؟
- إن تكريم الأبناء والإحسان إليهم، وإشعارهم بالحب والحنان، ومنحهم المكانة الاجتماعية اللائقة، وإحساسهم بأنهم مقبولون عند والديهم، يزيد من ثقة الأبناء بأنفسهم وبشعورهم بالطمأنينة والاستقرار النفسي والهدوء الذي يساعد على تكامل بنائهم النفسي، والإبقاء عليه سليماً، ولا بد أن يكون اللين، وتكون الشدة في حدودهما المنطقية، للتمييز بين السلوك المحبوب والسلوك المنبوذ، وأعمل جاهداً على أن ينشأ الأولاد على حب الوطن والقيادة الرشيدة، والتمسك بالقيم الإسلامية التي فيها خير الدنيا والآخرة.
} ما المبادئ التي ورثتها عن أهلك وأورثتها لأبنائك؟
- رحمة الصغير، وتوقير الكبير، وحسن اختيار الصديق، لقول الرسول، صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل».
كما أن هناك العديد من الصفات الحسنة، التي تعلمتها من الأهل، وأدعو الله عز وجل، أن يتصف أولادي بها، مثل: الصبر - الإخلاص - الوفاء - البر - الطاعة - مساعدة الغير - التسامح والعفو عن الآخرين، مهما فعلوا.
} من الشخصيات التي تأثرت بها ولها بصمات في حياتك؟
- الوالد من الشخصيات التي لها بصمة واضحة في تنشئتي وتربيتي، وله فضل كبير بعد الله عز وجل على ما وصلت إليه بفضل توجيهاته ونصائحه، وأدعو الله له بطول العمر وحسن العمل، إنه ربي سميع الدعاء.
} بعيداً عن العمل والأسرة.. ما الذي يستهويك؟
- تستهويني حياة البر والمشاركة في سباق الهجن، وهي تراث عريق قيِّم تقدره الأجيال الحاضرة، وتضعه في المكانة اللائقة به، ويصفه الكثيرون بأنها الرياضة القديمة الحديثة، أو رياضة الأجداد التي تثير الحماسة والتنافس بين شباب الأبناء في العصر الحديث.
والهجن نوع من الإبل، تستخدم للرياضة والركوب، وتحرص دولة الإمارات على إقامة هذا السباق بانتظام، وعلى تنظيم المهرجانات، فهي رياضة عربية أصيلة، مارسها العرب في الجاهلية والإسلام، وتوارثتها الأجيال على مرِّ العصور والأزمان.
} ما أجمل البلدان التي زرتها، وتركت ذكرى في مخيلتك؟
- الأراضي المقدسة في مكة المكرمة والمدينة، هما أجمل الأماكن التي زرتها، فإنها بحق من العبادات العظيمة، ذات الفوائد الجليلة، تعود على العباد بالخير والنفع والفائدة، في الدنيا والآخرة، ونسأل الله العلي القدير، ألا يحرمنا من زيارة البيت الحرام والكعبة المشرفة، ومسجد الرسول، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
حاجة إنسانية
عن تقييمه للعلاقات الاجتماعية اليوم يقول مصبح الكتبي: العلاقات الاجتماعية تمثل الروابط والتفاعلات المتبادلة بين أفراد المجتمع، وأهميتها تتمثل في أنها حاجة إنسانية ضرورية في الحياة، ونجد اختلافاً في رؤية وتعامل الأشخاص معها، ما يفسر وجود تفاوت في درجات تفاعلهم الاجتماعي، فالبعض يتميز بعلاقاته المتعددة، وهناك من يكتفي بأفراد عائلته وأصدقائه فقط، وآخرون يعانون الانطوائية وقلة علاقاتهم الاجتماعية.
وفي ظل ثورة الاتصالات التي تعيشها المجتمعات، واختلاف وتيرة الحياة ومتغيراتها، وملامح العصر، من تكنولوجيا وبرامج التواصل الاجتماعي، وأثرها في العلاقات الإنسانية، فإننا بحاجة إلى الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية، كي تحقق للإنسان الشعور بالاستقرار والأمان الاجتماعي، ويمكننا الاستفادة من ثورة الاتصالات والتكنولوجيا الحالية، في بناء شبكة علاقات نتبادل من خلالها المعلومات والخبرات الحياتية.