ذكرنا في المقال السابق أن المصطلحات الفقهية منها ما هي دائرة بين الفقهاء والمتكلمين، أو مستخدمة بين فقهاء المذاهب جميعاً كالفرض والواجب والمندوب وغيرها .
- واليوم نذكر مصطلحات أخرى معروفة عند علماء الفقه داخل المذهب الواحد، كالمذهب الحنفي فقط، أو المذهب المالكي فقط .
- وهذه المصطلحات قد تكون خاصة بالفقهاء داخل المذهب، فيمنحون الفقيه الفلاني لقباً يبرز مكانته العلمية، كما في المذهب الحنفي:
فيقولون: الإمام أعظم، ويقصدون به الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى .
ويقولون: الشيخان، ويقصدون بهما أبا حنيفة وأبا يوسف، أما الصاحبان فهما أبو يوسف ومحمد بن الحسن .
- وربما منحوه لقباً وبالغوا فيه، كفخر الإسلام أو شمس الأئمة، ومثل هذه الألقاب وجدت في المذهب الحنفي كثيراً، (انظر كتاب مصطلحات المذاهب الفقهية تأليف مريم محمد صالح الظفيري ص 89) .
- أو أنهم يتفقون على مصطلحات تخص الفتوى، فمتى وجد القارئ رمزاً من تلك الرموز أو المطلحات، استطاع أن يحكم على تلك الفتوى من حيث الصحة والضعف .
- فيقولون في بعض الفتاوى عليه التقوى أو به يفتي أو به نأخذ أو عليه عمل الأمة أو هو الصحيح أو المختار في زمننا أو به جرى العرف .
- إذن فإن المصطلحات منها ما هي ألقاب لأشخاص معينين كالإمام الأعظم وهو أبو حنيفة، وبرهان الإسلام وهو محمد السرخسي، وبرهان الأئمة وهو عبدالعزيز بن عمر، ومفتي الثقلين وهو عمر بن محمد النسفي، وإمام الحرمين وهو القاضي يوسف الجرجاني رحمهم الله جميعاً .
- ومن المصطلحات ما هي ألقاب للكتب مثل ظاهر الرواية ويعنون به الكتب التي ظاهرها مسائل مروية عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن (انظر رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين ج1 ص 74) .
- ومن مصطلحات الأحناف أيضاً النوادر وهي مسائل رويت عن ابن الحسن، أما الواقعات فهي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون كأصحاب أبي يوسف ومحمد، (انظر حاشية ابن عابدين ج1 ص 74) .
- أما ما يخص الفتوى والتي يمكن أن تتخذ علامات للدلالة على قوة الافتاء أو ضعفه، فذكرنا بعضاً منها في هذا المقال، وهي على كل حال دالة على درجات الفتوى أيضاً .
- وقد سئل الشيخ الرملي عن المرأة إذا ماتت، هل كفنها فيما تركت أم على زوجها كفنها وتجهيزها، فأجاب: كفنها وتجهيزها على الزوج على ما عليه الفتوى (انظر الفتاوى الخيرية للرملي ج1 ص 14) .
- والرملي نفسه نقل قولاً آخر في الرد على السؤال نفسه فقال: روى خلف عن أبي يوسف أنه يجب عليه تكفينها وبه يفتى (انظر المرجع نفسه) ثم انظر الفرق بين عليه الفتوى وقوله به يفتى حيث إنه قال عنه: به يفتى آكد من لفظ عليه الفتوى .
- وعندما يقولون: هو المختار في زماننا، يريدون بهذا المصطلح، أنهم اختاروا فتوى معينة في مسألة معينة، لا لأن دليلها أقوى، بل للضرورة ولعموم البلوى، أو لأن الأحكام ينبغي أن تتغير بتغير الزمان والمكان .
- ولقد أحسن العلامة ابن عابدين في رسالته رسم المفتي، عندما وضع عشر قواعد للترجيح بين الأقوال، فعلى طلبة العلم الفقهي أن يقرأوا مثل هذه الكتب .