وجدت دراسة جديدة أن العلاج بالهرمون المطلق لهرمون النمو يحسّن الذاكرة والتركيز عند الراشدين السليمين وعند الذين تظهر لديهم مؤشرات على تراجع الذاكرة . وذكر موقع هلث داي نيوز الأمريكي أن الباحثين بجامعة واشنطن وجدوا أنه مع تراجع مستويات الهرمون المطلق لهرمون النمو لدى التقدّم بالسن، تتراجع معه هرمونات أخرى، مسؤول هو عن تحفيزها ويعتقد أنها تؤدي دوراً بالصحة العقلية، وقد يؤدي تراجع مستوياتها دوراً في الإصابة بالزهايمر .
قالت الباحثة المسؤولة عن الدراسة لورا باكر إن الهرمون المطلق لهرمون النمو لا يستهدف منطقة خاصة في الجسم والدماغ . . إنه يحفّز سلسلة من الهرمونات بالجسم والدماغ، وهو يحفّز الوظيفة الطبيعية لنظام كان يعمل في عمر أصغر لتتمكن الخلايا من القيام بما هي مبرمجة عليه عند الولادة .
وحاول الأطباء معرفة إن كان الهرمون المذكور يساعد بتحسّن حالة الأشخاص الذين تظهر لديهم حالة ضعف الإدراك المعتدل .
وشملت الدراسة 137 راشداً بينهم 61 يعانون ضعف الإدراك المعتدل، وجميعهم في عمر راوح بين 55 و87 عاماً .
وأعطي المشاركون حقناً من الهرمون المطلق لهرمون النمو أو حقناً تحتوي على دواء وهمي لمدة 20 أسبوعاً .
وقيست القدرات العقلية لهم في بداية الدراسة، وفي الأسابيع العاشر، والعشرين، والثلاثين ظهرت خلالها منافع لدى الراشدين السليمين وكذلك لدى المصابين بضعف الإدراك المعتدل الذين تلقوا حقناً من الهرمون المذكور .
وظهر تحسن بالتخطيط والتنظيم والتركيز والانتقال من مهمة إلى أخرى، وهو ما يعرف بالوظيفة التنفيذية .
كما ظهر تحسّن بالذاكرة اللفظية، لكنه لم يكن قوياً كما بالنسبة إلى الوظيفة التنفيذية .
يذكر أن هرمون النمو، أو ما يعرف اختصاراً بالإنجليزية بجي .اتش (GH) هو هرمون بروتيني ببتيدي يقوم بتحفيز النمو وتحفيز تكاثر الخلايا وتجديدها في البشر وبعض الحيوانات الأخرى .
وهرمون النمو عبارة عن حمض أميني، سلسلة وحيدة متعددة الببتيدات يتم إنتاجها وتخزينها ومن ثم إفرازها عن طريق خلايا منمية للجسد (somatotroph) في الأطراف الجانبية للغدة النخامية الأمامية (anterior pituitary) .
ويستعمل هرمون النمو دواءً في الطب لمعالجة اضطرابات النمو في الأطفال ومعالجة نقص هرمون النمو في البالغين (Growth Hormone Deficiency) .
وفي الولايات المتّحدةِ، يمكن الحصول على هذا الهرمون بشكل قانوني من الصيدليات عن طريق وصفة طبية من الطبيب .
وفي السَنَوات الأخيرة بدأ بعض الأطباء في الولايات المتّحدةِ بوَصْف هورمونِ النمو للمرضى المسنين الذين يعانون نقص هرمون النمو وذلك من أجل زيَاْدَة الحيويةِ .
ومع أن استعمال هرمون النمو مرخص قانونياً، إلا أن كفاءة وأمان هذا الاستعمالِ لَمْ تختَبرْ في تجارب طبيَّة محكمة حتى الآن . في الوقتِ الحاضر، لا يزالَ هرمون النمو موضوعا معقّد جداً، ولا تزال العديد مِنْ وظائفِه مجهولة .
وقد استعمل المتنافسون في الألعاب الرياضيه منذ السبعينيات هرمون النمو عاملاً منشطاً، وهذا ما دعا إلى حظر استخدامه من قبل اللجنة الأولمبية الدولية والجمعية الوطنية للرياضات الجامعية بالولايات المتحدة، ومع ذلك فإن هذا الحظر لم يكن قابلا للتطبيق لأن تحليل البول التقليدي آنذاك ما كان بمقدوره الكشف عن التنشيط بهرمون النمو، ولذلك تأجل تطبيقه حتى مطلع عام 2000 عندما أصبح بإمكان فحوص الدم المخبرية أن تميز بين هرمون النمو الطبيعي والصناعي .
وفي دورة الألعاب الأولمبية في أثينا عام ،2004 قامت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات بفحوص الدم للمتنافسين، واستهدفت هرمون النمو بالدرجة الأولى . والذي لم تتم الموافقة على استعمالِه مِن قِبل هيئة الغذاء والدواء من دون وصفة طبية .
وقد أجريت الكثير من الدراسات على هرمون النمو من أجل استخدامه لزيادة كفاءة تربية المواشي في الزراعة الصناعية، وبذلت جهود كبيرة للحصول على موافقة حكومية لاستخدامه في الإنتاج الحيواني، لكن هذه الاستخدامات كانت مثيرة للجدل .
وفي الولايات المتحدة، فان الاستخدام الوحيد لهرمون النمو الذي وافقت عليه هيئة الغذاء والدواء، هو استخدام نوع من الهرمون خاص بالبقر، يسمى السوماتوتروبين البقري (bovine somatotropin)، وهو يستخدم لزيادة إنتاج الحليب في الأبقار .
من جهة أخرى، بينت دراسة جديدة أن هرموناً يساعد على نمو الدماغ يمكن أن يمنع الإصابة بأحد أشكال التوّحد عند البنات .
وقال باحثون إن حقنة صغيرة من بروتين النمو جي إتش GH يساعد على نمو الدماغ يمكن أن تمنع التلف الذي تسببه متلازمة ريت Rett syndrom وهو عبارة عن اضطراب عصبي يصيب البنات عادة، ومن عوارضه ضعف العضلات والميل إلى التوحد .
وبحسب الدراسة، التي نشرت في مجلة بروسيدنغز أوف ذي ناشونال أكاديميز أوف ساينس، فإن التجارب التي أعدها الباحثون على فئران مختبر أظهرت أن حقن هذه القوارض يومياً بهذا الهرمون خفض خطر إصابتها بالمشكلات الصدرية .
وذكرت صحيفة دايلي تلغراف اليوم الثلاثاء أن الدراسة التي أعدها باحثون في جامعة كمبريدج على الرغم من أنها لم تشف الفئران من التوحد تماماً لكن هناك سبباً يدعو للتفاؤل في إمكانية إحراز تقدم من وراء هذه الأبحاث مستقبلاً .
ويصيب مرض Rett syndrom نحو 10 آلاف فتاة سنوياً، ولا تظهر عوارضه خلال الأشهر الأولى من الحياة لكن حركاتهن وكذلك مهاراتهن اللغوية تبدأ بالتراجع بعد الشهر الثامن من العمر ويترافق ذلك مع فقدان النطق وضعف التنفس إضافة إلى أعراض أخرى .