(تحقيق: أحمد أبوستة)

يلهث الكثير من الرجال والنساء وراء استخدام حبوب التنحيف والرشاقة مجهولة الهوية بشكل عشوائي من دون إشراف طبي أو دراية بالأخطار المترتبة جراء استخدامها، ما يجعلها تجارة رائجة عبر الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي، وتعد وسائل التنحيف كما يقول من يقوم بالترويج لها سريعة المفعول بكافة أنواعها سواء حبوب تنحيف أوعقاقير تخسيس والتي تضمن بدورها التخلص من الشحوم المتراكمة في جسم الإنسان خلال مدة قياسية، لتتحول أحياناً هذه الحبوب إلى نقمة على متناولها وبالأخص من يعانون السمنة المفرطة والتي تسبب لهم حالات نفسية يعيشونها بسبب السمنة فيقعون في مصيدة من يروج لتلك الحبوب وبالتالي لا تمثل سوى تجارة رابحة لأصحابها بعيداً عن الطب وجراء تناول تلك العقاقير والحبوب التي تعمل على قطع الشهية وكبت الرغبة في تناول جميع أصناف المأكولات وبالرغم من كل التحذيرات من الأضرار التي يمكن أن تسببها بعض المنتجات التي تباع من أشخاص مجهولين من دون الخضوع للرقابة إلا أن حلم الرشاقة جعل الكثيرين يلجأون إليها .
تقول مستخدمة متضررة: بدت الفكرة جميلة في البداية ضمن حديث متداول بين البنات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي بأن تخسر وزنك عن طريق تناول بعض الحبوب ومن دون الرجوع إلى ناد رياضي أو وصفة طبية وكان لدي حب المغامرة، ولكن ندمت لأني لم أستفد شيئاً.
ولفت البعض إلى المخاطر والأعراض التي ربما تصيب مستخدمي تلك الأدوية مثل الدوخة وعدم التركيز في العمل وفقدان الوعي حيث تؤثر هذه الحبوب إلى درجة توجيه الدماغ إلى أن معدة الجسم قد امتلأت بالطعام مما يؤدي إلى إضرابات أخرى، ويتم الحصول على تلك الأدوية من خلال أشخاص عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث تتراوح أسعار المنتج بين (600) إلى 2000 درهم.
وقالت مستخدمة أخرى: كنت أتلهف لشراء أدوية التخسيس التي ستساعد على إنقاص وزني وبالتالي الحصول على الجسم المثالي الذي أحلم به فكنت أستمع إلى حديث صديقاتي عن منتج ورأيت أن هناك نسبة إقبال عليه بشكل كبير فبادرت إلى تناول تلك الحبوب التي تعمل على التنحيف بمفعول سريع وتظهر نتائجها بشكل ملحوظ إلى أن ظهر الأمر مختلفاً حيث وجدت نفسي أفقد التركيز يوماً بعد يوم وعندما ذهبت إلى الطبيبة طلبت مني وقف استخدام كل المنتجات من حبوب التخسيس وقامت بتحذيري من خطورتها التي بدأت تظهر ما دفع الطبيبة إلى أن تصف لي مجموعة جديدة من الأدوية لتعوض النقص الذي أصاب جسمي.
من جانبها قالت مستخدمة أخرى: كنت أبحث عن طريقة سريعة للحصول على جسم رشيق بعد أن فقدت الأمل من اللجوء إلى النادي الرياضي وصعوبة حرق الدهون، واهتديت إلى منتجات التخسيس من خلال مواقع الإنترنت ولكن النتائج كانت وخيمة، تمثلت في فقدان للوعي أحياناً وخفقان القلب وعدم التوازن، وهذه المنتجات يمكن شراؤها عن طريق أشخاص يتم التواصل معهم عبر الشبكة العنكبوتية، وأن أسعارها مرتفعة ما يدفع الناس لتصديق مفعولها وتناسي مضارها.
ويشير شخص يعاني السمنة المفرطة وتراكم الدهون التي أدت لصعوبة في الحركة إلى أن سمع عن حبوب التفاح والأعشاب الطبية المستخدمة للتنحيف السريع والتي تم الترويج لها عبر المواقع الإلكترونية إلا أن الأضرار كانت بالغة وظهرت واضحة على جسده تمثلت في فقدان السوائل وارتفاع الحرارة وفي النهاية أجبر على إيقاف تناول تلك الحبوب.
وبدورها قالت الدكتورة حنان الخطيب أخصائية تغذية بمستشفى الشرق: لا أنصح بتناول حبوب التنحيف الرائجة في الأسواق إلا تحت إشراف طبي كما يمنع وصف تلك الحبوب للأطفال تحت سن 18 عاماً وبالتالي بعض هذه الأدوية تعمل على تخفيف الوزن عن طريق قطع الشهية وتعمل على تحفيز الجهاز العصبي لتثبيط الرغبة في تناول الطعام ولها تأثير سلبي حيث تؤثر في ارتفاع ضغط الدم وزيادة نبضات القلب والتي من الممكن أن تسبب الوفاة إلى جانب الأعراض الجانبية مثل جفاف الفم والأرق والقلق والعصبية والصداع والإمساك، وهناك أدوية تعمل على إخراج الدهون مع الفضلات حيث تعتمد على وجبة ٣٠٪ من الدهون وتعتبر آمنة تحت إشراف طبي ولكن أعراضها الجانبية مزعجة مثل الإسهال والغازات وانتفاخ البطن وخروج الدهون مع الفضلات بشكل غير إرادي والأهم هو عدم الاستفادة من الفيتامينات الذائبة في الدهون ما يؤدي إلى سوء التغذية.
ولفتت إلى أن الحبوب التي تحتوي على الأعشاب أو المواد الطبيعية، لم تُظهر أي ضرر من استخدامها ولكن أي عشبة لها نسبة سمية فالإكثار أو التركيز على عشبة معينة يمكن أن يكون ضاراً ولم يلاحظ حتى الآن أي عشبة لها مفعول حرق الدهون بشكل أمن ويُعزى نزول الوزن في معظم الوقت إلى انخفاض وزن الماء وليس الدهون. وأوضحت أن أفضل طريقة لحرق الدهون بشكل آمن هو الاعتماد على حياة صحية عن طريق تناول الغذاء الصحي المناسب وتخفيض السعرات الحرارية بما يتناسب مع الجسم ونشاطه على أن يحتوي على جميع العناصر الغذائية المهمة والإكثار من الماء والخضار والفواكه وممارسة الأنشطة البدنية بشكل دائم.
من جانبه يقول الدكتور وجدي كمال رئيس قسم الأمراض الباطنية بمستشفى الشرق: تناول حبوب التنحيف المنتشرة في الأسواق من دون إشراف طبي له آثار جانبية تخرج عن السيطرة في بعض الأحيان، وأفضل الطرق لتخفيف الوزن اتباع الحميات الغذائية المتوازنة التي تغطي كافة احتياجات الجسم والإكثار من الخضار والفواكه والألياف الغذائية و ممارسة الرياضة بانتظام لذلك يفضل اتباع الحميات الغذائية فهذا يساعد على تخفيف الوزن والابتعاد عن المواد عالية السعرات مثل الدهون والوجبات السريعة. وأضاف أن حبوب التنحيف تحمل مساوئ كثيرة تؤدي في بعض الأحيان إلى زيادة نبضات القلب وبالتالي هناك حبوب تسمى المواد الدهنية والتي تعمل على هضم المواد الدهنية بالجسم وإخراجها من خلال الفضلات ويكون تأثيرها إضعاف الجسم بشكل عام.
وأشار إلى أن جميع حبوب التنحيف بمشتقات الفواكه بأنواعها لها أعراض جانبية تسبب تغيرات بالأمعاء مثل فضلات دهنية وغازات والحاجة الملحة للذهاب إلى دورة المياه وبقع زيتية وآلام في البطن وبالتالي تعمل على فقدان كميات كبيرة من السوائل بحيث إن الأغلبية العظمى من جسم الإنسان مكون من الماء ما يؤدي إلى خلل في كميات السوائل بالجسم وفقدان الوعي لافتاً إلى أن هناك الكثير من المرضى ممن استخدموا حبوب التنحيف يلجأون إلى المشفى ومراجعة الطبيب نتيجة ظهور أعراض عليهم مثل زيادة دقات القلب وعدم القدرة على التركيز وأحياناً يتعرض المريض إلى الوفاة.
وأشارت صيدلانية في الفجيرة إلى أن جميع أدوية التنحيف الموجودة في الصيدليات مرخصة من قبل وزارة الصحة وهنالك إقبال كبير على تلك الأدوية بمختلف أشكالها وأنواعها لافتة إلى أن أغلبية أدوية التنحيف تباع من غير استشارة طبيب أو مختص تغذية. وأضافت أن بعض الأشخاص يستخدمون أدوية التنحيف من دون الاستفسار عن آثارها الجانبية أو حتى عن طريقة استخدامها والجرعة المسموح بها وأغلب أدوية التنحيف تعطي نتائج مؤقتة في إنقاص الوزن.
يقول الدكتور محمد عبد الله بن سعيد مدير منطقة الفجيرة الطبية إن الإمارات تعد من الدول الرائدة في تطبيق جميع القوانين والتشريعات المنظمة لزيادة عملية المتابعة وتحسين أداء الرقابة على جميع أنواع الأدوية داخل الدولة وذلك من أجل الحفاظ على صحة المقيمين فيها.
ولفت إلى دور وزارة الصحة بإمارة الفجيرة ضمن إطار منهجي مؤسسي بخطط وبرامج مدروسة ومدرجة تحت استراتيجيات الوزارة من خلال إدارة متخصصه بمسألة الرقابة الدوائية حيث يتم الإشراف عليها لتصبح معتمدة للجمهور، مؤكداً الاستمرارية بفرض الرقابة ومتابعة جميع أماكن بيع الدواء في الدولة.