استطلاع:فدوى إبراهيم
تعيش الجالية الموريتانية في دولة الإمارات في وئام كامل مع المجتمع الإماراتي، وأسهمت في ذلك العادات والتقاليد المتقاربة بين الشعبين، بل واندمج بعضهم في المجتمع الإماراتي بارتدائهم الزي الوطني الإماراتي بشكل دائم، معبرين عن ولائهم لهذه الأرض التي احتضنتهم وكونوا مستقبلهم فيها.
يجمع الموريتانيون في الإمارات على أن وجودهم في الدولة أسهم في إثراء ثقافتهم وتعرفهم إلى جنسيات العالم المختلفة، التي لولا وجودهم فيها ما كانوا ليتعرفوا إليها، كما أن إقامتهم على أرض الإمارات كشفت لهم مدى تشابه العادات والتقاليد بين الإمارات وموريتانيا على رغم بعد المسافة بين الدولتين، والمثير في الأمر أن وجودهم على هذه الأرض يجعلهم أكثر تواصلاً مع بعضهم بعضاً، من خلال الزيارات في المناسبات العامة والأعياد، حيث يجتمعون رجالاً ونساء بملابسهم التقليدية، الدراعة الرجالية والملحفة النسائية، على تناول المأكولات التقليدية، ومن أبرزها «الكسكس، إضافة إلى احتساء الأتاي «الشاي» الموريتاني الذي لا يمكن لمجلس أن يكتمل بدونه، وهم يتجاذبون أطراف الحديث حول ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم.
مؤثرات ثقافية
يعود الحضور الموريتاني في دولة الإمارات إلى ثمانينات القرن الماضي، كما يقول أحمد محمد محمود «عمل سابقاً في السلك الشرطي في الدولة»، حيث اقتصر بداية على عمل البعض في القضاء وفي الإمامة «مطاوعة»، وفي السلك الشرطي، واشتغل غيرهم في التجارة في كل من أبوظبي ودبي والشارقة، حيث تصدير البضائع إلى موريتانيا، كما عمل البعض الآخر في مجال الصرافة، ويضيف قائلاً حول شكل الحياة في الإمارات منذ قدومه: العمل في تلك المهن من قبل الموريتانيين وأنا منهم فرض نوعاً من الاحتكاك والتواصل مع الإخوة الإماراتيين والوافدين، وهذا الاحتكاك عمل على نقل المؤثرات الثقافية ووطد العلاقة، فلم نشعر كموريتانيين بأية غربة في الدولة لأسباب عدة، كان أولها الاختلاط بشعب الإمارات الطيب، والتشابه الكبير في البنى الثقافية والاجتماعية بين الشعبين.
ويشير محمود إلى أن توافر فرص العمل للموريتانيين، والانسجام مع المجتمع الإماراتي دفعا الكثير منهم إلى التوافد على الإمارات، فازدادت الأعداد وكثرت المهن التي امتهنوها.
تنوع حضاري
يؤكد عبدالله سيدي محمد «تاجر» كرم الشعب الإماراتي واحتفاءه بالوافد العربي بشكل مميز، ويعد ذلك من أكبر المحفزات له على المجيء إلى الدولة، ويقول: «لم يكن من الصعب بعد مجيئي أن أجد عملاً في مجالي المهني في التجارة كما كنت مخططاً، وما شجعني على ذلك رؤيتي للكثير من بني جلدتي يعملون هنا في هذا المجال، ولا أنكر إنني جئت تاجراً صغيراً وكبرت مهنياً وهذا من أفضال الدولة عليّ، حيث المناخ الاقتصادي المشجع على التطوير والتوسع في مجال العمل، كما أنني لم أجد صعوبة في التعايش مع المجتمع الإماراتي ونمط حياته، وقد واجهت في البداية بعض الصعوبة والتشتت في التعامل مع الجنسيات المتعددة داخل الدولة، ولكن بعد حين شعرت بأهمية هذا التنوع لي شخصياً كتاجر، فهذا التنوع الثقافي واللغوي والحضاري أكسبني ثقافة مضافة».
بيئة ملائمة
أما محفوظ الناجي الذي دخل الدولة في العام 2000، فقد عمل إماماً في أحد مساجد بدع زايد في أبوظبي ومازال حتى اليوم في هذه الوظيفة في المسجد نفسه، فالاستقرار هو غايته الدائمة، خصوصاً حين تكون هناك بيئة ملائمة لذلك كدولة الإمارات بحسب قوله، ويضيف:«في الإمارات عشت الحياة التي عشتها في دولتي من دون فارق كبير يذكر، نظراً لطبيعة المجتمع الإماراتي القريبة من الموريتاني، ورغم بعد المكان الذي أعمل فيه عن مركز المدينة فإن المرافق الضرورية الإدارية والصحية والثقافية متوفرة ، ما خفف عني الصعوبات، كما أن التأقلم مع المناخ كان يسيراً كون حرارة الطقس هنا كتلك التي أعيشها في دولتي فلم تشكل فارقاً لي، ولأن عملي كإمام مسجد يتيح لي أن أتعرف إلى الناس الذين يفدون إليه، فقد تمكنت من التعرف إلى الكثير من الجنسيات التي لم أعتقد يوماً أنني سألتقي بها، إضافة إلى أنني تعرفت خارج نطاق عملي إلى جنسيات أخرى ذات ثقافات وديانات متعددة، مكنتني من توسيع أفقي المعرفي وإثراء تجربتي في الحياة».
التطور المهني
كحال من سبقه إلى الإمارات لسمعتها الطيبة، وصل المدقق اللغوي الداه التراد إلى الدولة في العام 2005، ولم يجد صعوبة في الحصول على عمل يتفق مع مؤهله العلمي، فهو خريج قسم اللغة العربية في جامعة نواكشوط، ويحدثنا عن ذلك قائلاً: «التحقت بداية بالعمل في إحدى الصحف المحلية وعملت فيها مدققاً لغوياً لبضع سنوات، ثم انتقلت لغيرها، وبعد ذلك استطعت أن أجد فرصة عمل في إحدى المؤسسات الحكومية، وكان الفارق المادي مغرياً، لكن ما اكتشفته بعد ذلك أن فارقاً آخر له اعتباره في المهنة الجديدة، ألا وهو الاختلاط بالإماراتيين، الشيء الذي مثّل لي أمراً هاماً، حيث تعرفت إلى ثقافتهم عن قرب واندهشت من تفاصيل جد متقاربة مع ثقافتي، كما أن التطور المهني الذي شهدته خلال تلك السنوات لم أكن لأشهده في مكان آخر.
التواصل مع الآخر
عمله في مجال التعليم الأكاديمي جعله يفكر في القدوم إلى دولة الإمارات لما لها من سمعة ثقافية، وفعلاً استطاع الدكتور محمد الأمين عبدالله أن يعمل أستاذاً جامعياً في مجال التاريخ في إحدى جامعات الدولة، ولم يعانِ للحصول على تلك الوظيفة، بل تقدم لها بشكل رسمي وتم اختياره، ويحدثنا عن ذلك قائلاً: «بعد مضي عقد كامل على إقامتي في الدولة، تعرفت إلى مختلف الجوانب التاريخية والاجتماعية والاقتصادية، وبحكم اطلاعي على المصادر التاريخية في الكتب والدوريات والوثائق ومعايشة الواقع والاقتراب من الزملاء الإماراتيين، لم أشعر بفارق كبير بين ثقافتنا وثقافتهم، سوى تلك المتعلقة بالأزياء والخصوصيات المحلية الأخرى، أما عدا ذلك فإن التشابه يصل إلى أبعد الحدود. وقد أسهم المناخ الثقافي في الدولة بتطوري المهني بشكل كبير والارتقاء بمعارفي لما توفره من مكتبات، وما تتضمنه من مصادر ووثائق، والقدرة على التواصل مع جامعات العالم، فالإمكانيات المادية والتقنية المتوفرة تسهل التواصل مع الآخر، وتدفع بكل مجتهد إلى المواصلة في مجال البحث والتحصيل العلمي.
الاختلاف الإيجابي
منذ عامين فقط جاء أفاه سيدينا «موظف في إحدى شركات التصدير والاستيراد» إلى دبي، ويحدثنا عن تجربته في الدولة فيقول: «لم أكن أتخيل أن الإمارات بهذا القدر من الجمال والتنظيم، كنت أسمع عن ذلك وأشاهد صوراً لكن الواقع أجمل بكثير، فمنذ أن جئت وأنا أكتسب المعارف والخبرات كل يوم، وتمر الأيام علي في دبي ولا أشعر بطولها على عكس ما كنت معتقداً، تعرفت فيها إلى أناس كثر من مختلف الجنسيات، ولولا وجودي هنا ما كنت عرفت كل تلك الثقافات عن قرب، وربطتني صداقات كثيرة بإماراتيين أدهشني تعاملهم المتواضع رغم كل ما يمتلكونه من مقومات، ورغم كل تلك الثقافات المختلفة التي عايشتها فإنني أشعر بالاختلاف الإيجابي الذي يعكس تنوع الثقافة الإنسانية، ولعل ذلك انعكس عليّ نفسياً، حيث بت أقتني أزياء ورموزاً مادية لثقافات مختلفة حرصاً مني على إشباع رغبتي في الاستكشاف».
يجمع الموريتانيون في الإمارات على أن وجودهم في الدولة أسهم في إثراء ثقافتهم وتعرفهم إلى جنسيات العالم المختلفة، التي لولا وجودهم فيها ما كانوا ليتعرفوا إليها، كما أن إقامتهم على أرض الإمارات كشفت لهم مدى تشابه العادات والتقاليد بين الإمارات وموريتانيا على رغم بعد المسافة بين الدولتين، والمثير في الأمر أن وجودهم على هذه الأرض يجعلهم أكثر تواصلاً مع بعضهم بعضاً، من خلال الزيارات في المناسبات العامة والأعياد، حيث يجتمعون رجالاً ونساء بملابسهم التقليدية، الدراعة الرجالية والملحفة النسائية، على تناول المأكولات التقليدية، ومن أبرزها «الكسكس، إضافة إلى احتساء الأتاي «الشاي» الموريتاني الذي لا يمكن لمجلس أن يكتمل بدونه، وهم يتجاذبون أطراف الحديث حول ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم.
مؤثرات ثقافية
يعود الحضور الموريتاني في دولة الإمارات إلى ثمانينات القرن الماضي، كما يقول أحمد محمد محمود «عمل سابقاً في السلك الشرطي في الدولة»، حيث اقتصر بداية على عمل البعض في القضاء وفي الإمامة «مطاوعة»، وفي السلك الشرطي، واشتغل غيرهم في التجارة في كل من أبوظبي ودبي والشارقة، حيث تصدير البضائع إلى موريتانيا، كما عمل البعض الآخر في مجال الصرافة، ويضيف قائلاً حول شكل الحياة في الإمارات منذ قدومه: العمل في تلك المهن من قبل الموريتانيين وأنا منهم فرض نوعاً من الاحتكاك والتواصل مع الإخوة الإماراتيين والوافدين، وهذا الاحتكاك عمل على نقل المؤثرات الثقافية ووطد العلاقة، فلم نشعر كموريتانيين بأية غربة في الدولة لأسباب عدة، كان أولها الاختلاط بشعب الإمارات الطيب، والتشابه الكبير في البنى الثقافية والاجتماعية بين الشعبين.
ويشير محمود إلى أن توافر فرص العمل للموريتانيين، والانسجام مع المجتمع الإماراتي دفعا الكثير منهم إلى التوافد على الإمارات، فازدادت الأعداد وكثرت المهن التي امتهنوها.
تنوع حضاري
يؤكد عبدالله سيدي محمد «تاجر» كرم الشعب الإماراتي واحتفاءه بالوافد العربي بشكل مميز، ويعد ذلك من أكبر المحفزات له على المجيء إلى الدولة، ويقول: «لم يكن من الصعب بعد مجيئي أن أجد عملاً في مجالي المهني في التجارة كما كنت مخططاً، وما شجعني على ذلك رؤيتي للكثير من بني جلدتي يعملون هنا في هذا المجال، ولا أنكر إنني جئت تاجراً صغيراً وكبرت مهنياً وهذا من أفضال الدولة عليّ، حيث المناخ الاقتصادي المشجع على التطوير والتوسع في مجال العمل، كما أنني لم أجد صعوبة في التعايش مع المجتمع الإماراتي ونمط حياته، وقد واجهت في البداية بعض الصعوبة والتشتت في التعامل مع الجنسيات المتعددة داخل الدولة، ولكن بعد حين شعرت بأهمية هذا التنوع لي شخصياً كتاجر، فهذا التنوع الثقافي واللغوي والحضاري أكسبني ثقافة مضافة».
بيئة ملائمة
أما محفوظ الناجي الذي دخل الدولة في العام 2000، فقد عمل إماماً في أحد مساجد بدع زايد في أبوظبي ومازال حتى اليوم في هذه الوظيفة في المسجد نفسه، فالاستقرار هو غايته الدائمة، خصوصاً حين تكون هناك بيئة ملائمة لذلك كدولة الإمارات بحسب قوله، ويضيف:«في الإمارات عشت الحياة التي عشتها في دولتي من دون فارق كبير يذكر، نظراً لطبيعة المجتمع الإماراتي القريبة من الموريتاني، ورغم بعد المكان الذي أعمل فيه عن مركز المدينة فإن المرافق الضرورية الإدارية والصحية والثقافية متوفرة ، ما خفف عني الصعوبات، كما أن التأقلم مع المناخ كان يسيراً كون حرارة الطقس هنا كتلك التي أعيشها في دولتي فلم تشكل فارقاً لي، ولأن عملي كإمام مسجد يتيح لي أن أتعرف إلى الناس الذين يفدون إليه، فقد تمكنت من التعرف إلى الكثير من الجنسيات التي لم أعتقد يوماً أنني سألتقي بها، إضافة إلى أنني تعرفت خارج نطاق عملي إلى جنسيات أخرى ذات ثقافات وديانات متعددة، مكنتني من توسيع أفقي المعرفي وإثراء تجربتي في الحياة».
التطور المهني
كحال من سبقه إلى الإمارات لسمعتها الطيبة، وصل المدقق اللغوي الداه التراد إلى الدولة في العام 2005، ولم يجد صعوبة في الحصول على عمل يتفق مع مؤهله العلمي، فهو خريج قسم اللغة العربية في جامعة نواكشوط، ويحدثنا عن ذلك قائلاً: «التحقت بداية بالعمل في إحدى الصحف المحلية وعملت فيها مدققاً لغوياً لبضع سنوات، ثم انتقلت لغيرها، وبعد ذلك استطعت أن أجد فرصة عمل في إحدى المؤسسات الحكومية، وكان الفارق المادي مغرياً، لكن ما اكتشفته بعد ذلك أن فارقاً آخر له اعتباره في المهنة الجديدة، ألا وهو الاختلاط بالإماراتيين، الشيء الذي مثّل لي أمراً هاماً، حيث تعرفت إلى ثقافتهم عن قرب واندهشت من تفاصيل جد متقاربة مع ثقافتي، كما أن التطور المهني الذي شهدته خلال تلك السنوات لم أكن لأشهده في مكان آخر.
التواصل مع الآخر
عمله في مجال التعليم الأكاديمي جعله يفكر في القدوم إلى دولة الإمارات لما لها من سمعة ثقافية، وفعلاً استطاع الدكتور محمد الأمين عبدالله أن يعمل أستاذاً جامعياً في مجال التاريخ في إحدى جامعات الدولة، ولم يعانِ للحصول على تلك الوظيفة، بل تقدم لها بشكل رسمي وتم اختياره، ويحدثنا عن ذلك قائلاً: «بعد مضي عقد كامل على إقامتي في الدولة، تعرفت إلى مختلف الجوانب التاريخية والاجتماعية والاقتصادية، وبحكم اطلاعي على المصادر التاريخية في الكتب والدوريات والوثائق ومعايشة الواقع والاقتراب من الزملاء الإماراتيين، لم أشعر بفارق كبير بين ثقافتنا وثقافتهم، سوى تلك المتعلقة بالأزياء والخصوصيات المحلية الأخرى، أما عدا ذلك فإن التشابه يصل إلى أبعد الحدود. وقد أسهم المناخ الثقافي في الدولة بتطوري المهني بشكل كبير والارتقاء بمعارفي لما توفره من مكتبات، وما تتضمنه من مصادر ووثائق، والقدرة على التواصل مع جامعات العالم، فالإمكانيات المادية والتقنية المتوفرة تسهل التواصل مع الآخر، وتدفع بكل مجتهد إلى المواصلة في مجال البحث والتحصيل العلمي.
الاختلاف الإيجابي
منذ عامين فقط جاء أفاه سيدينا «موظف في إحدى شركات التصدير والاستيراد» إلى دبي، ويحدثنا عن تجربته في الدولة فيقول: «لم أكن أتخيل أن الإمارات بهذا القدر من الجمال والتنظيم، كنت أسمع عن ذلك وأشاهد صوراً لكن الواقع أجمل بكثير، فمنذ أن جئت وأنا أكتسب المعارف والخبرات كل يوم، وتمر الأيام علي في دبي ولا أشعر بطولها على عكس ما كنت معتقداً، تعرفت فيها إلى أناس كثر من مختلف الجنسيات، ولولا وجودي هنا ما كنت عرفت كل تلك الثقافات عن قرب، وربطتني صداقات كثيرة بإماراتيين أدهشني تعاملهم المتواضع رغم كل ما يمتلكونه من مقومات، ورغم كل تلك الثقافات المختلفة التي عايشتها فإنني أشعر بالاختلاف الإيجابي الذي يعكس تنوع الثقافة الإنسانية، ولعل ذلك انعكس عليّ نفسياً، حيث بت أقتني أزياء ورموزاً مادية لثقافات مختلفة حرصاً مني على إشباع رغبتي في الاستكشاف».