توصلت نتائج دراسة مصرية إلى قدرة المياه المعدنية الكبريتية الصادرة من عين حلوان الواقعة جنوب القاهرة بمكوناتها الرئيسية وأهمها عنصر سلفيد الصوديوم على تخفيض سكري الدم والهيموجلوبين المسكر وتنشيط تشييد هرمون الأنسولين وسي - بيتيد وعامل النمو الشبيه بالأنسولين ومضادات الأكسدة الطبيعية بالجسم خاصة الجلوتاثيون، وذلك من خلال تطبيقات طبية علاجية على عدد كبير من الفئران .
ضم الفريق البحثي الذي أجرى التجارب الدكتور محمد محمود السويدي أستاذ التحاليل الطبية في كلية الصيدلة جامعة الزقازيق والدكتورة نرمين عبدالحميد في كلية الصيدلة والدكتورة ألفت شاكر في جامعة القاهرة .
وضمت المجموعة موضوع الاختبار فئراناً طبيعية، وأخرى مستحدث فيها تجريب البول السكري، وذلك بتناولها مياه الشرب الكبريتية الصادرة من كابريتاج حلوان درجة الكبريت فيها 4 .8 ملليغرام لكل لتر من الماء ولمدة سبعة أسابيع متصلة، ونظراً لأن المحتوى الرئيسي لهذه المياه هو كبريتيد الصوديوم فقد تم إعطاؤه بصورة متوازية ومنفصلة لمجموعات أخرى من الفئران لتجريب ذلك .
ويقول الدكتور السويدي رئيس الفريق البحثي إنه بتقييم نواتج الأكسدة للمركبات الحيوية وسكر الدم والهيموجلوبين المسكر ومضادات الأكسدة في الدم، إضافة إلى الهرمونات المتحكمة في التمثيل الغذائي، خاصة الأنسولين وسي-بيتيد والعامل الشبيه بالأنسولين في صورة قياسات كيميائية، ذلك لأن الينابيع الكبريتية تتميز بوجود عنصر الكبريت بصورة وفيرة وما يستتبع ذلك من تفاعلات إيجابية على مسارات التمثيل الغذائي في الجسم وتنبيه الجهاز الهضمي ليعمل بصورة فعالة وصحيحة وهي مفيدة لعلاج العديد من مشكلات التنفس وبعض أمراض الجلد المختلفة .
ويلعب عنصر الكبريت دوراً محورياً في تشييد العديد من المركبات الحيوية داخل الجسم متمثلة في بعض أنواع الأحماض الأمينية والبروتين وبعض مضادات التأكسد إضافة إلى هرمونات الأنسولين والعامل الشبيه بالأنسولين لهذه الأسباب مجتمعة، وقد تم استخدام هذه النوعية من المياه المعدنية الكبريتية في الطب الحراري لعلاج العديد من الأمراض سواء الجلدية أم العضلية الهيكلية مع تقدم السن .
وتلعب المياه المعدنية الكبريتية دوراً وقائياً ضد تأكسد البروتين والدهون، وهناك العديد من الدراسات العلمية أبرزها ما نُشر في المجلة الأوروبية للتغذية الإكلينيكية في عددها الأول والمنشور خلال العام الماضي والتي تناولت ذلك .
وقد تمت هذه الدراسة على مجموعة من المتطوعين الأصحاء الذين واظبوا على تلقي هذه النوعية من المياه، وكانت ذات أثر فعال في تحسين حالات التوتر المؤكسد وانخفاض معدل أكسدة الجزيئات الحيوية لديهم، إلا أن هذه الدراسات على تلك النوعية من المياه لم تتعمق أكثر في تفسير هذا الانخفاض الحادث في أكسدة هذه الجزئيات الحيوية (بروتين ودهون)، كما لم تتعمق أكثر لاستشراف تأثيرها في مسارات التمثيل الغذائي بمختلف أنواعه وهو ما اهتمت به الدراسات المصرية .
وكما يقول الدكتور السويدي فإن هذه الدراسات ذات مدلول بالغ الأهمية من حيث تناول مصادرنا الطبيعية بالبحث والدراسات الجادة، وتفتح الباب أمام حلقات أخرى من تجارب إكلينيكية وكلها تحفز على استغلال مياه حلوان الكبريتية بطرق علمية وطبية مدروسة من كافة جوانبها وتقوم بصورة مقبولة .