هل ثمة فصول أو مواسم على بقية كواكب المجموعة الشمسية؟
- للإجابة عن هذا السؤال ينبغي أولاً أن نعرف لماذا توجد فصول أو مواسم في الأصل على كوكب ما؟ فنحن نعلم أن الأرض تدور حول نفسها على محور يميل بنحو 5 .23 درجة وأن هذا المحور يحافظ على اتجاه ثابت في الفضاء، أثناء دوران الأرض حول الشمس، ولذلك نجد أنه في بعض الأحيان تنير الشمس القطب الشمالي، وأحيانا القطب الجنوبي، كما أن طول النهار يختلف من نقطة إلى أخرى في العالم .
وبالتالي فإن ميل محور الدوران هو السبب في حدوث الفصول أو المواسم سواء على الأرض أو على جميع الكواكب التي يؤدي ميلان محورها إلى خضوعها لهذه الظاهرة . وكلما كان الميل قريباً من ال90 درجة كانت الفصول أكثر وضوحاً . وفي النظام الشمسي، نجد أن كوكب عطارد لا يميل أمام الشمس بزاوية، وبالتالي لا توجد عليه فصول والحال تتشابه تقريباً مع كوكبي الزهرة والمشتري اللذين يميلان بزاوية على محوريهما بالنسبة للشمس ولكن بدرجة ضعيفة أيضاً ما يعني أن مناخهما لا يعرف تغيرات موسمية واضحة، أما على سطح المريخ فنجد أن اتساع الكتل الجليدية المتجمدة في القطبين تتغير مع المواسم، فضلاً عن ذلك فإن دورة الفصول تعتمد على المسافة بالنسبة للشمس والمدار الذي يتحرك عليه وهو ما يعرف بمعامل الانحراف المركزي ويرمز له بالرمز (e) فعلى سبيل المثال نجد أن درجة ميل المريخ على محوره بالنسبة للشمس تتشابه مع درجة ميلان الأرض لكن معامل انحرافه المركزي يبلغ (e = 0 .093 ) وهو كبير نسبياً، مما يدل على أن مداره إهليلجي بيضاوي بشكل واضح حيث يكون وهو في الحضيض على بعد 206 ملايين كيلومتر عن الشمس وعند وصوله إلى الأوج يصبح على بعد 249 مليون كيلومتر عن الشمس . وبذلك نرى فرقاً واضحاً في البعدين وهذا يؤدي إلى تباين كمية أشعة الشمس الساقطة على سطحه بنسبة تصل إلى 45% بين الأوج والحضيض، أي بفارق 30 مئوية وما يتبع ذلك من تغيرات في مناخ الكوكب بين الموقعين كما أن درجة الحرارة تتراوح على سطحه في الشتاء والصيف بين -144 مئوية إلى27 مئوية بمعنى أن شتاءه أقصر في نصفه الشمالي من الجنوبي لأن كتلته القطبية أسمك بمرتين خلال فصله البارد .
من ناحية ثانية نجد أن الشتاء على كوكب مثل بلوتو يستغرق 80 سنة في نصفه الجنوبي مقابل 40 سنة في نصفه الشمالي، وأثبت باحثون من جامعة جون هوبكنز بالولايات المتحدة أن كوكباً يدور حول نظام شمسي مزدوج أو ثلاثي تظهر عليه فصول مختلفة جداً إلى درجة أن سكانه لا يمكنهم أن يعرفوا بسهولة طول فترة الشتاء .
هل يؤثر القمر والنجوم في نمو النباتات؟
للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نطرح التساؤل التالي، هل ينبغي القيام بأعمال البستنة، مع الأخذ بعين الاعتبار دورات القمر كما يفعل أتباع الديناميكا الأحيائية؟ والواقع أنه في الوقت الذي تستيقظ فيه النباتات ببطء، بفضل أشعة الشمس تشير العديد من الكتب والأبحاث إلى فوائد للقمر، الذي لا يكتفي بتوليد ظاهرتي المد والجزر فحسب، بل يصل تأثيره الحاسم أيضاً إلى عملية نمو النباتات . ويرى هؤلاء أنه سواء تعلق الأمر بعملية البذر أو الزرع ، أو التقليم، والحصاد فإن كل أعمال البستاني ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار الحركة الصاعدة والهابطة للقمر، وعبوره مستوى الخط الكسوفي التي تعبره الشمس أو مروره أمام مجموعات الأبراج، ويذهب هؤلاء إلى القول إن بعض النباتات تنمو جيداً عند ظهور الأبراج الترابية (الثور، العذراء، الجدي) مثل البنجر والجزر والفجل، وإن بعض النباتات الورقية مثل الخس والملفوف تنمو جيداً عند ظهور الأبراج المائية (السرطان، العقرب، الحوت) أما الأبراج الهوائية (الجوزاء، الميزان، الدلو) فظهورها يدل على النمو الجيد للزهور في حين أن الأبراج النارية (الحمل، الأسد، القوس) فظهورها يدل على نمو البذور والفواكه (بما في ذلك الخضراوات مثل الباذنجان والبندورة) .
ولكن هل هذا الأمر صحيح من الناحية العلمية ؟ كثير من العلماء، والمهندسون الزراعيون المعروفون منذ القرنين السادس عشر والسابع عشر مثل أوليفييه دي سيري، ولا كانتيني أو دوهاميل دو مونسو، أعربوا عن شكوكهم العميقة إزاء ممارسة ما يسمى بالبستنة "الفلكية"، مع تلميحات قوية إلى علم التنجيم الذي لا داعي للحديث عن عدم دقته أو تسميته خطأ بالعلم، فمن المعروف اليوم أن الأبراج ليس لها وجود حقيقي لأن النجوم التي تشكلها تبعد عنا وعن بعضها بعضاً ملايين السنين الضوئية بحيث إن مراقباً يقع في الطرف الآخر من المجرة لن يراها بكل بساطة، وتقول نويل دوريون، أستاذة زراعة نباتات الزينة، والعضو في الجمعية الوطنية للبستانيين في فرنسا (SNHF ) في مقال لها حول تأثير القمر في النباتات أسطورة أم حقيقة نشر في العام 2011 : إذا كان للقمر تأثير في الأداء الزراعي للنباتات، فهو صغير جداً . وتشير دوريون إلى أن التقاليد القديمة التي استمرت على مدى قرون وآلاف السنين، نقلت إلينا عن طريق كتاب ليسوا على درجة كبيرة من الشهرة مثل ماريا ثون وقد أسس لهذه التقاليد كي يقتنع بها الناس خلال المواسم الزراعية على الرغم من أن الآليات الكامنة وراءها واضحة حتى الآن .
وترى دوريون أن القمر بالطبع ليس المعيار الوحيد لنجاح الزراعة في الحديقة أو البستان، بل يجب علينا أولاً أن نأخذ في الاعتبار حالة الطقس وممارسة البستنة العضوية، علاوة على ذلك فإن التقاويم الزراعية التي تنشر تأخذ في الاعتبار الفصول أو المواسم، فعلى سبيل المثال لن تجد بستانياً ينصح بزراعة البندورة في شهر فبراير/شباط .
وتعتقد دوريون أنه من الصعب إجراء تجارب تعتمد على مراحل القمر لأنه لا يوجد شاهد محتمل ففي مرحلة زرع الشتلات الجذرية، على سبيل المثال، لا نمتلك في نفس لحظة الزرع يوماً يسمى "اللاجذري" للمقارنة بينهما .