كان عصام، يصطحب وصال لقاعة السينما، وبعد مشاهدة الفيلم يتجها إلى أحد المطاعم المجاورة كي يتناولا طعاما مختلفة أشكاله ولذيذا. تطورت العلاقة ليصبح عصام يطالب والدته بالذهاب لخطبة وصال، وكانت والدته على دراية ومعرفة بظروف الحياة وقساوتها تؤجل الموضوع كلما سمح الوقت بذلك وتواعد معيلها ومعيل أبنائها كل مرة بأنها ستفاتح أمها في الموضوع وكلها أسف على إقبال ابنها على الزواج خاصة وأنه سيصبح يعمل بأوامرها مما سيؤثر في البيت بصفة عامة.
تحقق حلم عصام وتزوج من محبوبته حيث أقام عرسا بالنسبة لأبناء حيه من أحسن الأفراح والحفلات وورطه ذلك في طلب قرض من مشغله ريثما يعيده إليه على دفعات، وكانت أسرة الزوجة في قمة السعادة، وعاشت وصال في منزل زوجها مع إخوته ووالدته، وكانت تقوم بشؤون البيت والمطبخ وتساعد والدته، إلا أن ظروف الحمل جعلتها ترحل لبيت والديها لتحضير لوازم العقيقة والخلود للراحة.
بعد وضع وصال لمولودها تمت مراسيم العقيقة في جو عائلي متميز ليصبح عصام مدينا مرة أخرى لصاحب عمله الذي جعل مصروفه اليومي يقل. والحكايات تكثر ولم يعد يعرف ما يفعله مما جعله يقضي ليله في السهر وصباحه نائما في الفراش، وعندما يسأل عنه صاحب العمل يدعي أنه مريض وأن أمه في وضعية صحية حرجة وتتكالب الظروف عليه لتصبح أمه أكثر مرضا ويتم نقلها للمستشفى. لم تعد وصال تتحمل كل هذه المشاغل والمشاكل حيث أصبحت بعد وفاة أم زوجها مثل الخادمة، كل واحد يطالبها بشيء مما جعلها تأخذ وحيدها وترحل لبيت والدها الشيء الذي ترتبت عنه عدة مشاكل جعلت عصام يطرد إخوانه ويطالبهم بالبحث عن لقمة عيش والعمل عوض البقاء في الحي والنوم والأكل بدون فائدة وأنه تعب من هذه المصاريف، والأكثر من ذلك أصبح مهددا بالانفصال عن عمله نظرا لكثرة الغياب وعدم الوفاء بمواعيد الزبائن لإنهاء أغراضهم. كل هذه المشاكل وغيرها جعلته أكثر عدوانية وأصبح ينظر لزوجته على أنها لم تكن في مستوى العهد الذي قطعته على نفسها بالعيش معه في السراء والضراء وحتى بخبز وزيتون فقط. كل ذلك، جعل عصام يقضي يومه بالعمل، عله ينهي تلك الديون التي على عاتقه لتحسين مصروفه الشهري ويصبح قادرا على مصاريف البيت، إلا أن الأمور كانت تسير عكس ما يريد. ومما زاد الطين بلة، كثرة الغيابات لزوجته وغياب وحيده عنه الذي يحبه كثيرا ولا ينام إلا بجانبه.
أصبحت الزوجة عوض قضاء يوم أو يومين عند أسرتها، تقضي أسبوعا بكامله ثم تعود لتغيب من جديد مما زاد من شكوك عصام تجاه زوجته بأنها على علاقة بشخص آخر، وخلد للتفكير عدة مرات لإنهاء هذا الكابوس الذي دمر حياته وقلبها رأسا على عقب. واهتدى في بداية الأمر للطلاق كحل نهائي، إلا أنه تدخل الأصدقاء وأفراد العائلتين معا من أجل جبر الخواطر وإصلاح ذات البين لتعود المياه لمجراها الطبيعي. وعادت وصال لبيت زوجها وعاشا قرابة عام بدون مشاكل وكانت الزوجة تزور أسرتها لتعود من جديد لبيتها وتقوم بواجبها تجاه زوجها وإخوانه الذين كانوا يعودون بين الفينة والأخرى.
وعلى إثر خلاف نشب مع أحد إخوانه، غادرت الزوجة البيت وتركت زوجها بمفرده وطالت مدة الغياب أكثر هذه المرة، لم يتعود الزوج على ذلك، وازداد الغياب أكثر من شهر، هو الذي ألف رؤية صغيره وزوجته كل يوم، بدأت شكوكه تزداد، توصل لنتيجة مفادها أن طول الغياب يعني عدم رغبة فيه والاستغناء عنه، وأن طول الغياب هو تمرد صريح منها وعلى ظروف عيشهما. رفض عصام أي تدخل من طرف الأقرباء وترك لنفسه اتخاذ القرار في حق زوجته التي أعطاها كل ما يمكنه ويقدر عليه، بل شرد إخوانه من أجلها لتجد راحتها في البيت رغم الالتزام مع والدته قبل وفاتها بالعناية الكاملة بإخوانه، فطلب الطلاق، إلا أن مصاريف ذلك وقفت في وجهه، وحاول البحث عمن يقرضه المال للتخلص من شكوكه وجمع شمل إخوانه وينطلق من جديد في حياته، إلا أن جميع الأبواب كانت مسدودة في وجهه.
استفحلت الشكوك حول خيانة الزوجة له وأصبح لا يرى الأمور إلا بعيون سوداء وخلد لفكرة مفادها أن يعيد زوجته لمنزله ويعمل على تحقيق كل مطالبها وأن اشتياقه لوحيده جعله يعدل عن فكرة الطلاق، وعادت الزوجة وكلها أمل في غد أفضل دون أن يكون في حسبانها أن هذا اليوم سيكون آخر يوم في حياتها.
دخل عصام في حالة اضطراب قصوى حيث لم يتمكن من الجلوس بجانب زوجته ولم يتمكن كذلك من ملاعبة ابنه وأخذ يدخل ويخرج في اتجاه المطبخ ثم إلى خارج المنزل ليعود في آخر المطاف ليتخذ القرار النهائي الذي تردد فيه كثيرا. لم يمهلها طويلا وأخذ سكينه ونحرها، في غياب أي مقاومة منها قبل أن تضعف قواها وتخر تاركة ابنها يبكي فراقها إلى الأبد حتى امتزجت دموعه بدمائها التي ملأت أرجاء البيت. ولم يجد الزوج بدا من تقديم نفسه لرجال الشرطة معترفا بشكل تلقائي بقتله لزوجته وذلك عقابا لها على تمردها. وقد تابعته النيابة العامة بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار وأحالته على قاضي التحقيق لتعميق البحث معه.