نورة أحمد النومان من الشخصيات النسائية التي تحمل داخلها طاقة كبيرة للعطاء والعمل، حيث تفاجئك بين الحين والآخر بدخولها مجالاً جديداً بعيداً كلياً عن مهامها السابقة، إضافة إلى عدم وجود أي رابط بين هذا وذاك، ولا تكتفي بالخوض في بحور متنوعة، بل تصر على تقديم الأجود، وإلا فلا مبرر لديها للتجربة . من خلال متابعاتها ومشاركاتها عبر شبكات التواصل، تكتشف فيها شخصية بعيدة كل البعد عن شخصيتها وهي على رأس عملها ومنصبها، مدير عام المكتب التنفيذي، لحرم صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي . حيث تدير هذا المكان الحساس بكثير من الحزم ومن الشفافية أيضاً، بل إنها تفرض قوانين صارمة، والهدف هو التميز والإبداع، والتجديد وهي ترفع لواء الفشل ممنوع .

بدأت حياتها المهنية في عمر مبكر حيث عملت مدرسة، ثم انتقلت إلى قسم المراقبة في وزارة الإعلام، وكانت تتولى مراقبة الكتب والمجلات والإصدارات الإنجليزية التي ترد إلى الدولة، ما عزز خلفيتها الثقافية في مختلف المجالات، كما كانت أول إماراتية تفتح مكتباً للترجمة القانونية في الشارقة . حاصلة على ماجستير في اللعة الإنجليزية من الجامعة الأمريكية في الشارقة وتتنوع مجالات عملها، فهي من أسرة مؤسسة الشارقة للإعلام، كما أنها تولت رئاسة مجلس إدارة مستشفى القاسمي، إضافة إلى عضويتها في مؤسسة تطوير، وهي كاتبة قصة، في رصيدها قصتان للأطفال، ورواية، موجهة للناشئة . وهي من أعضاء المجلس الإماراتي لكتب اليافعين .

نورة النومان أم لستة أبناء، ومما يلفت أنها تجنح 60 درجة بعيداً عن عملها، لتظهر بصورة جديدة تضاف إلى مهامها، فبعدما جربت الكتابة وأصبحت أول كاتبة قصص خيال علمي إماراتية، لتكسب حرية أكبر في التعبير على حد قولها، تخوض تجربة الإعلامية المحاورة والمعدة لدردشة نسائية، مع سيدتين أخريين على شاشة تلفزيون الشارقة وكان شرطها الأساسي عدم حذف أي كلام مما تقوله، إضافة إلى شغلها الكثير من المناصب الاجتماعية والتطوعية والثقافية .

تتنوع مسؤولياتك واهتماماتك وأعمالك، فما هي نظرتك؟

- أحب أن أجرب خاصة إذا كان في هذه التجارب استفادة لي ولغيري، وقد كان آخر هذه الأشياء خوضي تجربة المذيعة في برنامج دردشة نسائية على شاشة تلفزيون الشارقة، وقد وافقت على المشاركة في هذا البرنامج بعدما قال لي المسؤولون عنه إنه موجه للمرأة وأن لي مطلق الحرية في قول ما يجول في خاطري من آراء .

تجربة جديدة

ما الذي تعلمته من هذه التجربة؟

- لمست مدى تعب العاملين في مجال التلفزيون، حيث صورنا 17 حلقة في 10 أيام، بمعدل حلقتين تقريباً يومياً، وهو أمر مرهق، سواء على صعيد الاستعداد أو التصوير، كما تعلمت من هذا البرنامج أن أهدئ أعصابي خاصة أن الظهور على الشاشة مسؤولية .

إضافة إلى تعرفي إلى تقنيات وفنيات العمل التلفزيوني، كما تعرفت إلى كفاءات كثيرة في المجتمع، استضفنا عدداً منهم في الحلقات المختلفة .

هل تعتقدين أن المرأة في البرنامج كانت نداً للرجل؟

- المرأة شريك للرجل، ولكن إذا لم يقتنع بهذا الأمر، عندها ستدخلين معه في مواجهة، إلى أن يؤمن بأنك جديرة بالاحترام كشريك، أي أن العلاقة لابد أن يكون فيها تكافؤ بين الطرفين، وقد طرحنا في هذا البرنامج وجهة نظر أخرى ومختلفة في ما يتعلق بعلاقة المرأة بالرجل وكل ما يهم المرأة على جميع المستويات، وربما كانت أفكاري مفاجأة للبعض .

ما الرسالة التي تودين توصيلها للنساء؟

- لكل امرأة أقول: لك الحق في قول ما تريدين سواء قبل الآخرون رأيك أم لا . لقد حصلت على حقوقك وفوقها الدعم المطلق من مؤسس هذه الدولة المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي وفر الدعم والإمكانات المطلقة، كي تحصل المرأة على أعلى مراتب العلم .

ما الفرق بين شخصيتك في العمل وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وبخاصة تويتر؟

- في عملي أطبق المعايير الرسمية في كل خطواتي وأحاديثي، أما على تويتر فأعبر عن آرائي الشخصية، فالفصل بين العمل والحياة الشخصية أمر ضروري لنجاح الإنسان . وبالمناسبة لدي حالياً 3500 متابع، وهو أمر يسعدني .

هل يتقبل الجميع آراءك؟

- هناك بعض الناس لا يعرفون فن الاختلاف أو الحوار مع الآخر، وبمجرد عدم تقبلهم رأيك يحولون الأمر إلى هجوم على شخصك .

كاتبة أولاً وأخيراً

بين كل مهامك ونشاطاتك أين تجدين نفسك أكثر؟

- أكثر ما أحد نفسي ككاتبة، حيث بدأت بكتابة المقالات في المجلات فتعلمت الكتابة باللغة العربية، حيث أن تعليمي وكتاباتي كانت باللغة الإنجليزية، وحينما كنت أبحث لبناتي عن كتب باللغة العربية، وجدت أن هناك قصوراً، مقارنة بالكتب الإنجليزية المتوافرة لسنهن، مما حفزني على الكتابة بالعربية، فكان توجهي للخيال العلمي الذي أحببته منذ صغري، فكانت روايتي أجوان هي شخصية شكلها مثل الإنسان لكن عينيها فيروزيتا اللون، شعبها كله يتنفس الماء والهواء، وقد قرروا العيش تحت سطح الماء، ومدنهم أشبه بفقاعة مملوءة بالهواء، كما تتعرض الرواية في جانب منها إلى أناس قضيتهم عادلة، لكنهم يستخدمون بعض الأساليب التي تسيء لها، وتجعلهم يخسرون تعاطف الناس معهم، وفي الرواية إسقاطات كثيرة على واقعنا العربي .

لماذا اخترت الخيال العلمي؟

- اخترت هذا المجال بحثاً عن حرية أكبر في التعبير، ولا أعتبر نفسي كاتبة رواية، حيث يقول الإنجليز، إن من يكتبون فنتازيا وخيالاً علمياً هم يصنعون العوالم، فيضعون قوانينها وتشريعاتها وثقافاتها وأنشطتها، وبعدها تضعين لدى كتابة روايتك أماكنك وشخصياتك وتزيدين عدد الشخصيات في الأجزاء التالية .

اترين أن المكتبة العربية تعاني قصوراً في مجال الخيال العلمي؟

- نعم، كما أن الخيال العلمي العربي كله على كوكب الأرض، ما يضع عليه القيود أما إذا كان على كواكب أخرى فيمكن للكاتب وضع الفرضيات التي يريدها .

كيف وجدت الإقبال على روايتك أجوان؟

- الطبعة الأولى نفدت وحالياً الطبعة الثانية هي الموجودة في الأسواق، كما أن أجوان كشخصية هي ملك لي، وقد تحول مستقبلاً إلى لعبة أو مجلة مصورة أو فيلم سينمائي .

متى يصدر الجزء الثاني من روايتك؟

- ربما يصدر الجزء الثاني من روايتي أجوان تزامناً مع معرض الشارقة للكتاب في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، لكنني متخوفة من الجزء الثاني لأنني ككاتبة مبتدئة، قد يأخذ الناس بتبرير لبعض القصور في كتابي الأول، لكن حينما يصدر الكتاب الثاني، فغير مسموح لي بالخطأ . كذلك سيكون هناك جزء ثالث لروايتي أجوان إن شاء الله .

الفانتازيا

بمن تأثرت في هذا الإطار؟

- تأثرت بكل من كتب خيالاً علمياً وفنتازيا حتى أن معظم العناوين الأربعمئة في مكتبتي تدور حول هذا النوع .

ماذا عن الفرسان؟

- راودتني فكرة الرواية بعد موقف حصل بيني وبين أولادي، حيث طلبت منهم أن يقوموا بزيارة إلى مهرجان أيام الشارقة التراثية، ولدى رجوعهم كنت استمع إلى تعليقاتهم الإيجابية والسلبية، فطلبت منهم كتابة تقرير عن هذه الزيارة، وما هو الأمر المشوق فيها، ووجدت أن كل واحد منهم كتبها بطريقة مختلفة عن الآخر: مشاهداته، تعليقاته إلخ، من هنا جاءت فكرة الفرسان كقصة لمجموعة من الأولاد والبنات، ذهبوا لزيارة منطقة التراث التي تضم معلومات عن إمارات الدولة كافة، ويبدأون بخوص عدد من المغامرات في إمارة الدولة، وكل واحد منهم يحمل فكرة أو فزورة عليه أن يحلها من خلال تجواله في المكان، حتى أشجع كل من يقرأ هذه القصة على زيارة الأماكن المختلفة في الدولة .

احترام التقنيات

ما الذي يجب أن نعلمه لأولادنا في ظل سيل التكنولوجيا الجارف؟

- لابد أن نعلم أولادنا احترام التقنيات المختلفة، وتطويرها، لأنه للأسف هناك أناس يسيئون للتقنيات الحديثة، عبر طريقة استخدامها الخاطئة، كما لابد أن نستعد للمستقبل، لا أن نرفضه بحجة أنه مضر لنا . وعلى العكس أرى أن على الأهل أن يجهزوا أولادهم لكيفية التعامل مع التقنيات الحديثة، بطريقة علمية واعية، ولكن للأسف، فإن طريقة الإعلان عن هذه الأجهزة، حينما تنزل إلى الأسواق، تركز على الأمور التافهة في الجهاز كمسألة التصوير على سبيل المثال، وليس على الخدمات التقنية العلمية المهمة .

بعيداً عن العمل كيف تمضين وقتك؟

- مع أولادي نتحدث في كل مناحي الحياة، فأنا صديقتهم دوماً وأمهم في مواقف معينة كي أعلمهم كيف يتحملون المسؤولية .

ما الذي استقوه منك؟

- استقوا مني الاستقلالية في التفكير وأن يحللوا الأمور المختلفة، لا أن يأخذوا كل شيء على أنه مسلم به . أبنائي ستة هم ولدان وأربع بنات، أصغرهن سن الخامسة عشرة . اعتمد مبدأ الحوار والمنطق معهم، وكذلك تحمل المسؤولية الكاملة عن تصرفاتهم، وبالتالي محاسبتهم، كما أحرص دائماً على أن اشرح لهم القضايا التي تتعلق بالشعوب وثقافاتها .

ما الحلم الذي يلح عليك؟

- أن يصطحب الأولاد والبنات العرب في يوم ما أولياء أمورهم ويقفوا أمام مكتبة انتظاراً لصدور كتاب جديد مثلما يحدث في الغرب .

كيف تقضين أيام شهر رمضان المبارك؟

- وظيفتي وطبيعتي تحولان دون أن احول الشهر الفضيل إلى شهر للزيارات والاجتماعيات، فمثلاً لا أذهب في زيارات سوى لمناسبات قد لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، ليس في رمضان فقط، بل على مدى العام كله، وأركز بعيداً عن عملي على واجبي نحو أولادي وأمي وأبي ومجتمعي، حيث لا فائدة من الاجتماعيات والزيارات المبالغ فيها . فالأمر أحياناً يتحول إلى أحاديث لا فائد منها .