تتنامى أعداد المصابين بحالة التهاب الكبد الدهني في جميع أنحاء العالم، وهي حالة ناتجة عن الكبد الدهني غير الكحولي ولا يوجد علاج فعال لها وخصوصاً إن تطورت لمرحلة التليف أو الندبات بالأنسجة بها، وبالرغم من عدم اكتشاف سبب محدد للإصابة بها إلا أنها ترتبط بشكل كبير بالبدانة، بالإضافة إلى بعض العوامل الأخرى كداء السكري، وارتفاع الكوليسترول، وارتفاع ضغط الدم، وتقدم العمر، والتدخين.
كشفت دراسة يابانية حديثة من جامعة كوب باليابان، أن هنالك آلية يلعب من خلالها الهرمون المعروف اختصاراً بـ «IGF-1» دوراً في تقليص التليف في حالة التهاب الكبد غير الكحولي، فقد وجدت الدراسة أن التهاب الكبد الدهني غير الكحولي يشيع أكثر لدى من يعانون نقص هرمون النمو، وأعزى الباحثون ذلك إلى نقص «عامل النمو شبيه الأنسولين1» والذي يتم تحفيزه بواسطة هرمون النمو، وبمزيد من البحث على الحيوان توصل العلماء إلى أن ذلك الهرمون فعال بدرجة كبيرة في تقليل بعض سمات المرض، فعلى سبيل المثال وجد أن الفئران التي تلقت الهرمون لمدة شهر واحد - والتي تعاني التهاب الكبد الدهني غير الكحولي الناتج عن البدانة- قد تحسنت حالتها من ناحية تشحم الكبد والتهابها وتليف الأنسجة؛ ومن ناحية أخرى فقد تقلص التليف لدى الفئران التي تعاني التليف بعد تلقيها العلاج ذاته.
تمكن الباحثون من تحديد الآلية التي يعمل بها الهرمون، حيث وجد أنه يحفز عملية تعرف بـ«الشيخوخة الخليوية» بالخلايا النجمية الكبدية، أي أن الخلية تفقد المقدرة على الانقسام والنمو، كما وجد أن الهرمون يحسن وظيفة الميتكوندريا بالكبد والأكسدة بها ما يساعد على ترسب أقل للدهون بها وتراجع بالتهابها.
ويرى الباحثون أن تلك النتائج سوف تفتح الباب لوسائل جديدة للوقاية من تليف الكبد، حيث إن العلاجات المتوفرة حالياً محدودة، ولا تقف العلاجات التي سوف يتم تطويرها حديثاً عند حد علاج تليف الكبد وحده وإنما سوف تشكل علاجاً لأمراض كبدية أخرى كمرض التهاب الكبد الفيروسي وهو أيضاً من أمراض الكبد الشائعة والتي يصعب علاجها وما يزيده خطورة أنه من الأمراض المعدية.