تعد وحدات العناية المركزة الخاصة بالأطفال حديثي الولادة، أحد أهم المرافق التي يجب توافرها داخل المستشفيات، لا سيما تلك التي تبحث عن منهاج متكامل تكلل بها نهجها الاستشفائي، وإذا نظرنا إلى واقع المستشفيات الخاصة في الدولة لوجدنا أن بعضها يعاني غياب هذا المرفق الحيوي وبعضها الآخر يعاني النقص في عدد الحاضنات أو الكوادر المؤهلة أو التقنيات الحديثة المستخدمة للعناية الفائقة بحديثي الولادة.
ويأتي الحرص الشديد على توفير هذه المرافق انطلاقاً من حساسية مسألة العناية والاهتمام بالأطفال حديثي الولادة فهم أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالأمراض والتقاط العدوى نظراً لعدم اكتمال نمو جهازهم المناعي أو بعض الأعضاء الحيوية، والتعامل معهم يجب أن يتم وفق أعلى المعايير المتبعة بهذا الشأن لأن أي تهاون بهذه المعايير من شأنه أن يودي إلى نتائج كارثية على حياة الأطفال.
وقد شهدت وحدات الرعاية المركزة للأطفال خلال الفترات الماضية نقصاً كبيراً في المستشفيات الخاصة، وهناك تقارير نشرت حول هذه المسألة، ومن تجربتي في مستشفى الزهراء بدأنا منذ حوالي 20 عاماً باستقبال حالات الأطفال حديثي الولادة الذين يعانون من مشكلات صحية بسيطة أما الحالات الصحية الأكثر تعقيداً فكنا نحولها إلى المستشفيات الحكومية التي كانت مجهزة تجهيزاً جيداً وبطاقة استيعابية عالية نسبياً، لكن نقص هذه المرافق في المستشفيات الخاصة أدى إلى ضغط كبير على المستشفيات الحكومية، الأمر الذي استدعى إلى ضرورة توفر هذا المرفق الذي عمدنا إلى تطويره في العام 2007 وفق أعلى المعايير العالمية وأحدث التقنيات، وبالتالي أصبحنا قادرين على استيعاب عدد كبير من الأطفال مهما بلغ تعقيد الحالات.
إن تجهيز وحدات العناية المركزة بالأطفال قضية حساسة للغاية لا تقبل أي تهاون سواء في المعايير أو التقنية كوننا نتعامل مع حالات بمنتهى الخطورة والحساسية وهم الأطفال حديثي الولادة. ولا يجب أن نكتفي بهذا الحد ونغفل عن العاملين المؤهلين وهم الركيزة الأساسية الأخرى الواجب توفرها في هذه المرافق. لذلك نسعى دائماً في مجال عملنا إلى تطوير برامج تدريبية لجميع مستويات العاملين في وحدة الرعاية المركزة للأطفال، من أطباء وممرضين وغيرهم.
وهناك مسألة في غاية الدقة، وهي تكاليف وحدات العناية المركزة العالية، لاسيما مع غياب تحمل شركات التأمين لنفقات هذه الخدمة الاستشفائية بسبب اعتبارها إما أمراضاً وراثية أو عيوباً خلقية لا تدخل ضمن التغطية الصحية. وهنا تبدأ رحلة جديدة أمام الآباء الذين يقعون بين حالات أبنائهم الحرجة التي لاتقبل التأخير وبين التكاليف العالية التي تتزايد يومياً مع بقاء الطفل في وحدة العناية المركزة. لذلك ننصح الجميع بضرورة مناقشة هذه القضية مع شركات التأمين عند إقدامهم على التأمين الصحي.
أبرز المشكلات التي تستوجب إدخال الطفل حديث الولادة إلى وحدة العناية المركزة هي مشكلات التنفس والرئة والنزيف الدماغي ومشكلات في البصر والنمو والتغذية، ولعل مشكلة التنفس والرئة على سبيل المثال هي من المشكلات التي يصاب بها الأطفال الذين يولدون قبل الأسبوع 32 حيث يولدون مع وجود نقص في نمو الرئة ويتطلب علاجهم إلى عبوة دواء تبلغ تكلفتها ما يقارب 3000 درهم وتحتوي هذه العبوة على جرعتين في حين يحتاج هذا الطفل من 3 إلى 4 جرعات يومياً أي علبتين من هذا الدواء، وهناك الكثير من الأمثلة التي تجعل هذا العلاج باهظ الثمن جداً.
عضو الكلية الملكية لأطباء الأطفال وصحة الطفل (المملكة المتحدة)
استشاري الأطفال وحديثي الولادة في مستشفى الزهراء