مؤلف الكتاب هو أبوعبدالله محمد بن سليمان الجزولي، نسبة إلى قبيلة جزولة البربرية التي استقرت في منطقة السوس بمراكش المغرب .
- ويقول عنه حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون، بأنه الشريف الحسني نسبة إلى الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما، وقد ولد العام 807 من الهجرة، وتوفي في العام 870 من الهجرة،أي قبل ستة قرون أو أكثر بكثير .
- يعتبر الجزولي فقيهاً متصوفاً، قضى جزءاً من عمره بعد تطواف في بلاد عدة، في الزهد والانعزال، وفي تلك الفترة ألف كتابه الشهير #187;دلائل الخيرات#171;، وفي مدينة آسفي تجمع حوله تلاميذه وأنشأوا طريقة صوفية سميت بالجزولية، وصاروا ينظرون إلى الجزولي بأنه صاحب الكرامات، فانقسم الناس حوله إلى مؤيدين ومعارضين حتى بعد وفاته، حيث قيل: إن رفاته نقلت من مكان إلى مكان .
- أما كتابه #187;دلائل الخيرات#171; فقسمه إلى فصول عدة ضمنها أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وأدعية وصيغاً للصلاة على النبي محذوفة الأسانيد، وذكر أحزاباً وأوراداً ربطها بأيام الأسبوع، وارتبط الناس به ارتباطاً عجيباً، حتى أن أحدهم يقول:
وإذا رأيت النفس منك تحكمت
وغدت تقودك في لظى الشهوات
فاصرف هواها بالصلاة مواظباً
لاسيما بدلائل الخيرات
- وذكروا بأن الذي دفع الجزولي إلى تأليف هذا الكتاب هو أنه رأي من امرأة بفاس أمراً عظيماً من خوارق العادات والكرامات، فسألها: بم بلغت هذا؟
فقالت: بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فعكف على الصلاة على النبي، وجمع كتابه #187;دلائل الخيرات#171; .
- إذن الغاية من تأليف هذا الكتاب شريفة، لكن أخذ عليه بأنه جمع فيه أحاديث ضعيفة وموضوعة، وضمنه أموراً منكرة لا تتفق مع العقيدة الصحيحة، فالجزولي وإن كان صادق النية والله أعلم، لكنه أفسدها بشطحاته .
- ومن أبرز من تناولوا الجزولي وكتابه #187;دلائل الخيرات#171; الشيخ محمد بن عبدالرحمن المغراوي الذي ألف كتاباً سماه #187;وقفات مع الكتاب المسمى دلائل الخيرات#171; .
- وذكر المغراوي في كتابه أنه لا يتهجم على الجزولي لغرض في نفسه، فالناقد ينبغي أن يتجرد في نقده من جميع التعصبات المذهبية والقبلية وغيرها، ولاسيما الأموات الذين يجب الترحم عليهم ما داموا من المسلمين .
- لكن عندما يترك هذا الميت أثراً علمياً بين المسلمين كالكتاب مثلاً، وهذا الكتاب يمتلئ بالأخطاء والأباطيل، فواجب على مثله أن يقدم كلمة الحق وينصح، لأن الدين النصيحة .
- ويبدو أن المغراوي سلفي العقيدة شديد الحرص على تنقية الكتب من الأحاديث الضعيفة والموضوعة والبدع التي سماها بالطامات العقدية، ومن هنا ذكر من الأحاديث الضعيفة والموضوعة في كتاب #187;دلائل الخيرات#171; تسعة أحاديث منها:
- قال صلى الله عليه وسلم: #187;من صلى عليّ في كتاب لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام اسمي في ذلك الكتاب#171;، قال الشوكاني عنه بأنه روي من طرق ضعيفة جداً .
- قال صلى الله عليه وسلم: #187;من صلى عليّ يوم الجمعة مئة مرة غفرت له خطيئته ثمانين سنة#171;، قال ابن الجوزي عنه إنه حديث لا يصح .
- ومثله قوله: قال صلى الله عليه وسلم: #187;من صلى عليّ صلاة تعظيماً لحقي، خلق الله عز وجل من ذلك القول ملكاً له جناح بالمشرق والآخر بالمغرب ورجلاه مغروزتان في الأرض السابعة السفلى، وعنقه ملتوية تحت العرش، يقول الله عز وجل له: صل على عبدي كما صلى على نبيي، فهو يصلي عليه إلى يوم القيامة#171; .