الشارقة - محمد ولد محمد سالم:
أصبح معرض أبوظبي الدولي للكتاب عنواناً لفعاليات ثقافية كبيرة، فإلى جانب كونه معرضاً دولياً لبيع الكتب، وإبرام صفقات الطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، فهو مناسبة لإعلان نتائج جوائز ثقافية وأدبية كبرى مثل جائزة الشيخ زايد للكتاب، والجائزة العالمية للرواية العربية .
ارتبط اسم الجائزة العالمية للرواية العربية بالمعرض منذ دورتها الأولى 2008 حيث استدعي الروائيون الستة المشاركون فيها آنذاك إلى أبوظبي، لحضور افتتاح المعرض وحضور حفل الإعلان عن الفائز بالجائزة الذي يصادف يوم الافتتاح، وقد أصبح هذا التقليد جارياً في جميع الدورات التالية، وهو تتويج سنوي لمسيرة الجائزة التي تمر بمعرضين عربيين يعلن في أولهما القائمة الطويلة، وفي الثاني القائمة القصيرة، قبل أن تحط رحالها في معرض أبوظبي لتعلن الفائز بها، ولا يقتصر الأمر على حضور المرشحين فقط، بل من المعتاد أن يستدعى الفائزون والمرشحون السابقون ليشاركوا في الندوات الثقافية في المعرض، وفي حفلات التوقيع، ويلتقوا قراءهم عن قرب، ما يعطي للمعرض زخماً ثقافياً ويزيده حيوية معرفية .
تتبنى هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة جائزة الرواية ماديا، ويعهد إلى لجنة الأمناء بالتعاون مع مؤسسة البوكر البريطانية باختيار لجنة تحكيم مستقلة، وعلى مدى دوراتها الست السابقة رسخت مظهرها كأهم جائزة روائية عربية، ورغم ما يثار حولها من الخصوم، ويوجه لها من نقد، واتهامات جزافية، فإنها استطاعت أن تتجاوز جوائز عريقة في هذا المجال، وقدمت للرواية والروائيين العرب سمعة ورواجاً سواء داخل الوطن العربي أو خارجه، وأوجدت شبه إجماع عليها رغم بعض النواقص التي قد تشوبها أحياناً، وأصبحت الروايات التي تصل إلى قوائمها الطويلة والقصيرة، تلقى اهتماماً من الناشرين وإقبالاً من القراء، ومن ميزات البوكر العربية أنها قدمت إلى القراء أسماء جديدة وشابة لم تكن معروفة، وأسماء لا تزال في بداية مشوارها الفني لكنها بدأت بروايات جيدة، ومن هذه الأسماء سعود السنعوسي، وربيع جابر، ومنصورة عز الدين، ومحمد علوان، وأمير تاج السر، وسنان أنطوان، وجنى الحسن، وجبور الدويهي، وعبدالرحيم لحبيبي، وخالد خليفة، وغيرهم .
في يوم افتتاح الدورة الرابعة والعشرين من المعرض الذي سيكون 29 إبريل/ نيسان الجاري سيعلن الرواية الفائزة بالدورة السابعة من الجائزة، وذلك من بين روايات القائمة القصيرة الست لهذا العام وهي: "طائر أزرق نادر يحلق معي" للمغربي يوسف فاضل، و"الفيل الأزرق" للمصري أحمد مراد، و"لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة" للسوري خالد خليفة، و"فرانكشتاين في بغداد" للعراقي أحمد سعداوي، و"طشّاري" للعراقية إنعام كجه جي، و"تغريبة العبدي المشهور بولد الحمرية" للمغربي عبد الرحيم لحبيبي، وتبدو حظوظ الروائيين في هذه الدورة متقاربة نظراً لتقارب المستوى الفني لرواياتهم ما يجعل مهمة الاختيار شاقة وتحتاج إلى دقة في المقابلة بين جميع المقومات الفنية للأعمال .
تأسست الجائزة العالمية للرواية العربية عام 2007 بتمويل من مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي وفي إطار تعاون بينها وبين مؤسسة بوكر البريطانية التي ترعى أهم جائزة روائية إنجليزية، وقد تولت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة تمويلها منذ عام ،2012 وهي جائزة تهدف إلى مكافأة التميّز في الأدب العربي المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً من خلال ترجمة الروايات الفائزة والروايات التي وصلت إلى القائمة القصيرة إلى لغات رئيسة أخرى ونشرها، وتمنح في جنس الرواية فقط، ويتم ترشح ست روايات في القائمة القصيرة لتتنافس على الجائزة، وتمنح الرواية الفائزة خمسين ألف دولار، إضافة إلى عشرة آلاف دولار للروايات الست جميعاً، وشهد عام 2008 أولى دورات الجائزة، وفازت بها حينها رواية "واحة الغروب" للروائي المصري بهاء طاهر التي نافست خمس روايات هي: "مديح الكراهية" لخالد خليفة، و"مطر حزيران" لجبور دويهي و"تغريدة البجعة" لمكاوي سعيد، و"أرض اليمبوس" لإلياس فركوح، "وأنتعل الغبار وأمشي" لمي منسي، ثم شهدت الدورة الثانية 2009 منافسة شديدة بين كتّاب آخرين وفازت بها رواية "عزازيل" للمصري يوسف زيدان، وفي 2010 فازت بها رواية "ترمي بشرر" للسعودي عبده خال، وفي 2011 فازت بها روايتان هما "القوس والفراشة" للمغربي محمد الأشعري، و"طوق الحمام" للسعودية رجاء عالم، وفي 2012 فازت بها رواية "دروز بلغراد" للّبناني ربيع جابر، و"ساق البامبو" للكاتب الكويتي سعود السنعوسي2013 .
استطاعت الجائزة أن تعرف بالأدب العربي وبكّتابه خارج الوطن العربي، فقد ضمن التعاون مع بوكر البريطانية ترجمة الروايات الفائزة والروايات التي وصلت إلى المراحل الأخيرة للجائزة إلى عشرين لغة عالمية من الإنجليزية والفرنسية والألمانية والبوسنية والنرويجية والإندونيسية والصينية، وأصبح الكتاب المُترجَم لهم يدعون لحضور حفلات توقيع كتبهم في مهرجانات أدبية ومعارض في دول أجنبية عدة، ومن شأن ذلك كله أن يعرف بالأدب العربي، ويفرض وجوده في خريطة الأدب العالمي، ويقرب للآخر الصورة الحقيقية عن الإنسان والمجتمع العربي التي شوهت كثيراً خلال العقود الماضية، كما من شأنه أن يؤهل الأدباء العرب للفوز بالجوائز العالمية التي تقتضي أن يكون أدب الكاتب مترجماً إلى الإنجليزية أو الفرنسية أو الإسبانية، كجائزة نوبل التي تشترط أن يكون أغلب إنتاج المترشح لها مترجماً إلى الإنجليزية .

ملخصات روايات القائمة القصيرة في جائزة البوكر العربية

صدر عن هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة كتيّب ضم مقتطفات من الروايات التي وصلت إلى القائمة القصيرة في الجائزة العالمية للرواية العربية ،2014 وهنا ملخصات موجزة تلقي الضوء على عوالم الروايات الست ومناخاتها في القائمة القصيرة .

"طائر أزرق نادر يحلق معي"

*يوسف فاضل
عزيز طيار في القاعدة العسكرية الجوية . يعشق الطيران حتى أنه ينسى نفسه وهو محلق في الأعالي . ليلة زفافه لا يفكر في العروس زينة ذات الست عشرة سنة المنتظرة في الغربة المجاورة . باله مشغول بالطائرة . يقضي ليلته مرتدياً زي الطيار . ومع الفجر يغادر البيت ليعود بعد 18 سنة . المدة نفسها التي قضتها زينة في البحث عنه متنقلة بين السجون والإدارات والمدن والغابات والأسئلة والوعود المخيبة للآمال والانتظارات الكاذبة . ثم ها هي تتحمل مشاق سفر أخير بعد أن دسّ شخص غريب قصاصة في جيبها في اللقلاق بمدينة أزرو، حيث تشتغل هي وأختها ختيمة . تتوجه زينة بعد ذلك مباشرة إلى قصبة الكلاوي في الجنوب، حيث يقبع عزيز معتقلاً، بلا أمل في العثور عليه . "طائر أزرق نادر يحلق معي" شهادة روائية عن مرحلة رهيبة من تاريخ المغرب تعرف بسنوات الجمر والرصاص .

"طشاري"

*إنعام كجه جي
"طشاري" هي مفردة عراقية تستخدم لطلقة الصيد التي تتوزع في اتجاهات عدة . ويرمز بها العراقيون للتشتت والضياع . والرواية تتناول كارثة الشتات العراقي في العقود الأخيرة، من خلال سيرة طبيبة عملت في أرياف جنوبي العراق في خمسينات القرن الماضي وأبنائها الثلاثة الموزعين الآن في ثلاث قارات، لا سيما ابنتها البكر التي أصبحت طبيبة أيضاً وتعمل في المناطق النائية من كندا . وبمواجهة تمزق شمل العائلة يبتكر الحفيد اسكندر مقبرة إلكترونية، جعل لها موقعاً خاصاً على الإنترنت، دفن فيها الموتى من العائلة، حيث يتعذر جمعهم في مقبرة على الأرض، وخصص لكل فرد من أفراد السلالة المتفرقة في قارات العالم قبراً خاصاً به .

"لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة"

*خالد خليفة
"لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة" ليست مجرد رواية، بل هي حفر عميق في آليات الخوف والتفكك خلال نصف قرن، كما هي رواية عن مجتمع عاش بشكل متواز مع البطش والرغبات المقتولة، عبر سيرة عائلة اكتشفت أن كل أحلامها ماتت وتحولت إلى ركام، كما تحولت جثة الأم إلى خردة يجب التخلص منها ليستمر الآخرون في العيش . رواية مكتوبة بحساسية صادمة ولغة رفيعة تأخذ بقرائها منذ الصفحات الأولى إلى أسئلة أساسية وتضعهم أمام حقائق خراب الحياة العربية في ظل الأنظمة التي استباحت حياتهم ودمرت أحلامهم . في هذه الرواية يكتب خالد خليفة عن كل ماهو مسكوت عنه في الحياة العربية عامة والحياة السورية خاصة . هي رواية عن الأسى والخوف والموت الإنساني .

"تغريبة العبدي، المشهور بولد الحمرية"

*عبدالرحيم لحبيبي
تعتمد هذه الرواية على حيلة سردية تقليدية هي عثور أحد الباحثين، وهو هنا الصوت الروائي، على مخطوطة وسعيه لتحقيقها لتصير أطروحة جامعية بمعونة أحد المختصين، ثم فشله في ذلك وقراره أن يحققها بنفسه . تلك المخطوطة هي "تغريبة العبدي" التي تشير إليها الرواية في العنوان، وهي مخطوطة يتضح أنها تحكي رحلة بحث عن مصادر العلم يقوم بها العبدي من المغرب إلى الحجاز، مستعيداً بذلك رحلات كثيرة من علماء المغرب مثل ابن خلدون . لكن الرحلة تتحول إلى تحليل لواقع العرب والمسلمين المتخلف وتأكيد العبدي الحاجة إلى الاستفادة من أوروبا لتجاوز ذلك التخلف . ويعني هذا أن الرواية تنقسم إلى قسمين في كل قسم رحلة، رحلة السارد أو الراوي لتحقيق المخطوطة، ورحلة العبدي للتعلم . وتظل النهاية مفتوحة في آخر الرواية حيث نرى العبدي مريضاً يتطلع للشفاء .

"الفيل الأزرق"

*أحمد مراد
بعد خمس سنوات من العزلة الاختيارية يستأنف الطبيب يحيى عمله في مستشفى العباسية للصحة النفسية في القاهرة، حيث يجد في انتظاره مفاجأة . في "8 غرب" القسم الذي يقرر مصير مرتكبي الجرائم يقابل صديقاً قديماً يحمل إليه ماضياً جاهد طويلاً لينساه ويصبح مصيره فجأة بين يدي يحيى . تعصف المفاجآت بيحيى وتنقلب حياته رأساً على عقب ليصبح ما بدأ محاولة لاكتشاف حقيقة صديقه رحلة مثيرة لاكتشاف نفسه أو ما تبقى منها .

"فرانكشتاين في بغداد"

*أحمد سعداوي
يقوم هادي العتاك المقيم في حي "البتاويين" الشعبي بتلصيق بقايا بشرية من ضحايا الانفجارات في بغداد في ربيع ،2005 ويخيطها على شكل جسد جديد . تحل فيه لاحقاً روح لا جسد لها، لينهض كائن جديد يمسيه هادي "الشسمة" أي الذي لا أعرف هو اسمه وتسميه السلطات بالمجرم أكس ويسميه آخرون "فرانكشتاين" . يقوم هذا الكائن بقيادة حملة ثأر وانتقام من كل من قتله أو من قتل الأجزاء المكونة له، ولكن هذه المهمة لن تكون سهلة بالنسبة له وتواجه عقبات عديدة وينقسم الناس بشأنه وبشأن حقيقته أو وجوده فعلاً . ويكون هذا الموضوع الشاغل الرئيس بالنسبة للعميد سرور مجيد مدير عام دائرة المتابعة والتعقيب المكلفة ملاحقة المجرم الغامض . تتداخل حكايات هذا المجرم مع حكاية هادي العتاك والعميد سرور والعجوز الآثورية أيليشوا ومحمود السوادي الصحفي الشاب الذي يحظى بفرصة إجراء حوار مع "فرانكشتاين" وشخصيات أخرى لتتشكل صورة عامة عن مدينة تعيش تحت وطأة الخوف من المجهول وعدم القدرة على التضامن وضياع هوية المجرم الذي يستهدفهم جميعاً .