تستحق دار الكتب عن جدارة واستحقاق صفة مكتبة مصر الوطنية بما تضمه من مجموعة نادرة من أثمن المخطوطات والبرديات والتحف واللوحات الخطية والفنية. ويصنف الخبراء دار الكتب المصرية على أنها أكبر متحف للمخطوطات في العالم، نظرا لما تضمه من مقتنيات ترجع إلى عصور مختلفة، وكانت النواة الأولى لالكتبخانة القديمة تشكلت في عهد محمد علي، عندما جمع مقتنيات مكتبات الجوامع المختلفة، ووضعها في القلعة، قبل أن يقوم الخديو إسماعيل بتطويرها، وإيداع نوادر المخطوطات ونفائس الكتب بها، وأطلق عليها اسم الكتبخانة الخديوية، وكانت جملة ما جمع لها حينذاك نحو عشرين ألف مجلد.
اعتبرت دار الكتب بعد إنشائها ملكاً لديوان الأوقاف، واتخذت من الطابق الأرضي بسراي الأمير مصطفى فاضل بدرب الجماميز مقرا لها، بعد أن أوقف الخديو إسماعيل عشرة آلاف فدان للإنفاق من ريعها عليها.
بدأت الدار تعمل رسميا منذ العام 1886 ميلادية في إيداع جميع الكتب التي تطبع في مصر، ولما ضاقت سرايا مصطفى فاضل بمحتوياتها، أصدر الخديو توفيق قرارا بإنشاء مبنى لائق بها، غير أنه لم ير النور إلا في عهد الخديو عباس حلمي الثاني، الذي خصص الطابق الأرضي من المبنى الذي يقع في وسط ميدان باب الخلق، لدار الآثار العربية المتحف الإسلامي حاليا.
ظلت دار الكتب تستقر في ذلك المبنى لعقود طويلة، وأتاح المبنى الجديد للدار أن تتوسع في خدماتها الثقافية، فألحقت بها مطبعة خاصة، وأنشئ فيها قسم لنشر التراث المخطوط على أسس علمية، حيث كان يقوم على إدارة الدار عدد من المستشرقين، كان لبعضهم أبحاث في مجال اللغة العربية وآدابها، وظل الأمر كذلك حتى قيام الحرب العالمية الأولى فعهد بها إلى مدير مصري، وكان هؤلاء المديرون يختارون من بين الشخصيات العامة المرموقة، أمثال أحمد لطفي السيد، والدكتور منصور فهمي وتوفيق الحكيم، والشيخ أمين الخولي. ومؤخرا انتهت وزارة الثقافة المصرية من تطوير مبنى دار الكتب بعد عمليات ترميم وتجميل استهدفت إبراز المكانة التاريخية لها، باعتبارها مركز إشعاع ثقافي وحضاري يؤمها الباحثون والمتخصصون من مصر والمنطقة العربية والعالم الإسلامي.
وتضم الدار حاليا ما يزيد على ستين ألف مخطوط، تعد من أقيم وأنفس المجموعات العالمية، فضلا عن عدد ضخم من المصاحف الشريفة، يرجع أقدمها إلى العام 77 هجرية، وهو مصحف منسوب إلى الإمام الحسن البصري، كما تضم الدار بين مقتنياتها 3500 بردية تتراوح ما بين عقود زواج وبيع وإيجار، إلى جانب وثائق خاصة بتقسيم الميراث، أو دفع صداق أو ضرائب.
وتعد قاعة العرض المتحفي من أهم ما تتميز به دار الكتب المصرية، حيث تضم القاعة مخطوطات في مختلف المجالات من طب وفلك وآداب وديانات، كتبت باللغات العربية والتركية والفارسية، ومن بينها كتاب مشكل القرآن لابن قتيبة الدينوري، فضلا عن مخطوط أصلي لالشاهنامة التي تعد أعظم ملحمة أدبية كتبت باللغة الفارسية، قضى مؤلفها أبو القاسم الحسن بن إسحاق بن شرف شاه المعروف بالفردوسي، ثلاثين عاما في نظمها.
وتضم قاعة الدوريات بالدار اثنتي عشرة دورية مصرية، بعضها توقف عن الصدور مثل صحف اللواء والمقتطف وأنيس الجليس والتنكيت والتبكيت والمصري، فضلا عن نسخ من أقدم الدوريات الجارية مثل الأهرام، وروزاليوسف والمصور وآخر ساعة.
وتحتوي قاعة المسكوكات والعملات في دار الكتب المصرية على مجموعة نادرة من المسكوكات والعملات الأثرية، ومعظمها عملات من الذهب والفضة من فئة الدينار ونصف الدينار والدرهم، فضلا عن عدد من العملات النحاسية والبرونزية والورقية التي صكت في عصور مختلفة بداية من العصر الأموي حتى عصر الدولة العثمانية، فعصر محمد علي وأسرته، كما تضم الدار قاعة للألبومات التذكارية، تحتوي على أربعة ألبومات نادرة، يضم أحدها صورا فوتوغرافية لأساطين الدولة العلوية، على رأسهم صورة لمحمد علي باشا.
وتحتوي قاعة التراث السمعي كنوزا من التراث المصري القديم، من بينها مجموعة من الأسطوانات النادرة لمجموعة من أساطين الغناء في بدايات القرن الماضي مثل الشيخ سلامة حجازي، وسيد درويش، وأبو العلا محمد، وكوكب الشرق السيدة أم كلثوم.