أضاف الشباب الكويتي إلى قائمة أنواع الزواج المستحدثة ما يسمى زواج المصايف، ويعني الزواج اثناء قضاء العطلة الصيفية في بعض البلدان، وتأتي في المقدمة دول جنوب شرق آسيا مثل الفلبين وماليزيا وتايلاند، بينما تحتل مصر ولبنان مركزي الصدارة في الدول العربية، وبلغت معدلات هذا الزواج وفق الاحصائيات الرسمية الموثقة في السفارات الكويتية في الخارج، 13 الف حالة منذ 1992 حتى ،2006 لكن الاحصائيات غير الرسمية ترتفع بهذا العدد الى نحو 30 الف حالة. ويرجع سبب الاختلاف بين الرقمين، الى عدم توثيق عدد كبير لزواجهم، فضلا عن لجوء عدد آخر الى الزواج بطرق أخرى غير الزواج الرسمي الموثق مثل العرفي،والمسيار، والمكتوب بعقد عند احد المحامين.

طبقاً للمعروف عن هذا النوع من الزواج فان الطرفين يتفقان على الزواج لفترة محدودة تنتهي بانتهاء إجازة الصيف مقابل مبلغ من المال المهر وبعض المميزات الاخرى التي تختلف من رجل الى آخر، ومن زوجة الى اخرى، حسب الامكانيات المادية المتوفرة، وجنسية الزوجة، ومقدار جمالها. ويشترط الزوج على الزوجة عدم الانجاب، اذا انتهى الزواج بانتهاء الاجازة، والنسبة الاكبر من هذه الزيجات تنتهي بنهاية الصيف خاصة الزيجات التي تتم في دول جنوب شرق آسيا، عكس الزيجات التي تتم في مصر ولبنان، اذ يقدر للنسبة الاكبر منها الاستمرار، وفي جميع الاحوال يفضل اصحاب الزيجات، حتى الرسمية، إبقاءها سرية، خاصة المتزوجين.

الرجال يرون هذا النوع من الزواج فرصة ليفعلوا مع زوجاتهم الصيفيات ما لا يستطيعون عمله مع ام أولادهم.

في البداية يؤكد (ط.ع) انه لجأ الى هذا النوع من الزواج مضطرا في الصيف الماضي اثناء قضائه العطلة في احدى دول جنوب شرق اسيا مع اثنين من اصدقائه سبق لاحدهما الزواج بالطريقة نفسها. وقال انه وافق على ذلك حتى لا يضطر الى الوقوع في الخطيئة، ويؤكد انه استمتع جدا باجازته ولم يغضب الله لانني كنت اعاملها معاملة الازواج، واوضح انها كانت تكبره بخمس سنوات، واتم الزواج منها بورقة موقعة منه امام بعض الاصدقاء لكنه لم يوثقها، واعطى لزوجته المهر المتفق عليه وهو 5 آلاف دولار، بالاضافة الى بعض الهدايا العينية مثل الحلي التي قدمها اليها بعد اتمام الزواج. وقال انه ظل يتنقل معها طيلة شهرين في عدد من الفنادق، واتفقا على الانفصال قبيل عودته، لكن علاقته بها مستمرة ومازال يتحدث معها هاتفيا.

ويقول (س.م): هذا الزواج غاية في السهولة، وما دام الموضوع من دون صور فلا توجد مشكلة، في الفترة الماضية تزوجت في احدى الدول العربية زواج الصيف، والمهر الذي دفعته هو ألف دينار (3500 دولار) بالاضافة الى بقية المصروفات الاخرى التي يمكن ان ينفقها اي رجل على زوجته، ويضيف: امتلك شقة في تلك الدولة، ومنعت ظروف خاصة زوجتي من قضاء العطلة معي، ولم أكن اخطط للبقاء طيلة الاجازة، الا ان زواجي الذي جاء بالمصادفة ابقاني هناك اكثر من شهرين واكد ان مثل هذا الزواج لا يستمر، ولكن مع زوجتي الصيفية المؤقتة افعل ما لا استطيع فعله مع ام أولادي كالدخول الى صالات الديسكو والرقص والذهاب الى البحر، وارتداء المايوه.

ويقول فيصل الشمري انه لم يجرب هذا النوع من الزواج ولا غيره لكنه سمع عنه من بعض اصدقائه الذين جربوه في احدى الدول العربية، ولا يرى غضاصة فيه مادام أنه مستوف للشروط الشرعية، لكنه يرفضه اذا كان بديلا شبه شرعي للزنا، لانه يخالف تعاليم ديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا، كما يقول.

استنكرت الدكتورة إقبال المطوع استاذة الفقه في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي هذا النوع من الزواج، مؤكدة ان الشرع اباح الزواج الرسمي القائم على المودة والرحمة والاستقرار فقط من دون باقي المسميات الأخرى، التي خربت البيوت. وأكدت ان الهدف الاسمى من الزواج هو الهدوء النفسي والسكن لكلا الزوجين، وعليه فإن الذي يريد العفاف لا بد ان يطلبه لنفسه في داخل وخارج بلده، مشيرة الى ان الاستقرار السكني لا يتحقق بالترحال بين البلاد وابرام الزيجات في العطلات الصيفية. واوضحت ان هذا الزواج تنتفي فيه مسؤوليات الزواج المعروفة، ولا يحض على الفضيلة، بل يغرس حب الاشباع الجنسي في نفس الانسان. وأكدت ان زواج المصايف يدخل في دائرة زواج المتعة، لأنه يفتقد عنصر السكن، فالزوج والزوجة بمجرد انتهاء فترة العطلة الصيفية يعود كل منهما إلى بلده من دون أدنى مسؤولية عليه من جراء هذا الزواج، وهذا يتنافى مع الشرع الاسلامي. وطالبت الشباب المسلم بأن يختار الفتاة المسلمة التي تعينه على دينه وتربية أبنائه، في زمن يموج بالمتغيرات المتسارعة.

ووصف الدكتور بسام الشطي استاذ الشريعة زواج المصايف بأنه زنا لافتا إلى شرطي عدم الانجاب وعقد نية الطلاق، بمجرد انتهاء المدة المحددة للزواج، مؤكدا انهما يقوضان دعائم الزواج الاسلامي الصحيح. وقال هذا الزواج مؤقت ويفتقر الى ابسط عناصر الزواج السليم، وهو الاستقرار والسكن والمودة والرحمة، مشيرا الى ان هذا الزواج يعتمد على المصلحة الشخصية فقط من دون النظر إلى اعتبارات للدين أو المجتمع.

واضاف: طلب الزوج من الزوجة عدم الانجاب مخالف لصحيح الدين، مشيرا إلى انه لا يجوز التوقف عن الانجاب إلا في حالات معينة حددها الشرع، كما ان اشتراط عدم الانجاب يؤكد نية عقد الطلاق بالمخالفة للشرع، وطالب الشطي الحكومة باتخاذ اجراءات وقوانين حاسمة لمنع هذا النوع من الزواج، مشيرا إلى انه يسبب ظواهر سلبية، نتيجة ترك الزوجة بعد انتهاء مدة العقد سائبة بلا حقوق لها او لأبنائها.

وعزا الدكتور خضر البارون أستاذ علم النفس في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت تفشي هذا النوع من الزواج الى توجه بعض الرجال إلى السفر للخارج من دون زوجاتهم، مما يعرضهم للفتنة، مطالبا بضرورة مرافقة الزوجة لزوجها. واستغرب الإقبال على هذا الزواج، على الرغم من اختلاف العادات والتقاليد بين الزوجين، وعدم توافقه مع العقل والدين، مشيرا إلى ان هذا الزواج تحكمه الشهوات الداخلية للطرفين فقط.

وناشد البارون، الرجال بأن يتزوجوا من نساء مجتمعاتهم، واصفا الزواج الصيفي بأنه خيانة للزوجة الرسمية المعقود عليها عقدا دينيا صحيحا، داعيا كل من تسول له نفسه الإقدام على مثل هذا الزواج إلى أن يحترم زوجته في الغربة، ويراعي مشاعرها ويكبح جماح شهواته، وان يحسب الف مرة قبل الدخول في هذه الزيجات المدمرة لبنيان الأسرة.