تحقيق: غدير المزيني
تدعم وزارة الشؤون الاجتماعية جناح "فرصتي" للإبداعات الإماراتية، في القرية العالمية بدبي، ليبلغ عدد المحال التجارية القائمة على الشغل اليدوي 32 محلاً، يشغل كل منها أسرة منتجة إماراتية، تعتبر هذه المحال فرصة، لإطلاق مواهبها وإبداعاتها للجمهور العربي عموماً، وتعريفهم بقدرات الشباب الإماراتي، التي لا يحدها سقف، وتتنوع باختلاف الأزمان، مع مراعاتها الاحتفاظ والرجوع للبنى الأساسية، وهي تراث الآباء والأجداد، وما ألفه المجتمع من أساليب للعيش البسيط في الأيام الأولى لهم .
تأتي هذه الدورة لمشروع "فرصتي" بالمرتبة الرابعة، حيث يقتبس اسمه من قسم كامل في وزارة الشؤون الاجتماعية يسمى "فرصتي،" يعمل بشكل فاعل على دعم الأسر المنتجة المواطنة لترويج صناعتهم اليدوية الإماراتية وتعريف الثقافات المختلفة بها، وتشجيعهم على حبو خطواتهم الأولى نحو مجال السوق العالمي، من خلال تواجدهم القرية العالمية، التي يتهافت عليها الزوار من شتى بقاع الأرض كل عام .
تقول سمية عباس سجواني، صاحبة محل "نوفيلتي،" إن اسم المحل يرجع إلى أصل الكلمة ومعناها في اللغة الإنجليزية الإبداع، وتترجم في الآن ذاته تميزها في ابتكار أول عطر يُصنع على وقع حروف اسم الزبون، على مستوى دبي، إذ يمتاز العطر برائحته القوية، التي لا تخفت مع مرور الوقت، مما يشجع الزبائن على شراء السلعة ذاتها أو تجربة غيرها مرات عديدة، مشيرة إلى خلطها لمكونات العطور يدوياً، حيث يتم إضافة 10 مللي في العادة لكل حرف من حروف اسم الزبون من عطر مختلف، أما إذا زادت حروف اسمه عن خمسة حروف، فيتم حينها تقليل العيار، ليصل إلى7 أو 8 مللي لكل حرف، ويتم مزج هذه العينات من العطور المركبة يدوياً مع بعضها، للخروج بعطر نهائي وفريد من نوعه، على عدد أحرف اسم المشتري، مؤكدة عدم اعتمادها على المواد العطرية والروائح المستوردة من الخارج، حيث تعمل جهدها لإضفاء لمسة إماراتية محلية يدوية على عطورها ومنتجاتها .
وتأتي فكرة محل سجواني من حبها لكل ما هو نادر وغريب، ولهذا عملت على خلط دهن العود الخاص بها من أعشاب طبيعية، وسمته باسم محلها "نوفيلتي،" لتمتاز به عن غيرها من محال العطور والبخور في الجناح، والقرية العالمية بشكل عام .
وترى هبة المنير، بائعة في محل ذوق للعبايات، أن الجناح وفر فرصة للشباب الإماراتي للتواصل مع المجتمع، باختلاف شرائحه، وجنسياته، وثقافاته، وعرض رموزاً تراثية إماراتية، كالعباية، التي تجسد لباس المرأة التقليدي، وتعكس أهمية التراث المحلي، واعتزاز الجيل الحالي فيه، مهما حاول أفراده مواكبة التطور ومجريات العصر الحديث .
محل علي العوضي، يستثمر هواية، تأصلت لديه وأخته، وأخيه، وخاله، لتصميم أغلفة للهواتف المتحركة برسومات تصميم باليد أو بالكمبيوتر، ويضيف: "وفر الجناح فرصةً للأسر المنتجة لكي تبدأ بمشاريع رأسمالها بسيط إذا قُورنت بأسعار المحال الأخرى، في القرى المجاورة في القرية العالمية، أو المراكز التجارية" .
ويقول العوضي إن هذا المشروع نما لدى الشاب الإماراتي الطموح كيفية الانطلاق في عمل، ويدير مشروعاً بأكمله، ويتعامل مع جمهوره، خاصة وأنه يمتد لمدة ستة شهور، ما يسهم في تزويد الشباب بخبرة كافية ووافية عن طبيعة العمل، والتقارب مع جنسيات مختلفة في القرية العالمية، وبالتالي فإنه يعمل على انتشارهم ووصولهم لأكبر شريحة ممكنة من الزبائن، خلال مدة زمنية أطول، مؤكداً أنه استفاد من تواجده في معرض "فرصتي" بشكل أكبر من مشاركته في المعارض الأخرى، التي تحمل اسم الجناح نفسه، وتتنوع وجهاتها ومواقعها .
ويوضح رزق العزام، بائع في محل "نامليت"، أن الزوار الأجانب يستوقفهم المحل والمنتج الذي يبيعونه ليسألوا عنه، وعن طبيعته ومكوناته، وهو النامليت، الذي يُعد أول مشروب غازي عرفه أهل الخليج في العشرينات من القرن الماضي، قبل الحرب العالمية الثانية، حيث كان ينحصر تقديمه في المقاهي، كنوع من أنواع المشروبات الباردة، بعد أن كانت تقتصر المشروبات الباردة على (الشربات)، وشهد حينها إقبالاً ورواجاً كبيرين، موضحاً أن مكونات النامليت الأساسية تعتمد على مواد طبيعية في مقدمتها الزنجبيل والليمون .
وترى رشيدة ربوح، بائعة في محل مليلة لبيع الجلابيات المغربية، أن الجناح نجح في إطلاق إبداعات الشباب، واستخدم مواهبهم بشكل يخدم المجتمع الإماراتي ويعرف بتراثه بطريقة يُشار إليها بالبنان، إذ تعتبر هذه المشاركة الثانية لها في هذا المشروع، وترى كل عام تميزاً ونجاحاً أكبر من العام الذي مضى، لافتة إلى أن أغلب الزوار الذين يقدمون إلى محلها، من الفئة الإماراتية، والخليجية، والوافدة، إذ تحتل الجلابية المغربية جزءاً كبيراً في أزياء كل فتاة عربية هذه الأيام .
وتنوه شذا خادم حسين، بائعة في محل "غلوريا،" إلى أن الجلابيات المغربية تجذب الجاليات الأجنبية الزائرة، وتجعلهم يسألون عن طريقة ارتداؤها، ودائماً ما يرغبون في تجريبها وقياسها، لرؤية ما إن كان يناسبهم لبسها أم لا، مضيفةً أن البخور باختلاف أنواعه وروائحه التي تملأ أروقة الجناح تلفت الأجانب وتجذبهم .
وتبيع زبيدة ياسين، في محل رموش للأزياء، فساتين وملابس تراثية كان يرتديها الصغار في الماضي، وتمتاز بألوانها الصارخة، من أزرق سماوي، وذهبي، وأخضر، وأحمر، وكأنها تحاول من خلال هذه الألوان لفت أنظار الجمهور والجيل الناشئ إلى جمال حياة الماضي، على اختلاف الأعمار التي كانت تعيش فيه .
أما محل "Sisters Co" فيعود اسمه إلى الأخوات المشاركات في رأيهن وأفكارهن معاً للخروج بهذا المشروع وفكرته، إذ يتخصص في بيع عبايات صنعت وصممت يدوياً، وتقول رقية محمد، بائعة في المحل، إن ما أثار انتباهها شراء الأجنبيات للعباية من فرنسا، وماليزيا، والصين، ومحاولة التعرف إليها، وإبداء إعجابهن بها، كلباس تراثي إماراتي خليجي عريق، لا يمكن التخلي عنه، حيث يعتبر جزءاً أساسياً من أزياء المرأة الإماراتية منذ الماضي وحتى الوقت الحاضر .
وتشير رشا رمضان، بائعة في محل "نكلس"، إلى أن الأجانب تستهويهم الأغراض التراثية، لأنها تعتبر جديدة عليهم، ولعدم توافرها في ثقافاتهم، التي تمتاز بنمط مغاير لعادات وتقاليد المنطقة، ولهذا تجذبهم ويقتنوها، كأغراض شخصية لهم، أو هدايا لأقربائهم وأصدقائهم عند الرجوع لبلادهم، وكأنهم يحملون بين ثنايا هذه المنتجات اليدوية روح الدولة وأهلها .
وفي محل "نقطة،" يقول حمادة نبوي، بائع، إن الفكرة جاءت لدى صاحب المحال من كون النقطة تُعتبر ميزان قياس الحرف العربي، لهذا يعمل المحل على نقش أسماء الزبائن على أكياس، و"تيشرتات"، وحقائب، وبراويز، بالخط العربي الكوفي، بغية تذكير الجيل الحالي باللغة العربية والمحافظة عليها، والإشادة بوجه من أوجه فنونها، التي تتمثل بالخط العربي .
وينوه أسامة ياسر، بائع في بيت الريم للعطور والدخان، أن تقسيم مهام الإنتاج والبيع ما بين أفراد الأسر المنتجة، ساعد الأسر في هذا الجناح على النجاح، حيث يضطر أحياناً صاحب فكرة المشروع لترك المحل، بسبب التزامه بأمور أخرى طارئة ومستعجلة، فينوب عنه فرد آخر من أفراد أسرته، للتواصل مع الزبائن وتلبية احتياجاتهم .
وتشير تارفيه عمارة، بائعة في محل "بنت الدار"، إلى أن اختيارهم للبان العماني الأصلي المعطر، والممزوج بالعود، والعطر، يُعد من أهم المميزات لمحلهم عن غيره، حيث يستخدم اللبان كالبخور لتغيير روائح البيت، خاصة القوية منها، والتي لا تنفذ بسهولة، وتبقى متواجدة في أركان المنزل لفترات طويلة من الوقت .
من جهته، يوضح محمد كمال، بائع في "دار الرايقة،" أنه لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، حيث يعكس كل محل لبيع العطور والبخور في الجناح، ذوق صاحبه، ولمساته التي يضفيها على الروائح، التي يخلطها للخروج بالمركب النهائي للعطر أو البخور، حيث لا يرى أي تنافس أو خطر بوجود تكرار لمحال بيع العطور والبخور في الجناح، ما إن انفرد كل محل في عكس ذوق صاحبه، والذي اختار فكرته منذ البداية عن حب وشغف .
في المحل الأول على اليسار عند دخولك لهذا الجناح "UAE Star" يقول عبدالمنعم عوض، منظم في الجناح، إن المحل يوفر متسعاً أمام الأطفال، لتحويل طموحاتهم وأحلامهم إلى حقيقة ملموسة، ما يوفر لهم حافزاً للسعي والعمل بشكل جدي لتحقيق هذه الأمنيات، والوصول إلى الوظيفة التي يحلمون بها منذ نعومة أظفارهم، إذ يسمح المحل للأطفال بالتقاط الصور بلباس مهنة المستقبل، كزي لاعب كرة القدم، أو المهندس، أو الإطفائي، أو الطبيب، أو الضابط البحري، أو الشرطي، إضافة إلى سنح الفرصة أمامهم لالتقاط صور أخرى ترفيهية، بلباس شخصيات الرسوم المتحركة، أو الأفلام العالمية الموجهة لعمرهم .
ويبيع سامي شعبان، في محل منتجات مراكز التنمية الاجتماعية، الذي تمت إضافته مؤخراً في الجناح، السرود، والمداخن، والجلسة، وأكياس حق الليلة، والأكياس الأخرى، التي تم تصميمها يدوياً على شكل كندورة وبشت، إضافة إلى المجسمات، التي تمثل أشكالاً تراثية، والبراقع، لافتاً إلى أن المجسمات أكثر ما يستهوي الأجانب عند زيارة هذا الركن، حيث غالباً ما يشترونه كهدايا تذكارية لأقاربهم وأهليهم، لتعريفهم بالبلد الذي قدموا منه وبتراثه العريق، كوجه من أوجهه المتعددة، التي خير ما تعرف به وتمثله .
ويضيف شعبان أن هذا المحل جمع أعمالاً يدوية لمراكز عدة تدعمهم أسراً منتجة إماراتية، وتشرف عليهم إدارة الأسر المنتجة، المسؤولة عن تسويقهم في هذا الجناح، والمنضوية تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية .

اشتراطات ومميزات

يشير عبد المنعم عوض، منظم في جناح "فرصتي"، إلى أن هناك عدة اشتراطات لحصول الأسرة المنتجة على كشك أو محل يخولها عرض منتجاتها في الجناح، من أهمها: أن تكون الأسرة إماراتية، وتتميز أعمالها بالطابع الحرفي اليدوي، إضافة إلى البند الأخير والأهم، وهو أن تحظى فكرة المشروع والأسرة المنتجة الإماراتية معاً على موافقة وزارة الشؤون الاجتماعية .
ويلفت عوض إلى أن الجناح في دورته الرابعة لهذا العام يمتاز بتنوع المنتجات المعروضة مقارنة بالعام الماضي، إلى جانب تخصيص ركن في الجناح لعرض منتجات قدمت من وزارة الشؤون الاجتماعية مباشرة، حيث تعتبر منتجات إماراتية تراثية خالصة، مشيراً إلى أن شكل الجناح والديكور الخارجي له اختلف أيضاً عن شكله في العام الماضي، فيما يتنافس أصحاب المحال الداخلية على اختيار التصميم الأجمل الذي يمثلهم ويبرز فكرتهم بأبهى حلة ليجذب عين الناظر إليهم، وتشجع على المضي قدماً لزيارتهم من دون أي تردد، والتعرف بعمق على ملامح بضائعهم وأفكارهم المبدعة بالرغم من بساطتها .