في صدد الأمكنة المشرقة في حياتنا ومديحها، غالبا، ما تميل الثقافة العربية إلى الأطلال والتذكّر لا الاحتفاء والعيش راهنا؛ أي أن المكان الذي نحبه ونمدحه هو مكان ميّت بالضرورة. هنا يبدو الأمر استثناء مثاليا، فهذه المدينة، الشارقة، الرحبة التي تتسع لجميع العرب في هذه اللحظات، هي مطرح المديح إنما ليس على ما درجت عليه عادة العرب.
المكان هنا نابض وحيّ وأليف وشفوق وأخ ومانح للمشاعر الدافئة والبهجة التي جعل أهلها يُسرّون بها وتسرّ بهم. المكان هو الرضا أو عين الرضا. المكان هو الشارقة، المدينة التي من لحم ودم، وليست من حجر. المدن الحجرية هي المدن قاسية القلب والجاحدة التي تتقصد أن تصدك ولا تفهمك. المدينة هي أنتَ عندما تشعر بأنك قد تخففت تماما من كل ما يمكن له أن يمنع إحساسا لديك من التفجر والتأمل في الوقت نفسه الذي تكون فيه مع الناس داخل المكان.
في مديح الشارقة ليس مناسبة في مديح المكان وحده فقط بل في مديح أهله وساكنيه ومحبيه، ومن هنا انبثقت الفكرة بما يتناسب مع الحدث السنوي الأبرز فيها، معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يحظى باهتمام شخصي من سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
ربما لا مبالغة في القول إن المعرض هو هدية أهلها لها المدينة احتفاء بها ومحبة لتكون على مدار الأعوام منارة ثقافية ليس في الدولة وحدها إنما على امتداد الثقافة العربية. وربما لذلك حمل المعرض اسمها لا اسما آخر، فلا تعرف بأحد بل بذاتها وبما تبذله للآخرين حولها من نور ونار.
وما الكلام التالي في مديح الشارقة سوى محاولة للتعبير عن ما يجول حقا في نفوس الآخرين تجاه هذا المكان البهي والمطمئن على نفسه وأهله وساكنيه.
أميرة الثقافة
آنستُ في شغف الأشواق نيرانا
فجئتُ أحمل حلم العمر نشوانا
تشدني معطياتُ الود عارضة
إغراءها فأشد السعي جذلانا
أتيت بالقبس المسكون في ولهي
علّي أنير به أيام لقيانا
أتيت والشعر تغريني حدائقه
سبحان من خصه بالسحر سبحانا
ها قد أتيت مع الآمال منسجماً
بموكب يملأ الأجواء تحنانا
فلتنقل الريح أبياتي إذا امتهنت
عنادلُ البوح في الآفاق ألحانا
ولتفتح الشمس شباكاً بذاكرتي
ينسل منه صباح الفكر ريانا
يا شعر حلمك إني بالهوى ثملٌ
لازلت أتلو كتاب الوصل سهرانا
خذني إلى كل شيء يحتوي ألقي
خذني أصافح أحباباً وخلانا
إني أتوق لمن تجتاح أخيلتي
متيمٌ والتمني صار طوفانا
أهفو وشارقة الإبداع تسكنني
فلا أطيق بعيد اليوم كتمانا
ظمآن للفكر من يروى مدى أملي
برشفة تسعد المشتاق أزمانا
يا قوم كلي لكل الكل في ولهٍ
والوجد في لهفة الأحداق قد بانا
لي في الثقافة أحلام تداعبني
مذ كنت طفلاً اناغي الشوق حيرانا
في كل حين حنايا القلب تسألني
وعد اللقاء بأصحابي أما آنا
وحينما هلت البشرى بموعدها
قدمت للأهل انجازا وقربانا
عانقت شارقة الأفكار مغتبطاً
والعلم يزجي لمد العقل ميدانا
وفي كتاب الرؤى شاهدت قافية
تنير في رحلة التاريخ أكوانا
هذي ترانيم أيامي يداعبها
مجد القواسم أنغاماً وسلوانا
وذا الخليل الفراهيدي يصافحنا
ملوحاً بالقوافي أينما كانا
وابن دريد الذي بالفكر أبهرنا
يسوق للركب إبداعاً وبرهانا
والدار تمتشق الماضي بروعته
وتمتطي الفجر أشكالاً وألوانا
الله يامنبع التاريخ ياوطناً
يسمو ويلبس تاج العز تيجانا
أهواك أهواك ترتيلاً يسامرني
وواقعاً يجعل الاصرار إيمانا
هنا أراك بقلبي تستبيح دمي
وتسكن الروح معشوقاً وفتّانا
هنا الذهول هنا الآتي بروعته
هنا المدى صار تبياناً وبنيانا
هنا إمارة سلطان الندى فِكَرٌ
تهدي إذا رُتلت للنور أوطانا
ومحمل الخير باليامال يطربني
وموكب الفن أضحى اليوم ربانا
يا دار لولاك ما أسرجتُ قافيتي
ولا نسجتُ لبحر الشعر أوزانا
والله ما ذكرت أرض ولا عُشقت
إلا وكنت لنبض العشق تحنانا
ولا قلوب سعت للخير طائعة
إلا وكنت لكل البر رضوانا
أتعلمين بأن الشمس مذ بزغت
قد بايعت نورك الوضاح إذعانا
من سالف الدهر أنت الغوث شارقتي
تزجين للخلق منذ البدء احسانا
مذ كنت في المهد كان الكون منتظراً
من مقلتيك فضاءات وميدانا
وحين قلت له إني نذرت فمي
ألا أفارق بعد اليوم تبيانا
جاءتك أكباد ساحات الشباب ومن
بنى لصرح التقى سوراً وأركاناً
ونصبوك على عرش الهدى علناً
أميرة ذكرها يعلي العلا شانا
وللثقافة نبراساً وحاضرة
وأنت لازلت للأمصار عنوانا
على محياك آلاف العصور صحت
وأيقظت من ظلام الجهل بلدانا
يا دار إنا على درب الرقي معاً
نسمو ونقطف بالإبداع رؤيانا
في كل ثانية حفل يشيد بنا
ومنجز في فضاء الجد يلقانا
يا ملتقى الأهل حيا الله محفلنا
ومن بعذب اللقا حيا محيانا
هذا الحراك الرياضي الذي احتضنت
جلفار أعراسه أفضى بنجوانا
فانساب من برزخ اللقيا بروعته
على ضفاف رؤى الخلان هتّانا
ياقوم هذا شعور صاغه ولهي
وصار للعاشقين الغر بستانا
فهل أتاكم حديث الحب حين رمى
بموجه الوصل حتى كاد يغشانا
وهل أتتكم ترانيم لنا نسجت
من سالف الدهر تقديراً وعرفانا
أحلى التحيات من نبض الفؤاد لنا
ونحن نزجي ليوم الوصل دنيانا
عرب تلاقت أمانينا وغايتنا
نهوى الذي في سماء العز يهوانا
أعوامنا بالرؤى والود تجمعنا
والكل يسعى ليهدي الكل وجدانا
والكل يدعو إله الكون خالقنا
أن يحفظ الله للإبداع سلطانا
عبدالله الهدية الشحي
إشراقة الشمس
ابتسامة دائمة وشجرة وافرة الظلال، ليس الآن وفي عصر الخير الوفير والعطايا الكثيرة، ولكنها منذ أن أشرقت الشمس وهي فيّ الظل البارد الجميل المريح، مثل خيوط الشمس تمد القلوب المحبة للحياة والمشرقة دائماً بأعمال الخير والوفاء والمحبة، لا تحتاج الشمس ولا إشراقها أن نمتدح نورها ولا الضوء والدفء الذي يبعث في النفوس المحبة.
كانت رولة لأهل الخليج العربي ومنارة لمعنى الحب والجمال في الأزمنة التي نادراً ما تجد فيها مساحة ووقتاً للفرح والاحتفال والتجمهر من أجل الاستمتاع بالوقت أو لمغازلة الفرح، ولعل الشارقة هي المدينة الأولى عند جميع الناس من كل إمارة وقرية للابتهاج بالأعياد والمناسبات السعيدة، فقد وهبها الله خاصية جميلة ورائعة بأن تكون محطة للابتسام والاحتفالية البديعة، فقد نبتت في وسطها شجرة كبيرة ونادرة في الجمال والضخامة والاتساع في مد أغصانها الظليلة وكأنها ساحة كبيرة للفرح، إنها الرولة العظيمة ذات الشهرة الكبيرة في الإمارات وهي محطة الأعياد وفتيل شعلة المحبة التي تغمر الجميع عندما يجتمع تحتها كل الناس ومن كافة الأحياء والمناطق القريبة والبعيدة، الكل يقصد الشارقة في قدم الأزمنة ليسعد بلحظات الفرح الجماعي تحت شجرة الرولة الكبيرة والخضراء دائماً، انها البدء في شارقة المحبة والتي أكمل ومازال يبني مسيرتها هذا الرجل المعطاء الجميل في كل مشاريعه الإنسانية والثقافية والأدبية والعلمية، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يبني ويزرع أكثر من رولة في أجزاء الشارقة الحبيبة، كلنا يتذكر مرحلة من مراحل شجرة الرولة خالدة الذكر ويعرف أنها شجرة عظيمة كانت تسقى من ماء المحبة والود والوفاء والابتسام.
أتذكر أننا في الأعياد عندما كنا صغاراً نفرح أشد الفرح عندما يأخذنا الأهل لزيارة الشارقة والنظر إلى الرولة العظيمة ونشاهد الأعداد الكبيرة من الناس التي تتجمهر تحت ظلها وفيّها، حتى عندما ماتت تلك الشجرة الكبيرة والجميلة لم تنس مدينة الشارقة أشهر معلم لديها في الأزمنة القديمة، فقد خصصت ساحة لها ونفذ عمل فني جميل حمل اسم الرولة ليظل تذكاراً وذكرى لمعلم جميل ولذاكرة طويلة لأهل الشارقة الكرام، بل لذاكرة أبناء الإمارات ولأجيال من الآباء الذين أحبوا الشارقة فيّاً وواحة للعطايا والمحبة، وحتى قبل أن تزدحم الشوارع وتصعب المواصلات وتكتظ الطرق، كنا نحضر من دبي كل مساء إلى شارقة المحبة والجمال لنلتقي بالأحباب والأصدقاء في المقاهي والساحات ومحيط البحيرة الجميلة، وعلى الرغم من أن التواصل أخذ في التراجع الآن لكثرة المعوقات في الطرق والمواصلات، إلا أن الشارقة تظل هي الشمس المشرقة التي سعى إليها المحب للنور والانشراح والثقافة والعلم والمعرفة حيث إنها محطات كثيرة من المناشط المهمة والعظيمة التي رسخت وتطور هذه المدينة الجميلة بدءاً من المشاريع الثقافية والفنية والعلمية وصولاً إلى المحطات المهمة ودائمة الدفع بالجديد والجميل، ولعل أهمها معرض الكتاب الذي ينطلق في وعد جديد في ثمار جديدة وصولاً إلى أيام الشارقة المسرحية وساحة الفنون والآداب وبيت الشعر ودائرة الثقافة الجديدة والمتاحف والساحات والمعاهد والجامعات، أيتها الشارقة الجميلة كم نحن نحبك كثيراً.
إبراهيم مبارك
إشعاع حضاري
فإذا كان هذا القول ينطبق على الأشخاص في معظم الأحيان، فإنه ينطبق أكثر على سائر المسميات من المدن ونحوها، ولننظر إلى اسم الشارقة لنرى ما يحمل من إيحاءات. فأول ما يتبادر إلى الذهن شروق الشمس وما تحمله لنا من شعاع يحمل النور ودفء يمدنا بالحياة. وهكذا نرى في الشارقة مصدرا للنور ومركزا للإشعاع الثقافي الذي يمتد ليضيء المنطقة من حوله ويمدها بأسباب الحضارة والازدهار. ولعل أبرز ما يميز هذه الثقافة وتلك الحضارة حرصها على الثوب الإسلامي وتمسكها بانتمائها العربي، الذي نلمحه في شتى مناحيها.
ويجب أن يُسند الفضل إلى أهله فلا يمكن الحديث عن دور الشارقة الثقافي دون الإشارة إلى الاهتمام الكبير بالعلم والثقافة الذي نراه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ولنذكر على سبيل المثال لا الحصر رعاية سموه ودعمه المتواصل لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، ما كان له أروع الأثر في نجاح المعرض وذيوع صيته في شتى المحافل المهتمة بالثقافة. وأيضا دعم سموه للمؤسسات العلمية في إمارة الشارقة وفي مقدمتها بالطبع جامعة الشارقة تلك المنارة التي تنشر العلم وتخرّج العلماء.
والراصد للحراك الثقافي بالشارقة يلمح العديد من الأضواء في أنشطة متنوعة تشكل بانوراما مدهشة، تسبي الألباب، فهنا دائرة الثقافة والإعلام التي تمتعنا بنشر كل جديد وطريف، وتسعدنا بفعالياتها المتنوعة، وهناك جمعية حماية اللغة العربية وما تقوم به من جهد مشكور في سبيل حماية لغتنا الجميلة التي تشكل عصب الحياة لهويتنا الثقافية، وهنالك بيت الشعر ونادي القصة، اللذان يقومان برفد الحركة الثقافية بالمواهب الفذة، ويضخان الدماء في عروقها، وهنالك الأنشطة المسرحية الجادة التي ترتقي بأذواق المشاهدين، وتسمو بحواسهم ومشاعرهم، وتسهم بشكل فعال في إيجاد فن راقٍ يؤسس للقيم والأخلاق الفاضلة، وهنا وهناك العديد والعديد من الانفرادات التي تتميز بها الشارقة، ويضيق المقام عن تعدادها.
د. أحمد الأمير
منارة للعلم
لقد غدت الشارقة مركزا إشعاعيا ثقافيا، له وزنه وثقله في وقت تتجه فيه كثير من الدول والشعوب باتجاه تعزيز كل ما يتعلق بالجانب الاقتصادي والمادي وما يتعلق بهما من علوم بينما يتوارى وراء هذا الجانب كثير مما له صلة بالثقافة والمعرفة الإنسانية.
إن الشارقة تشهد زخما ثقافيا متناميا باستمرار، ويتجلى هذا الزخم في عدد من الأنشطة الثقافية والمعرفية والفنية، ويتجلى كذلك في معارض الكتب الفنون والندوات والمؤتمرات والمتاحف والمكتبات الضخمة والمسارح والإصدارات الفنية المتنوعة التي تتناول جوانب شتى من العلوم والفنون والمعارف.
ويتجلى النشاط الثقافي الكبير في الشارقة في عدد من الأنشطة الثقافة والمعرفية والفنية، فهناك معارض الكتب ومعارض الفنون والندوات والمؤتمرات والمتاحف والمكتبات الضخمة والمسارح ومراكز الثقافة، والإصدارات الثقافية المتنوعة في جوانب معرفية شتى. إذ لم يكن من الممكن أن تتحقق نهضة الشارقة الثقافية لولا وجود بنية يمكن أن تسهل عملية النمو الثقافي بالمفهوم الشامل للثقافة.
ولا شك أن إدراك صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة للدور الكبير الذي تنهض به الثقافة في بناء الأفراد والمجتمعات،كان عاملا حاسما في التوجه نحو رعاية الثقافة والمثقفين، إيمانا منه بما تفضي إليه من توسيع المدارك، وجلاء العقول، ونضج الفكر، وسعة الأفق، وترقية الإحساس، وتهذيب الحس، وغرس الانتماء، وتعميق صلة الإنسان بأرضه ووطنه، وعقد أواصر قوية بين الإنسان ودينه وتراثه وهويته.
وقد تجلى هذا الاهتمام من خلال ما تقدمه الشارقة من جوائز مادية ومعنوية للباحثين والمبدعين سواء أكان ذلك على المستوى المحلي أم على المستوى العربي، تقديرا من الشارقة وحاكمها لكل من يثري حياتنا الثقافية.
إن علاقة صاحب السمو حاكم الشارقة بالثقافة والمعرفة، ليست معزولة عن تكوينه الشخصي، فهو بالإضافة إلى حصوله على الدكتوراه في مجال التاريخ، إيمانا منه بقيمة المعرفة، فإن له كثيرا من المؤلفات الإبداعية والفكرية والدراسات المتنوعة التي لم تنقطع رغم توليه أعباء الحكم، ويكفي أن نعلم أن كثيرا من مؤلفاته ترجمت إلى عدد كبير من اللغات كالروسية والإسبانية والألمانية والإنجليزية والفرنسية.
إنه أمر نادر أن يتمكن سموه من الجمع بين إدارة الحكم بأعبائه الشاقة، ومواصلة البحث العلمي، والنشاط الأكاديمي، إذ يبدو هذا أمرا نادر الحدوث في ثقافتنا العربية، إذ يبدو وكأن الجمع بين الحكم والثقافة هو جمع بين نقيضين، لكنهما اجتمعا وتناغما في حاكم الشارقة.
وتثمينا وتتويجا للدور الكبير الذي تقدمه إمارة الشارقة بقيادة حاكمها للعلم والثقافة والمعارف والفنون فقد اختيرت لتكون عاصمة الثقافة العربية عام 1998م من قبل المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو).
لقد أضحت الشارقة منارة من منارات العلم الكبرى في وطننا العربي، بفضل ما أولاه حاكمها للثقافة والمعرفة من اهتمام بالغ، ورعاية فائقة، وهمة صادقة، وعطاء متدفق.
د. فرج علام
فعاليات لافتة
سبع وعشرون دورة مضت من دورات معرض الشارقة الدولي للكتاب، منذ أن بدأت إمارة الشارقة ذات العمق الثقافي والكثافة الإبداعية بالإعداد لدورته الأولى، ممثلة بذلك مبادرة ريادية.
وإذا كانت الدورات الأولى قد اقتصرت على الرغبة في إتاحة الزاد الثقافي والمعرفي لجمهور القراء والكتاب، فإن الدورات اللاحقة ستشهد ولادة أفكار جديدة لتطوير محتوى هذه الفعالية، عن طريق إقامة فعاليات وأنشطة ثقافية متنوعة، ضمت قراءات شعرية ومقاربات نقدية واستضافة قصاصين وروائيين، إلى جانب ما شهدته الدورات اللاحقة من التعاون بين المعرض ودور النشر والناشرين، على طريق تنظيم العمل وبلورة رؤية للتعاون، تمخضت عن تنظيم أكثر من لقاء وندوة عن النشر الإلكتروني، الذي تكلل في العام المنصرم عن تشكيل اتحادهم بهيئته الإدارية في الشارقة.
ولعل من الفعاليات اللافتة التي دأب المعرض على إقامتها تنظيم حفلات توقيع الكتاب لإصداراتهم الثقافية والإبداعية، وهي فعاليات تحظى عادة بالاهتمام والحضور الجماهيري.
ومن بين ما سمعناه من فعاليات مرتقبة لدورة المعرض لهذا العام، اعتزام إدارة المحميات والبيئة تنظيم ندوة تبحث في إشكاليات الخطاب البيئي ومستقبله، وهو الخطاب الذي يستأثر باهتمام العالم اليوم، ولا تزال المؤسسات الرسمية والأهلية مقصرة عن النهوض بمهماتها إزاء، وتعميق وعي الأفراد بما يكتنف بيئتنا من مخاطر محدقة. ومن بين الندوات التي سيشهدها المعرض في هذا العام، الندوة التي ستنظمها دائرة ثقافة الشارقة عن الرواية العربية، ممثلة بعدد من الأقطار العربية والكتاب العرب.
وتثير الفعاليات الكبيرة أسئلة لا سبيل إلى تجنبها عن مدى ملاءمة فعاليات كفعاليات معرض الشارقة التي تتسم باهتمام القارئ بالحركة السريعة والتنقل من أجل اقتناء ما يرغب في الحصول عليه، وحجم الجمهور المتابع لها، فضلاً عن ضرورات الإعداد المبكر والكافي لها، بعيداً عن الإيقاع السريع الذي عادة ما يغيب دولاً مهمة أو كتاباً وقامات إبداعية لا سبيل إلى تجاوزها، لهذا السبب أو ذاك، تبقى الشارقة ومعرضها السنوي وجهود المؤولين فيها الفضاء الأكثر دفئاً وحراكاً وألفة لدى القراء والمهتمين بالكتاب من جميع إمارات الدولة، كما نسمع على الدوام.
د. صالح هويدي