احتفلت دولة الكويت بتأسيس متحف التعليم الأسبوع الماضي، وذلك بمناسبة مرور مئة عام من التعليم النظامي، حيث أقيمت الاحتفالية في مقر المدرسة المباركية، أول مدرسة نظامية كويتية، جرى افتتاحها رسميا في ديسمبر/كانون الأول عام 1911 .

وكانت المساجد قبل هذا التاريخ بمنزلة مهد للحركة التعليمية الأولية، توازياً مع مختلف الدول العربية والإسلامية، التي اتخذت النهج ذاته، ومثلت حلقات حفظ القرآن وتدارس علومه، منطلقاً تنطلق من خلاله العلوم الأساسية الأخرى .

لعبت الكتاتيب دوراً حيوياً في تحفيظ القرآن الكريم للصغار، إضافة إلى تعليم أسس الحساب وأبجديات القراءة والكتابة، كما لعبت الديوانيات دوراً آخر، باعتبارها مكانا للالتقاء والتحاور، حول شتى مناحي الحياة، وكانت مرجعاً يحتكم لدى كباره الجميع، ومنها انبعثت الحركة التربوية والتعليمية في الكويت .

ففي مارس/آذار عام ،1910 وخلال احتفالية بالمولد النبوي الشريف في ديوانية الشيخ يوسف بن عيسى القناعي لاح أفق الحراك التعليمي خلال مداخلة للسيد ياسين الطبطبائي طالب فيها الحضور بالتعاون لإنشاء مدرسة تأخذ بأيدي الأجيال الصاعدة من ظلمة اللا معرفة إلى نور العلم والتقدم .

لاقى هذا الطرح اهتماماً من قبل أهالي الكويت، فتبرع الجميع بما يستطيع، لإنشاء أول مدرسة نظامية، أطلق عليها المباركية تيمناً باسم الشيخ مبارك، حاكم الكويت آنذاك، واستغرق إنشاء المدرسة نحو عشرة أشهر، ليتم افتتاحها رسمياً في نهاية العام ،1911 وكان عدد الطلاب بها يقرب من 245 طالباً، وصل إلى 341 خلال خمس سنوات .

وفي الاتجاه الآخر فإن العادات والتقاليد كانت بمنزلة حجر عثرة أمام تعليم المرأة في الكويت، إبان عصر النهضة التربوية والحضارية، وفي ظل وجود العديد من المعوقات، التي كانت تعوق تعليمهم المرأة في ذلك الوقت كالزواج المبكر، بات تعليم الفتاة محوراً مؤرقاً للقائمين على الحركة التعليمية آنذاك، وكان ظهور المطوعات بصيص أمل للمرأة الكويتية، حيث كانت الفتيات يجتمعن في بيوت المطوعات لتعلم القرآن الكريم، وحفظه، خلال فصل الشتاء، بينما كن يجتمعن فيما كان يعرف بالعرائش، خلال فصل الصيف، بسبب حرارة الطقس، وكان هناك تقليد عرف وقتها ب الزفة وهي عبارة عن تجمع أنثوي، تنظمه الفتيات للاحتفال بزميلتهن التي استكملت قراءة القرآن وحفظته .

وفي اجتماع عقدته اثنتا عشرة شخصية كويتية بارزة برئاسة الشيخ عبد الله الجابر، خلص المجتمعون إلى قرار تاريخي ينص على تأسيس وإنشاء أول مدرسة كويتية نظامية للبنات، اتخذت مسمى المدرسة الوسطى، اعتباراً من السنة الدراسية 1937 ،1938 وتولى زمام التدريس بها شقيقتان فلسطينيتان هما وصيفة ورفقة عودة، ولاحقا انضمت إليهما مريم عبد الملك الصالح، كأول مدرسة كويتية، تعمل في مدرسة حكومية .

ومع وصول أول بعثة تعليمية إلى الكويت، تم إطلاق الحركة الكشفية في العام ،1936 وفي العام ذاته أصدر الشيخ أحمد الجابر الصباح حاكم الكويت آنذاك أمراً بتأسيس مجلس المعارف، للإشراف على التعليم النظامي، والنظر في متطلباتهم وسبيل تطويره، وتزامن مع هذا الأمر تكوين أول فريقين مدرسيين لكرتي القدم والسلة، وقد حظيت مدارس البنات بفرص مماثلة، فأقيمت أول مباراة رسمية لفرق البنات بين فريقي السلة التابعين للمدرسة القبلية والمدرسة الإنجليزية .

وضمن الأعلام الذين تخرجوا في المدرسة المباركية نذكر الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي تولى مقاليد الحكم في الكويت في يناير ،2006 إضافة إلى أحمد البشر الرومي (1905 - 1982) وكان من الداعين إلى تعليم المرأة في مجتمع كان يرفض بعض المواد العلمية التي يتم تعليمها للذكور .

وإضافة إلى الشيخ جابر الأحمد الصباح (1926 - 2006)، أمير دولة الكويت الثالث عشر، تخرج في المدرسة المباركية أحمد مشاري العدوان (1923-1990) الذي كتب النشيد الوطني الكويتي، وأغنية أرض الجدود التي غنتها أم كلثوم للكويت وأهلها، وهناك أيضا حمد عيسى جاسم الرجيب (1922- 1998) الذي قام باستقدام الفنان زكي طليمات بعد اكتشاف النفط لدراسة الوضع المسرحي في الكويت، وأنشأ بالفعل أربعة مسارح .