يعد الدماغ العضو الرئيسي في الجهاز العصبي، الذي یجمع المعلومات ویحللها ویسیطر ویدیر معظم أعضاء الجسم، وبواسطته يمكن للإنسان التمييز والتحكم بجميع الحواس، مثل: الرؤية والشم والكلام والسمع والتذوق، والتفكير والإبداع؛ ولذلك فإن الأمراض والاضطرابات التي تصيب الدماغ تكون شديدة الخطورة، وربما تؤدي بعض هذه الإصابات إلى تلف الدماغ، التي تعتمد على المنطقة المصابة، أكثر من اعتمادها على المسبب؛ ولذلك تسلط الصحة والطب في هذا التحقيق الضوء على ثلاثة أمراض تصيب الدماغ وعلاجها، وكيفية الوقاية منها.
تقول الدكتورة جيتيكا باجباي أخصائية المخ والأعصاب، إن السكتات الدماغية الصامتة تحرم جزءاً من المخ من إمدادات الدم، ما يتسبب في موت عدد كبير من الخلايا الدماغية، فربما يفقد الشخص القدرة على الكلام أو الحركة أو التذكر، وهي الأكثر شيوعاً عن السكتات الدماغية التي تكون لها أعراض، ومقابل كل مصاب بالسكتة الدماغية التي تصحبها أعراض ظاهرة، يقابلها 14 شخصاً يعانون السكتات الدماغية الصامتة، وما يزيد من خطورتها أن واحداً من كل 6 أشخاص حول العالم يعانون منها، حسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية التي تظهر أن 15 مليون شخص في العالم يعانون السكتة الدماغية سنوياً، ويقدر الباحثون أن أكثر الإصابات تكون في الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 70 عاماً.
وتضيف: تتضمن السكتة الدماغية الصامتة كما يظهر في التصوير بالرنين المغناطيسي، بقعاً صغيرة مدمرة في بعض الأجزاء بالمخ، التي لا ترتبط بصورة مباشرة ببعض الوظائف، مثل الإبصار والتحدث، إلا أن الباحثين يؤكدون أن هذه السكتات يكون تأثيرها أكبر على الذاكرة، وتسبب السكتة الدماغية بعض المضاعفات المحتملة، وتكون بحسب الجزء المتضرر من الدماغ كالشعور بآلام وأوجاع متفرقة، وحدوث شلل أو فقدان القدرة على تحريك العضلات، صعوبات في البلع أو الكلام، فقدان الذاكرة أو مشاكل في الفهم العام، وهناك نوعان من السكتة الدماغية الصامتة:
1- السكتة الإفقارية، تحدث عندما يصبح تزويد الدماغ بالدم من الأوعية الدموية مغلقاً، ويمثل هذا النوع من السكتة الدماغية ما يقارب 87 %من جميع حالات السكتة الدماغية.
2- السكتة النزفية، وتحدث عندما يصبح تزويد الدماغ بالدم من الأوعية الدموية ضعيفاً وبه تمزقات، وعادة ما تحدث السكتة النزفية نتيجة لنوعين من الأوعية الدموية الضعيفة، وهما تمدد الأوعية الدموية وتشوهات الشرايين والأوردة.
علامات مبكرة

توصى د. جيتيكا بضرورة الانتباه للأعراض المحتملة للسكتة الدماغية الصامتة، التي تحدث عند معظم الناس بنوبة إفقارية عابرة تستمر لفترة قصيرة، وهي خلل مؤقت في إيصال الدم إلى جزء واحد من الدماغ، ثم تزول دون أن تترك أي ضرر دائم، لكنها إشارة على أن هذا الشخص أكثر عرضة للإصابة بسكتة دماغية، وهناك بعض العلامات الأخرى مثل: -
} إذا أصيب شخص بالسكتة الدماغية، يتعثر ويعاني صعوبة في المشي، ويشعر بدوخة، ويفقد توازنه ويعاني من القدرة في التنسيق بين الحواس، والحركة والكلام.
} يعاني الشخص المصاب من صعوبات في التكلم، ويكون كلامه متثاقلاً، ويفقد القدرة على إيجاد الكلمات المناسبة لوصف ما يحدث له ومعه.
} يتعرض المريض لشلل أو خدر في جانب واحد من الجسم، وإذا أصيب شخص بالسكتة الدماغية، ربما يفقد الإحساس، أو يشعر بشلل نصفي، وعندما يحاول رفع ذراعيه معاً فإنه لا يستطيع ذلك فيسقط إحداهما.
} إذا أصيب شخص بالسكتة الدماغية، فإنه يعاني صعوبات وتشوشاً بشكل فجائي في الرؤية، وربما يواجه فقدان الرؤية للحظات قليلة، أو يعاني الرؤية المزدوجة.
} يشعر المصاب بالصداع الذي يظهر فجأة ودون سابق إنذار، أو الصداع غير العادي، الذي يكون مصحوباً بتشنّج في الرقبة، وآلام في الوجه، وآلام بين العينين، تقيؤ فجائيّ أو تغيرات في الحالة الإدراكية.
وقاية من الخطر

تشير د. جيتيكا إلى أن الوقاية من السكتة الدماغية تشمل الوعي بعوامل الخطر، واعتماد نمط حياة صحي واتباع أسلوب يشمل:
} معالجة فرط ضغط الدم المرتفع.
} تقليل استهلاك الأطعمة الغنية بالكولسترول والدهون.
} تجنّب التدخين، وعدم تناول المشروبات الكحولية والمخدرات.
} معالجة السكري.
} ممارسة الرياضة بانتظام، ومعالجة الضغوط النفسية
} المحافظة على نظام غذائي متوازن وصحي.
علاج السكتة الدماغية

وتؤكد د. جيتيكا على أنه من الضروري استدعاء الإسعاف الطبي الفوري والعاجل فور الإصابة بالسكتة الدماغية، وينبغي على الأطباء استئناف تزويد الدماغ بالدم، بأسرع وقت ممكن، وهناك علاج الطوارئ بواسطة الأدوية التي تعطى للمصاب لتشجيع تخثر الدم في غضون ثلاث ساعات منذ لحظة ظهور الأعراض الأولى للسكتة الدماغية، كما أن التدخل بالعلاج السريع يزيد من فرصة البقاء على قيد الحياة، بل ويساعد أيضاً في تقليل المضاعفات، التي ربما تنجم عن السكتة الدماغية، أما العلاج الجراحي فيوصي به الطبيب المُعالِج بإجراء عملية جراحية لفتح شريان المسدود، بشكل جزئي أو كلي.
ويوضح الدكتور هيلول كانتى بال اختصاصي المخ والأعصاب، أن الحمى الشوكية أو «التهاب السحايا» مرض التهابي خطر يصيب الطبقة النسيجية الرقيقة، التي تغطي الدماغ والنخاع الشوكي، وربما يصل الأمر للوفاة إن لم يعالج بالشكل والوقت المناسبين، أو يظهر المرض على شكل وباء يصيب المئات بل الآلاف، خاصة في البلاد الواقعة بوسط القارة الإفريقية، ومن العوامل التي تساعد على ظهور الوباء الأماكن المزدحمة بالسكان في المدن الكبيرة، وبالرغم من وجود عدة أنواع من الجراثيم (الميكروبات) والحمى الراشحة والطفيليات التي يمكن أن تسبب هذا المرض، إلا أن السبب الأهم والأوسع انتشاراً جرثومة واحدة كما ورد في سجلات منظمة الصحة العالمية حتى الآن، وينتشر المرض بمضاعفاته من شخص لآخر عن طريق التنفس، وخاصة للأطفال والمتقدمين في العمر، وربما تنتقل العدوى عن طريق انتشار الجرثومة في حالات نادرة إلى الدم، ما يؤدي للوفاة في 5 إلى 10 %من الحالات، ويتم التشخيص بالفحص السريري، وبأخذ عينة من السائل الدماغي الشوكي، عن طريق بزل أسفل الظهر بالإبرة، ومن الأعراض التي تظهر على المريض المصاب الآتي: -
1. تيبس وألم خلف العنق.
2. ارتفاع في درجة الحرارة.
3. تحسس للضوء.
4. صداع وتشوش ذهني.
5. رغبة في القيء
6. ارتفاع في درجة الحرارة.
7. الشعور بالنعاس.
8. فقدان الوزن بسرعة.
9. عند الأطفال تكون التشنجات عند بدء المرض، وقد يظهر في بعض الحالات طفح جلدي.
الحمى الشوكية

يذكر د. هيلول أن الإصابة بهذا المرض تعد حالة إسعافية، ومن الضروري المعالجة بالمستشفى، وليس بالضروري عزل المريض، ويتم العلاج عن طريق حقن الوريد بالمضادات الحيوية المناسبة بعد زرع السائل النخاعي الشوكي مخبرياً، وإذا لم تتم المعالجة بالسرعة الكافية، ربما يتعرض المريض لمضاعفات خطرة، مثل الصمم والصرع وتراجع القدرات الذهنية وتخثر الأوعية الدموية، ويتوقع أن يؤدي المرض لوفاة حوالي نصف الحالات التي تترك دون معالجة، أما الحمى الشوكية الفيروسية فإن معظم الحالات المصابة تشفى من تلقاء نفسها في خلال أسبوع إلى اثنين دون علاج، وعادة تكون من خلال الراحة في الفراش، وتناول السوائل ومسكنات الألم وخافض الحرارة، دون اللجوء للمضادات الحيوية.
الوقاية

ويؤكد د. هيلول أن هناك عدداً من اللقاحات التي استخدمت ضد وباء المرض في أواسط إفريقيا، كما طورت منظمة الصحة العالمية لقاحاً ناجحاً ضد التهاب السحايا يفوق اللقاحات السابقة في فعاليته، وتم استخدامه للمرة لأولى في نهاية عام 2010، وطبقته حتى اليوم في 15 دولة، وينتظر أن تغطي جميع الدول المعرضة لخطر وباء التهاب السحايا، كما يجب المعرفة بأن الحمى الشوكية تعد من الأمراض المعدية التي تنتقل من شخص لآخر عن طريق العطس أو السعال أو مشاركة المريض في أدواته الشخصية مثل فرشاة الأسنان وأدوات الطعام؛ ولذلك يجب اتباع الإرشادات الآتية للوقاية:
1. عزل المريض لمنع انتقال العدوى حتى 24 ساعة بعد تناول العلاج الكيماوي.
2. التعقيم المستمر لإفرازات المريض وأدواته (إفرازات الأنف والحلق).
3. التعقيم النهائي بعد الشفاء.
4. وضع من يخالط المريض تحت المراقبة للاكتشاف المبكر لحاملي الميكروب.
5. تجنب الأماكن المزدحمة والاهتمام بالتهوية الجيدة لها، خاصة غرف النوم في المنازل، والفصول في المدارس ودور الحضانة وغيرها.
ومن أمراض الدماغ التي تصيب الإنسان الإصابة بالصداع العنقودي يتحدث عنه الدكتور أرين سعيد مختص أمراض الأعصاب، باعتباره من اضطرابات الصداع الأولية، وهو أكثر شيوعاً في الذكور أكثر من الإناث، ولا يوجد سبب دقيق معروف لهذا النوع من الصداع، لكن بعض المحفزات يمكن أن تشمل شرب الكحول، والإجهاد، والحساسية، وغيرها، كما يتعرض المريض نتيجة إصابته، لنوبة أو حالة واحدة من الصداع العنقودي في اليوم أو عدد من النوبات وفقاً لكل حالة، وتستمر كل واحدة منها بين 15 -180 دقيقة، ومن السمات الجوهرية لهذا الصداع أنه يرتبط بواحد أو جملة من الأعراض اللاإرادية الأخرى، وأهمها على سبيل المثال لا الحصر:
} احتقان الملتحمة أو إدماع العين.
} احتقان الأنف.
} تورم الأجفان.
} تعرق الوجه والجبهة.
} احمرار الوجه.
} الإحساس بالامتلاء في الأذن، أوتخاذل الجفون.
بداية التشخيص

يبين د.أرين أن تشخيص الصداع العنقودي يتم عن طريق الاستماع إلى رواية المريض عن تفاصيل الصداع، وأوقات حدوثة، وإجراء الفحص العصبي السريري لاستبعاد الأمراض الأخرى التي تحدث بناء على أعراض مشابهة، ويكون التشخيص بشكل عام معتمداً على جمع المعلومات من المريض ووصف الصداع والأعراض اللاإرادية المرتبطة به كما هو موضح، كما أن معظم المرضى الذين يعانون هذا الاضطراب لديهم أعراض من النوبات المتكررة المنفصلة من الصداع؛ حيث توجد فجوات زمنية بين فترات الصداع، وربما تكون فجوات عدم الصداع طويلة عند بعض المرضى (فترات طويلة من عدم الصداع)، ولمنع وتقليل معدل النوبات، ينصح المرضى بتجنب المحفزات، التي ربما تتسبب في الصداع، مثل: الكحول، والإجهاد، وعوامل أخرى.
علاج ووقاية

يؤكد د.أرين أن بعض الأدوية تقلل من خطر هجمات الصداع المفاجئة والمتكررة عند المرضى الذين يعانون الصداع العنقودي، ومنها الأدوية التي تستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم، أو نوبات الصداع النصفي، كما يمكن الاستعانة ببعض الأدوية لمعالجة نوبات الصداع عند حدوثها ومنها أدوية التريبتان (الأدوية المستخدمة في علاج الصداع النصفي)، والأكسجين، والكورتيزون وغيرها.

حقائق علمية

یتألف الدماغ من عشرات الملیارات من الخلايا العصبية كل منها ترتبط بمجموعة بیرة (أحیاناً مع الآلاف) من الأعصاب المجاورة لها، وتتجدد الخلايا العصبية بمعدل 300 مليون في الدقيقة الواحدة تستبدل كل منها خلية عصبية أخرى مستهلكة، يستطيع دماغ الإنسان احتواء معلومات، وأشارت دراسة أمريكية إلى أن دماغ الإنسان يعمل بأقصى طاقتها عندما نكون في التاسعة والثلاثين ثم يبدأ بالتراجع عند بداية الأربعين، حيث يعجز جسم الإنسان عن إصلاح الطبقة التي تغطى الخلايا العصبية، وأوضح العلماء أن هذه الطبقة تشكل عازلاً وهي شبيهة بالغطاء البلاستيكي الذي يغطى الكوابل الكهربائية وتتيح الانتشار السريع للإشارات حول الجسد والدماغ.