القاهرة - "الخليج":
شددت منظمة الصحة العالمية على أهمية تعميم اللقاح ضد أورام عنق الرحم للفتيات في سن الزواج والسيدات في عمر الخصوبة، بعد أن تأكد أن نسب الإصابة بالأورام السرطانية في ازدياد، خاصة سرطان عنق الرحم الذي قفزت نسب الإصابة به خلال السنوات الأخيرة إلى آفاق كبيرة وغير متوقعة .
في إشارة إلى دراسة عالمية مهمة في هذا المجال، قال الدكتور محسن مختار- أستاذ الأورام بجامعة القاهرة، رئيس الجمعية المصرية لدعم مرضى السرطان- إنه على الرغم من الجهود العظيمة التي يبذلها العالم للوقاية من السرطان إلا أن النتائج غير مرضية مقارنه بهذه الجهود، فمؤشرات الإصابة بالسرطان كما أظهرت الدراسة التي استمرت 30 عاماً في قارات العالم الخمس في ازدياد بين النساء في 178 دولة وفقاً لنمط حدوث الإصابة والعمر والبلد، إضافة إلى الوفيات المسجلة خلال فترة الدراسة .
وتعد هذه الدراسة أول تحليل للاتجاهات العالمية في سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، حيث أظهرت تباينات شديدة في معدلات النجاة بين مريضات الشرق الأوسط ونظراتهن في الدول الأوروبية .
وأوضح الدكتور محسن مختار أن الفريق البحثي الذي أجرى الدراسة كان برئاسة الدكتور رافائيل لوزانو- أستاذ الصحة العالمية في جامعة واشنطن - وضم عدداً من الأساتذة والمتخصصين في كل من أستراليا والشرق الأدنى والأقصى .
وقال إنه خلال السنوات الثلاثين (مدة الدراسة) وجد الباحثون اتجاهاً متزايداً لحالات سرطان الثدي في جميع أنحاء العالم بنسبة 1,3% سنوياً إلى جانب ارتفاع أعداد الوفيات الناتجة عن 250 ألفاً إلى 425 ألف حالة بمعدل زيادة سنوية قدرها 8,1% . وكانت هذه الزيادة أكثر وضوحاً في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، وعلى النقيض شهدت معدلات الإصابة بسرطان عنق الرحم زيادة أقل خلال الفترة نفسها بفارق 76 ألف حالة فقط منذ بدايتها، إلا أنه تسبب في وفاة 250 ألف حالة خلال عام 2012 .
وأضاف الدكتور محسن مختار أن من أهم التحليلات المثيرة للقلق هو استحواذ الدول النامية على أكثر من 51% من حالات الإصابة الجديدة بسرطان الثدي و76% من حالات سرطان عنق الرحم وهي تضرب النساء في عمر مبكر .
كما كانت أهم التباينات التي أظهرتها الدراسة هو تدني أعمار النساء اللاتي يقعن فريسة لسرطان الثدي في الفترة العمرية بين 15-49 عاماً .
وعكس المتعارف عليه فإن هذه السرطانات تستهدف في الأغلب النساء فوق عمر الخمسين، ويظهر ذلك بشكل خاص في الدول النامية في إفريقيا والشرق الأوسط بما فيها مصر وعدد من الدول العربية، حيث تصل نسبة الإصابة إلى الضعف مقارنة بنساء البلدان المتقدمة التي تسجل الإصابات بينهن في سنوات العمر اللاحقة ستين عاماً وأكثر .
وقد سجلت نتائج الدراسة أقل معدلات للإصابة بسرطان عنق الرحم في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في مصر وسوريا والمملكة العربية السعودية وإيران، بينما سجلت إصابات سرطان الثدي في بلد كمصر معدل إصابة تراكمي وصل 5,4% مقارنه ب4,1% قبل ثلاثة عقود وهي مدة الدراسة .
وعلى الرغم مما شهدته هذه المعدلات من ارتفاعات بشكل عالمي إلا أنه لا يزال ينظر إلى مصر وسوريا والمملكة العربية السعودية وبوليفيا وزيمبابوي كالمجموعة الأدنى مقارنة بدول تعدت معدل 6% مثل زامبيا .
وأوضحت الدراسة أن هناك علاقة قوية بين نمط الحياة وانتشار المرض، إذ تشكل العوامل الإنجابية مثل إنجاب الأطفال في وقت متأخر، وانقطاع الطمث متأخراً من أهم العوامل وراء انتشار سرطان الثدي بين نساء العالم النامي، يضاف إلى ذلك زيادة معدلات السمنة عالمياً .
كما يرجع العلماء والباحثون تزايد نسب إصابات سرطان عنق الرحم كنتيجة لغياب فحوص واختبارات عنق الرحم وعدم توافر لقاحات فيروس الورم الحليمي المسبب للمرض بشكل كاف .
وبصفة عامة تلفت الدراسة إلى الحاجة لإيجاد معلومات أكثر دقة عن فاعلية الاستراتيجيات المطبقة في مكافحة هذه السرطانات، فعلى الرغم من الدراسات العديدة التي تم إجراؤها هنا أو هناك وآخرها تلك الدراسة التي أجريت من قبل الوكالة الدولية لبحوث السرطان، إلا أن تقييم تلك الدراسات لم يتم بشكل شامل من حيث مدى الحصول على الرعاية الصحية ونوعية التكنولوجيا المتاحة للفحص وبرامج العلاج، ولا يسعنا كمراقبين لمسار المرض إلا حث الشابات والأمهات الصغيرات بالتقدم للحصول على التحصين ضد سرطان عنق الرحم .
وتعزيزاً للنتائج التي توصلت اليها الدراسة، قالت باحثة بريطانية إن أمراضاً مثل سرطان عنق الرحم والرئة شائعة بين النساء الفقيرات في حين أن أخرى مثل سرطان الثدي والورم القيتاميني "melanoma" شائعة بين نظيراتهن الثريات في المملكة المتحدة .
وتوصلت الباحثة لورين تشاك من مركز خدمات نورث وست إلى هذه النتيجة بعدما أجرت دراسة في هذا المجال بناء على طلب جمعية السرطان في بريطانيا واستناداً إلى معلومات استقتها من 8 أبحاث عن السرطان أجريت خلال الفترة من عام 1998 إلى عام 2003 .
وقالت تشاك "نظرنا إلى جميع حالات الإصابة بسرطان الرئتين وسرطان عنق الرحم وورم الجلد القيتاميني الخبيث وسرطان الثدي عند النساء" .
وأشارت إلى أن النساء اللواتي ينتمين إلى شرائح اجتماعية غنية يفضلن الإنجاب في سن متأخرة ويأخذن الهرمونات البديلة ما يزيد احتمال إصابتهن بسرطان الثدي .
ولفتت الدراسة إلى سبب آخر وراء الاصابة بالورم القيتاميني هو أن النساء الثريات يقضين إجازاتهن في أماكن مشمسة ويعرضن جلودهن للشمس لفترات طويلة وهو ما قد يؤدي للإصابة بسرطان الجلد .
وأضافت أن التدخين سبب معظم الإصابات بسرطان الرئتين . في السياق نفسه أعلنت مجموعة طبية أمريكية أن الخضوع لفحوص سرطان عنق الرحم ليس ضرورياً بشكل متكرر بقدر ما كان يعتقد سابقاً بغض النظر عن عمر المرأة .
وتنصح الإرشادات الجديدة الصادرة عن الكلية الأمريكية لطب النساء والإنجاب الشابات بالامتناع عن الخضوع لفحص لطخة عنق الرحم قبل بلوغهن ال21 من العمر .
كما تنصح النساء بالخضوع إلى الفحص بعد ثلاث سنوات من بدء العلاقة الزوجية أو بعد بلوغهن ال21 من العمر .
كما نصحت النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 21 و29 من العمر بالخضوع للفحص كل سنتين وكل 3 سنوات للنساء اللواتي تتجاوز أعمارهن ال30 واللواتي خضعن لثلاثة فحوص لطخة عنق الرحم بشكل متتال .
وجاءت هذه الإرشادات بعد أيام من تقليل لجنة فيدرالية في الولايات المتحدة من ضرورة خضوع أغلبية النساء دون سن ال50 لفحوص سرطان الثدي .
الضغط النفسي يزيد خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم
ذكرت دراسة أن الضغط النفسي يمكن أن يضعف قدرة المرأة على مقاومة فيروس الورم الحليمي البشريpapillomavirus HPV ويزيد خطر إصابتها بسرطان عنق الرحم .
وأجرت الدكتورة كارولاين فانغ من مركز فوكس للسرطان في فيلادلفيا دراسة لمعرفة العلاقة بين الضغط النفسي عند المرأة وردة فعل جهاز المناعة للفيروس عند النساء اللواتي أصبن بسرطان عنق الرحم .
وطلب من المشاركات في الدراسة تعبئة استمارات خاصة وسرد تفاصيل مهمة تتعلق بحياتهن مثل حصول الطلاق أو وفاة أحد أفراد العائلة أو ما شابه .
وقالت فانغ إنه على الرغم من أن الدراسة لم تظهر دائماً ارتباطاً مباشراً بين الضغط النفسي والإصابة بسرطان عنق الرحم، ربما لأن مثل هذه المعاناة تخف مع الوقت، إلا أنها حذرت من تأثير الضغط النفسي في حياة النساء . وقد نشرت الدارسة في العدد الأخير من "أناليز أوف بيهافيارال مديسين" .