عسر الهضم، مصطلح من الصعب تعريفه على وجه الدقة، ولكن من يشكون منه بالمئات
بل الآلاف، كما أن الشكوى منه غير محددة للكثيرين لأنه يشمل طائفة من الأعراض منها:
ألم بأعلى البطن، وعسر البلع، والشعور بالحرقان، كما أن أسبابه منها ما هو بسيط مثل عسر الهضم العصبي، ومنها ما هو بالغ الخطورة مثل سرطان المعدة أو سرطان البنكرياس، ومنها ما هو خارج الجهاز الهضمي في الأصل. في حالة القرحة الهضمية يشعر المريض بالتعب في المنطقة التي تسمى فم المعدة وهذا عادة يكون مرتبطا بنظم تناول الطعام ومواعيده، وكثيرا ما يصفه المريض بأنه قرحة جوع حيث يزول هذا الشعور بعد تناول الطعام، ولكن يعاود الظهور مرة أخرى بعد تناول الطعام بساعتين أو ثلاث وقد يوقظ المريض من النوم، ويصل هذا الألم إلى الظهر، ويكون موسميا، وقد يؤدي إلى نزف في القيء أو في البراز.
أما في حالة الارتجاع الحمضي من المعدة إلى المريء فيشعر المريض بحرقة في فم المعدة وتحت الزور وكثيرا ما يرتبط هذا الشعور بوضع الجسم عند الانحناء أو الرقود على الجانب الأيسر مثلا، وقد تفاجئ المريض الشرقة في أثناء نومه ويصحو مختنقا مذعورا وقد يرتد الحمض المعدي حتى يصل إلى الفم الذي يمتلئ باللعاب.
ويؤكد الأطباء أن مريض عسر الهضم العصبي أو النفسي يكون عادة في حالة صحية لا بأس بها، وقد لا تتناسب حتى مع شكواه، وأعراضه متعددة ومتقلبة وغير مقنعة، ويبدأ تعبه مع الاستيقاظ من النوم، ولكن يندر أن يوقظه هذا الألم من النوم في منتصف الليل، كما أن مكان الألم يكون غير محدد، بل إن المريض يتألم بطريقة مسرحية مبالغ فيها من أي مكان يتحسسه الطبيب بيده عند فحصه، ولا يجد المريض الراحة التامة مع تناول أي دواء، وغالباً ما يشكو المريض من أعراض أخرى عصبية بالجهاز الهضمي مثل القولون العصبي وما يسببه من آلام وغازات واضطراب في الإخراج، وفي هذه الحالات يتحدد العلاج بمعرفة السبب.
أما التهابات المعدة فتمثل مشكلة كبيرة للمرضى، خاصة أنها إما أن تكون حادة أو مزمنة، ويختلف فيها التشخيص ما بين الفحص بالمنظار، والفحص الهستولوجي للأنسجة، ويختلف التهاب المعدة المزمن بين مرضين، هما السرطان والقرحة.
أما التهاب المعدة فله ثلاثة أشكال، يتمثل الأول في التهاب المعدة التآكلي، وهو التهاب حاد يصاحب عادة الإجهاد الناشئ، من إصابات الحوادث أو الحروق أو التقيحات، وقد ينشأ أيضاً من ابتلاع المواد المؤذية للمعدة كالكحول والأدوية المضادة للالتهاب.
وأعراض هذه الالتهابات هي عسر الهضم وألم بفم المعدة يصاحبه نزف أحياناً، وعلاجه يكون بإزالة السبب، وإن أمكن باستخدام الأدوية الخاصة بعلاج القرحة، أما التهاب المعدة المراري وسببه ارتجاع محتويات الاثني عشر القلوية، ومن بينها أملاح الصفراء وإنزيمات البنكرياس إلى المعدة فتلهبها، وأعراضها حرق في فم المعدة يشعر به الشخص بعد تناول الطعام، وأيضا قيء مراري أصفر ويصاب المريض بفقدان الشهية والأنيميا، وفقد الوزن وهناك التهاب المعدة المزمن والمرتبط بسرطان المعدة والقرحة.
كما أن هناك أنواعاً نادرة من التهاب المعدة المزمن مثل تدرن المعدة أو إصابتها بالسل وكذلك مرض كرون وأيضاً إصابة المعدة بفطر كنديدا.
أما القرحة الهضمية فهي عبارة عن ثغرة أو صدع في الغشاء المخاطي المبطن للجزء العلوي من القناة الهضمية المريء وخاصة أسفله والمعدة، والاثني عشر وخاصة أوله أما أعراضها فتختلف باختلاف الجزء المصاب بها، إلا أن هناك عناصر مشتركة بينها جميعا يمكن إجمالها في الحقيقة التالية، وهي أن القرحة تنتج عن اختلال التوازن الدقيق بين العوامل التي تحافظ على سلامة الغشاء المخاطي وتحميه، وتلك التي تهاجمه وتؤذيه، وسلامة الغشاء المخاطي تتوقف على استمرار سريان الدم في أوعيته، وعلى تجديد خلاياه، وإفرازه للمخاط والبيكربونات، كذلك على إفراز مواد أخرى تسمى بروشتا حلاندين تحمي خلايا الغشاء وتكبح إفراز الحمض.
أما العوامل التي تؤذي الغشاء المخاطي فهي عديدة أهمها، الكلور دريكن، وإنزيم اليسين، وهما إفرازان طبيعيان لازمان لهضم الطعام ولا أذى منهما في المعدة الطبيعية، إلا أن أذاهما يبدأ عندما تنهار قوى الدفاع والحفاظ على سلامة الغشاء المخاطي، وتسرع المعدة في هضم نفسها.
أيضا من العناصر الهدامة للمعدة الأسبرين، ومركبات الكورتيزون وكثير من الأدوية المضادة للالتهاب والمستعملة في علاج أمراض المفاصل والروماتيزم، كذلك الكحول والنيكوتين (التدخين)، ومن المواد المؤذية للغشاء المبطن للمعدة أملاح الصفراء المرارة متى ارتدت إليها من الاثني عشر، وهناك التوتر العصبي والإجهاد، كما ثبت مؤخرا، يسببان ميكروباً يسمى هيلكو باكتر يساعد على حدوث قرحة المعدة في بعض الحالات.
ولذلك لا بد من التمييز بين القرحة الحميدة والقرحة الخبيثة، وهذا له بالغ الأهمية في تشخيص قرحة المعدة وعلاجها ولهذا لا يكفي الفحص بالأشعة، بل لا بد من تأكيد الفحص بالمنظار الضوئي عن طريق عينة من القرحة وفحصها.
أما قرحة المعدة الحميدة فيكون أكثر مرضاها من كبار السن وتصيب الجنسين بالتساوي وأهم أعراضها الألم والنزف الذي قد يكون جليا أو خفيا ويتسبب في حدوث الأنيميا الشديدة وألم قرحة المعدة يشعر به المريض عادة في أثناء تناوله الطعام أو بعده مباشرة، وقد يصاحبه غثيان أو قيء أو شعور بالامتلاء.
ويتطلب علاج قرحة المعدة تنظيم حياة المريض وتجنب المواد الضارة كالأسبرين، ومضادات الالتهاب واستعمال مجموعة أدوية لإزالة الأعراض وتعجيل التئام القرحة.
أما أورام المعدة فمنها الحميد ومنها الخبيث وأهمها وأكثرها شيوعا هو السرطان، والسرطان يختلف انتشاره اختلافاً كبيراً من بلد إلى آخر، والأبحاث الطبية تثبت أن نسب الشفاء بعد التدخل الجراحي تتجاوز 90% في الحالات المبكرة التي لا يمتد فيها الورم إلى الطبقة العضلية في جدار المعدة، بينما تتضاءل هذه النسبة كثيرا في الحالات المتأخرة. وهناك بعض العوامل التي يظن أن لها علاقة بسرطان المعدة منها ما هو في المعدة ذاتها مثل الضموري، ونقص الحمض، والأنيميا الخبيثة، ومنها ما هو في طعام المريض، كالإفراط في الملح ووجود النترات في ماء الشرب وفي اللحوم والأسماك المحفوظة.
وسرطان المعدة قد يتخذ شكل ورم مفرط النمو أو يتغلغل في جدار المعدة، كما أنه أحياناً ما يكون متقرحا، ويكون الأصل في هذه الحالة هو الورم السرطاني والقرحة طارئة عليه ومن أعراضه الشعور بالضعف العام أو الأنيميا مجهولة السبب ونقص الوزن والنزف والإحساس بالامتلاء، وكلها أمور تتطلب فحص المعدة بغيابه، والعلاج الجذري لهذا الورم هو الجراحة والتي تكون ناجحة جدا في الحالات المبكرة.