شيخه الجابري

مشعة هي الأشياء من حولنا إذا نظرنا إليها بعين المتفائل، وقلب المحب الحقيقي العاشق لكل شيء جميل من حوله، طبيعةً، عملاً، لوحة، أغنية، قصيدة، مسرحية، معزوفة موسيقية تأسر أعماقه ودواخله حتى يطفو الحنين فيصير لوناً آخر لم يُستنطق بعد، ولم يكتشفه عالم أو خبير.

الحياة ألوان مختلفة أشكالها، وقوتها، ورائحتها، ولكلٍ منّا لونه الخاص الذي يحبه ويأتلف معه شعوراً وإعجاباً وتلبساً به، وذوباناً فيه أو من خلاله. نحن نختار الألوان التي تروقنا وتأخذنا في تماهيها وروعتها إلى عوالم من العجائبيات التي نتصورها ونعيشها، ونلمسها كأنما نتعامل مع أرواح بشرية تعيش بيننا، ونتعاطاها كل الأوقات.

تلتبس الألوان علينا بعض مرات، يتداخل لونٌ في آخر، يولد لونٌ جديد، يتعرض آخر للتلف فتأخذنا الحيرة، وتصيبنا الدهشة، ويتسرب سؤال: كيف تمازجت الألوان هكذا حتى راحت تتشكل في صورة أخرى هي مزيج من البهجة والسحر والجمال؟

الألوان تشبه البشر بحضورها، إشعاعاتها، تجلياتها، تحولاتها، تمازجها، اختلافها، اتفاقها، رمزيتها، فيها الكثير مما يُترجم أو يعكس الحالات والتقلبات البشرية المختلفة، فهناك لون قريب منك يراكَ من خلال ارتباطك به شخص مخلص ومنظم ومبدع، تميل إلى المنطق، ولديك صداقات قوية، قدرتك على استيعاب الآخر كبيرة، تهتم بمن حولك وتحترم مشاعرهم. وهناك لون يخلصك من الأنانية والنرجسية وحب الذات، بينما يقوم آخر بتهدئة أعصابك فلا تتوتر ولا تقلق ولا تؤذي من تحب بمشاعرك تجاهه.

في المقابل، كما أن هناك بشراً تتبادل معهم المحبة والقيم الإنسانية النبيلة، هناك آخرون يحملون صفاتٍ سلبية منفّرة، يسعون إلى إيذائك، يتلونون ويقفزون على الجمال وصولاً للقبح لهؤلاء أيضاً ألوان لو تآلفوا معها لتغيرت سلوكياتهم وصاروا أفضل بكثير مما هم فيه، أو عليه من الرفض للآخر ومعاداته والوقوف في طريق نجاحه، هم يشبهون الألوان المقلّدة القابلة للتلف عند أول استخدام.

تستطيع الألوان تشكيل أمزجتنا، وتغيير قناعاتنا، ومعالجة اضطراباتنا، إذا تصالحنا معها وصارت جزءاً من حياتنا، ومن ثقافتنا اليومية. كلٌ لون نحبّه علينا أن نتعايش معه، نحادثه، نحبّه، نشكله في صور جديدة ومفيدة، لأنه ببساطة يعبّر عنّا ويعكس شخصياتنا واهتماماتنا وأمزجتنا، لونٌ يأخذنا نحو الثقة بنا، ويزرعنا قلوباً عامرة بالفرح والحب، تلوّن الحياة سعادة وتسامحاً ومحبّة.

[email protected]