في كثير من الأحيان، نشعر وكأن جيوبنا مثقوبة، نجني المال، لكن لا نعرف كيف يتم صرفه، نصل منتصف الشهر وقد تم صرف كامل الراتب، وفي بعض الأحيان يُصرف في أول أسبوع من الشهر.
من الأمور التي نحتاج إلى تعميق فهم هذا الجيل فيها، ما يتعلق بالثقافة المالية والتعامل مع الموارد، خاصة أننا نواجه مشكلة كبيرة فيما يتصل بالإنفاق غير المتوازن والأسباب التي ترتبط به، من حب المظاهر، والتقليد، واتباع ما يظنه كثيرون أنه «موضة»، عليهم مسايرتها حتى لا يتخلفوا عن ركب «التطور»، وهو الأمر الذي أفرز شريحة كبيرة من المدينين للبنوك وهم في بداية حياتهم العملية دون استثمار حقيقي وتعايش مع الواقع.
تخيل أن تكون موظفاً في عامك الأول في دائرة حكومية وبراتب لا يزيد على 25 ألف درهم، وأنت عازب وتقيم في منزل عائلتك، فيكون طموحك الأول وخلال الأشهر الأولى من تسلمك راتب العمل هو شراء سيارة تفوق قيمتها نقداً 500 ألف درهم، لأنها «موضة» حالياً، فتجد نفسك أمام قرض كبير يزيد على المبلغ السابق بمئة ألف درهم أخرى، هي نظير الفوائد وقيمة تأمين السيارة واستحقاقات أخرى على تلك النوعية من السيارات ذات الصيانة المكلفة.. أي بداية ستكون لحياتك، وأي توظيف لراتبك، وأي خطط مستقبلية ستحققها؟!
هذا الواقع الذي طرحناه كمثال سابقاً، هو حال الكثير من شبابنا الذي يخلط بين الأولويات، ويقدم الكماليات على الأساسيات دون دراسة ووعي، بل على النقيض تماماً، تجد أن هناك من يورط نفسه في مصيدة الديون والمظاهر لعشر سنوات مقبلة، لأنه لم يُحسن تقدير الأمور، ولم يَستفد من إمكاناته الاستفادة المثلى، لذلك ليس من المستغرب أن تجد أصحاب الرواتب العليا بلا إنجاز حقيقي، وبلا وضع مالي ثابت، وبلا هدف يسعون لتحقيقه، بل إن كثيراً منهم ينتظر سنوات كثيرة حتى يتمكن من الزواج الذي بات من آخر الاهتمامات.
نحتاج إلى تعليم أبنائنا أسس الثقافة المالية، وإيجاد القنوات المناسبة لاستثمار مواردهم والتأسيس لمستقبلهم، إلا أن السائد حالياً هو طغيان أدوات الإنفاق والوسائل المساعدة لها في كل نواحي الحياة.. فالحصول على 100 ألف درهم في بطاقة ائتمان لم يعد صعباً، ولا يحتاج إلى تعقيد، بل لمجرد توقيع، وطُرُق إنفاق هذا المبلغ عديدة ومتوافرة، بين تسوّق وسفر وكماليات وأساليب حياة جديدة، تحتاج إلى تجربة، ليجد الواحد من هؤلاء نفسه بعد ذلك أمام استحقاقات كبيرة لا توازي تلك التسهيلات التي حصل عليها.
نحتاج فعلاً إلى إعادة نظر في كثير من الممارسات المرتبطة بالإنفاق، إضافة إلى ترتيب الأولويات الحقيقية، وليست تلك التي نظنها أولويات، فنقيِّد أنفسنا بالديون والالتزامات من أجلها، بينما هي كفقاعة الصابون سرعان ما تطير وتتلاشى في لمح البصر.
جيوب مثقوبة
24 سبتمبر 2016 04:02 صباحًا
|
آخر تحديث:
24 سبتمبر 04:02 2016
شارك
راشد محمد النعيمي
