ثمة متغيرات في المشهد المروري تتطلب كثيراً من الحذر من الجميع، خاصة أولئك الذين يعتقدون أنهم بقيادتهم المثالية والتزامهم بالقوانين في مأمن، بينما الواقع يقول إن من واجبك أيضاً تجنب أخطاء الآخرين وهي في الحقيقة أهمية تزداد يوماً بعد آخر، وبات لزاماً علينا جميعاً أن نحسب لها ألف حساب.
آفة سلوكية بلغت مبلغها من الإهمال هي الانشغال بغير الطريق، فلم يعد الأمر مقتصراً على مكالمة هاتفية كان يمكن تجنب آثارها باستخدام سماعة الأذن، ولكن الأمور تطورت والسيارات تغيرت وباتت مزودة بشاشات كبيرة تعرض الأفلام والأغاني وتتيح حتى مكالمات الفيديو صوتاً وصورة، ناهيك عن برامج وسائل التواصل الاجتماعي وما تتطلبه من تركيز وتفاعل أكثر من الطريق نفسه.
كل ذلك يحدث والسائق ما يزال يعتقد أنه مسيطر على الأمور وأنه يملك زمام المركبة التي يقودها، لكن الحقيقة تقول إن ثواني معدودة كفيلة بكسر هذه القاعدة والتورط في حادث مروري ربما مميت، وضحاياه ربما أشخاص لم يكونوا في تصور أنهم ضمن المشهد بل بمنأى عنه وهي حقيقة مؤلمة تبعث على التوتر الذي تسببه هذه الحقيقة التي نعانيها اليوم في ظل هذا الاعتقاد وهذا التهاون بسلامة النفس وسلامة الآخرين.
سيارات تتهادى يميناً وشمالاً وتسير على غير هدى والسبب هو الانشغال بغير الطريق وهي المخالفة الأكثر انتشاراً وتأثيراً في طرقاتنا التي تمتاز بأعلى معايير الجودة والسلامة، وتحظى بمراقبة وحرص كي تكون مثالية في كل التفاصيل، لكن تظل المنظومة ناقصة في ظل انشغال السائق وعدم تركيزه وعدم إعطاء الطريق حقه والاستهانة بما يمكن أن تسببه ثواني الانشغال تلك من كوارث.
نحن اليوم أمام نوعيات جديدة من السائقين لا تقيم وزناً لمخاطر الانشغال، بسبب استخدام الهاتف لتصفح الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، أو إجراء مكالمة، أو التقاط الصور، وغيرها من السلوكيات التي قد تؤدي إلى وقوع الحوادث المرورية الجسيمة. ورغم التوعية المستمرة ومشاهد الفيديو الحقيقية التي تلتقطها كاميرات المراقبة المرورية ويتم بثها للعامة إلا أن الخطأ مستمر بسبب أن كثيراً من هؤلاء السائقين لم يقتنعوا بعد بخطورة هذه المخالفة وآثارها المحتملة عليه وعلى غيره.
عزيزي السائق لا تحول نفسك إلى عبرة ولا تخض التجربة كي تدرك خطورة الانشغال بغير الطريق فتلك الغلطة ربما تكلفك حياتك، واعتبر مما ترى فتلك مشاهد حقيقية وعبرة لمن يعتبر.
مخالفة خطرة
4 أبريل 2026 00:41 صباحًا
|
آخر تحديث:
4 أبريل 00:41 2026
شارك
