راشد محمد النعيمي

ما يحدث في قطاع التأمين الخاص بالسيارات يحتاج إلى تدخل ومراجعة من الجهات المختصة، وإيجاد أداة فاعلة لإنصاف المتضررين من الطرفين بصورة سريعة ومريحة، بدلاً من الخلل الحاصل حالياً والذي لا يتفق مع الوضع النشط في الحصول على الخدمات التأمينية المترافق مع زيادة أعداد السيارات، وبالتالي حدوث العديد من الإشكالات بسبب سوء الخدمة أحياناً، أو المبالغة في التسعير، وهو الأمر الذي يحتم على هيئة التأمين أن تساهم بوضع تشريعات وقنوات تنظم عمل الشركات.
شركات التأمين اليوم باتت تختار زبائنها وفق أنواع سياراتهم أو أعمارهم أو حداثة وقدم رخص السوق التي يحملونها، رغم أن ذلك مخالف للقوانين والنظم التي تكفل للجميع الحصول على هذه الخدمات، لذلك يجد البعض نفسه اليوم أمام معضلة في الحصول على عقد تأمين بسعر مناسب، فالأسعار والشروط تتغير يوماً بعد آخر، كما أن السائق الذي يرتبط بخدمات تأمينية لسنوات عديدة دون ارتكاب أية حوادث لا يحصل على مزايا تشجيعية يفترض أن تساهم بها تلك الشركات، في إطار مسؤوليتها الاجتماعية وضمن مساهمتها في توفير الأمن والسلامة وتشجيع الالتزام بقواعد المرور على الطرق.
أما في حال الحوادث والحصول على المزايا التأمينية فإن الشركات تلجأ للتصليح بأرخص الأسعار ضمن منافسة تنازلية بين أصحاب الورش، وهو الأمر الذي يسهم في تقليل أرباح المتنافسين، وبالتالي حصول المؤمن عليه على خدمة رديئة سواء في جودة التصليح أو القطع المستهلكة فيه، وحتى الفترة الزمنية التي يستغرقها، وتصل الأمور حتى الغش في الأصباغ التي سرعان ما تبهت، أما التخاصم بعد استلام السيارة فهو أمر مستحيل والعيوب التي تظهر بعد توقيع الاستلام لا يمكن التظلم منها إلا في حدود ضيقة تحتاج جهداً كبيراً في إثباتها.
مصاعب كثيرة يعرفها أصحاب السيارات والمطالبات من شركات التأمين التي لا تعرف إلا مصالحها فقط في ظل الارتفاع المتصاعد لبوالص التأمين، وهو الأمر الذي لا يعترض عليه المؤمّنون ولكن على الخدمات المقدمة بعد ذلك، والتي لا تراعي مصلحة الطرف الآخر الذي يتوقع الحصول على خدمات ممتازة تتناسب مع القسط السنوي المدفوع، خاصة لمن تمر سنوات كثيرة عليهم في الشركة نفسها دون أن تكون لديهم مطالبة واحدة.

ِ[email protected]