قررت الجامعة العربية مؤخرا تعيين السفير الدكتور صلاح حليمة مؤخرا مبعوثا لها إلى السودان. وحليمة دبلوماسي مصري، حاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية، وعمل كدبلوماسي في بنما وأورجواي وبودابست وكينيا والصومال، وهو نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية، وشارك في العديد من المؤتمرات ممثلا لمصر والجامعة العربية أبرزها مؤتمرات المصالحة الصومالية، وكرئيس للجنة تنسيق مؤتمر دعم ومعالجة الأوضاع الإنسانية بدارفور الذي عقد في الخرطوم مؤخرا، وله العديد من الكتابات والمشاركات في عدد من الدوريات العلمية.الخليج التقت حليمة حيث أكد أن السودان يقع على قمة أولويات الجامعة العربية ويحظى باهتمام كبير من أمينها العام عمرو موسى، ويقول: إن الجامعة العربية لا تنحاز إلا لمصلحة السودان ووحدته واستقراره، معربا عن أمله أن يتعاظم الاهتمام العربي بالسودان وأن ينعكس ذلك على دعم ومؤازرة قضايا السودان، وقال: إن الأوضاع في السودان تتميز بقدر من التعقيد والصعوبة وتحتاج إلى تفهم عميق وصبر ومثابرة وتالياً الحوار:
كيف تنظر لقرار الجامعة العربية تعيينك مبعوثا لها في السودان؟
من الواضح أن دور الجامعة يتعاظم ويتنامى مع تطورات الأوضاع في السودان، وهذا ما شجعها على تعيين مبعوث لها لمتابعة مؤتمر دعم ومعالجة الأوضاع الإنسانية في دارفور وما نجم عنه من قرارات، إضافة إلى مهام رئيسية أخرى لمتابعة تطورات الأوضاع في دارفور، وأيضا اتفاق سلام شرق السودان واتفاق السلام الشامل بشأن الجنوب، وهو ما يقتضي الاتصال بكافة الأطراف السودانية والإقليمية والدولية التي تلعب دورا في الأزمة الدارفورية وغير ذلك.
سبق أن عينت الجامعة نادية مكرم عبيد مبعوثا لها إلى السودان وبعد استقالتها منذ سنوات بقي المنصب شاغرا.. لماذا تعيينك الآن؟
توقيت اختياري يتواكب مع التطورات الكبيرة الجارية بالسودان، وهو يعكس حرص الجامعة على المساهمة في دفع مسيرة السلام والاستقرار في السودان، وعلى أن تتواصل الاتصالات بين الجامعة والأطراف السودانية، وشجع على هذه الخطوة خطوات مماثلة من أطراف إقليمية ودولية.
دور متميز
لكن هناك اتهامات للجامعة العربية بعدم إيلاء اهتمام كاف للسودان وقضاياه رغم التطورات الخطيرة وذلك بعد الدفعة الإيجابية التي بدأت منذ سنوات؟
السودان عضو في الجامعة العربية ويحظى باهتمام كبير من الجامعة العربية وأمينها العام عمرو موسي، وهناك دور متميز للجامعة في أزمة دارفور منذ بدايتها، وقد لعبت الجامعة دورا في اتفاق أبوجا للسلام بدارفور، وشاركت في الآليات الناجمة عنه، وتقدم دعما للاتحاد الإفريقي، وخطها الرئيسي هو دعم وجود قوات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ودعم مسيرة السلام والمصالحة في دارفور والسودان كله.
هل هذا التراجع في الاهتمام العربي بالسودان يأتي على خلفية تصاعد الاهتمام بقضايا عربية أخرى؟
لا أعتقد أن مكانة السودان تراجعت على قمة أولويات الجامعة العربية، رغم تصاعد القضايا العربية الأخرى، ومازال هناك اهتمام كبير بالأوضاع في السودان، وقد حقق مؤتمر دعم ومعالجة الأوضاع الإنسانية بدارفور الذي نظمته الجامعة العربية نجاحا كبيرا بكل المقاييس والمعايير.
على ذكر مؤتمر دارفور البعض كان يرى أن الجامعة ينبغي أن تدعم أولا التوصل لاتفاق سلام لأن ذلك هو الذي يؤدي لتهدئة وليس العكس؟
يجب ألا تعلق قضية رفع المعاناة عن أبناء دارفور بإحداث تقدم على المحور السياسي، بل يجب العمل على جميع المحاور أمنيا وسياسيا وإنسانيا، وأعتقد أن أي تقدم على أي محور من هذه المحاور سيعزز فرص التقدم على المحاور الأخرى.
وهل حقق المؤتمر الأهداف المرجوة منه؟
نعم حقق أهدافه إلى حد كبير، وجمع ما يقرب من 270 مليون دولار بشكل نقدي أو على هيئة مشروعات، وينتظر عقد اجتماعات في القريب العاجل بين الحكومة السودانية والجامعة العربية لإنشاء آليات لمتابعة وتنفيذ ما أسفر عنه المؤتمر من نتائج.
هناك اتهامات أيضا للجامعة بالتحيز أحيانا؟
الحديث عن تحيز الجامعة العربية لطرف هو حديث مبالغ فيه، وقد أرسلت الجامعة العربية في بداية الأزمة بعثة تقصي حقائق، وأصدرت تقريرا لا يمكن وصفه بأنه منحاز، ولعبت دورا في أبوجا وتنفيذ آلياتها لا يمكن وصفه كذلك بالانحياز، والجامعة تتخذ من المواقف على ضوء رؤيتها لما فيه مصلحة السودان حكومة وشعبا، وحرصا على إزالة أي عقبات أو تغيير أي مواقف قد تؤثر على وحدة السودان أو أمنه أو استقراره.
وأين وصل عمل صندوق الجنوب بالجامعة العربية؟
سيتم إعطاء دفعة قوية للعمل به في المرحلة القادمة من خلال تكثيف الاتصال والتنسيق مع جميع الأطراف المعنية.
تنمية واستثمار
وهل ستلعب دورا كمبعوث للجامعة العربية في تشجيع الدول العربية للانخراط في التنمية والاستثمار بالسودان؟
سيكون ذلك بالتنسيق مع الأمانة العامة، وسأبذل قصارى جهدي في كل المهام الموكولة لي، علما بأن تشجيع الدول العربية للتوجه صوب السودان قائم بالفعل، وقد انعكس ذلك على سبيل المثال في المشاركة العربية الكبيرة في مؤتمر دارفور بالخرطوم مؤخرا.
وهل ترى الاهتمام العربي بالسودان وقضاياه على مستوى الشعوب كافيا؟
آمل أن يزداد ويتعاظم اهتمام الشارع العربي، وأن ينعكس ذلك على دعم ومؤازرة السودان في الظروف الحالية التي يمر بها، وهذه مسؤولية ملقاة على عاتق وسائل الإعلام العربية.
وكيف تنظر إلى الوضع الراهن بالسودان؟
لا شك أن الأوضاع في السودان تتميز بقدر من التعقيد والصعوبة، وتحتاج إلى تفهم عميق وصبر ومثابرة وتكثيف اتصالات، وهي أعباء ثقيلة قد تختلف عن أعباء أخرى في أزمات مماثلة، وأعتقد أن هناك أملا كبيرا في أن تحدث انفراجة، وأن يتم دعم جهود الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور، وأرجو ألا تلقي الأوضاع في تشاد والأحداث الأخيرة بظلالها على إمكانية الحل.
لكن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حذر من مخاطر كبيرة تتهدد اتفاقية السلام الشامل في السودان؟
الجامعة العربية ستعمل على دعم وتعزيز جهود تنفيذ اتفاقية السلام.
زرت السودان مرات عديدة.. ما انطباعك عن الشعب السوداني؟
الشعب السوداني فيه طيبة وكرم ولديه اهتمام بقضاياه الوطنية أكثر من كل الشعوب التي خدمت في أراضيها، وهو يتطلع الآن للأمن والاستقرار وحل جميع مشكلاته والحفاظ على سلامة أراضيه وحسن الجوار والمصالح المشتركة والأمن المتبادل مع دول جواره.
وما الرسالة التي تحب أن توجهها إلى السودانيين؟
أدعوهم للاحتكام لصوت العقل والحكمة والحوار، وأقول لهم إن أي طلبات مشروعة يمكن أن تتم مناقشتها والاستجابة لها من خلال الجلوس إلى مائدة المفاوضات من دون شروط مسبقة، وأحب أن أنبههم إلى أن التطورات والأحداث في كثير من الدول الإفريقية تعطي إنذارا أو توجيها بإمكانية تجنب الصدام المسلح والحرب، التي لا تؤدي إلى أي تسوية، وتزيد من تعقيد الأمور، ويدفع ثمنها الأبرياء المدنيون الذين يفقدون أرواحهم وحياتهم واستقرارهم ومستقبل بلدهم، ويبقى الخيار السياسي هو السبيل الوحيد لتحقيق التسوية السلمية عبر الحوار.
عملت سفيرا لمصر في الصومال في الفترة ما بين عامي 1999 و2003 كيف تنظر لأوضاعها الراهنة؟
في تقديري أن معظم مشكلات القارة الإفريقية مردها النزعات القبلية والاثنية والدينية، وإذا استطاع الفرقاء في هذه الدول أن يعطوا الأولوية للمصلحة العامة والوطنية يمكن أن يحدث ذلك تقدما في التوصل إلى تسوية سياسية.
وهل من أفق لمعالجة الأوضاع المأساوية التي يعيشها الصومال اليوم؟
ما يحدث في الصومال من تطورات يستوجب إعادة تقييم الموقف، وأن تكون هناك وساطات من جانب الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي انطلاقا من هوية السودان العربية الإفريقية، وأن تتولى المنظمتان الاضطلاع بدوريهما في هذا الشأن، خاصة أننا إذا نظرنا في تاريخ المبادرات على مدى 17 عاما نجد 14 مبادرة منها إما من دولة منفردة أو منظمة واحدة منفردة، وهذا لا يعكس الهوية العربية الإفريقية للصومال، ومن الأنسب أن يكون هناك تحرك عربي إفريقي يجسد هذه الهوية ويدفع نحو جذب وتشجيع الأطراف الصومالية في الحكومة والمعارضة نحو حل الأزمة.
وهل هناك بارقة أمل في المدى القريب على ضوء ما يطرحه رئيس الوزراء الصومالي الجديد من مبادرة للحل السياسي؟
لا أعتقد أن يتم في ظل الأوضاع الحالية التوصل لتسوية المشكلة الصومالية لأسباب واضحة ومعروفة يجب معالجتها.