شكل انعقاد القمة الروحية في القصر الجمهوري، بدعوة من الرئيس اللبناني، فرصة لانعقاد شمل الرؤساء الثلاثة العماد ميشال سليمان والبرلمان نبيه بري والحكومة المكلف فؤاد السنيورة، تحت سقف واحد، والبحث في ما وصلت إليه أزمة تأليف حكومة العهد الجديد، وكيفية تذليل العقبات أمام تشكيلها، خصوصاً توزيع الحقائب الوزارية السيادية وغير السيادية بين الموالاة والمعارضة، خرج بعضها السنيورة ليخيّر المعارضة بين حقيبتي المالية أو الخارجية، في وقت شدد القادة الروحيون للطوائف اللبنانية على ضرورة الوحدة الوطنية، وعدم استخدام السلاح لتحقيق مآرب سياسية.
وأمل الرئيس سليمان في افتتاح القمة الروحية الإسلامية المسيحية، الاسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، كما أمل أن يؤسس لقاء القادة الروحيين لإطلاق ورشة حوار وطني ترسخ رسالة لبنان ودوره ووحدة مصير ابنائه، وقال إن خلافات اللبنانيين وصلت إلى حد الانتحار ونشعر بوقع الأخطار المحدقة بلبنان بعد اشهر من الحقن المذهبي والطائفي وما يقلقنا ليس فقط النتائج المباشرة لهذا الشحن بل يقلقنا ان يتراجع دور لبنان في محيطه والعالم، أضاف فلنعمل على تبريد الخلافات لمنع انعكاسها خلافات طائفية ثم نبحث في باقي الملفات، وتابع علينا على الأقل أن نبدأ بتحديد نقطة البداية لننطلق في تضميد الجروح والتعافي، وآن الأوان ليقول كل لبناني لنفسه ما هو دوري في تغيير الواقع وانهاض البلاد. وتوجه سليمان لقادة الطوائف بالقول رسالتكم قوية اليوم فبلقائكم تقولون ان وطننا مبني على السلام والمحبة والساسة يجب أن يكونوا رسلاً للسلام والمحبة، لقاؤكم هدفه جمع اللبنانيين وترميم ما تصدع من جسور بينهم وبمثل هذه الرؤيا ينهض الوطن من كبوته، وإذا قالوا عن هذا اللقاء ضرورة وطنية أقول أكثر انه ضرورة انسانية. واعتبر خطاب المرجعيات الدينية المنفتح والسمح صمام الأمان للمجتمع اللبناني وعنصر جمع لا تفرقة.
في المقابل، أكد القادة الروحيون في ختام قمتهم التي استمرت حوالي الساعة، ما جاء في اتفاق الدوحة لجهة عدم استعمال السلاح لتحقيق مآرب سياسية والاعتماد على الجيش وقوى الأمن للحفاظ على الأمن والاستقرار، وشدد البيان، الختامي للقمة على احترام صيغة التنوع حتى يبقى لبنان واحة حرية للحوار البناء، والتمسك بالأسس الدستورية التي أرساها اتفاق الطائف، وإدانة التطرف والعنف في مختلف أشكاله. وحث مختلف القوى السياسية على اعتماد المؤسسات الدستورية لحل خلافاتهم بالحوار ووضع مصلحة لبنان فوق كل المصالح. وتأكيد الالتزام بوحدة الدولة شعباً وأرضاً ومؤسسات ومحافظة على السلم الأهلي والنظام البرلماني الحر وتعزيز سلطة الدولة على كامل الأراضي. وناشد وسائل الإعلام وضع حد لتبادل الاتهامات والتحريض المذهبي ما يتناقض مع القيم الأخلاقية التي يؤمن بها اللبنانيون.
من جهة أخرى، أكد السنيورة أن الاتصالات لتشكيل الحكومة لا تزال مستمرة مع كل الأفرقاء، كذلك مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون ولا مكان للأمور الشخصية في ذلك. أضاف السنيورة: لست في صدد ان أحدد موعداً للتشكيل، يجب ألا نيأس بل يجب ان نتحلى بالتصميم مهما كانت العراقيل ويجب ألا نأخذ الأمور بمنحى شخصي. وجدد القول إن الحقائب السيادية اربع وهذا عرف وقلنا أكثر من مرة اننا لا نريد خلق مشكلة بل حاجة البلد هي في ان يكون وزير داخلية يشعر الجميع انه لهم وليس عليهم، وأن يكون وزير الدفاع حياديا في هذه الفترة خصوصاً أن مصلحة البلاد تفرض ذلك، وإذا ارادت الاقلية المالية أو الخارجية فهي لهم بكل سعادة.
في هذه الأثناء، جددت المعارضة في اجتماعها القيادي، الاستثنائي، الذي ضم الجمعة الماضي، اضافة إلى عون، الرئيس نبيه بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية، الوقوف مع عون، ودعمه في مطالبته بالحقيبة السيادية لمصلحة تكتله. وقالت مصادر مواكبة انه تم في اجتماع قيادات المعارضة اجراء عملية تقويم لما آلت إليه الأمور، وطُرح أكثر من سيناريو خلال الاجتماع حول كيفية التعامل مع واقع التأليف، وقد اتفق المجتمعون على ممارسة سياسة الانفتاح إزاء الاقتراحات والأفكار المطروحة، ولكن تحت سقف أن تكون مقنعة أولاً للعماد عون، فإذا قرر القبول بأحدها، يمكن للمعارضة أن تقبل بالصيغة المطروحة، لكنها لن تقبل نهائياً بأية صيغة يراد من خلالها كسر العماد عون في الانتخابات النيابية المقبلة.
واتفقت قيادات المعارضة على أن يصار إلى تشجيع رئيس الجمهورية على الضغط على الجميع من أجل تسريع الولادة الحكومية خاصة أن المتضرر الأساسي من المراوحة وتصريف الأعمال هو العهد الجديد، كما تمّ الاتفاق على أن الأمور لن تبقى مفتوحة بل سيصار بعد فترة وجيزة إلى الطلب من الجانب القطري أن يتدخل من أجل وضع حد للأزمة المستمرة.
وفي هذا السياق كشف مصدر معارض أن المعارضة عرضت أكثر من فكرة وصيغة للتشكيلة الحكومية لكنها لم تعلنها باعتبار ان هناك طباخاً يفترض به إعداد الطبخة، إلا أنه يبدو انه عازم على اطعامنا طبخة مسمومة، ونحن نقول له أمامك فترة معيّنة، فإما ان تشركنا في الطبخة، وإما تخرج من المطبخ افساحاً في المجال امام طباخ ماهر. وأوضح ان الموالاة تحاول خلق اشكالات من خلال فرضيات وطروحات غير واقعية بهدف تعطيل إقرار قانون الانتخاب والتهرب من التزامات اتفاق الدوحة محذراً من ان المعارضة لن تسكت مطولا وهي سترد عندما يحين وقت الرد.
ورد حزب الله بعنف على اتهام السنيورة للحزب باتخاذ النائب ميشال عون درعاً، ووصف هذا الكلام بالكذب والافتراء. ولا يجوز أن يصدر عن رئيس حكومة مهما كانت خلفيته ووجهة نظره.
من جانبه كشف مسؤول العلاقات السياسية في التيار الوطني الحر جبران باسيل ان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيدعو إلى جلسة عامة لاقرار قانون الانتخاب، مؤكداً أن الأمر قانوني ودستوري مئة في المئة. واشار إلى ان اجتماع المعارضة الرباعي بحث الصيغ البديلة في حال استمرار العرقلة على مستوى تشكيل الحكومة. ورأى ان البديل هو بإقرار قانون الانتخاب بعدما نفذت المعارضة المطلوب منها في اتفاق الدوحة لناحية رفع الاعتصام وانتخاب رئيس فيما لم تنفذ الموالاة بند حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخاب.