أعلنت إيران أمس أنها سلمت الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ردها على رزمة مقترحات القوى الست الكبرى بشأن ملفها النووي، من دون أن تفصح عن مضمون هذا الرد باستثناء القول إنه بناء وخلاق.

وأبلغ باحثون وسياسيون إيرانيون الخليج أن القيادة الإيرانية قررت الموافقة على رزمة مقترحات القوى الكبرى لسحب البساط من تحت الأقدام الأمريكية وسحب الذرائع الغربية لفرض عقوبات على إيران، وتبعاً لذلك فإن إيران قد توافق بشروط على تعليق مؤقت لتخصيب اليورانيوم.

وتتضمن هذه الرزمة مجموعة من الحوافز السياسية والاقتصادية والتجارية والتكنولوجية، بما في ذلك إقرار بحق إيران في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية، ولكن بشرط أن توقف إيران أنشطتها لتخصيب اليورانيوم.

وحتى الآن كان المسؤولون الإيرانيون يؤكدون بإصرار أن تخصيب اليورانيوم خط أحمر وان إيران لن تقبل وقف التخصيب.

وقد أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية ان كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي سعيد جليلي أجرى أمس اتصالاً هاتفياً مع سولانا أبلغه خلاله أن بلاده بصدد تقديم ردها على رزمة المقترحات التي عرضها في طهران.

ونقل التلفزيون الإيراني عن جليلي قوله إن الجمهورية الإسلامية أعدت وقدمت رداً على رسالة الدول الست من منظور بناء وخلاق ومع التشديد على النقاط المشتركة.

وتابع جليلي على هذا الأساس فإن رد الجمهورية الإسلامية على رسالة ونداء خارجية الدول الست سيقدم اليوم (أمس الجمعة).

وكان جليلي يشير إلى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، وهي الدول التي تشكل مجموعة (5+1) التي تتفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي بالنيابة عن المجتمع الدولي.

وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن جليلي وسولانا اتفقا على أن يجريا سلسلة من المحادثات الجديدة في النصف الثاني من الشهر الحالي.

وبعد قليل من إعلان طهران عن الاتصال بين جليلي وسولانا، اعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن السفير الإيراني في بروكسل سلم سولانا رد إيران على رزمة مقترحات القوى الست الكبرى، مشيرة إلى أن رسالة إيران تحمل توقيع وزير خارجيتها منوشهر متقي.

وفي بروكسل صرحت كريستينا غالاش الناطقة باسم سولانا ان الأخير والمفاوض الإيراني سعيد جليلي أجريا صباح الجمعة محادثات إيجابية وبناءة.

وأضافت المتحدثة ان سولانا وجليلي بحثا العرض الذي قدمه سولانا إلى الإيرانيين في طهران.

وقالت المتحدثة ان جليلي أكد لسولانا انه سيتلقى قريباً عناصر ملموسة أكثر.

ولم تذكر المتحدثة تحديداً ان سولانا قد تسلم الرسالة الإيرانية بالفعل، كما لم يتضح هذا الاختلاف في تصريحات المتحدثة والبيانات الإيرانية.

جدير بالذكر أن تسليم الرد الإيراني جاء في أعقاب ظهور أمل في حلحلة الأزمة حول الملف النووي الإيراني في الأيام القليلة الماضية عبر تصريحات مسؤولين إيرانيين.

ويوم الاربعاء، دعا وزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي، وهو حالياً مستشار مقرب من المرشد الإيراني علي خامنئي إلى تسوية بين طهران والدول الكبرى.

ورداً على تصريح ولايتي أعرب سولانا الاربعاء عن أمله في أن تتجسد فكرة التسوية التي عبر عنها ولايتي في رد إيران الرسمي على رزمة مقترحات القوى الكبرى.

وقد تحدثت الخليج في طهران أمس لعدد من السياسيين والباحثين الإيرانيين الذين قالوا إن القيادة الإيرانية قررت الموافقة على رزمة المقترحات التي حملها سولانا وذلك بعد ازدياد الضغوط الغربية وخاصة الأمريكية لفرض عقوبات إضافية على إيران.

وقالت هذه المصادر إن إيران قد تبادر إلى تعليق مؤقت لتخصيب اليورانيوم ولكن بشروط.

وقال الباحث الإيراني أمير الموسوي ان الموافقة الإيرانية على رزمة المقترحات جاءت لسحب البساط من تحت الأقدام الأمريكية وسحب الذرائع الغربية.

وفي إشارة إلى شروط إيران لقبول تعليق التخصيب قال الموسوي إنه خلال زيارة سولانا الى طهران تم التباحث في صيغ مشتركة فمثلاً تم الاتفاق على مسألة الضمانات الأمنية، وكذلك ضمان تزويد ايران بالوقود النووي حسب المادة المشعة التي تطلبها إيران وبأسعار مناسبة وفي مقابل ذلك فإن إيران قد تعلق التخصيب مؤقتاً.

وكان سولانا قد طرح في السابق فكرة تعليق التخصيب المؤقت بالتزامن مع تعليق فرض عقوبات دولية اضافية على إيران وذلك طوال فترة المفاوضات.

وقال الموسوي إن إيران تعرضت لضغوط اقتصادية كثيرة، وهناك سلسلة من الضغوط الأخرى، وقد شعرت إيران بأن موقفها الحالي يعطي ذرائع للأعداء لكي يقوموا بفرض الكثير من العقوبات لذلك قبلت بالرزمة على مضض مقابل أن تنقذ شعبها من عقوبات.

من جهته، قال الباحث إسماعيل بيروزي ان إيران قد توافق على تجميد عمل عدد من أجهزة الطرد المركزي (في مصنع نطنز). وأضاف ان الموافقة الإيرانية جاءت بعد دراسة رزمة مقترحات سولانا بشكل مستفيض وقد فضلت القيادة الإيرانية الموافقة على إجراء محادثات وعلى رزمة المقترحات من أجل تفويت الفرصة على الأعداء.

وقال بيروزي ان إيران تملك تجربة في تعليق التخصيب، ولكن التعليق هذه المرة سيختلف عن السنوات السابقة، فهو سيكون ضمن شروط يتفق عليها الجانبان.

من جانبه قال أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي انه يجب التعامل مع رزمة المقترحات بصورة منطقية.

وأضاف ان السبيل هو بدء المباحثات بصورة جادة بين إيران والاتحاد الأوروبي (ممثلاً بسولانا).

من جانب آخر، اعتبر قائد حراس الثورة الإيرانيين ان أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي على أي من المنشآت النووية الإيرانية سيكون بمثابة إعلان حرب، كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية أمس.

وقال الجنرال محمد علي جعفري ان أي عمل ضد إيران سيفسر باعتباره بداية حرب.

وأضاف ان رد إيران على أي عمل عسكري سيجعل المهاجمين يندمون على قرارهم.