يحتفل الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بمرور مائة يوم على دخوله الكرملين وهو لا يزال يحاول توطيد زعامته وسط مجموعة من التحديات من الحرب مع جورجيا إلى مبيعات مستثمرين فزعين.
وورث ميدفيديف من سلفه واستاذه فلاديمير بوتين إرثاً صعباً، دولة تعتد بنفسها ومزدهرة اقتصادياً ولكنها تعاني من مركزية شديدة للسلطة في الكرملين وضعف حكم القانون وتفشي الفساد. ولا يتمتع المحامي السابق البالغ من العمر 42 عاماً بأي خبرة كزعيم سياسي ولا يحظى بجاذبية شعبية كبيرة، مما قاد لاعتقاد واسع النطاق بأنه سيكون مجرد الشريك الأصغر لبوتين الذي يشغل حالياً منصب رئيس الوزراء، ولا يزال أكثر ساسة روسيا شعبية.
وأظهر استطلاع للرأي اجراه مركز ليفادا ان تسعة في المائة فقط من الروس يعتقدون أن ميدفيديف صاحب القرار في الكرملين. وتعتقد نسبة 47 في المائة ان بوتين وميدفيديف شريكان في الحكم وترى نسبة 36 في المائة أن بوتين لا يزال يمسك بزمام المسؤولية.
وفي البداية كان وجه بوتين مهيمناً على شاشات التلفزيون، فقد قطع زيارة لبكين لحضور دورة الألعاب الأولمبية وزار مستشفيات تعج باللاجئين وشارك في مناسبات رسمية مهمة وأدلى بتصريحات قبل الرئيس.
وقال فيودور لوكيانوف المحرر بمجلة روسيا في السياسة العالمية لم يكن ظهور بوتين العلني القوي مفاجأة. لا يزال رجل حرب لديه خبرة وثيقة بقضايا الأمن في أعين كثير من الروس. وبوتين ضابط سابق في المخابرات الروسية، أمضى معظم فترة رئاسته يحارب التمرد في الشيشان.
ولكن ميدفيديف كان هو الذي أعلن للأمة نبأ الحملة العسكرية الجديدة يوم الجمعة الماضي، وهو من أمر القوات بوقف اطلاق النار يوم الثلاثاء. وعقد هو وبوتين مفاوضات مهمة مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي فتحت الطريق أمام الوساطة في النزاع.
وقال الكسي موخين رئيس مركز المعلومات السياسية وهو مركز أبحاث في موسكو أوضح الوضع في أوسيتيا الجنوبية توازن القوى. يحتفظ بوتين بدور قيادي ولكن ميدفيديف يقترب منه ببطء.
وأظهرت أزمة أوسيتيا الجنوبية وأحداث أخرى في الآونة الأخيرة ان بوتين وميدفيديف يجمعهما اتباع نهج حاسم في قضايا السياسة الخارجية مما يغضب الغرب.
وفي الأيام المائة الأولى لولايته خيب ميدفيديف آمال الغرب بشأن احتمال تبنيه موقفاً أكثر ليناً ازاء سلسلة من الخلافات الدبلوماسية، بداية من برنامج إيران النووي إلى خطط أمريكية لنشر نظام دفاع صاروخي في وسط أوروبا.
وسارت شراكة بوتين وميدفيديف بشكل سلس بشأن القضايا الخارجية ولكن لاحت انقسامات بشأن قضايا داخلية.
وجاء ميدفيديف للسلطة متعهداً بإرساء حكم القانون وجعل الاقتصاد أكثر مرونة وهو حلم راود طويلاً قطاع الأعمال الذي يزعجه تدخل الكرملين المتزايد في شؤون الاقتصاد وتنامي الاجراءات الروتينية. وشملت تعهداته الأولى مكافحة الفساد ووعد بتحرير المشروعات الصغيرة من الروتين، وخطط لإصلاح النظام القضائي حتى تحظى البلاد بمحاكم عادلة.
ويقول محللون انه لم يتضح بعد ما إذا كان بوسع ميدفيديف الذي يفتقر لقاعدة سلطة خاصة به ان يصبح زعيماً حقيقياً في عالم السياسة الروسي الذي يهيمن عليه مسؤولون مقربون من جهات أمنية والشرطة التي تتحكم في شؤون البلاد من خلال علاقات شخصية غير رسمية. ويضيفون ان نجاحه في هذه المهمة يتطلب تغيير قواعد اللعبة وقد تتيح مكافحة الفساد واصلاح المحاكم والتقرب للصفوة بالأقاليم والتي قمعت في ظل حكم بوتين سبيلاً لذلك.
وقال موخين شكل ميدفيديف مجلساً لمكافحة الفساد ويمكن ان يتحول لأداة قوية لتدور عجلة اصلاح النظام القضائي. وأضاف ليس من المصادفة ان يتجدد في ظل رئاسته الحديث عن اعادة نظام انتخاب حكام الأقاليم بدلاً من تعيينهم من قبل الكرملين. (رويترز)