في احصائية نشرت مؤخراً وصدرت عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونسيف والجامعة العربية عن نصيب الطفل من الكتب في العام الواحد، تبين ان نصيب الطفل الأمريكي هو 13260 كتاباً، الطفل الانجليزي 3838 كتاباً، الطفل الفرنسي ،2118 والايطالي كان نصيبه 1340 كتاباً، في ما كان نصيب الطفل الروسي 1485 كتاباً في العام، أما الطفل العربي فلا يوجد له تصنيف أو رقم معين، وقد بلغ عدد كتب الأطفال الصادرة في احد الأعوام 322 كتاباً.

وفي إطار البحث عن حلول لهذه المشكلة، يتصدر الكتاب الموجه للطفل قائمة الأولويات التي تسبب عزوف الأطفال العرب عن القراءة، فيما يرصد باحثون اسباباً أخرى لها علاقة بالتنشئة والتوجيه نحو التعلم وحب القراءة، وتوفير سبل تشجيع الأطفال على اقتناء الكتب ضمن خطة منهجية تقدم المعلومة المبتكرة التي تشبع رغبة الطفل وتشعل مخيلته بطاقة ذهنية تردم الهوة بين ميوله الغرائزية والتعليمية وحاجاته للهو والاستطلاع وحب المغامرة.

وقد بات معروفاً ان الكتابة للطفل ليست بالسهولة التي يتوقعها البعض، إذ تتطلب موهبة من الكاتب المتخصص، الذي يكون على معرفة وافية بالكتب التي تشد انتباه الطفل، وهذا يتطلب وعياً معرفياً بالمستوى الذي يلبي رغبات هذا الطفل.

ومن النصائح التي يرشد اليها بعض المختصين، العمل على كتابة مواضيع ذات صلة بالخيال العلمي الذي تعززه حقيقة علمية أو نظرية تعزف على وتر الخيال الخصب الذي يتمتع به سائر الأطفال ويضيف الى حياتهم الشيء الكثير.

وللتأكيد على خطورة المشكلة، وايجاد حلول ناجعة لها يطرح البعض اسئلة كثيرة عن الشروط الثقافية والابعاد التربوية عن الكتابة للطفل في ظل غزو الفضائيات وافلام الكرتون الغربية، في ما تظل هذه الاشكالية تطرح اسئلة كبرى حول أهمية العودة للتراث ازاء ثقافة وأدب الطفل ومضاعفة الجهود لإنتاج أدب طفل شرقي وعربي يحمل خصوصية المنطقة وثقافتها.

يقول الكاتب يعقوب الشاروني اننا بحاجة لدراسات في فن الكتابة للأطفال، وهي قليلة بالعربية، بينما نجدها بالعشرات في اللغات الاجنبية، ويتساءل: لماذا لا نبدأ بترجمة عدد من أمهات الكتب التي تتحدث عن فن الكتابة للأطفال وهي كثيرة باللغة الانجليزية والفرنسية، ولماذا لا نترجم روائع الأدب العالمي خاصة التي فازت بجوائز؟

بات معلوماً ان الكتابة الناجحة للطفل يجب ان تبتعد عن الوعظية المباشرة، كما يجب ان تستدعي ذكريات الطفولة التي تعتبر شفرة الإبداع الطفولي، وان فن الكتابة له يحتاج الى فكر درامي متفتح لا يخلو من عنصر الاثارة والتشويق والتركيز على شخصية واحدة لتجنب التعقيد بهدف تسهيل فهم الهدف من النص الأدبي الموجه للطفل.

أمام هذه الارقام والشهادات يظل سؤال الكتابة للطفل سؤالاً معلقاً برسم الاجابة عنه، ريثما يبدأ مشروع عربي تنويري يستهدفه ويخاطب براءته وينقذه من متاهة اليتم المعرفي والشرود الفكري أمام قسوة المنتج الفضائي الذي تبثه محطات عالمية لا حصر لها.

عثمان حسن