يعتبر المطرب السوري شادي جميل من أهم مطربي القدود الحلبية، وهو من الجيل الثاني المؤدي لهذا النوع، بعد المطرب صباح فخري، ويتميز شادي بأنه جدد في الأغنية الحلبية مستلهماً من التراث ولم يتوقف عند الترديد كغيره من مطربي المدرسة الحلبية العريقة في الطرب.

في الحوار التالي يتحدث شادي جميل عن تجربته:

ما نشاطاتك الفنية للمرحلة المقبلة وجديدك الغنائي؟

كان الموسم الصيفي حافلاً بالنشاطات، وفي عيد الفطر كنت مع جمهوري في استراليا بمدينتي سيدني وملبورن حيث الجالية العربية تعشق الغناء الحلبي، معظمها من منطقة الشمال اللبناني وفي مايو/أيار المقبل سأكون مع جمهوري في السويد وكندا مع فرقتي الموسيقية. أما جديدي فهو أغنيتا (وحياة عيونك) كلمات الشاعر اللبناني ميشيل جحا وألحان ابنه جوزيف جحا، والثانية من روح التراث السوري للفنان الملحن فتحي الجراح واسمها (رنة كاس).

لماذا لا تصور أغانيك بطريقة الفيديو كليب؟

الفيديو كليب يساعد الأصوات التي تعتمد على الشكل ويمكن له أيضا أن يوصل الأغنية بطريقة أسرع، ولكن لوني وما أقدمه يعتمد على الأداء المتواصل مباشرة مع الجمهور ولذلك الفيديو كليب لا يخدمني.

يلاحظ في السنوات الأخيرة أنك تركز نشاطك الفني في لبنان، لماذا؟

ليس دقيقاً ذلك القول، أنا مقيم في لبنان منذ عشر سنوات وزوجتي لبنانية وأولادي يدرسون في جامعة الفنار إدارة فنادق، وعندي 3 أولاد بمدرسة في بكفيا وأحمل الجنسية اللبنانية بمرسوم عام 1993من لبنان، ولكن لم ابتعد أبدا عن بداية انطلاقتي في مدينة حلب وعن وجمهوري في سوريا، وإن كان معظم وقتي في لبنان بحكم الظروف الأسرية.

والجمهور اللبناني يتذوق الطرب الحلبي حتى إنه في التسعينات من القرن الماضي طغى على أغاني الهواة في برامج المسابقات الغنائية للشباب وبشهادة اللبنانيين أنفسهم، فالفلكلور الحلبي له تاريخ وأصالة وقواعد، والإعلام اللبناني خدمني في وقت ما، وكل فنان من مدينة حلب لديه قاعدة عريضة بين متذوقي الطرب في لبنان وخاصة في منطقة الشمال في اهدن وزغرتا وعكار وطرابلس.

من خصائص الأغنية الحلبية التي ميزتها اعتمادها النفس الطويل حتى أن المطرب صباح فخري دخل موسوعة جينيس قبل سنوات لاستمراره عشر ساعات متواصلة يغني، لكنك قلت إنك سبقته، كيف؟

صباح فخري غنى عشر ساعات في فنزويلا وأنا غنيت لمدة أطول في برتولاكروز في فنزويلا أيضاً، والمعروف عن أهلها أنهم يسهرون طويلاً للاستماع. فقد يبدأ الحفل 12 ليلاً وينتهي 12 ظهراً. مع احترامي لصباح فخري الذي دخل موسوعة غينيس وغنى عشر ساعات ولكن أنا غنيت 12ساعة متواصلة، وهناك أشرطة موجودة في نيويورك تثبت ذلك، ولكن لم ارغب في إثارة الموضوع حتى لا يقولوا إنني أقلده والجمهور في فنزويلا يعرفني ويعرف مساحة صوتي وكذلك الموسيقيون الذين رافقوني ورافقوا صباح فخري.

لماذا لا تضعون قوانين للطرب الحلبي ولغيره؟

سمعت أن الفنان صباح فخري يؤسس اليوم معهداً موسيقياً وأتمنى أن أعمل مثله مستقبلاً وان نوثق علميا المدرسة الحلبية في الطرب والتي تستطيع أن تندمج مع المدارس الخليجية والعراقية والمصرية وغيرها وأن المطرب الحلبي يمكن أن يؤدي كل الألوان، أما بقية المدارس لا يمكن لها أن تؤدي اللون الحلبي.

هل تقديم اللون الحلبي يكفي لانتشار فنان؟

لو لم أقدم أغاني حديثة ساعدتني بتأسيس هوية جديدة لكنت اليوم مقلداً ولا أريد أن أكون كذلك مع أنني أفتخر بقدوتي الذي حببني بهذا اللون صباح فخري، لكن على المطرب أن يجتهد وأن يقدم جديداً، والتراث الحلبي عبارة عن غناء كلاسيكي ويبقى خالداً وأنا استطعت أن أوفق ما بين القديم والحديث وأسمعت الجيل الجديد الأغنية الحديثة وأديت معه اللون الكلاسيكي الذي اعتز وافتخر به.

لماذا لم يظهر على الساحة مطرب حلبي معروف بعدك وصباح فخري ونور مهنا؟

هناك أصوات كثيرة وجيدة بمدينة حلب ولكن الإعلام لم يخدمهم وفي الوقت نفسه لا بد للفنان من اجتهاد شخصي وألا ينتظر الإعلام.

ولماذا لم تظهر بعد ميادة الحناوي مطربة معروفة عربيا؟

ظهرت شهد برمدا، لكن المشكلة أننا في سوريا بلا صناعة للفن فالمفروض أن يكون وراء الفن مؤسسة وأناس يتبنون المواهب.

ولكن يقال إنه لو لم تذهب ميادة إلى مصر لما عرفت الشهرة الفنية؟

لا أريد العودة إلى الماضي، ولكن في الوقت الذي ظهرت فيه ميادة الحناوي لم يكن هناك هذا الازدحام الفني الموجود على الساحة ولم يكن هناك هذا الكم الهائل من الفضائيات والأصوات وكان هناك أناس تبنوها وفي مقدمتهم الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب وأعطاها دعماً فنياً في كل الدول العربية.