ساهمت أزمة السيولة في كبح جماح قطار أسعار مواد البناء والديزل المتسارع منذ بداية 2008 حتى نهاية الربع الثالث من العام، حيث أثر شح السيولة الذي جاء بفعل التشدد الذي أظهرته جهات التمويل متركزة على المصارف تجاه تمويل مشروعات جديدة في تقليص عدد المشروعات المطروحة للتطوير وكذلك ترقب الملاك باتجاه مزيد من الانخفاض في أسعار المواد .
ويعتبر تجار مواد البناء تراجع أسعار مواد البناء إضافة إلى تراجع سعر الديزل فرصة ذهبية من وجهة نظرهم لتواصل عمليات البناء تصب في مصلحة المطورين والملاك على وجه السواء قبل مصلحتهم التي تضررت بسبب ضعف الطلب على المواد وانخفاض أرباحهم .
يقول التجار إن انخفاض الأسعار وصل منذ بداية الربع الرابع من 2008 وحتى نهايته إلى 20% باستثناء حديد التسليح الذي انخفضت أسعاره منذ منتصف اكتوبر/ تشرين الأول الماضي حتى نهاية العام بنسبة تصل إلى 60% مدفوعاً بزيادة المعروض بعد قرار إلغاء الرسوم الجمركية على الاستيراد في مارس/ آذار الماضي ودخول فئة جديدة من التجار والمقاولين للاستيراد وهو ما رفع من المخزونات في السوق المحلي، حيث انخفضت الأسعار أملاً في تصريف هذه المخزونات وصلت لحد البيع بالخسارة .
وأضاف التجار أن انخفاض أسعار حديد التسليح يعد استثناء مقارنة بأسعار المواد الأخرى، التي قالوا عنها ل الخليج إن انخفاض أسعارها بنسب كبيرة مرهون بتصريف المخزون، مؤكدين أن بداية 2009 ستشهد انخفاضاً جديداً في الأسعار نتيجة انخفاض الأسعار في بلد المنشأ التي تشهد ركوداً في الوقت الحالي مؤكدين أهمية استغلال الفرصة من قبل المطورين والملاك للبدء في تنفيذ مشاريعهم للتوفير بشكل كبير في كلفة المشاريع تصل إلى عشرات الملايين من الدراهم في بعض المشاريع .
وباستعراض أسعار المواد المختلفة تبرز أسعار المواد المعتمدة على الاسمنت في تصنيعها والتي حافظت إلى حد ما على أسعار مرتفعة قياساً بمواد أخرى مثل السيراميك وأطقم الأدوات الصحية ومواسير المياه وغيرها من المواد المعتمدة على البلاستيك في التصنيع، حيث شهدت الإمارات ارتفاعاً في أسعار الاسمنت منذ بداية 2008 مدفوعة بالنمو القوي في المشاريع حتى بادرت وزارة الاقتصاد بتوقيع اتفاقية مع المصانع والمنتجين للاسمنت في مايو/ أيار الماضي لتثبيت أسعار الاسمنت في محاولة للسيطرة على ارتفاع الأسعار والتي أخذت منحنى صعودياً كبيراً ليصبح سعر كيس الاسمنت زنة 50 كيلوجراماً 16 درهماً بدلاً من 17 درهماً وتسعير الطن غير المعبأ عند مستوى 340 درهماً مع الزام المصانع بتوريد كميات محددة سيتم متابعتها فيما بعد وفقاً للاتفاقية، لكن الأسعار ارتفعت مجدداً بفعل بيع المصانع للتجار وموردين رئيسيين ساهموا في إضافة مصروفات جديدة على الأسعار ليصل سعر الكيس عند مستوى 26 درهماً وإن كان هذا السعر يعد منخفضاً مقارنة بأسعار الربعين الأول والثاني من العام وصولاً إلى مستوى 32 درهماً للكيس الواحد للاسمنت المحلي وسعر الطن إلى حدود 600 درهم، الأمر الذي فتح باب الشراء للاسمنت المستورد خاصة من الأنواع الباكستاني والهندي والأوكراني حيث تراوحت أسعار الكيس بين 20 و22 درهماً حتى نهاية الربع الثالث من العام الماضي والتي انخفضت وصولاً إلى مستوى 18 درهماً للنوع الباكستاني على وجه التحديد بنهاية العام .
وقد ساهمت أسعار الاسمنت المرتفعة على أسعار الخرسانة الجاهزة التي ارتفعت بنسبة تصل إلى 40% منذ بداية 2008 وصولاً إلى 480 درهماً للمتر المربع بعدما كانت تدور الأسعار حول 370 و380 و400 درهم للمتر بداية 2008 واستقرت أسعار الخرسانة على ارتفاع حتى نهاية العام حول أسعار 400 و440 درهماً بنهاية الربع الأخير من 2008 .
وفيما يخص الطابوق فقد ارتفعت الأسعر حسب المتر من الطابوق الاسمنتي إلى 25 درهماً مقابل 22 درهماً بنسبة 13% حتى سبتمبر/ أيلول الماضي وبحسب الطابوقة وحسب الحمولة .
ويؤكد بعض المقاولين أن كلفة المواد الاسمنتية التي تشمل الخرسانة والطابوق والسيراميك تمثل نسبة 60% من اجمالي الكلفة وأن ارتفاع أسعارها يمنع خفض أسعار التنفيذ لديهم .
وتشير مصادر شركات المقاولات إلى أن سعر حمولة الرمل 20 متراً كانت تباع قبل 3 سنوات ب 650 درهماً وحالياً تضاعف السعر تقريباً .
ويوجد في الإمارات 12 مصنعاً للاسمنت تنتج حوالي 20 مليون طن سنوياً . وحسب تقرير ل جلوبل عن الاسمنت في الإمارات صدر في يونيو/ حزيران الماضي فإنه يتوقع أن تبلغ طاقة الإنتاج المحلي من الاسمنت 41 مليون طن بنهاية العام 2011 وأن الشركات العاملة في الإمارات تساهم بنسبة 60% من هذه الطاقة .
وغالباً ما تحتج المصانع المنتجة للاسمنت بارتفاع أسعار مادة الكلينكر نظراً لعدم قدرتها على توفير الطلب المحلي عليها والذي يبلغ حوالي 25 مليون طن حتى عام 2007 فيما تنتج المصانع 12،5 مليون طن فقط إضافة لارتفاع أسعار المواد المستخدمة في التصنيع مثل الفحم الحجري الذي وصلت أسعاره إلى 170 دولاراً خلال العام 2008 مقارنة بنحو 58 دولاراً عام 2005 وكذلك ارتفاع أسعار الفيول الشبيه بالديزل والذي ارتفع سعره أكثر من 6 مرات خلال ديسمبر/ كانون الأول 2007 ليصل إلى 215 دولاراً وتواصل ارتفاع السعر ليصل إلى 400 دولار حتى مارس/ آذار ،2008 كما فرضت المحاجر رسوماً في ابريل/ نيسان الماضي وصلت إلى 5 دراهم عن كل حمولة حصى إضافة إلى رسوم الطرق .
وقد عانت أسواق الدولة فعلياً من ارتفاعات كبيرة في أسعار الديزل منذ بداية 2008 وحتى نهاية الربع الثالث من العام تقريباً حيث وصل سعر جالون الديزل حتى نهاية يوليو/ تموز 19،25 درهم قبل أن يبدأ مسلسل الهبوط وصولاً إلى 11،35 درهم مع نهاية العام 2008 كآخر تخفيض للسعر تأثراً بانخفاض أسعار النفط عالمياً وينخفض إلى ما دون 12،5 درهم سعر منتصف يناير/ كانون الثاني 2008 .
وعلى مستوى حديد التسليح فقد شهدت أسعاره على مدار العام تذبذباً كبيراً ساهم في إحداث حالة متكررة من الإرباك وتحمل خسارة مادية كبيرة لشركات المقاولات تجاه تقديم عروض أسعارها في المناقصات حيث بلغ سعر الطن من الحديد التركي في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي 2700 درهم ليرتفع إلى 3250 درهماً في فبراير/ شباط و3400 درهم في مارس/ آذار و4000 درهم في ابريل/ نيسان و5000 درهم في يونيو/ حزيران و6300 في يوليو/ تموز ثم بدأ منحنى الهبوط في أغسطس/ آب إلى 5200 درهم و3800 في سبتمبر/ أيلول و2500 درهم في اكتوبر/ تشرين الأول ثم هوى إلى 1800 درهم في نوفمبر/ تشرين الثاني ليستقر عند حدود ال 2000 درهم حتى نهاية العام .
وساهم وجود مخزون كبير من الحديد في السوق المحلي بعد اعفاء صادراته من الجمارك في مارس/ آذار الماضي الأمر الذي دفع كثيراً من المقاولين والتجار الجدد للاستيراد وبكميات كبيرة بدأ وصولها إلى السوق المحلي بعد يوليو/ تموز الأمر الذي ساهم كثيراً في تدهور الأسعار يضاف إليها ضعف الطلب على الحديد عالمياً وانخفاض أسعار الشحن البحري تأثراً بالأزمة المالية العالمية بعدما توقعت مصادر أن يرتفع سعر الحديد إلى أكثر من 7000 درهم بنهاية العام إذا ظل معدل الارتفاع في الأسعار حتى يوليو/ تموز .
وقد انفرد الحديد بتدهور أسعاره في السوق المحلي مقارنة بأسعار الألمنيوم الذي استقرت أسعاره منذ بداية النصف الثاني من العام حتى نهايته عند 1400 درهم للطن دون تغيرات كبيرة في السوق .
وبالنسبة للخشب فقد استقرت الأسعار بعد انخفاض يقدر ب 5% حتى اكتوبر/ تشرين الأول الماضي عند 1140 درهماً للمتر المربع وهو السعر المرتفع مقارنة بأسعار العام الماضي .
وبحسب تجار مواد بناء تحدثوا سابقاً ل الخليج فإن الأسعار قد انخفضت خلال الربع الرابع من العام فعلياً بنسب تتراوح بين 10 و20% وأنها مرشحة للهبوط إذا ما استمرت حالة ضعف الطلب على حالها وصولاً بالنسب إلى 30% وهو ما تعتبره فترة ذهبية للبناء مع بداية 2009 .
وأضاف التجار أن المقاولين قصروا عمليات الشراء حسب الحاجة وليس للتخزين كما كان يحدث من قبل، مشيرين إلى أن الشراء وبكميات كبيرة كان يتم بسبب الخوف من ارتفاع الأسعار، وانقلب الأمر حالياً ليصبح عدم الشراء بكميات كبيرة أملاً في حدوث انخفاضات جديدة في الأسعار .
وأخيراً يتوقع أطراف العملية التطويرية في الدولة أن يكون عام 2009 هو عام التراجع في أسعار المواد وأسعار المقاولين الأمر الذي يدفع إلى حدوث حركة تصحيح في أسعار الوحدات تحت الإنشاء وما في ذلك من تأثير في الإيجارات بطبيعة الحال .
وبالنسبة لأسعار الدهانات فقد سجلت الأسعار ارتفاعات تتراوح نسبتها بين 10 و15% حتى نهاية الربع الثالث من العام، بعدها بدأت الأسعار في التراجع الطفيف، وسط تأكيد من التجار بزيادة نسبة التخفيض في الأسعار مع أوائل 2009 نظراً لضعف الطلب وبطء طرح مشاريع جديدة .