شن المطرب محمد الحلو هجوماً عنيفاً على القنوات الفضائية الهابطة، وعبر في الوقت نفسه عن ندمه لقرار اعتزاله الغناء سابقاً والذي جاء لرغبته في الحفاظ على احترام نفسه وتاريخه الفني في ظل سيطرة الغناء الهابط على برامج القنوات الفنية.جاء ذلك في لقاء جمع محمد الحلو بالإعلاميين أول أمس في المجمع الثقافي بأبوظبي بحضور عبدالله العامري، مدير إدارة الثقافة والفنون بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث قبيل حفل الخميس الأخير من كل شهر الذي تنظمه الهيئة دعماً للفن الأصيل. وقال الحلو إنه تمسك لمدة ثمانية أشهر بقرار الاعتزال. وكشف عن تفاصيل عودته للغناء مرة أخرى، قائلاً: تحدث معي وزير الاعلام المصري وحثني على التراجع عن قرار الاعتزال الذي اتخذته احتراما لنفسي ولتاريخي الفني، فأنا مطرب وأريد الغناء، لكن أين؟ ولنكن صريحين لأن 95% من القنوات التي تبث الأغاني لا تريد مطربي الغناء العربي الأصيل وتفضل علينا الغناء الهابط.

وأضاف الحلو: تحدث إلي رئيس دار الأوبرا المصرية أيضاً واستجبت لرغبة كل المحبين والمخلصين الذين سمعتهم من جمهوري، وكانت عودتي في البداية فقط إلى دار الأوبرا المصرية وبعدها صعدت إلى خشبة المسرح لأداء مسرحية سي علي وتابعه قفة. واعترف الحلو بأن قراره بالاعتزال كان قراراً خاطئاً وانه نادم على ذلك. وعبر عن سعادته جداً بعودته للمرة السادسة إلى أبوظبي التي زارها للمرة الأولى عام 1975 للعمل في برنامج جديد بجدبد لمصلحة تلفزيون أبوظبي، مؤكداً أنه تفاجأ لدعوة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث له لإحياء هذا الحفل، لذا كانت المسألة لا تحتمل النقاش والتردد حسب قوله.

وكشف الحلو ان قناة طرب مصرية سترى النور خلال سنة.

ورفض الحلو فكرة ربط الأغنية الوطنية بمناسبة معينة، لأن الأغنية الوطنية يجب ان تكون صالحة دائما ليسمعها الجمهور، بينما لو ربطت بحدث سياسي مهما كان كبيراً ستنتهي بمجرد نهايته. جاء ذلك في رده عن سؤال حول ما الذي قدمه لفلسطين ولغزة الآن، مؤكداً أنه أول من غنى في الحلم العربي وكان ذلك في أبوظبي، وبعد ذلك في أوبريت جماعي في حرب لبنان، إضافة إلى تجسيد قصة محمد الدرة غنائيا في الأوبرا ثم ارفعوا الحصار. وأضاف: كنت أشارك في مهرجان الدوحة قبل أيام، وتحول كله إلى مهرجان للأغاني الوطنية تضامنا مع غزة، وغنيت فيها فدائي مع عبد الله الرويشد وماجد المهندس. وعن وضع الأغنية الوطنية، أضاف: الستينات والسبعينات لن تعود ثانية، حينها كان الأمل موجودا والحلم موجودا. وعن حلمه هو للعرب، ختم الحلو اللقاء قائلاً: أن يكون هناك حلم عربي نبني عليه أحلامنا.

وكان الحلو بدأ وصلته الغنائية في حفل الخميس الأخير من كل شهر الساعة العاشرة والنصف واستمرت حتى قرابة منتصف الليل، وقدم الحلو تسع أغنيات بدأها بليالي الحلمية ثم أغنية لا مش انا اللي أبكي لمحمد عبدالوهاب، وأغنيته يا حبيبي، والليالي لمحمد الموجي، وألف ليلة وليلة لبليغ حمدي، ويامسافر وحدك لمحمد عبدالوهاب، ولعبة الأيام لرياض السنباطي، وعندما قدم أغنيتين له هما زيزينيا وأهيم شوقا ظن الجميع أن الحفل انتهى، ووقف الجمهور تحية للحلو وبدأ أعضاء الفرقة الموسيقية التي قادها المايسترو خالد فؤاد بالتحضير لتوضيب الآلات كما بدا عليهم، لكن الحلو فاجأ الجميع بأغنية أخرى بعنوان احلف بسماها التي تابعها الجمهور واقفاً لتفاعله معها. وبدا التناغم الواضح سائدا بيم المايسترو فؤاد والحلو اللذين تبادلا التحية بالقبل والعناق نهاية الحفل.

افتح الحفل الذي حضره السفير المصري بالدولة الساعة الثامنة والربع مع فرقة أم كلثوم للموسيقا العربية وبقيادة المايسترو خالد فؤاد، وتألقت الفرقة بتقديم خمس عشرة وصلة غنائية منتقاة لعمالقة الغناء العربي الأصيل.